Saturday, April 04, 2009

مقبرة الغزاة .. ومذبحة الديمقراطية في كفر الشيخ

ما حدّث ويحدث الآن في محافظة كفر الشيخ هي أكبر مهزلة يصنعها النظام المصري , وأكبر فضيحة للديمقراطية في عصر مبارك , ويعني بشدّة أن اضطرار النظام لاستخدام مثل هذه الأساليب الغير مشروعة الهزيمة السياسية البشعة للنظام الحالي وهي واضحة منذ فجر انتخابات شعب 2005
تعالوا نعرف أولاً معا ماحدث ويحدث في كفر الشيخ ..
المناسبة : 6 ابريل 2009 يوم الاثنين المقبل .
الذكرى : ذكرى ثورة المحلة الكبرى والاضراب الشامل لأهل مصر في العام الماضي ..
البداية :
أثناء تواجد سارة رزق وأمنية طه مع أحمد الغيطي أمام جامعة كفر الشيخ قام حرس الجامعة بقيادة الضابط هيثم الهياتمي بتوقيف الفتاتين والاعتداء عليهم بالضرب بعنف على الرأس أمام المواطنين حتى وصلت سيارة شرطة أدخلوا الفتاتين عنوة بداخلها مع صراخهم واستنجادهم بالمارة وتوجهوا بهم مباشرة إلى مبنى أمن الدولة واستمر الضرب والاعتداء بوحشية في أمن الدولة بيد الضابطين محمد عبد الرحمن وعباس اشرف سعيد
كان هذَا منذ ثلاثة أيام ..
توجهت أفراد الأحزاب والمنظمات والمعارضة المصرية إلى كفر الشيخ على مدار الايام التالية وحتّى الأمس ..
وقد زرتهم بالأمس فوجدت القليل منهم معتصمين أمام المحكمة في كفر الشيخ , وقفنَا قليلاً وعدت لظروف طارئة في التاسعة مساءًا على وعد مني بأن اعود لهم في صبَاح الغد ..
الغد الذي هو اليوم ..
ما حدّث معي شخصيًا عندما ذهبت فوجئت باتصال بأن جميع من هنَاك تم اعتقالهم ..
في حملات اعتقال عشوائي صاحبها ضرب للنسوة العابرات و القبض على بعض الابرياء , وفي مدينة كفر الشيخ وقبل المحكمة بشارعين أتاني الاتصال ..
- لف وارجع تاني .. الموضوع مش مستحمل وكل اللى هناك اتشدوا ..ومش ناقصين جهعات تانية نحارب عليها !
كان من أحد المحامين اللذين دخلوا بقلب أسدٍ للدفاع عمن تم اعتقالهم , والطريف في الموضوع أن المحامي تم اعتقاله بعد الاتصال بنصف ساعة تقريبًا !!
أتاني اتصال آخر بالعودة إلى مقر حزب الجبهة في المحلة لحضوراجتماع مع د.أسامة الغزالي حرب وبعض القيادات والنظر بشأن هذه القضية..
وما زالت أجهزة الأمن تمارس كل عنفها وأساليبها القمعية في اعقتال المواطنين العشوائي - كأحداث السادس من ابريل السابق للمحلة - واعتقال كل من ذهب معترضًا أو منددًا بحبس الفتاتين أو كل من طالب بحقوقهعم وحاول السؤال عنهم .. وهذا يقودنا إلى سؤال آخر .. لماذا يخشى النظام 6 ابريل إلى هذا الحد - أعتقلت الفتاتان غالبًا خوفًا منه - ؟
من حقي أنا شخصيًا أن أطالب بإضراب من أجل مستقبل أفضل .. من أجل أن يزيد مستوى الدخول ويكف المصري عن سب مصر ولعنها والبحث عن فرصة للانطلاق خارجها , ليتزوج الشباب ولبعمل و ولينعم بحريته التي خلقه الله بها لا عبدًا لأحد ولا مطأطأًا رأسه لكلب من كلابهم
ليبحث الشباب عن ثمن لرغيف العيش الذي عانى أهاليهم بسببه الأمرين , وليجلب لنفسه حرية مفقودة يستطيع من خلالها البحث عن حقوقه التني تنهبها الدولة عيانًا بيانًا دون خشية او استحياء ..
ما زلت داخل مقر الحزب في المحلة وما زال الأمن يحاصر المقر بسيارات تحتاج إلى عشرة كتائب من الكوماندوز على الأقل لمواجهتها وما زالوا ينظرون إلينا في وقاحة ..
وربنا يستر ..

كتب للنشر في ساعته ..
من داخل مقر الحزب

قائمة الشرف
عن جروب ستة ابريل يتضمنون أصدقائي وهناك من لم يسجلوا بعض لعدم رصدهم ..

شمس الفخاخرى
نور الدين حمدى
مدحت شاكر
محمد عواد
احمد النديم
دعاء محمد
سارة رمضان
احمد الغيطى
سالم عوض
محمود رزق.....
شقيق سارة رزق
كريم سليم
جيهان محمد.....محامية
محمد السباعى.........محامى
عمرو ابو العينين
بسمة محمود.......محامية
علياء محمداحمد ابو عيطة
وهناك اصابات بالغه ببعض اعضاء الحركه نتيجه الضرب المبرح من عناصر الامنوهمشمس الفخاخرىودعاء محمدونور الدين حمدىوبسمة محمودوجيهان محمدهذا وقد تم خطف حوالى 25 مواطن عادى وضربهم وسحلهم فى الشارعوكان هذا العدد من اعضاء حركه 6 ابريل اعتصموا امس من الساعه الثانيه صباحا - كان الاعتصام بادئًا من السادسة مساءًا على الأقفل حين ذهبت ولكن نقلت الاقتباس كما هو - وقد تم تطويقهم من قبل قوات الامن وامن الدولة وعندما علم اعضاء الحركه المعتصمين بقرار تجديد حبس سارة وامنيه 15 يوم قاموا بقطع الطريق المؤدى من المحكمه الى القسم ومقر امن الدوله مع ترديد هتافات ضد الظلم وحبس الفتاتان وفى هذه اللحظه انهال الامن عليهم باضرب وجرح العديد منهم وسحل البنات فى الطريق
قائمة القرف

عفيفي النجار ، مدير إدارة البحث الجنائي بكفر الشيخ
هيثم الهياتمي ، مفتش مباحث بمديرة أمن كفر الشيخ.
أحمد سكران ، رئيس مباحث بندر كفر الشيخ أول
محمد خميس ، ضابط أمن الدولة بكفر الشيخ.
مقتطفات من موضوع الجروب :

وكانت صدمة كبيرة للمحامين حينما توجهوا إلى مكتب المحامي العام لنيابات كفر الشيخ لتقديم بلاغ في واقعة الاعتداء عليهم ، حيث فوجئوا به "المستشار أحمد طلبه" يحتد ضدهم ويوبخهم على حضورهم من القاهرة للدفاع عن "طلبه بايظين" على حد قوله ! ورغم أن رئيس نيابة كفر الشيخ قد قبل البلاغ - أي ضد الضباط المسؤلين - وأخبرهم أنه سوف يبدأ التحقيق به ، إلا ان المؤسسات الحقوقية سوف تطلب نقل التحقيق إلى مكتب النائب العام بالقاهرة ، نظرا لأن المحامي العام لكفر الشيخ بإعلانه عن موقفه وإنحيازه ضد الطلاب والمحامين ، أصبح في موقف الخصم ، مما يجعل المؤسسات الحقوقية لا تأمن للتحقيقات اذا جرت تحت إشرافه.

Monday, March 16, 2009

تباريح

تـــبـاريــــــــح مـــحـــب
طارق عميرة


(1)

كنت وحيدًا
ماتت أمى ..
تركتنى أبحث عن صدى دعواتها
أذتكر غدواتها وروحاتها
أفتقد دفء أحضانها
يا الله
كم أوحشتنى ابتساماتها
كنت وحيدًا
حتى قبل أن تتركنى أمى
لم أكن أجرؤ أن أخبرها بما فى خلدى
أغتاظ وأعض شفتى..
ألا يوجد مستمع لا يتأثر؟؟
ألا يوجد صديق لا يتأخر؟؟
أغتاظ أكثر..
أكتم مواجعى فى كبدى
وأنزف داخلى دمى
وأنتظر حتى آخر قطرة
نهر الدم
ونهر الدمع
متى تأتى لحظة فيضانهما؟

(2)

كنت وحيدًا
اعتدت علامات الوحدة
نهار بلا نهار
وفى الليل السهرة
قلما ولفافة ورق وخواطر
يجاورها كوب من القهوة
أكتب آلامى لروحى
أكتب أوجاعى وجروحى
وأسلى نفسي البلهاء
أخرج أفجاع النهر
قبل أن يفيض فيغرقنى
الورق صديقى
يحمل أوزارى و همومى
يحمل ذكرى أيامى السوداء
لكن مرأى الورق الأبيض
صار مملا
صارحت الورق بهذا الشعور
وطلبت منه ايجاد البديل
لكن الورق الأحمق
طلب الاجابة من قلمى
بالله عليك لو وجد القلم البديل
هل كان ليسألك اياه؟

(3)

تنصلت منى أوراقى
مللتها فمللتنى
رفضت مساعدتى كما كانت تفعل من قبل
تأملت القلم
لقد ألقت عليك الأوراق بحمل ثقيل
أفتستطيع ايجاد البديل؟
حاول قلمى..
حاول الكثير وكتب الكثير
لكن كل كتاباته جاءت متعثرة
يرفض الورق التعاون
لهذا يستحق أن يلقى فى سلة القمامة
الورقة تلو الأخرى ..
تحمل بضعة كلمات
وبعد قليل
تبدو كلمات جوفاء
حتى القلم
فشل فى ايجاد البديل
هل وجود صديق صعب الى هذا الحد؟
ربما..
حاول القلم وفشل..
وله شرف المحاولة

(4)

هذا دورى..
ماذا أفعل؟
أأصعد المآذن صائحًا ..
هل من صديق؟
أم أضرب الارض بعصا موسي فتتشقق عنه
أم أدور فى الحارات والبارات
وفى الشوارع والغابات
وعلى الجبال
وشواطىء الأنهار
أدور بوجه أشعث ..
وملابس مرقعة
لأبحث عن رفيق رقيع
ثم لا أجده وأعود خالى الوفاض
ورغم هذا فقد سعيت
فى جولاتى أتبسم وأتأمل..
منتظرًا أن يأتى..
فى صلواتى أدعوا ربي..
أن يهدينى له
او يهديه لى
ولو لبرهة ..
وقد حدث..

(5)

كنت وحيدًا..
حتى أتت هى
لا أذكر من أين جاءت
هل يوجد من لايتذكر كيف جاءت ؟
نعم
أنا لا أتذكر كيف جاءت
أخبرنى أنت بالله عليك
هل تعرف كيف تبدأ أحلامك ؟
هل تذكر بداية أى منها؟
هل تحفظ كيف بدأن ادراكك
هل تذكر أول موقف أدركته فى طفولتك؟
وهل هو أول موقف حقا
قبل أن تدخل فى حياتك الجديدة؟
كانت هى كذلك
كانت حلمًا
وكانت حياة جديدة
لهذا لا أتذكر
ولن أتذكر
ولا أريد أن أفعل..

(6)

جاءت هى
جاء البديل
وخير بديل
جاءت لتبدل أحزانى أفراح
جاءت لتبدل أوجاعى نشوات
وتبدل آلامى شبقا
وتغير ظلامى بنور
تمنحنى ضوءا يهدينى
ويخفف عنى عثراتى..
ضوء أحمر..
بلون الورد البالغ
وضوء أخضر..
بلون جمال أشجار الطبيعة
وضوء أزرق..
بلون البحار
ولون الأنهار فى ضوء النهار
ولون المحيط الممتد فى سرمد لا تدركه أعيننا
ولون الثلج
وضوء أسود..
قضى على بقية الألوان
وأعاد الظلام دامسًا
أكثر مما كان

(7)

كانت ترتجف ضلوعى
باشارة مرأى عيناها
وعندما أتأمل فيهما قليلا
كانت تضطرب عيونى
تنغلق جفونى وتفتح عشرات المرات
تطرف من رهبة عينيها
تخفق..
من لهفتها للقاءها
التقينا
مرات ومرات ومرات
وفى كل مرة
يأتى الجديد
وتزداد عيناي لهفة
ومرة بعد مرة
اكتشفت أنهما ليستا فقط عيناى
بل يداى متعطشتان
وقلبي ينتظر بلهفة
أن يجمع معه قلبها
حتى يرتجف فى نشوة الى الابد
ويرجفها معه
أو يأخذها الى ساحر الأجواء

(8)

وهناك
على عشب أخضر لم يلوثه الغبار
وتحت سماء صافية مشرقة
تزينها سحب بيضاء
ترسم مئات الأشكال والوجوه
حين أكون معك
أراها ترسم وجها مبتسما
مبتسما فى سرور
وحين أتركك
مبتمسا فى رضا
وربما لو تفوه لقال
يكفيه ما ارتشف منها اليوم
ولكن الوجه المرسوم
لا يعلم انك لا تكفينى ليوم أو اثنين
ولا الدهر كله
هناك
كنا نجلس بعض الوقت
أتنسم فيه من رحيق كلماتك
وأنصا فيها لصدى ضحكاتك
نتبادل حكايانا التى صارت بريئة
وأتأمل وجهك
ليزداد عالمى نورا
ويزدادا قلبي شغفا
متى تأتى النهاية؟
وهل هى سعيدة كنهاية الأمطار
نسعد بظهور قوس الألوان
قوس قزح
أم حزينة كقصص الحب
التى خطتها أقلام المفئودين
أم سيرياليه باهتة الملامح
كبعض اللوحات الباهظة التى لا تعنى للبعض شيئا
وتعنى للآخرين الكثير
متى تأتى النهاية ؟
عندها سأعلم الجواب
بلا تداخل أفكارى
ولا الرعب من احتمال فقدك
فعندها قد أكون فقدتك فعلا
أو أكون قد ملكتك الى الابد

(9)

لم يعد قلبي يستطيع التحمل..
أضناه البرد الذى يستشعره بعد تركك
كيف وقد اعتاد الدفء
دفء جوارك
دفء وجودك
الدفء المنبعث منك
يبثه حافظة الأ مان
اعتاد على لذه هذا الدفء
أدمن نشوته..
والقشعريرة فى ظهرى كلما تلامسنا
القشعرير التى تكاد تقتلنى حبورا
رغم أن تلامسنا عفوى
قشعريرة لذيذة
ممتعة الى حد لا استطيع وصفه
رائعه الا حد لا استطيع الاقلال منه
حتى أننى عشقتها
واعتدتها
وان مر يوم دونها
فأنا هالك لا محالة
فهلا منحتينى مشروعيتها؟

(10)

أبيض وأسود
ألوان أفلامك المفضلة
والوان زهورك المفضلة
البيضاء منها
أما السودا
فلو منحنى الله قدرة على الخلق
لخلقتها لك
لتزدادى سرورا
وتزدادى نقاء
وتقري بها عينا
وترتسم ابتسامة عذبة على ثغرك
من أجلى
تعشقين الورود
صنعت لك تاجا منها
ولكننى أيضا أعشقها
وانتظرت أن تصنعى التاج لى
ولم تفعلى
زرعت حديقتى وردًا
وشرفتى
وأكوابي وضعت فيها الزهور والماء
التى تذكرنى بك
لتظل يانعة مثلك
ولكنها تذبل
فهل تذبيلن أنتى ؟

(11)

وفى ذات يوم
وتحت سماءنا
وعلى عشبنا الأخضر
كثرت الغيوم فى السماء
واصطدمت..
لتتساقط قطرات المطر
كنا سعيدين كأطفال
سعيدين الى اقصى حد
ولكن جوفى كان أسعد
وكان مضطربا
أتشعرين بما أشعر به
أم أننى أتوهم أنك تشعرين
اشتدت قطرات المطر
ولم يكن لنا من مفر
خلعت معطفى الجلدى
وظللتك به لأحميك من قطرات المطر
وظللت واقفا
لا أشعر بالجو من حولى
أشعر به داخلى فقط
هذا أسعد يوم لى ..
وأنا أحميك
وأقيك قطرات المطر
وأتأمل فرحتك الصبيانية بفعلتى‍‍‍!

(12)

تمنيت مرارا أن الثمهما
يديك وشفتيك
تمنيت أن أحتضنك
ليلتحم جسدانا ويصيران جسدا واحدا
الى الابد
تمنيت سبر أغوارك
لآتى بأعظم ما قد يسرك
ولكننى لم أستطع
تمنيت أن ارسم ابتسامات على شفتيك دوما
وان امنع اختفاءها
تمنيت أن تتعانق أكفنا
وأصابعنا
وعيوننا
وكلماتنا
وافواهنا
ولكن شرعية هذا لم تأت بعد
ولكى تأتى
كان لا بد أن أقولها لك
وقد قلتها
وليتنى ما فعلت

(13)

وبينما الذئب يعوى على قمة جبل
على مشارف غاب بكر
فسيحة
ومن خلفه يظهر البدر كاملا
فى لوحة من صنع الله
لوحة أزلية أبدية
تدل على الجمال السرمدى
الذى لم ولن يصنعه البشر
أسفل هذا الجبل
وسلاحى الحاد فى يدى
متحسبا لهجوم الضوارى علينا
قلتها لك
أحبك
قلتها وأنت تنظرين الى السماء
تتأملين تألق النجوم
وتقارنين بينها والبدر
قلتها فى لحظة صمت
وقطعت افكارك الحالمة
وحين قلتها
التفتى الى فى صمت
وفى عينيك نظرة جزع

(14)

لم تكونى تتوقعين أن أخبرك بها
قلتها لك
ولم أقلها ثانية
وانتهت الليلة بلاشيء آخر
وفى الايام التالية
تهربتى
تركتينى أتمزق
أنتظر عودتك
لأقبل قدميك وأخبرك أننى لن أفعلها ثانية
لن أقولها لك مرة أخرى
فقط ظلى بجوارى
ولو لقليل
لدقائق
ثوان
فقط..ظلى بجوارى
وعندما تفطر قلبي لفراقك
ظهرتى فجأة
عدتى..
لتخبرينى بكلمتك الأخيرة
قبل أن تختفى من أمامى الى الابد
أنك لا تقبلين يهذا الحب

(15)

لماذا؟
ألأننى أنا ؟
أم لأنك أنت؟
صدقينى
لم أعد رديئا
كنت سأزلزل الجبال
من أجلك
كنت سأحضر الطبيعة
ملك يديك
كنت سأطبع على جبينك
قبلة كل صباح
كنت سأمنحك الحب
والدفء الذى لن تحصلى عليه من غيري
لن يحبك أحد مثلى
ولن يحترمك أحد مثلى
كنت سأزرع كل أرض جدباء لديك
وأستحضر كل روح كامنة
وكل قوى ضعيفة
لأيقظها فيكى
ولكنك رفضتى..
وذهبتى

(16)

كنت وحيدًا
وعدت وحيدا
عدت لأبحث
فى بقايا الأبخرة الخبيثة
وفى أعماق الأجواء المسمومة
والموبقات الآثمة
أدمنت لفافات التبغ
أدمنت رنين الآهات
عدت الى داخلى
قد ازداد نزيف الدم
عودى لانقاذى
عودى قبل أن أذهب..
الى حيث لا أستطيع العودة
عودى قبل أن أغرق فى المستنقع
أو أفنى فى ذاتى
وقبل أن يذهب عقلى منى
بفعل الخمر
وسكر الحب
عودى ولا تتركينى
فقد كنت وحيدا قبل أن أعرفك
وأنا الآن أبحث عن ذاتى الوحيدة

- تمت-
2006

Wednesday, March 04, 2009

رأيتُ النار .. وبعض التهاني

بدايةً يجب التنويه أن هذهِ القصيدة كتبت في أيام حرب غزة وتحديدًا أثناء الاجتياح البري المغلق الذي خلف عشرات الجثث داخل المنازل ولم يعرف أحد بعد مدى ما فعلوه , ورغم أنه لم يمض على انتهاء الحرب شهران إلا أن سيرتها اختفت وتبخرت كعادتنَا السريعة في التناسي والتجاهل , يمكنك قراءة القصيدة مباشرة فهي أهم من الهرج الذي قبلها

الهرَج الذي قبل القصيدة :

أولاً :

أهنيء وأحيي من كل قلبي المدونات المشاركات في كتاب أنا أنثى ثالث أعداد سلسلة مدونات مصرية للجيب , فرغم أن الكتاب مختص بالمرأة إلا أنني اقترفت تلك الجريمة الشنعاء نظرًا لأنني كاتب على علاقة بكلا الناشرين وفي الحقيقة لم تبدِ لي الجريمة سيئة على الإطلاق ..
الكتاب أكثر من رائع ولا أبالغ إن قلت - مع اعتذاري للجميع - انه أفضل عدد صدر من مدونات مصرية حتى الآن .. ربما لتخصصه وربّما لأنه يعالج قضايا هامة للغاية ببساطة شديدة , وربّما لأنه يتناول جوانب كثيرة , الخلاصة أن الكاتبات أبدعن في كتاباتهن والكتاب أكثر من رائع و أحمد مهنّا تفوق على الكثيرين فعلا .. !

ثانيًا :
تمّ بحمدِ الله افتتاح جروب اضحَك .. كل يوم / الاتحاد الدولي للأوغاد على الفضاء السيبري لموقع الفيس بوك ويتم إرسال قصص ومقالات وأشعار ساخرة من خلاله , كان الإرسال في البداية مقتصرًا علي العبد لله من خلال حلقات الطريق إلى وغدستان والكمين في انفجار الحسين والخ الخ ..
والآن تم فتح باب المشاركة للجميع , وسيتم إرسال مقال في رسالة يوميًا إلى أعضاء الجروب وسيفوز أفضل موضوع لغيري من الكتاب أسبوعيًا بجائزة قدرها كتابان قيمان .
عنوان الجروب :

ثالثًا :
تهنئة متأخرة للصديق محمد الغزالي كاتب مجموعة ساديزم - أكثر الكتب مبيعًا - على اللقب طبعًا وإن كنت قد قلتها له آلاف المرات بيني وبينه ولكن لا بد من واحدة مكتوبة حتى تقدم كمستند حال تقديمي للمحاكمة .

رابعًا :
دار ميريت تحتاج إلى عملية إرهابية لأنها لم تخرج حتى الآن ديوان العشق السادي للأستاذ أحمد العايدي , من يريد المشاركة في العملية عليه الاتصال بي , وما زلنا بترقب الديوان !

رأيتُ النّار
طارق عميرة
-1-
رأيتُ النّارَ يا أمّي ..
مطرًا تسَاقَطهُ السمّاء .
غيثًا يخلفّه الشبَح .
يهبِط ..
فلا يجدِي البُكاء ..
ولا الصراخُ ولا الغضَب .
جثثٌ تكوّم في القُبُورِ
والموقفُ العربِي شجَب.
وتوجّهَت كلّ العيُون..
إلى الذي قد اغتصَب .
غزّة تمرّغ في الرمّاد .
منْ أصيبَ ومَن ذهَب
قد أدركت ..
أن الخلاص من قفصِ الدجَاج ..
بإجماعِ الدجَاج .
وبقيّة الطير في غيرِ الحظيرَة ..
حرٌ طليق..
لا يرَى قفصَ الدجَاج ..
عبرَ الطرِيق.
يحتاجُ للعدوانِ في قلبِ العَواصِم ..
حتّى يفيق ..

-2-
فِي حربِ غزّة يا أمّي ..
رأيتُ بعينيّ العِجَاب ..
رجلاً يواجهُ قنبلَة ..
طفلاً يعانقُ طائرَة
جمعٌ تحاصرهُ الصِعَاب
لكنّ أعجبَ ما رأيت ..
قط يدافعُ عن فتَاة ..
ضد الجنُود ..
كانوا قساة ..
قرحوا بأنفسهم ..
رقصُوا عراة ..
وقد تركُوا خلفهمُ
جثّة قطٍ ..
وفتَاة .

-3-
ها نحنُ صمودٌ يا أمّي ..
ليأتوا بقنابِل ..
وصواريخٍ وجُنُود
وليضعُوا مع العربِ عُهُود .
إنّا نصرُخ
أن القلبَ الساكِن فينَا
قلبُ أسُود..
أنّ الطفلَ الميّت فينَا
مات شهيدًا
باسم حقوقٍ لم يعلَمْهَا
إن عرَفَ عنها سيذُود.
وليأتوا يا أمّي بتلالِ الدّم
ها نحنُ نشربُ غرسَكُم..
همٌ وغمّ
إنّا صمودٌ يا أمّي
ليقتلونَا ..
فمَا جدوَى الندَم .
إنّا حيارَى يا أمّي ..
إنّا نسيرُ بلا كلل ..
ويرانا الجمعُ بلا قدم !

-4-
آسِف يا أمّي الثكلَى ..
لن تدفعَ كلماتِي العدوانِ
لن تأتِ بأرواح الشهدَاء
أو تحشِدَ قوّات الشجعَان.
إخوانِي ذهبُوا ..
آسِف يا أمي الثكلَى
لم يبقَ سوانَا
وبعد قليل ..
لن يبقَى سواكِ ..
لا تبكِي يَا أمي الثكلَى..
لنْ أهرب ..
لنْ أترُكُ أشيائي أبدًا ..
لكنْ عبثًا ..
حاولتُ مقاومة الغيلان..
ولا نصرٌ ..
ولا جدوَى ..
ويبقيني ..
شوقِي إلى طهرِ اللقاءِ ..
وماءُ الشرّفِ يحييني..
ليبقَى الجِنس
وحتّى الموت
فلسطيني .....

Monday, March 02, 2009

أفكَار مِن ملامَح ساحِرَة !

أفكار من ملامح ساحرة

طارق عميرة *(1)
-1-
كان نفسِي يا عُمري نغيّر فكرة ..
ممكن يوم الحبّ الصدِق يعرَف بكرَة ..
ممكن حب يعيش لسنين
يكسر كل اسوارَ الكُون
يخلِف اعرَاف التانيين
يكتب قصة بقاعدَة جدِيدَة
ويدون في كتَاب قوانِين
إن الحب السهل بيصعَب
وإن الحب الصعب بيكمَل
مش كل الحواديت ناقصِين ..
كان نفسي يا عمري نقول للقهْر
بطّل نارَك
مهما سكنت عقول وقلوب
دي مش دارَك
أصل القهر ماشي يقول
انا دايما بكسب علطول
كان نفسي يا عمري يكون الرد
تيت تيت
مشـــغــول!
-2-
فاكرة يا عمري
في عز البرد
وايدي في ايدك
فاكرة طريق مليان بمخاطر
مش شايفينها
وكلامي الساكت يناديلك ؟
وعينيا بتسأل بمواجع ..
عن سر الحزن اللي في عينك ؟
كان كلمة واحدة تطمني ..
بتخلي القلب يغنيلك
لكن كان ..
كان يا ما كان
من أزمان
أنا دلوقتي نسيت احساسي بأي امان
فسي في كلمة
نفسي في نظرة يتيمة في وشك
نفسي في لمحة في أي مكان ..
فاكرة يا عمري
فاكرة كلامنا عن الادمان ؟
وكلامنا عن طول الغربة ..
عن روعة الحب زمان !!
-3-
عارفة يا عمري ان إنتي الثورَة
إنتي الطول والسنة والأرض
إنتي ملامح حلم قديم ..
حلم عشانه عملت كتير ..
وهعمل لسه
صورة واخده وقت كبير ..
مهياش حاسة
ان الوضع النفسي لنفسي
أصبح اسوأ وضع خطير
وإن الروح الساكنة في روحي
نفس الصورة ..
وكم جروح حوالين الرّوح
وإن مناطق فيها كتير
مش معمورَة
وإن الروح لو طلعت منّي
هفضل حي ..
واي حياة تنفع مهجورَة ؟
طبعًا عارفة يا عمري إن إنتي ..
هيا الصورَة !

______________________________

هامش :

*(1) طارق عميرة كائن حي يتعايش في طنطا ويتغذى على اللحوم والخضروات وأتم عامه الثاني والعشرين بلا أهمية في الأول من مارس .

Tuesday, February 24, 2009

لوحَة حاصِد الرؤوس - قصة رعب

لوحة حاصِد الرؤوس

طارق عميرة


اشرف لا يعلم لماذا اشترى تلك اللوحة

يذكر أنه كان عابرا ذات مرة على احد بائعى الاشياءالقديمه وراها عنده وقد أسرته منذ اللحظة الاولى .. بل سحرته تماما فهو يذكر أنه ترك بطاقته لدى البائع ليحضر له باقى ثمنها !!

كانت اللوحة تمثل منظرا ليليا مخيفا ويحوى ذلك الجمال الربانى الذى لا يستطيع المرء ازاءه الا الانبهار ويغوص فى عالم من الاحلام ثم ليفيق ليقول سبحان الله .. وان كانت اللوحة تبدو له طبيعية الى حد مخيف,الى حد يجعلها اقرب الى صورة اقرب منها الى لوحة مرسومة , بل وصورة متحركة ايضا كانما التقطت بكاميرا تليفزيونية عالية النقاء!!

دعك من هذا ..أشرف علق تلك اللوحة فى غرفته الخاصة والتى كان يحتفظ فيها بكل غال ونفيس لديه واوراقه وما جمعه من أسفاره واليوم يتذكر وبعد أن اشتراها بثلالثة شهور . . هو لا يصدق بعد أنه قد وجدها بهذا الثمن البخس والذى لم يكن فى جيبه يومها ما يكمله , ولكنه كان بخسا بالنسبه لها على اية حال

يذكر أن البائع قال له أن صاحبها السابق مات مذبوحا بالة حادة للغاية وبعد أن اغلقت الشرطة منزله تسلل أحدهم وسرق محتويات الغرفة وأهداه اللوحة يبيعها لأنها لا تمثل له أى أهميه ...والشرطة لا تشغل بالها باللص كثيرا لانها ما زالت تبحث عن القاتل الذى ارتكب جريمة الذبح بهذا الاحتراف !!

منذ شهرين وبعد أن عاد أشرف من سفره من تركيا الذى استغرق أسبوعين لاحظ شيئا غريبا .. كان باللوحة خيال لشخص قادم من بعيد , على مرمى البصر لو صح القول .. هو متأكد ان هذا الشيء لم يكن موجودا من قبل فقد تأمل اللوحة مرارا .. فكر أنها قد تكون بقعة لوثت ضوء القمر المسبوغ على اللوحة وتسائل قليلا كيف اخترقت الزجاج اذن لتختار هذا المكان بالذات ؟!ربما كانت مجرد صدفه فلا يفسر هذه الدقه الا الصدف!

واليوم وبعد ثلاثة اشهر وما جعله يتذكر .. هو انه كان فى غرفة مكتبه كالعاده ..حين التفت للوحة التى كان قد نسي امرها قليلا

فوجىء بشيء غريب امامه .. لقد فوجىء بان المظهر فى اللوحة قد تبدل تماما.. هناك بدر ساطع الضياء يكاد ضوءه يخرج الى الحجرة .. هناك اشجار تختفى خلف شخص ما .. هناك ذلك الشخص الذى كان مظهره غريبا للغاية !!هناك تلك العباء ذات غطاء الراس ولونها اسود تحيط بهذا الشخص وبالطبع الظلال والقمر من خلف جعلا رؤية وجهه مستحيلا ..دعك من تلك العصا الطويله التى يمسك بها بما يشبه اليد البشرية باستثناء اظافر تبدو كالمخالب وتنتهى - العصا لا اليد - بنص لامع معوج يشبه المنجل

بالطبع كانت حالة اشرف هى الذهول وقام من مكانه ليمسح على اللوحة بيديه ويرى هل هى حقيقة ام ان هناك هلاوس فى عينيه ولكن فى النهاية تأكد من انها حقيقة ..استغرق بعض الوقت حتى يفيق من صدمته ثم اخذ يفكر ما هذا الذى يحدث هو متاكد من انها نفس اللوحة .. الاطار القديم يقول هذا .. المنظر فى الخلفية يقول انه نفس الشمهد باستثناء ما استجد عليه .. اذن ما الامر !!

وبدا يربط بين الاحداث ..اذن البقعة الصغيرة القديمة .. كانت هذا الشخص قادما من بعيد .. معنى هذا انه كان يسير منذ راه من ثلاثين يوما حتى وصل الى حجمه هذا وهو حجم طبيعى نوعا ما لنا كبشر . ترى ايستمر فى سيره .. اذن اين سيذهب هل سيعبر الى ما وراء اللوحة ام يخرج خارجها .. كلا كلا هذا التفكير غير منطقى لا بد اننى شربت الكثير من القهوة ولم انم منذ اسبوع على الاقل

اننى افكر فى اشياء لا تحدث حتى فى افلام الرعب هناك تلك الصورة التى تحرك عينيها وتثير القشعريرة فى الابدان والفضول لمعرفة ما سيحدث للبطل وما قصة هذه الصورة ثم لا يلبث المشهد ان يقطع على هذا او يكون هناك شخص خلف الصورة ينظر بعينيها

!!

ولكننا لسنا فى فيلم رعب او رسوم متحركة ... انه الواقع المخيف .. اذن لا مجال للتفكير فى هذا الامر هنا ..انتظروا

هناك امر اخر .. البائع الاحمق قال ان مقتنيها قبله قد مات بالة حاده اجتزت عنقه .. عاد يرمق الصورة فى رعب .. ترى هل تراه هذا المنجل ..ما هذا .. اين ذهب ذلك الشخص الذى كان فيها .. لقد عادت اللوحة كما كانت !!

بدون اى بقع بدون حاصد للرؤوس باستثناء ذلك البدر الذى ما يزال ساطعا فى سماء اللوحة .. هل تراها مجرد هلاوس ؟؟؟ ولكن البدر ؟؟ ربما كان هناك منذ البداية !!هناك حركة ما خلفه ترى ما هى ..صوت شيء ما يشق الهواء .. كم كان احمق لماذا لم يبادر بالهروب .. ابتسم فى جزء من الثانية وخيل اليه ان السواد الذى تحيطه العباءة يبتسم .. كان هذا فى جزء من الثانية قبل ان يطير راسه فى الجزء الثانى بعد ان فهم كل شيء!!

***

فى احد محلات التحف .. كان ياسر يتجول .. حين لفت نظره لوحة

كانت اللوحة تمثل منظرا ليليا مخيفا ويحوى ذلك الجمال الربانى الذى لا يستطيع المرء ازاءه الا الانبهار ويغوص فى عالم من الاحلام ثم ليفيق ليقول سبحان الله .. وان كانت اللوحة تبدو له طبيعية الى حد مخيف,الى حد يجعلها اقرب الى صورة اقرب منها الى لوحة مرسومة , بل وصورة متحركة ايضا كانما التقطت بكاميرا تليفزيونية عالية النقاء!!

ذهب الى البائع . .. كم تطلب فى هذه اللوحة ..سادفع اى ثمن تريده !!

تمت بحمد الله
2005

Monday, February 23, 2009

حفل الاسكندرية - ناثر البخور

حفل توقيع مدينة الاسكندرية باذن الله في المعرض السكندري للكتاب
يوم السبت القادم 28فبراير 2009
من 3 : 5
بمقر دار اكتب بمعرض الكتاب

Thursday, February 12, 2009

الرجل الذي ابتعد!


كُتبَت في 2006م , نشرَت في بص وطل وفي كتاب تليباثي .

إهداء :

إلى روح المدون محمد عبد الحكم " الفارس الملثم " - رحمه الله

الرجل الذي ابتعد

طارق عميرة

في هذا اليوم انتهيت من عملي مرهقًا كالعادة بعد أن قضيت تسع ساعات كاملة في الاستماع إلى مرضاي وشكواهم ، فأنا أعمل كطبيب نفسي ولكن المثير أن معظم من يترددون على عيادتي غير مرضى فعليا ، بينما أقابل أنا من المرضى ما يزيد عن المائة مريض يوميًا في حياتي العامة وكلهم يصرّون على أنهم ليسوا كذلك .

بالطبع لا أستطيع أن أصارح أحدهم بما يعتمل في نفسي نحوه لأني أرغب في العودة إلى منزلي سالمًا رغم كل شيء .. ومنهم من يأتون إليّ ، يأتون لأسباب تافهة دافعها الغضب أو الضيق أو حتى وسوسة شيطان نجح فيها سرعان ما تبددت .. فاضطروا إلى فعل أشياء لم يفعلوها من قبل وهكذا يرون أنفسهم مرضى ، بينما هناك من يفعل نفس الفعل يوميا دون أن يشك في مرضه لحظة , مثل الرجل الغنى الذي سرق شيئاً غير ذي قيمة من أحد المتاجر وأتى ليخبرني بهذا وهو يعانى منه بينما يوجد البعض من أغنى أغنياء البلاد ينهبون خيرها دائما!!

وهناك آخر أتى يبكي لأنه تجرأ وسب والده للمرة الأولى في حياته وهو في غير وعيه من فرط الغضب وكان واثقًا من أن هناك خللا نفسيا شنيعا به , يبدو أنه لا يمشى في الشارع ليرى ما يفعله الشباب بآبائهم .

. إذا كان هذا هو المريض النفسي فمن هوالصحيح إذن ؟

في أثناء عودتي من عيادتي الخاصة إلى المنزل بعد أن قضيت اليوم في العمل الشاق ومنع الزائرين من الإصابة بالاكتئاب.. وعادةً استقل سيارة أجرة بدلا من أعود سائرا في بعض الأحيان .. وفى هذه المرة و أثناء عبور السيارة على نهرنا الخالد .. حانت منى التفاتة إليه ، أحسست بارتياح لدى رؤيته ، سرعان ما تبدد عندما رأيت رجلاً يلفه الظلام يقف وحيدا هناك و إن كانت وقفته ثابتة لا تبدر عنه أي حركة مما أثار ريبتي فطلبت من السائق التوقف . ونقدته أجره وأمرته بالانصراف , ثم وقفت قليلا أفكر و أقرر ماذا سأفعل قبل أن أحسم أمري وأتوجه إلى الشخص الواقف ، وقبل أن أصل إليه بدأت ملامحه تتضح من الخلف كان يرتدى بذلة كاملة سوداء اللون ويبدو شعره أسود باستثناء بعض الشعرات البيضاء التي بدأت تغزو رأسه , وصلت إليه فوقفت بجواره على بعد خطوة واحده وأخذت أتأمل النيل قليلا قبل أن أبادره بالكلام:-

- " يبدو النيل ساحرا اليوم وخصوصا بسطوع ضوء القمر عليه "

ببطء شديد وكأنه لايدرك أنني بجواره منذ زمن التفت إليّ لتظهر تفاصيل وجهه الذي كان وسيما وقورا وكان هناك ذكاء واضح بمزيج من الحزن يطل من عينيه، رغم التعبير العام بجمود وجهه وبصوت وقور هادئ قال:-

- "ربما ... ولكن ثق في أنه ليس ساحرًا دائما"

ثم عاد لوقفته الأولى ونظراته الجامدة مما جعلني أشعر بأنه لا يرغب في الحديث إلا أنني لم أستطع منع نفسي من سؤاله:-

-"كيف؟"

صمت طويلا هذه المرة .. طويلا حتى أيقنت أنه لن يجيب السؤال .. إلا أنني أصررت على موقفي ، وتدور برأسي أشياء عدة واستغرقت في التفكير حتى أفقت على صوت ضوضاء شديدة لأجد مركبا يعمل بالمحرك يشق عباب النيل أمامنا وبمجرد أن كاد صوته يختفي سمعت الصوت الوقور يقول:-

-"أخبرني أنت، هل رأيت النيل ساحرا في لحظة عبور هذا الشيء ؟؟"

فهمت مايقصده على الفور إلا أنني أجبته بعد تردد لم يطل:-

-"لم أقصد ذلك .. أقصد أنه ساحر في ذاته .. ساحر مالم تمتد إليه هذه الأشياء"

نظر لي مباشرة هذه المرة قبل أن ترتسم ابتسامة ساخرة على شفتيه وهو يتأملني قليلا قبل أن يقول:-

-"كأن هذه المراكب تسير في نهر الراين وليس هنا .. كأنك تتحدث عن نهر آخر ... لقد امتدت هذه الأشياء إلى نهرنا يا عزيزي أردت أم لم ترد ..أما النهر الآخر الذي لمتحدث فيه فيضانات .. ولم يتلوث بالقمامة ولم يدنس الضوضاء والزيوت فهو قديم ... قديم لم تمتد إليه يد بشر .. إنك تتحدث عن طفولة النيل "

ورغم أنه كان يسخرمنى في رده هذا إلا أنني أحسست بسرور داخلي لأني دفعته إلى التحدث على الأقل وبهدوء أجبت:-

-"النيل القديم هو نفسه الجديد .. ما زلت أرى كلاهما ساحرا"

ابتسم ابتسامة حزينة هذه المرة و إن كنت قد خمنت أنها بسبب إصراري على رأيي بينما قال هو :-

-"إذا كان هذا رأيك فأنت حر به , ولكنني أراه رأيا من الحماقة بحيث لا يخطر ببال الحمقى ذاتهم .. أنت تتكلم عن الجديد والقديم كأنهما واحد . . ولكنك قد أخطأت "

وصمت قليلا قبل أن يكمل:-

-"تتكلم عن الطفل والرجل البالغ كأنهما نفس الشخص , تتجاهل كل ما مر به الأخير من مصائب و ذنوب و خبرات .. بينما الطفل أياً كانت قباحة ما فعله فهو طفل .. لقد جعلت الاثنين بريئين إلا أن لحظات البراءة التي تنتاب الكبار ليست ساحرة كما تظن "

أفحمني جوابه هذه المرة فلم أستطع التفوه بكلمة و إن كنت أظن أن هناك شيء يثقل كاهله إلى حد كبير .. لقد كان كلامه موزونا ويائسا في نفس الوقت وهناك نظرة الحزن العميقة في عينيه و لكنني لم أجرؤ على سؤاله مرة أخرى خاصة أنه عاد لوقفته الأولى و شروده ، وقفت أتطلع إلى النهر الخالد قليلا وقد بدأت أفكر جديا في الانسحاب والعودة إلى منزلي ولكن رغبة شديدة في أعماقي دفعتني للبقاء وأبت عليّ إلا أن أذهب منتصرًا فالتفت إليه وتماديت في حديثي:-

-"ولكنك لو بحثت فستجد أن الطفل والرجل هما نفس الشخص .. شخصية واحدة.. الفارق الوحيد هو أن الرجل نسخة بالغة من الطفل .. ومهما أثقلته الهموم فهو نفس الشخصية التي ولد بها .. وسحره موجود في أعماقه دائما "

وكعادته صمت قليلا واستنتجت بعبقريتي المعهودة أنه يفكر، إلا أنه بعد لحظات من الصمت قال:-

-"لا أدري في أيّ عالم تعيش .. ولكن انظر إلى الناس من حولك انظر إلى النيل.. انظر إلى الأشياء .. كل هذا لن يعود لسابق عهده قط

"وصمت قليلاً ثم أضاف:-

-"لو ارتكبت ذنبا ما .. هل ستعود بعدها كما كنت قبلها .. حتى لو ندمت عليه وكفرت عنه .. هل ترى أنك قد تخلصت من تلوثك؟..هل ستعود إلى ماضيك خالي الوفاض ؟.. هل تستطيع ذلك ؟"

كان منفعلا في هذه اللحظة إلا أنه تمالك نفسه وعاوده تعبير البرود وهو يكمل:-

-"كما ترى .. لا إجابة لأن الإجابة معروفة .. لن تعود كما كنت , يمكنك ببساطة الذهاب إلى أي طبيب نفسي لتسأله عن هذه الأشياء "ابتسمت هذه المرة رغما عنى إلا أنني آثرت الاحتفاظ بمهنتي لنفسي وحتى لا يفهم ابتسامتي على أنها نوع من السخرية أجبته:-

-"كنت أنوي الذهاب إليه بالفعل "

نظر لي قليلا قبل أن يعود إلى وقفته الشاردة الأولى التي يبدو أنه لا يملها أبدا .. وفى هذه المرة اندفعت بسؤالي قبل أن يطيل في وقفته وقد خرج كلامي رغما عني:-

-" يبدو أنك تعانى من ذنب مثل هذا .. لا تستطيع الخلاص منه .. أليس كذلك ؟"

أجاب سريعا بصورة قاطعة

-"كلا" سألته على الفور:-

-"ماذا هناك إذن .. ما سبب الحزن في ملامحك ووقوفك هنا هكذا في هذه الساعة ؟"

كان صمته طويلاً هذه المرة .. طويلاً للغاية .. كأن سؤالي كان الأصعب في هذه الليلة الليلاء إلا أنه بعد فترة أجاب:-

-"لقد رأيت حادث تصادم اليوم ، ضحيته سبعة شهداء وعشرة مصابين"في استنكار شديد قلت:-

-"أكل هذا الحزن من أجل حادث تصادم ؟؟؟!!!!"

التفت إليّ في سرعة هذه المرة ورماني بنظرة ناريه قاسية نتيجة لاستنكاري و ثبّت عينيه في عينيّ و قال:-

-"ربما يبدو الأمر كذلك لك .. تافها لا يستحق..ولكنه مهم للغاية لي ، ربما لو فكرت من طريق آخر لكان مهما لك أنت الآخر ، إن كل فرد من هؤلاء الضحايا ليس مجرد اسم , ولم يولدوا ليكونوا في عداد إحصاءات وفيات الحوادث , كلا ، إن كل واحد منهم له حياته الخاصة , حياته الكاملة ، أسرته التي يعولها وينفق عليها وربما لايكون لها مصدر رزق سواه ، وأسرته التي تعوله وتعده ليكون شخصا عظيما لها ،هناك من له أولاد وأحلام وأشياء أخرى ربما أثرتنا كثيرا لو حقق إحداها ، وبموته سنكون قد خسرنا يداً عاملة أو مشروعاً جديداً والأدهى .. نفس بشرية أخرى .. وحياة كاملة .. هنا كحيوات لا تكفيها مجلدات انتهت في حادث التصادم هذا "

بدأت أفكر قليلاً لأكتشف أن الصواب بجانبه في كل ما قاله ولم أجرؤ على الكلام حين رأيته قد بدا يبتعد بخطوات بطيئة واستمريت في تفكيري حتى أفقت على صوت التوقف المفاجئ المزعج للسيارات ، التفت في حدة لأجد الرجل راقداً ينزف وسيارة زرقاء أمامه تجاهد للهروب ونجحت في ذلك .. وفى هدوء شديد .. التقطت أرقام السيارة ومشيت في الاتجاه الآخر للحادث وكأن شيئاً لا يعنيني ، ولكنني في الحقيقة كنت حزينا أتساءل عن حياة هذا الرجل !

Thursday, February 05, 2009

أنا .. ود. أحمد ..ومليون قصيدة

شكر واجب إلى كل من شرفني بالحضور في حفل توقيع ناثر البخور وأخص بالشكر :

د. أحمد خالد توفيق .هذا الرجل الذي لن تفي أي كلمات في التعبير عمّا أريد قوله له .. ولكن من يعرفون ما حدَث .. يعرفون ما أريد قوله

رايه في المجموعة باختصار من باب الغرور : شفافة , تعبر عن واقع الشباب بدقة

توقيعه على كتاب عبقري آخر لي من باب الاستفزاز للقراء - قراءي لا قراءه -: وأنت .. عبقري آخر .. دكتور أحمد

وأخص بالشكر أيضًا :د. ميشيل حنّا

أ. أحمد مهنا صاحب دار دون للنشر

أ. تامر فتحي صاحب سلاسل ميجا وفيروس

أ. ايهاب أحمد عمر صاحب كتاب الخليج البريطاني والصحفي النشيط

الصحفي النشيط فاروق الجمل صحفي المصري اليوم وصاحب رواية العام الثالث

الكاتب الجميل محمود بدوي صاحب مجموعة بعد الصمت

أصغر مبدع أغلفة في مصر حاتم عرفة

الشاعر الجميل سالم الشهباني

وأحمد خشبة صاحب رانمارو اونلاين لبيع الكتب

والأستاذ أحمد شلبي صاحب ديوان اللي انكسر يتطوح

وشكر للأعزاء عادل صليب وأحمد شاهين واسراء حامد صاحبة نصوص أحيانًا وأحيانًا وشيماء سمير صاحبة أشعار أطياف الصمت وكل من حضر وعرفته من القراء ومن لم أعرفه !

المرة القادمة .. قصة خاصة جدًا لدي .. وإهداء إلى شخص خاص جدًا ..

لا أدري كيف يكتب شخص ليس بشاعر مليون قصيدة ولكن هذه ازمة حقيقية لا بد من مواجهتها ولو بالقنابل

مليون قصيدة .

طارق عميرة

كتَبتِلِكْ مليُون قَصِيدَة..
وألفْ شَاهِد يشهدُولك ..
فِي حياتِي إنتي الوحيدَة
كتبتلِك ورَق كتِير
مليَان كلَام ..
فيه الأماني
فيه الأغاني
فيه المحبّة والخصام
فيه وصفْ عملَة أوكِتَابْ
أوجزء مِنْ حلمِ المنَامْ
كتبتلِك من دمّ ايدِي
ودي أعلى درجَات الهيَام
كتبتلِك إنّك في عمرِي
عدّاد شهورما بينتهيش
عدّت ليَالي وفاتِت سنِين
بمُوت أنَا وطِيفِك يعِيش
تايه شرٍسد في غربتِك
مالكيش آثار ,ودليل مفيش..
كتبتلِك إنّي بمُوت
ماتِت بجد حاجات كتير ..
وحاجات كتير ممكن تمُوت
عدّت كوارث ولسه
منّها ممكن تفُوت
كتبتلِك
إنّ نعُومة ضحكتِك
أجمَل حيَاة
بعد الممَات
لكن ضحاياهَا كتير
والهمّ من غير ضحكتك يصبَح كبِير
كتبتلِك و كتبتلِك و كتبتلِك
وبعتلِك
مليون رسُول بيقولوا اني اشتقتلِك
ومفيش رسُول
يرجع يقُول
إنك هنَاك
بيقولوا في أقصَى الشمّال
أو قمّة من قمم الجنُوب
أونقطَة تاهِت في الندّى
أو ابرة في وسط الحبوب
تايِه في جدرَان دنيتِك
ومشيت كتِير
اتطّهرت كلّ الذنوب
كتبتلِك مليون قصيدَة
وكام قصيدَة وصلتِك ؟
ومفيش جواب..
وأنَا هنَا عايش عذاب
وعذابي من نَار فرقتِك
طلّع صرَاخِي للسحَاب..
حتّى زيارتك للعدم
جوّة المنَام
صبحِت حرَام
أيام كتيرَة عشتها
معرفش أنَام
وجروح كتيرَة فتّحت
جوّايا من نار الغرَام ..
وإنتي شبح
بطل ظهوره منْ زمَان
بطّل يزور كل الأماكِن
إلا الورق
ورق القصيدَة..
حرّم يقول إنّك شهيدَة
رجع الظهور من غير كلام
ثبّت جدورَه ..
في الأيّام
وعشَان كده
كتبتلِك مليون قصيدَة
يشهدولِك
إنّي وَحيد
وإنتِي وحيدَة ..

Thursday, January 29, 2009

عاجل جدًا


معذرة يا أصدقاء

حفل توقيع ناثر البخور - مجموعتي القصصية - بمعرض الكتاب المصري

يوم الاثنين الثاني من فبراير في تمام الواحدة ظهرًا

من 1ظهرًا :4 مساءًا
المكان : معرض الكتاب المصري
سراي 3 علوي
دار اكتب للنشر والتوزيع
**
و يشرفني بالحضور بإذن الله
الكاتب المصري العالمي دكتور أحمد خالد توفيق
في زيارة للحفل ودار اكتب وبحضور عدد من الكتاب
موضوع عن الكاتب
عن الكتاب وحفل توقيع طنطا
وصلتني كذلك رسائل لا بأس بها أبدًا بالآراء ممن قرأ الكتاب
وأشكرهم جميعًا وأتمنى أن أظل عند حسن ظنكم
طارق

Wednesday, January 21, 2009

معرَض , وحفْل وسقطَ سهوًا!

في البدَايَة أحب أن أهنيء كل الأصدقاء الذين ستُنشر إصداراتهم في معرض الكتَاب وهم كثّر لهذا لن أذكر أسماء حتى لا أنسى أحدًا ولنجعلها بموضوعٍ مستقلّ , معرض الكتَاب سيفتح أبوَابهُ بعْد يومين كمَا يعرفُ الجميع وأنَا بانتظارهِ بفارغ الصبر لشراء إصدارات دكتور أحمد خالد توفيق الخارجية والسكان الأصليين لمصر وديوَان أحمد العايدي وعدد من الإصدَارات على الأقلّ.

خبَر عن حفْل
أقيم حفل توقيع المجموعة القصصية ناثر البُخور يوم الخميس 15 يناير 2009 بمقر حزب الجبهة الديمقراطية بطنطا , وقد بدأ الحفل في الخامسة والنصف مساءًا بحضور د. أحمد الشيخ أمين حزب الجبهة الدبمقراطية بالغربية والذي ألقي بكلمة الافتتاحية بعد ان وقف الحضور دقيقة للحداد على أرواح شهداء غزة ثم الصحفي بالوفد والروائي رامي المنشاوي و د. أحمد خالد توفيق الكاتب المصري الشهير والذي أدار الحوار مع الكاتب وبدأ نقاشًا مع بعض الأدباء الشباب حول مفهوم القصة القصيرة والرواية والمدون محمد الغزالي وصاحب المجموعة القصصية ساديزم والذي تحدث عن الكاتب في كلمة قصيرة .
قرأ الكاتب طارق عميرة جزءًا من قصّة اللذين صمتوا التي تتناول القضية الفلسطينية نظرًا لأن العدوان الاسرائيلي كان مسيطرًا على أذهان وأرواح الجميع ثم ألقى أ. طه الحناوي أمين عام الحزب الناصري بالمحافظة كلمة عن الكاتب وعن غزة , وأدار أ.أسامة جبر أمين تنظيم العضوية ومصطفى أبو الروس حوارًا مع الحضور ..
كان من الحضور محمد أبو الدهب الصحفي ومراسل جريدة الدستور , والناشط شوقي رجب والمدون محمود الششتاوي والدكتور مصطفى عقر المفكر والمدرس بجامعة طنطا والمدونة انجي ابراهيم والمدون أسامة أمين والمدونة نورا ناجي والصحفية سارة درويش و محمد حليم أمين شباب المنوفية وإسلام البهلوان أمين شباب الغربية من حزب الجبهة وعدد كبير من المثقفين والساسة والأدباء .

قصة قصيرة

ســقـــطَ ســـهـــوًا

طارق عميرة


أشعُر بهِم عندمَا يأتون , لا أستطيع التأكيد على ذلك , فلا أحدَ يرَاهُم , ولكن الملائكة حقيقةً يؤمن بهَا الجميع وتراثهم موجُود من أدنَى الأرض إلى أقصَاهَا , كانوا يصطرعون مع الجن قديمًا في الأرض قبل أن يستخلفَ اللهُ فيهَا آدم , وامتدّ الصرّاع مع الشيطَان , ولكن القادمين الليلَة ليسوا شياطينًا , بل ملائكة !
لا تسألنِي كيفَ أعرفُ هذَا , كان صحابةُ النبي يجلسُونَ معه ودخلَ عليهم جبريل المسجد , رأى السامري أحدهم فقبض قبضة من أثره وصنعَ عجلَهُ الذهبّي كما في قصّة النبي موسَى عليه السلام , الكثير من الرؤى والكرامَات , لكنّني لا أستطيع الزعم بأكثَرَ من شعُوري بهم , أشعر بزيارة خاصّة قادمَة.
ما يزالُ الليل في بدايته الحقيقية بعدَ أن انقضَى وقتُ الغروب والشفّق , تناولتُ عشائي وجلست قليلاً لأجدني على مشارف منتصفِ الليل , البدَاية الحقيقية , أنهضَ وأعدّ لنفسي كوبًا مِن القهوَة , الملائكة لا تأكل ولا تشرب , لهذا سأصنع واحدًا فقط لي , ربّما أفكر بصنع آخر على سبيل الاحتياط .
***
تقول لي أمي :
- لا تعبُر الطريق إلا عندمَا تتأكدُ من خلوّه , حتّى لا تصطدم بك السيارات .
قالتهَا مرارًا رغم أنني في طفولتي وحتّى سن كبير لم أعبر الطريقَ بدونِهَا قطْ , ستظلّ تعبُر بي الطريق حتّى أصل إلى الجامعَة.
تقول لي أمّي :
- لا تضرب أحدًا .
تقوُل لي أمّي :
- استذكر دروسك جيدًُا ولا دَاعِي للهو .
لم أكُن أملك وقتًا لا للهو ولا للاستذكَار , كانَت هيَ تقومُ بالقاء دروسي على مسامعِي في اليومِ ستّة آلاف مرّة حتّى أكادُ أجنّ
تقُول لي أمّي :
- لا تسرق , لا تخُن الأمانَة , لا تخرجْ وحدَك فالعالم سيء , لا تخرُج مع سوايَ فالنَاسُ سيئُون.
تقُول لي أمّي :
- لماذًا تبكي؟ إنّنِي أفعلُ كلّ هذَا حفاظًا عليك !
تنسالُ دمُوعِي وأنَا أتطلّعُ إليهَا صامتًا .
***
أرتشفُ رشفةً من كوبِ القهوَة الذي أعددتهُ لنفسِي , وأجلسُ لأشاهد التلفاز في ضجَر ..
لقدْ اعتدتُ أن أكُونَ وحدِي منذُ الصّغَر , الجحيمُ هوَ أن يكونَ معي شخصٌ آخر الآن , أكونُ مقيدًا إلى حدٍ كبير لو وجدَ آخر , خجولٌ إلى حدٍ لا يُحتمَل , لهذَا أفضّل عادةً أن أكُونَ وحدِي .
التلفازُ يعرضُ صورةً باهتةَ الملامِح لأحد المسلسلات القديمَة , أنتقلُ إلى قناةٍ أخرى فأجد قومًا يتحدثون عن أهميّة الفن في حياةِ الكائن الحيّ فأنصت لهم محاولاً الربط بينهم وبين الفن , أفشَل فشلاً ذريعًا
هكذَا أغلقتُ التلفاز وجلستُ أحتسِي قهوتِي في صمتٍ وفي سرعَة , وعندمَا انتهيت خرجتُ إلى شرفتِي المظلمَة , الأواني الفخاريّة العامرة بالزهور تبدو مخيفةً في الظلام , عمومًا لستُ بحاجِة للضوء , أنَا هنَا أتطلّع إلى النجوم , أضواء الكواكب الأخرى
***
يجذبني أبي من ياقة قميصِي جذبةً قويّة لا يحتملهَا جسدي الواهن , أشعر باصطدام عظامي ببعضها البعض , يقول لي معنفًا وقد بدَت العصبيّة مسيطرة عليه :
- ومن أدرانِي أن ابن الجيران ليسَ منحلاً ؟ , ربّمَا يسعى لجذبك إلى طرق الانحلال تلك ؟ , يا بني نحنُ في غابةٍ من البشَر والشرّ , لا أمانَ فيهَا لأحد .
أكثرُ ما يؤلمني أنني لن أرى ابن الجيرانِ هذَا مرّة أخرى , أنا متيقن من هذَا الآن وقد كنت أخشى أن يكتشف أبي صداقتي له في الأيّام السابقة بشدة , على أيّة حال لو التقيتهُ مرّة أخرى الآن فإنّ يدي أبي الثقيلتين تنتظرانني !
أقُول لأبي :
- أريدُ الذهَاب إلى حديقةِ الألعابِ قليلاً .
يقُول لي أبي في لهجةٍ تقريرية :
- هنَاك أرجوحةٌ في حديقتنَا يمكنك التسلي بهَا , اينَ سيّارتك التّي تعملُ بالتحكّم عن بُعد ؟ إنّهَا رائعَة !
أعلمُ أن ألعابي رائعة , ولكن أيّة متعةً في العدو وراء سيّارة حمقاء طوال اليوم ؟ , للمللِ حُدود وأنا طفلٌ أهوَى التجريب .
يقُول لي أبي :
- ماذَا تُريد أن تدرس ؟
- الحقوق .
- لا ستتعامُل مع أنماط قذرةٍ من البشَر , كما أنّه لا ينقصكَ شيء , ستكون فنانًا , الفنُون الجميلة لا بأس بهَا أبدًا .
الأب الأول في العالم الذي يقرر لابنه كلية الفنون الجميلة رغمًا عنه , لماذا لم تدخلني التجارة لأتعلم كيف أدير مشروعاتك كما كنت تقُول دائمًا ؟
حتّى اختيار أبي لدراستي , كان أن أكون وحيدًا , سأكون فنانًا يختزل أحزانُه في لوحَات !
يقول أبي :
- حينَ أذهب , ستدرك قيمة ما كنتُ افعلهُ من أجلك .
يا لتعاستي
***
أكتفِي من النظّر إلى النجوم وأتنهد وأعود إلى داخل حجرتي , لقد بدأت علامات قدومهم في الظهور , أغسلُ شعري جيدًا ثم أصفّفهُ بعنَاية , أرتدي أفخمَ ثيابي واضعُ أفخر عطرٍ لديّ ولا أنسَى أن أرتدِي ساعتي باهظة الثمّن , أنَا على أهمّ موعدٍ في حياتي , ربّمَا الأخير .
أصنعُ لنفسي كوبًا آخر من القهوة , ربّما تكونُ هذهِ هي لذّتي الأخيرَة , فلأستمتع بها ما استطعتُ اذَن , انتهى الكوبُ سريعًا هذهِ المرّة ولكنّه كانَ مرّ المذاق , تساءلت هل سيكفِي الوقتُ لصنعِ كوبٍ آخر ؟ , ربّما لا , فلأنتهِ من هذا أولاً !!
***
صرت منطويًا كمَا يجبُ على الانطوَاء أن يكُون ..
مرارًا قال لي زملاء الدراسة :
- ألا تجيد فعلَ أي شيءٍ سوى الصمت ؟
وكنت أصمت !
مرارًا قال لي الأصدقاء اللذين نجحت في مصادقتهم تلصصًا قديمًا :
- ربّما لأنك وحيدهمَا , لهذا اهتمامهما بك متضاعف , إنّهمَا بالتأكيد يحبّانك كثيرًا .
تبريرٌ جيّد ولكنّه يحملُ حقيقة جنون والداي بي , لقد أنجباني ليمارسا جنونهمَا عليّ , وضعانِي لمواجهة الآخرين دون اعداد , الجحيمُ حقًا بالنسبة لي هو نظراتُ الآخرين .
مرارًا قالَت لي الزميلات :
- تبدو مسالمًا وقورًا , ولكنّك في الحقيقَة أقربُ لظلالِ الرجَال .
لا أدري لماذا يقتربن منّي ولا كيفَ ولا متى , ولكن الكثيرَات منهنّ يعتقدنَ أن قولَ هذهِ الجملَة واجبٌ قومي!
***
يقُول لي أبِي :
- استعد للسفر الليلة , سنذهبُ في رحلةِ عملٍ لأيّام وأريدك أن تتعلّم بعضَ الأعمَال بخلاف هذه الريشة التّي لا تكفّ لويث االوحات بهَا ليلَ نهَار .
اللعنَة , أنتَ من اخترتَ لي الفنُون الجميلَة , أقول في احدى شطحاتي النادرَة :
- ولكنّني لا أريد الذهاب .
في تعجّب ينظُر إليّ ويقُول بحزمٍ كاسح :
- ولدْ ! , أتجرؤ على عصيانِ أمرِ كبيرِك ؟
ذهبتَ منذ عشرات الأعوامِ يا أبي , وتركتَ لي عالمًا من الكبارِ اللذين لا أجرؤ على عصيان أوامرهم ..
***
لم تصل الملائكة بعد , أم همْ موجُودُون في فضاءِ الغرفَة ينتظِرُون لحظَة الحسْم ؟
لقد انتهى كوب القهوةِ مرّ المذاق وقد عزمتُ على صنع كوبٍ ثالث سواءً أمهلني الوقتُ أم لا , أعرف أن كثرة القهوة مضرّة ولكن من يأبه لهذَا في ليلة كهذه ولحظات كهذه وقبل موعدٍ كهذا قد لا تضر القهوةُ بعده
نهضتُ لصنع الكوب الثالث , هالنِي أن أجد بعضَ القمامَة التي تركتها ولم تنظّف بعْد , يجبُ أن يتمّ اللقاء وكل شيء نظيف .
نظفت القمامة في سرعة خارقة بالنسبةِ لعجوزٍ مثلي , وتذكرت كوب القهوة حينَ سمعت صوت انطفاء شعلة الغاز اثر فيضان البن !
الكوب الثالث لهذهِ الليلة , لقدْ أوشكَ البنّ على النفّاد .
***
قالَت لي والدتِي أنّ مهَا فتاة رائعة وجميلة ومتدينة وأنني سأحبّها كثيرًا ..
ولقد صدقَت أمي
مهَا فتاة رائعة وجميلة ومتدينة وقد أحببتها كثيرًا , ولكنها لم تحبني كثيرًا , في الحقيقة لم تتقبلني , أنَا رجلٌ لا يجيد فعل شيءٍ سوى الصمت فما الجدوَى ؟ ربّما أنَا ظلّ رجل .
قالَت لي مهَا في اللقاءِ الأول :
- ماذَا درست ؟
لا أدري لماذا بدا لي السؤال هو أصعب سؤال على وجهِ الأرض , تلعثمت وغمرني العرق وأنَا أجاهِدُ لأتنفس وأقول :
- فنون جميلَة .
قالت وابتسامة واسعة ترتسمُ على وجهِهَا :
- أنتَ فنّان إذن ؟ , رائع !
لا أعرف بماذا أجيب ولا كيف سأفتحُ فمِي لأجيب , أومأتُ برأسي ايجابًا فسألتني سؤالاً مخيفًا كالتنين :
- ما هواياتك ؟ ما الذي تحبّ أن تفعله ؟
وكأنّ قنبلةً عنقوديّة فجرّهَا الصهاينَةُ في فمي , فلم أستطع التفوّه بحرف , اتسعت ابتسامتها وهي تقُول :
- أنتَ خجولٌ للغاية .
تقرّبت إلي بعدهَا كثيرَة , وفي كل خطوةٍ كانَت تخطُوهَا كان تكتشتف المزيد من تعقيدي , ربما شجعها على تحملي في البداية أنّها قد أدركت أنني وقعت في شراك حبّها بالفعل , ولكنّها بعد فترةٍ كذلك أدركت انعدام الأمل في أن أكون كما تريد , فابتعدت حتّى اختفت تمامًا ..
قاطعةً الأمل الأخير لديّ بأن أحدّث أحدًا عن جنون والداي
***
كانَ زواجُ أبي من أمي خطأً صغيرًا ..
ولكنّني كنتُ خطأهمَا الأكبَر !
أنا خطأ , بدأت اؤمن أنّني أتيت سهوًا , لا أعارض قدريتي ولكنني صرت أؤمن أن دوري في الكون هو السقُوط سهوًا من كل شيء .
أنا أرسمُ لنفسي , كانَ والداي متفوقان للغاية في أعمالهما , لدي ما يكفي نصف مواطني جيبوتي حتّى وفاتهم , وعلى العكس ساهم هذا في عزلتِي أكثر , فشلت في الالتحاق بأي نادٍ اجتماعي أو رياضي و ليسَ لي سوى معرفة سطحية للغاية بالمشاريع التي تجذب المعارف , شركاتُ أبي بعتهَا كلها لأنّني لا أفقه شيئًا في الإدارة , والأشخاص اللذين كان أبي يعهد بتعليمي إليهم , لم أكن أستفيد منهم أي شيء لعدم قدرتي على التجاوب معهم أو حتى الاطمئنان لجانبهم !
أنا أرسُم ..
هذهِ هي مهنتِي وهوايتِي
مؤخرًا أجدني أرسم بكثرَة لوحات لرجل محبوس في زجاجَة ملقاة على قارعة الطريق ولا يعيرها أحدٌ أدنى اهتمام ..
أرسمُ طفلاً تبتلعهُ الأمواج ولا يجرؤ على الصراخ ليسمعهُ أحد السبّاحين المحيطين به وينقذه..
أرسم ..
***
تقُول لي مهَا :
- أنتَ ذكيّ , أعرفُ هذَا لكنّك لا تجرؤ على اتخاذ قرارٍ واحد , من سيدير حياتنا ؟
تقولهَا والأسى يملؤها ويملؤني..
هيَ لا تعرفُ أنني اتخذت الكثير من القرارَات بالفعل , هي لم تعرف أن وفاة والدي لم تكن طبيعية أبدًا لأن أحدًا لم يذكر ذلك ..
لا تعرفُ أنّني بعت كل شركات والدي التي كان يعدّني لوراثتها وادارتها ..
لا تعرف أنّني استطعت إقامة الكثير من المعارض الفنية , ولكن ما أنا موقنٌ بأنّها لو عرفت ستتوقعُه , أنّني لم أتواجد أبدًا في أي معرضٍ منهم ..
مجدي أيضًا الطبيب الوحيد الذي زرته مرة واحدة في عيادات الطب النفسي , أعلن فشله الذريع في التجاوب معي وعرض علي البحث عن طبيبٍ آخر .
يقولُ لي مجدي :
- لا أدري ماذا بك ؟ , لا تستطيع الحديث مع مخلوق ولكنك لا تقفز رعبًا منهم ولستَ مصابًا بالعتهِ أو الخرس , أنتَ كالحاضر الذي لا وجود له لأنّه يجوب طبقات الماضي , لقد سقطتَ سهوًا .. ولكن بإرادتك .
يضُيف مجدي في محاولة لمنحي بعض الأمل الزائف وحتى لا يكون المبلغ المهول الذي أخذه بلا مقابل :
- ابحث عن فائدة تمنحها للآخرين , سيكونُ هذا أكبر علاج لك .
بسطويسي البواب حصل مني على فائدة قدرها عشرات الجنيهات ولم أشعر بأي تغيير !!
***
أرشف الرشفة الأخيرة من كوب القهوة اللذي بين يدي..
أنَا متأكدٌ أنّهم موجودُون الآن , أحيانًا كثيرَة كنت أتمنّة أن أشعر بحالة موتي , ويبدو أن هذَا قد أتيحَ لي الآن , أفتح النوافذ في حركة تلقائية رغم أنّهَا مفتوحَة , سيحلُو للصوص العبث هنَا عندمَا أموت الليلة , المكتب وحجرة الجلوس وغرفة النوم وجميع الحجرات مرتبة ومنظفة , لا يوجد سوى كوبِ القهوةِ الملوّث وهوَ ليسَ إثمًا على أيّة حال .
أشعرُ باللحظة تقترب ..
تقترب أكثر واكثر.
ثم لم أعد أشعر بأي شيء , لم يعد هنا ملائكة ولكنني ما زلت هنَا وكوب القهوة ما زال حارًا بين يدي .
ما الأمر؟ ايكُون كل هذا الشعُور خاطيء منذ البداية ؟
لم يطُل تفكيري ..
فقد انطلقَت الصرّخَات فجأة من منزلِ أحد الجيران !
من الغريب أن أهلهُ ما زالوا مستيقظين حتّى الآن .
- تمت -

Thursday, January 01, 2009

اليومُ الأوّل فِي ينايِر

موضوع اليوم هو قصيدة , كتبت عن اليوم الأول من يناير .. الذي هو اليوم تقريبًا , وقبْل التطرّق للموضوع عليّ أن أقول أن ما يحدث على الساحة الفلسطينية لا يعني سوى شيءٍ أنادي بهِ منذ زمن .. وهو : اتفووووووووووووو على اسرائيل !

اليومُ الأوّل في ينَايِر
طارق عميرة


اليومُ الأوّل في ينايِر
وهواءٌ مطِرٌ
وسحابٌ فسحابٌ آخَر
وضياء القمر المَحجُوب
يذكرنِي ..
كاليومِ الأوّل في ينَايِر
فِي ساعَاتِ النصفِ الثانّي
بعدَ الليل
يذكرُ لحظَاتِ وعُودِي ..
وسؤالي
عنْ سببِ وجُودي ..
عن أي فوزٍ حققتُه ..
ومصائب لم تقصِمْ عُودِي
عن قدْرِ خضُوعِي للشيطَان
طبقًا لشكَاوَى شهُودِي
لكنْ هذَا اليومُ الأوّل..
أوّل ما شهدَ تحوّل ..
ففِي السَاعَاتِ المذكورة من تلكَ الليلة ..
كان سؤالِي الأوّل هُوَ
ماذَا عنْ ثلّة غوغَاء ؟
ولدَت بجفَاء..
تحكمُ بغبَاء
بؤساءًا ليسوا بُؤسَاء ..
تتجَاهل آراء الشعب ..
تحفل بقرارِ الرؤساء
تنهبُ من أموالِ العامّة ..
تسرقُ في أموَالِ الخاصّة
تصنعُ من جلدِ الفُقرَاء ..
سجادًا لحذاءِ الحَاكِمْ
ولكلّ حذَاء
يخرجُ من أوطانِ الأرض
يُكتبُ فِي دولتهِ أُخرَى
يملك حقًا لا محدود
في العبثِ بكلّ الأشيَاء

أتسَاءلُ عنْ دورِي بهذَا..
هلْ أتبعُ إجبَارَ الصمْت ؟
أم أذنب بعلوّ الصوت ؟
جَالستُ جمَاعات الإلحَاد ..
أعلنتُ المبدأَ حريّة..
وهتفت هتافات الإسلام
وكتبت عن ألف قضيّة ..
حاصل عملِي للتغيير ..
لا شَيءَ يسير ..
إلا لمصالحَ شخصيّة

فكّرتُ فِي هجرِ طَريقِي ..
في تركِ الأشياءِ تسير ..
لا يصنعُ شخصٌ ..
تغيير ..
لا يصنعُ شابٌ تأثير .
في اليومِ الأوّل في يناير
كانَ هواءُ الليلِ شديد ..
كانَت طُرقُ السيرِ بطيئة ..
والوَحلُ الرّاكدُ في الأقدَام
ينبيء بثباتٍ صعبٍ
والريحُ ينبّيءُ بالإعصَار
حينَ سألتُ سؤالِي الثانّي
حينَ سألتُ سؤالِي الثانّي ..
كانَ المطرُ يدقّ البَاب ..
روحِي موقدةٌ كشهَاب
ما زلتُ شبَاب ..
فلماذَا اليأسُ طريقِي الأقرَب ..
ولماذا يقال ..
عقلِي كحِذاءٍ أجْرَب
وشعرِي شَاب !
للشهرةِ عدّة أبوَاب
لكن أكثرُهَا يُفسِد
وللثروةِ عدّة أبوَاب
لكن أكثرهَا أسوَد
والعظَمةُ حلمٌ كسحَاب
يوشكُ أن يغدو وهمًا
وطَريقُ العلمِ يعجّ صعَاب
ليسَتْ فِي سبِيل العلم
والمهنُ سلاحٌ يقتلُنِي
وحروقِي مزمنةٌ بالدّم
الحيرةُ داءٌ يقتُلنِي
دومًا لا أجدُ جواب ..
حتّى لسؤالي الثَالِث
في اليومِ الأوّل في ينَاير
غزّة تطلقُ بوقَ الموْت
ذات الحلَقَة ..
لكنْ أشرَس
تقصفُ طائرةٌ مبنَى
تسفرُ عن مئةِ قَتِيل
ينتفضُ العُربُ ويقرّوا
باقِي للحربِ فتِيل
لكن يأبى العربُ الإقرَار
أن فتِيلَ الحربِ طَويل
يسألُ قومِي ..
هل ثمّة أصداء سلام؟
ائتوا بحمَام ..
وسنَابلَ قمحٍ
يضعُ القومَ القمحَ لجَام
فسلامٌ أعمَى خيرٌ من سلمٍ سَام
دعنَا نلقِي التبعَةَ عـ..

دعنَا نعطِي البيعةَ لـِ..
دعنا ندين .


.دعنَا نحلمُ بسهامٍ


تحصدُ روحَ صلاحَ الدين .


.والقسّام .


.قنبلةٌ فِي وجهِ حمَاس


كصاروخٌ في رأسِ ياسِين


كانَ سؤالِي الثالِث هُو.


.ماذَا عنْ شعبِ فلسطين ؟
فِي اليومِ الأول في يناير


حينَ يدقّ شعاعَ الشَمس


بابَ الدّار
يُفتحُ عَن
أسئلةٍ حيرَى كذُبَابَة
حُبسَت بزجاجٍ مصقُول
ونهايةُ يومٍ قدْ جاءَت


وأنَا منهَك


يحتاج العامُ لأسطول !

تمت

Thursday, December 25, 2008

كوارث2008

تقييم عام لمستوى الكتابات على المدونة خلال السنة ده, كنت عايز أعرف مستوى الكتابات كان ايه , الزوار اللى
تابعوا معظم المواضيع او كلها وده معتقدش ان حد جاتله طولة بال ليها واللى قرا موضوع او قصة او قصيدة وعجبته , لو يسمح يكتبلنا تعليقه هنا وتقييمه في الوقت نفسه , وكمان اللي لسه مقراش ممكن يقرا من مواضيع 2008 زي ما هوا عايز طبقًا للينكات الآتية
قصص
1- ورقة عنهم - قصة قصيرة - فائزة بالنشر في مسابقة نيسابا للوطن العربي
http://kawarith.blogspot.com/2008/04/blog-post.html
2-نشوة ألم - قصة قصيرة
http://kawarith.blogspot.com/2008/05/blog-post.html
3- أعصاب - قصة مخيفة
http://kawarith.blogspot.com/2008/05/blog-post_22.html
4-أوراق الحب والاستعباد 1
http://kawarith.blogspot.com/2008/05/1.html
5- ما فوق الحب - قصة قصيرة
http://kawarith.blogspot.com/2008/07/blog-post_10.html
6- أيها يصلح - قصة قصيرة
http://kawarith.blogspot.com/2008/07/blog-post_23.html
7- بعد السحور - قصة رمضانية
http://kawarith.blogspot.com/2008/08/blog-post_31.html
8 - اللذين صمتوا - قصة قصيرة
http://kawarith.blogspot.com/2008/11/blog-post_18.html
9 - آخر القصص - قصة قصيرة
http://kawarith.blogspot.com/2008/12/blog-post_11.html

أشعار

1- لما بكرة ييجي الفرج - عامي- فائزة في مسابقة بص وطل الشعرية
http://kawarith.blogspot.com/2008/04/blog-post_17.html
2- اوعى يا ريس - عامي
http://kawarith.blogspot.com/2008/04/blog-post_24.html
3- الجلاد - فصحى
http://kawarith.blogspot.com/2008/05/blog-post_16.html
4- يومَ ولدتِ - فصحى
http://kawarith.blogspot.com/2008/05/blog-post_26.html
5- في الصحرا لوحدي - عامي
http://kawarith.blogspot.com/2008/06/blog-post.html
6- هذا وطنِي - فصحى
http://kawarith.blogspot.com/2008/06/blog-post_17.html
7- قبل السكون - فصحى
8- في وطني - فصحى
http://kawarith.blogspot.com/2008/08/blog-post_20.html
9 -أنا مش هموت - عامي
10 - نداء شبابي - عامي
http://kawarith.blogspot.com/2008/08/blog-post_28.html
11- عيدُك سعيد - فصحى
http://kawarith.blogspot.com/2008/09/blog-post_30.html
12 - أسطورة ربّما تحدث - فصحى
http://kawarith.blogspot.com/2008/11/blog-post_03.html


مقالات
1- أقرب الأحباب في مستقبل مصر الهباب
http://kawarith.blogspot.com/2008/05/blog-post_12.html
2- بطل مصري من جيلنا
http://kawarith.blogspot.com/2008/06/blog-post_21.html
3-عودي يا خميس .. عودي إلى آمون
http://kawarith.blogspot.com/2008/09/blog-post.html
4- أدب الحوار ومشكلة التعصب
http://kawarith.blogspot.com/2008/10/blog-post.html
5- سوق النشر الأسود
http://kawarith.blogspot.com/2008/10/blog-post_16.html


قصص مسلسلة ..
عندما جاء أبو جهل 1
http://kawarith.blogspot.com/2008/07/blog-post.html
عندما جاء ابو جهل 2
http://kawarith.blogspot.com/2008/07/2.html
عندما جاء أبو جهل 3
http://kawarith.blogspot.com/2008/09/3.html




أخــــــــرى
المقامة السياسية - عمل أدبي ساخر مع أحمد زكريا فتحي
http://kawarith.blogspot.com/2008/06/blog-post_08.html
أيها الغافل - خاطرة
http://kawarith.blogspot.com/2008/06/blog-post_14.html
الأرجوحة - مناظرة أدبية .
http://kawarith.blogspot.com/2008/07/blog-post_27.html
دستور الدمع - خاطرة .
http://kawarith.blogspot.com/2008/07/again.html
الجدران - خاطرة .
http://kawarith.blogspot.com/2008/08/blog-post.html
قراءة زي الفل
طارق عميرة

Thursday, December 11, 2008

آخر القصص

لا أدري ماذا اقول , شكرًا لكل من هنأني بالعيد ورد تهنئتي .. كنت قد اتخذت قرارًا بالفعل أن تتجه المدونة اتجاهًا إخباريًا تمهيدًا لاغلاقها تمامًا , وما زلت مترددًا في هذا القرار , ولكن دفعتني حماسة البعض إلى عرض هذه القصة وخرق القرار مؤقتًا وان كان الاعداد له يتم منذ وقت طويل , حتى أن عنوان قصتنا اليوم , هو

آخر القصص

طارق عميرة



يمسك بقلمهِ ويكتب , كان يكتب لساعات طويلَة يبدأهَا عندما تدقّ ساعةُ منتصف الليل و ينتهي حينَ يشعر بأنّ هذا يكفِي اليوم , عادةً كانَ هذا يحدث مع ساعاتِ الصبّاحِ الأولَى .
في البداية كانَ يكتب الشعر والخواطر .. ثم احترفَ القصّة , ثم زهد كتابة الروايات , ثم وضع هدفًا نصبَ عينيه , سيكتب عن هؤلاء البؤساءِ أخيرًا , وسيكتب لهم , سيطالب بحقوقهِم من الدولة التي كرمته مرات وتركت الملايين غيرهُ يعانون التعبَ والآلام , سينعم بسعادتهِم البسيطة حينَ يرى فرحة أحدهم برغيف خبز طازج دسم وسيتعس حينَ يعلم أن عربةً فارهة صدمت أحدهم وقيّد الحادث ضد مجهول لأن السائق أحد الكبار .. أو أبناءهم !
كتَب..
وكتَب وكتَب ..
يكتب ويضطهده النظام , أنتَ أحدَ أعظم أدباء هذا العصر فلماذَا تركتَ الأدب ؟ لقد كانَ جميلاً ! , هكذا ينظرون إليه بينما كان هو الأوحد الذي يعرف أنه لم يترك الأدب أبدًا , عرفوه هم فيمَا بعد , حينَ أصدروا قرارًا بمنعه عن الكتابة في الصحف لخطورته على الأمن وإفساده عقول القرّاء , كانَ عليهِ أن يعود إلى الأدب , وقد فعَل ..
صدرَت له مجموعة قصصيّة , تمنّت أجهزة الأمن لو لم تمنعهُ عن الصحف , كل قصّة جديدة كتبهَا تمثّل صرخَة , لن يقرأها أحدٌ ويخضَع , هذهِ القصص أبلغ من المقالات ألف مرّة , هل سيمنعونه عن الأدب ؟ , صدر قرارٌ من المستوى الأعلى بالاعتقال , ذاقَ أصناف العذاب وألوانه , كهرباء , جلد بالسياط , أيام بلا طعام , بلا نوم , الماء يمنعهُ الجلوس , ثم خرَج .
ليكتب الصرخات التالية المتتالية ..
حتى الآن ما زال جالسًا يكتب , يحتسي كوب الشاي الذي يوضع على مكتبه من آن لآخر وينتقي أحد أقلامه التي يعتز بها كثيرًا ويكتب , ينظر إلى الورقة البيضاء التالية لورقته السوداء فيري الكلمات مصطرعةً عليهَا ثم يراها بيضاء فيكتب ..
في الصباح سيكون عليهِ أن يرسل هذهِ القصص إلى المطبعَة , مجموعةٌ قصصيّة جديدَة انتهَى منهَا .., ولكن هل سيظل جالسًا هكذا حتّى الصبَاح ؟ , أمسك بالقلم وأحضرَ ورقةً جديدة بيضاء وشرعَ في كتابةِ قصّة جديدَة , تقول لهُ زوجته :
- ألا تكف عن الكتابة ؟
- هذا ما أناضِلُ به !
- ولكنّنا لسنَا في حاجةٍ إلى شيءٍ حتّى تعرّض نفسكَ للخطَر !
- بل نحنُ في حاجِة إلى الكثير !
كانَ نجمًا إعلاميا حاز العديد من جوائز الدولة والأدب , جنى الكثير من المَال , صار لديهِ الآن منزل فاخرٍ بحديقة مستقلة وسيارة ورصيد لا بأس بهِ أبدًا , ولكنّه أبدا لم يستطع أن يتملك حب الناس إلا حين بدأ الشعور بأوجاعهم حقًا لا على وريقات الأدب , كان هذا كنزه الحقيقي الذي وجده , رسائل قراءه اللذين يشكون أوجاعهم وقد اعتبروه مخلصًا , على الأقل سينشر وسيعرف الآخرون آلامهم , وكان في ذروة ضعفه حين صدر قرار منعه من الكتابة في الصحف , عندهَا ازدادت رسائل القراء وأرسل غليه من لم يكن يرسل .. فقط ليقولوا له أنهّم معه , ويذكرونه , ويذكرون أفعاله , ولن يتركوه .. لهذا لم يستطع أن يعود أبدًا عن طريقهِ هذَا .
كانَ يكتب , حين جاء صوتُ الطرقاتِ المعتاد , الطرقَات العنيفة , في ثوانٍ ووفقًا لخطّة أعدّها مسبقًا اخرج بعض كتاباته عديمة الأهمية وخبأ كتابه الجديد الذي من المفترض أن يصل إلى المطبعة غدًا , فتح الباب فكان الرجال المعتادون , دنسوا منزله ودخلوا حجرته وعاثوا في أوراقه فسادًا , ثم اقتادوه إلى الخارج وقد فشلوا في إيجاد الكتاب الجديد الذي سمعوا أنّه في طريقهِ للظهور .
وفي اليومِ التالي سارتَ زوجته بالكتاب إلى المطبعَة بينمَا ظلّ هوَ حبيسَ مكانٍ لا يعرفه ُ سوى من أتوا بهِ إليه , ظل حبيسًا لأيامٍ طويلة , الطعام يأتيه بانتظام والشاي المعتاد والأجمل قلمًا وبعض الأوراق , انتظرَ لحظة خروجه ولكن حينَ دخلوا عليه لم يخرجوه , لقد انهالوا عليهِ ضربًا , لم يفهم في البداية ولكنه قهقه بشدّة حين فهِم , كانوا يضربونه بشدّة وهوَ يضحك , قالَ وهو يلهث بعد أن توقفوا :
- لقد نُشرَت مجموعتِي الجديدَة .. أليس كذلك ؟
قال كبيرهم وقد بدا عليه الهدوء بعد الثورة التي انتابته :
- بلى , ولهذا علينَا أن نفعَل ما سنفعله ..
في قلقٍ سأل :
- وما هوَ؟
قال الرجل قبل أن يشير لأصحابِه :
- صدقني لا شيءَ شخصي , ولكنّك لم تترك لنَا الخيَار ..
لم يفهم لماذا كمموه في البداية , ولكن حين وجدهم يقيدون قدميه ويمسكون أحد ذراعيه بشدّة ويقيدون الآخر وحينَ رأى السيفَ الحاد الذي برز في يد أحدهم , أدرك ما سيحدث , صرخَ كثيرًا , ولكن الكمامة منعت صرخاته من الوضوح , تبدو كهمهمات عالية ليسَ أكثر , وهذا لم يغير حقيقة الأمر في شيءٍ .. لقد صار ناقص الجسد , مبتورَ اليد اليمنى , أنصت إلى صوت الكبير بينمَا دموع الأسى تنزف من عينيه والدماء تنزف من يده :
- كما قلت لك , لا شيء شخصي , لم تترك لنا خيارًا ..
وحينَ تحدّث شعرَ بالأسى أكثر .. كان الغضب يسيطر عليه فأنساه عددهم وعتادهم وقيوده ! , نظرَ إلى يده اليسري بين نزيف عينيه ويمناه قال :
- ما زلت أملك أخرى , لن أترككم يا كلاب , لن أترككم !
قالهَا وكانَت هيَ آخر ما قاله , لقد فقدَ الوعي تمامًا قبل أن يراهم يقطعون اليسرى .
حينَ أفاق وجدَ نفسه في فراشِه , زوجته تبكي بجواره , وعلى جسده تمدد غطاء ثقيل ليقيه برودة الجو المحيط به , ساعديه مضمدان يعلو مقدمتيهما الكثير من القطن واللاصق الطبي والأربطة البيضاء , هنَاك يدان تعويضيتان ابتاعتهما له زوجته , لكنّه لم يكن قد تقبل حقيقة فقد كفيه بعد , لن يمسك القلمَ بين أصابعهِ مرّة أخرى , لن يستطيع الإمساك بكوب الشاي ولن يقلب الصفحة ليرى الصفحة التالية لأنه لن يمسك بالكتاب أصلا , لن يفتح الباب المغلق لأنه لن يمسك بالمقبض , بل سيمسك .. ولكن بيد صناعية !
حينَ أفاق من ذهوله بدأ في تجريب اليدين الجديدتين , رائعتين ولكنّه لا يستطيع فعل شيءٍ بهمَا تقريبًا , رائعتين كمظهر خارجي فقط , وهو لم يعد يريد هذا المظهر , وجودهمَا أحسن من عدمه على أيَة حال , حينَ نهضَ عن الفراش كان أول شيء قاله لزوجته المصدومة هو :
- اتبعيني
وسار إلى غرفة المكتب , وهناك جلسَ , ولكنّه لم يجلس على مقعد الكاتب هذهِ المرّة جلس على المكتب المقابل , وأمر زوجته بالجلوس على مقعد الكاتب , أمرها بإحضار الورق والأقلام , أمرها بالكتابة ! , وبدأ يمارس فن الإملاء بينمَا تكتب هي , تكتب ما يقوله حرفًا حرفًا وكملةً كلمَة , كانت تشعر بالحماس الشديد هذهِ المرّة , وإذا لم تكتب هي فسيجد زوجها من يكتب حقًا , زوجها مبتور الكفين ولكنّها تعلم الآن أن ساعديه هما أغلى ساعدين في الوجود , وأن عقله يحارب كألف جيش وإلا ما فعلوا هذا به .
وحينَ صدرَت مجموعته القصصية الجديدة , انتاب الناس الذهول , وكانَ أكثر من اصيب به هم من قطعوا يده , لقد تم تقريعهم بل ومعاقبتهم أيضًا , لهذَا فعندمَا أحضروه للمرّة الثانية استجوبوه كثيرًا عن كيفية الكتابة , لم يقل , ولكن الأمر لم يكن يحتاج إلى الكثير من الذكاء , لهذا فقد قطعوا لسانه ! , لن يقطعوا يدي زوجته لأنه سيكون عسيرًا أن يفعلوا هذا مع كل من يكلفهم هوَ بكتابة ما سيقول , قطع اللسان حل جذري ومناسب تمامًا .
عندمَا عادَ هذهِ المرّة لم يستطع أن يفتح فمه , فقَط فتحه لتشاهد زوجته كيفَ قطعوا لسانه ثم صمَت , صمَت فمه إلى الأبد ولكن عقله لم يصمت , وزوجته كذلك لم تهدأ , عندما جاء الليل كانَت قد أعدت له لوحة كبيرة تحمل الأبجدية , عليه أن يشير فقط بيده الصناعية إلى ترتيب الأحرف وستكتبها هي , صحيح أن هذه الطريقة منهكة للغاية ولكنّها الأفضل حاليًا .. أشار حتى قويت عضلات ذراعيه من كثرة الإشارات , وزوجته تكتب في صبر لا مثيل له , تركت من أجله المال والأصدقاء والاستمتاع بالنعيم الذي يحيط بهما وجلست جواره , لأجله , كتبت ما يشير إليه ويومًا فيومًا بدأت القصص في الاكتمال , ثم جاءت لحظة الظهور .
وحينَ نشرت مجموعته الجديدَة كان رد الفعل هو الأخير على الإطلاق الذي لم يتوقعه , لقد ثار من كان يكتب لهم ولأجلهم , هم يعلمون أنّه فقد لسانه وذراعيه في سبيلهم , فكيف يكتب إذن ؟ سادَت فكرة جديدة مضمونهَا أنّه لم يكن يكتب , كان يسرق ما يكتبه ويؤاخذ به , لم ير الرجال الذين اعتاد أن يأخذوه , فقد حدث ما كانوا يريدونه , بدا الجميع يقتنعون , لم بكن الأديب الكبير أديبًا , كان لصًا , ولكنّه احتمَل ولم يدافع عن نفسه بكلمَة لأنَه لا يستطيع , فقط كان ينظر إلى زوجته واسى الدنيا يملأه .
فوجئ بهَا في اليوم التالي تحكي ما حدث بالتفصيل , رآها على شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد وهي تحكي عن عظمته وعظمة ما فعل و عظمة ما تحمّل , أرتهم اللوحة التي كان يشير إلى أحرفها الثمانية والعشرين فيحيك منها كلماتًا وقصصًا هددت كيانًا بأكمله لم تستطع الجيوش على إسقاطه , حينهَا أدرك الجميع أي بطل هوَ , وأدرك أعداءه أي خطرٍ هوَ .
كان يشير وهي تكتب , يشير مرّة أخرى ليكتب مجموعة أخرى , لم ينسَ أن يهدهَا - ككل قصصه - إليهَا ..
كانت تكتب على الورق ما يشير إليه حينَ دوّت الطرقات العنيفة , في هذهِ المرّة كانَت هنَاك أوامرٌ محدّدة , كانت زوجته امرأة رقيقة جميلة لا تملك أيّة قوة عضلية سوى ما يدفعها للحياة , وهو ضعيف مقطوع اللسان واليدين , وهما بضعة أوغاد جاءوا لتنفيذ مهمة واحدَة لم يبق لهم إلاها رغم أنهم حاولوا تلافيها كثيرًا , قتله !
وحينَ رأى زوجته تسقط أمامه لم يتحرك .. ظل جالسًا ينظر مبتسمًا إلى القادمين مرتاح الضمير , زوجته ماتت وسيتبعها هو بعد قليل , لن يفترق عنها بالتأكيد , ومع كل قطرة دمٍ كانَت تسيل من جثتها كانت ابتسامته تتسع وتتسع
هتفَ به الكبير المعتاد وهو يصوب سلاحه إليه :
- هل جننت أخيرًا أم ماذا ؟ , لن نتركك على أيّة حال !
لم تفارق الابتسامة وجهه وهو يغمس أسنانه في دم زوجته وينهض ليكتب على الجدار ببطء وتركيز شديدين ..ستُهزمُون .
وحتّى حينَ شعر بغضب الرجل والرصاصة المنطلقة لتغزو صدره , سقطَ على الأرض متألمًا ألم الجسد مبتسمًا ابتسامة روح , ورغمَ أنّ روحه كانت تتسرب خارج جسده في انسيابية لم يفته أن يلمحَ تلك العبارة التي كتبتها الدماء العشوائية ..
آخر القصص

Sunday, December 07, 2008

تهنئة تقليدية جدًا !

كل عام وأنتم جميعًا بخير ..
عيد أضحى سعيد

Tuesday, November 18, 2008

آسف .. لأن !


مجلة ابراج
كانَت هي الحدث الأول من شهر نوفمبر مع اطلاق العدد الثالث منها بلون جديد ..
المجلة بالمناسبة مفتوحة لكل من أراد المشاركة ويمكنك الرد على أي مقال لم يعجبكم بآخر أو الاضافة على موضوع ما
إرسال المشاركات على
***


لا أدري هل علمتم أخيرًا أن غلاف ناثر البخور قد ظهر إلى النور والمجموعة نفسها ستظهر إلى النور قريبًا


وقد تم افتتاح جروب على الفيس بوك بمناسبة المجموعة السعيدة باسم



كما أن هناك جروب آخر باسم المدونة




***

في القصة القصيرة تم اعلان فوزي في مسابقة نيسابا 3 .. الكتاب الصادر عن دار دايموند بوك الكويتية ويضم كتابًا من مختلف أقطار الوطن العربي..

***

في جريدة وفد الدلتا الصادرة عن حزب الوفد

نشرت قصة الذين صمتوا !.. إحدى قصص المجموعة القصصية ناثر البخور .. كتبت منذ عامين تقريبًا ونشرت على المدونة وإليكم عرضها مرّة أخرى , جدير بالذكر أن القصة تمت مناقشتها من قبل في إحدى الجلسات السياسية وقد اختار الاستاذ عريان نصيف رجل التجمع الشهير نهاية لشطر منها وقال أن هذا هو ذات فكر يوسف ادريس - لم أكن قد قرأت له بعد - و قد نشرت الوفد القصة عند ذات النهاية وكأن هذا إعلانًا منها بدقة رأيه أو لأن النصف الآخر غير ملائم للنشر !- إليكم القصة كاملة

***

الذين صمتوا

طارق عميرة

خلع معطفه وأشعل التلفاز وجلس يتأمل المذيعة البلهاء على الشاشة .. بابتسامتها الدائمة وكأنها تتلو خطاب السيد الرئيس الذى يهدد الأعداء فيه , يشعر أنها متحمسة ولكن لا يدرك لأى شيء , كاد يحول القناة الى قناة أخرى عندما جاءت صورة الأقصى وأمامه شخص يصرخ محركا يديه بعصبية وعنف .. تجمدت يده على زر التحويل وسرعان ما انتقلت أصابعه الى زر الصوت .. أخذ يرفع الصوت والمذيعة تتحدث .. تتحدث عن مهاجمة الأقصة مرة أخرى .. وهو يرفع الصوت غير مصدق ..حتى وصل الصوت الى اعلى مداه .. يكاد يصم الآذان ويسمع المارة بالأسفل ولكن يبدو انه لم ينتبه ..فقط ظل ينصت .. ينصت للهول الذى تقوله المذيعة التى انتهت ووضعت أوراقها .. وقالت بذات ابتسامتها البلهاء :- نعود بعد فاصل اعلانى قصير !

شعر بالاختناق .. يقولون أنه عصبي لكنه لم يشعر بهذا حتى وهو يقوم ويتشبث بالشاشة يستنجد بها أن تنقل له الصورة مرة أخرى , ولم يشعر أنه عصبي كذلك وهو يمسك بالتلفاز الكبير ويرفعه ويلقى به أرضا للتناثر قطع بلاستيكية وزجاجية منه فى جميع الجهات , يهدأ قليلا فيفكر فيما رآه .. المذيعة البلهاء كانت تبتسم .. أتراها كانت مزحة ؟ كلا , هذه نشرة الأخبار الحقيقية .. ربما لا تشعر بما تقوله ؟ أم ربما يكون مسجد سيدى متولى بنهطاى قد تم تغيير اسمه الى المسجد الاقصى وهو ما يحدث به هذه الأحداث ؟ ازداد شعوره بالاختناق .. تطلع الى بقايا التلفاز الذى كان كبيرًا منذ قليل .. بصق عليها بشدة ..وارتدى معطفه ومضى ..

***

على المقهى يجلس ..يمسك بالنارجيلة ويجذب نفسًا منها , يبدو له دخانها مسومًا .. سم يتغلغل فى صدره وفى عروقه , ربما هى سموم الحسرة , عبقرى من اخترع أداة السم هذه , يمنحك الانتحار لى طبق ذهبي , تستمتع بالحياة ودخان النارجيلة معًا عالما أنها تقتص من عمرك شئت أم أبيت ولكن ماذا يفعل ؟ الشاشات الفضائية تعرض الأمر بحماسة غير عادية , حرمات الأقصى تنتهك .. حرمات الأقصى تنتهك .. ولا يوجد رجل يقف فى وجه المعتدين , الآثمون أيديهم ملوثة بالغدر والدم فبماذا ستتلوث أيضًا ؟ما انفك الجميع يتحدثون .. لبيك يا أقصى .. لبيك يا أقصى.. ولكن يبدو أن الأقصى أكرم من الجميع فأبى أن يدافع عنه احد وآثر الدفاع عن نفسه بنفسه فلا ترى أثرا لملبي , الأقصى .. قضية كبيرة . ربما أخذت أكبر من حجمها .. يجب أن يتم منع اذاعة أن هناك أقصى من الأساس حتى لا ننفعل معه , هناك من يموت بأزمات صحية عندما يعلم بهذا الأمر .. أهذا ما يريدوه لنا , أن نموت جميعا بمثل هذه الأزمات ؟لا شيء نفعله حيال الأقصى , الشعور بالعجز يخيم على الجميع , ربما صمت الكبار أدى الى تحجيم الصغار , الكل متورط , والكل يعلم النتيجة مسبقًا , فعلام الحزن ؟ هذا متوقع منذ تورط الأوغاد للمرة الأولى موقعين على بيع القدس التى أبى الشرفاء بيعها , فلنعترف معًا بجمهورية الطغيان , فلنعترف ولو كان اقصانا فى اراضيهم , ألم يريدو الأقصى ؟ فليأخذوه .. ويريدون يثرب ؟ فلينالوها ..اللعنة على هذه النارجيلة , لماذا كفت عن ضخ السم فى عروقه ؟ , يبدو أن وقودها قد انتهى .. بعض السعال وبعض اللعنات تنهال عليها وعليهم .. يلف خرطومها حول الحديد المؤذى , ويسعل مرة أخرى وهو يقسم فى أعماقه بأن لا يعود اليها ثانية ما دام مذاقها كريها هكذا , ولكنه يعرف انه سيعود , يقترب منه رجل طاعن فى السن ويجلس بجواره ويقول :-

- الخونة .. العملاء .. الله يرحم أيام ما كان الواحد فيه صحة .. لو فتحوا باب الجهاد والنعمه لأروح من بكرة ..ألا تريد الجهاد أنت أيضاً؟

يتأمل العجوز فى صمت ويخرج من جيبه بعض الورقات ويضعها على حافة النارجيلة ويقوم وهو يبصق ويقول :-

- ليعطنا الله الصحة !

***

والآن يري نفسه يتقدم نحو الأقصى .. بيديه مدفعين رشاشين يبيدان جند الصهاينة من حوله , وعلى الأرض مئات الجثث بل الآلاف منها من ضحاياه , انه البطل , صلاح الدين الجديد الذى قتل راس الأفعى وداس على قلب الكتلة الصهيونية فشل حركتها , يتقدم ويطلق رصاص مدفعه على القفل الذى يزين الباب العملاق الخارجى للمسجد لتتناثر أشلاء القفل ويبقى الباب مفتوحًا الى ما شاء الله .. هيه , أخيرًَا حرر الاقصى بعد كل هذه السنين من الحصار والقتل والاعتثال والذل والقهر , المواجهة كانت دامية ولكنه قام بجزء كبير منها , الليلة ستعرض الفضائيات العالمية مشهد الرئيس الصهيونى وهو يموت برصاص مدفعه

يفيق , آه .. يا ليت ما يشعرنا به الحشيش حقيقي .. الأحلام المترنحة الجميلة , لماذا وضعه المخدر فى هذه المواجهة رغم أنه يأخذه كل مرة الى عوالم ساحرة أخرى لا تمت للواقع بصلة ؟ , هل شعر المخدر بما يعتمل فى أعماقه فوضعه فى هذه المواجهة التى أثلجت صدره ؟ربماترى .. هل الأقصى هو الأقصى حقًا ؟ ومن احتل الآخر .. فلسطين أم اسرائيل ؟ يبدو ان القذافى كان محقًا حين قال ليجعلوها اسراطين ! , هل فلسطين على الخريطة ؟ ولو كانت على الخريطة فاين اسرائيل ؟ هل سيأتى اليوم الذى تكون فيه اسرامصر ؟ أسألة كثيرة حقًا !.. يبدو أن الحشيش له دور كبير فى تفتيح الذهن !

***

على سريره يرقد رافعًا بصره إلى السماء ينظر الى سقف الحجرة ..لا يدرى ماذا يفعل , التلفاز شاشته متناثرة على أرض الصالة , ولا توجد وسيلة أخرى لتسلية وقته ها هنا , لماذا لا يحدث شيئا لهؤلاء الصهاينة ؟ , ألا يستطيع أحد فعل شئ حقًا ؟ أهم أقوياء الى هذه الدرجة ؟أم أنهم لا يريدون فعل شيء ؟

.. جيد .. توصلنا الى أنهم لا يريدون فعل شيء ..السؤال التالى , لماذا لا يريدون فعل شئ ؟ هل كل هذه الدماء رخيصة عليهم إلى هذا الحد ؟ هل الأقصى هين الى هذه الدرجة ؟يبقى السؤال معلقًا ولا اجابة له , هناك اجابة واحده لكنها قاسية الى حد لا يمكن تخيله , قاسية الى حد مخيف , ولكن يبدو أنها الاجابة الصحيحة ما دام الامر ممكنا ولا يوجد أى نفي له ولا يوجد سبب آخر , لا بد أنهم قبضوا الثمن

..انتفض عن سريره عندما جاء هذا الخاطر .. وكأن روحه قد بثت فيها الحياة مرة أخرى , الآن يعرف ماذا سيفعل !

***

فى أروقة المبنى العملاق يسير , يتجول بين العسكر والثياب السوداء المحيطة به , تائه لا يعرف ماذا يفعل , تائه العقل والقلب والبصر , يتوجه الى القاعة التى يعلم أنه سيجد ضالته بها , يدخل بينما القاضى يستمع الى أحد الأشخاص .. يقلب صفحات الملف الأصفر الذي تزين واجهته صورة لقبة الصخرة , يتأكد من أن كل شيء على ما يرام ويجلس منتظرًا يستمع الى بشاعة القضية المعروضة , دقائق قليلة .. شعر أن أنفاسه ليست على مايرام وأنه لن يخرج من هنا كما دخل , قواه تضعف شيئًا فشئ , ولكنه لن يستسلم حتى يفعل آخر ما يريده .. قام بما أمكنه من قوة وتوجه ببطىء نحو القاضى .. الدفاع يتكلم ولكنه لا يأبه , العسكر يتدخلون ويمنعونه , القاضى يتابع حركته المتعثرة ويرى حالتهيشير إليهم أن اتركوه , يكمل طريقه ويصل الى القاضى ويضع فى يده الملف الأصفر .. لا يستطيع التفوه .. القاضى فطن ففهم ما يريد ..

سأله :- ضد من ؟

أجاب :- الذين صمتوا !

***

وفى أحد المكاتب الصغيرة فى المحكمة كان هناك موظف صغير يطالع الملف والأصفر لتصنيفه , وفى الصفحة الأخيرة وجد العبارة المألوفة له :- قضية منتهية لموت أحد أطرافها !يبتسم الموظف وهويقول فى نفسه :-- ولو لم يمت .. لحفظت حتى مات !

-تمت -