Monday, November 23, 2009

الناس في مصر : الجزء الأول .

الناس في مصر ..

أنَا روحِي منّي إتهرّبت
والشوق وصَل , أبعد مجَال
أيّام كتيرَة بتنتهِي من غير سؤَال
والشوق يزيد ..
وعيوني تتخيّل خيَال ..
الوش صورتِك والشعر ناعم ..
قطفت منّه في خيالِي زهرَة ..
ملمسهَا رايق وبدون براعِم
وفي اليل تنادي يا حبيبة طاهرة
يا حبيبة طايرة من الغصون ..
بعلو طيرِك تتخفِّي
وبضي أنوارِك ظاهرة
بدفن في شوقي وأكتم في غمّي
والليل بيدخل ساكن في دمّي
والهمّ يركَب خالِي وعمّي
والليل بيزحف كئيب طويل
صالبين في مصر وبيقولوا أمّي
وإنتي حبيبتي وبعيدَة عنّي
وأنا قلت أنادي وأشكي في همّي
وأصرخ وأقول صبحِ وعصر
أحكي في حال الناس في مصر
الناس في مصر مالهمش خير
شريف حكومة معنَاه فقير
حاير وداير وشريد وتايه
وهزاله باين في بقايا طير
وخصوصي وضعه مش مضمون
وشخص عقده يموت مدفُون
أنا شفت طفل بريء وماشي
مادد إيديه وسمعت واشي
بيقول ده واد مالي الحواشي
وبكف إيده ضرب في وشّه
صرخ بصوت ضخم وممطوط
لو شفت اي شحات هنشّه ..
والطفل واقع وجروحه تنزف
تصرخ و تدعي ع اللي غشّه..
وصنعت بإيديّا هوايل
واقفَة تتحدّى الزمَن
لكن هيردمهَا الترَاب
وتتبَاع بلا تمن
وعرفت بنت جميلة حلوَة ..
إكتافهَا تقلانَة هُمُوم
اليوم يعدي ويعدي يوم ..
تلاقيها قايلة مش جايلي نوم ..
يا حبيبتي حكاياتي كتير
هنادِي إسمك يمكن تطير
وتطل فيكي من سطح قصر
وتصرخ معاكي صبح وعصْر
تحكي في حال الناس في مصر


*..*..*..*..*


إهداء :
إلى من قال : " لقد حلقنَا الله أحرارًا , فلن نستعبدَ بعدَ اليوْم "
وإلى كل من قال في نفسه : " لقد خلقنَا الله عبيدًا , فلن نتحرّر بعدَ اليوْم "

*..*..*..*..*


ناديت كتير وياما صوتي إتنبح
متخافش لا من جني ولا من شبح
وإن هب فيك عفريت قتيل إسأله
ما دافعش ليه عن نفسه لما اندبح ؟
وعجبي !
جاهين

*..*..*..*..*

تقديم :
الناس في مصر همّهم واحِد و معيشتهم كلها تقريبًا واحده وإن إختلفت الأشكال , فيه ناس عواطلية , وفيه ناس بتحاول تبقى عواطلية , وفيه ناس شغالة وكأنهم بالظبط عواطلية وفيه ناس شغّالة دايرة في ساقية بلا نهاية ومستريحة لحياتها كدا بدون أي تجديد ولا تطوير ولا تطور ولا تمديَن , وكأن عقدة تراث الأجداد والآثار موجودة في كل حاجه بقت تراث أو هتبقى تراث يجب الحفاظ عليه !
الناس في مصر فيهم اللي مرتبه ربعمية واللي مرتبه اربع آلاف والاتنين بينصرفوا في نفس الشهر مع فارق معيشي معين ليسَ أكثر , لكن الاتنين دول قدام الحكومة واحد طالما مش هيشروها أو واحد فيهم عنده واسطة , لأن إللي عنده واسطة ده مخلوق درجة رابعة أعلى من اللي معندوش الدرجة الخامسة لأن إنتم عارفين إن الواسطة عضو مهم في جسم الإنسان زيها زي إيده ورجله وعينه .
الناس في مصر عجيبة قوي ما تقدرش تفهمهَا , طبيب يشتغل جزّار , ودكتور جامعي بيشتغل باليل سواق تاكسي لأن الكورسات حرام , وشهادة ليسانس وبكالوريوس يتلمّع عليهَا الجزَم , وصنايعِي يطلع فاهِم في كل حَاجَة وميكانيكي يشغلّك العربية ولو وديتله فرخة بتمثل إنها عربيّة , أنا فاكر إني شفت سواق أتوبيس بيزمر بزرار في كوبس كهربَا متعلق تحت الدركسيون , نموذج مصغر للعبقرية , نفس السوّاق ده بيصرف على بيت وعيله وبيطلع عين أهله طول اليوم بمية جنيه وفي الآخر ياخد غرامة بخمسمية .
الناس في مصر عندها ميزة غريبة جدًا ظاهره فيه الرحمه وباطنه من قبله العذاب , تلاقي الشخص مرتبه ربعميت جنيه او سبعمية أو حتى ألف ومصاريف السكن والمية والكهربا والعيش الحاف سبعميت جنيه مثلا وسيبك بقى اذا كان متجوز وسجايره لو كان مدخن وأكله ومصاريف الأولاد لو عنده أولاد وتحويشه للشبكة والأثاث والمهر لو لسه ما اتجوزش , الطبيعي إن المواطن عشان يكون شريف مطالب إنه يكون سوبر مان , وطبعًا دي شخصية خيالية وإن كانت الناس برضه عايشة يبقى منين ؟
بعدين نسأل عن سرطان الفساد وإزاي نستأصله ونلاقي كلنا بنشتم في هؤلاء الفسقة الفجرة الكلاب المرتشين اللي بوظوا البلد .. طب تصدقوا انهم فعلا فسقة !
الناس في مصر كمان فيهم كل حاجه , أحيانًا بشك إن إحنا ناقصنا رائد فضاء , يا ترى امتى يظهر رائد فضاء مصري ؟ , عندنا اللي طلع افرست واللي خبير في الطاقة النووية ورجال الأمن الصارمين حفظهم اللهم والمخابرات الأقوى على مستوى العالم والشعب الذليل أعزه الله الذي يشتمل كل هؤلاء وزد عليهم جميع الفئات من عباقرة ومبدعين ومبتكرين في أضيق الحدود وبما يكفي حاجتهم المعيشية , بيقولوا إن الحاجه أم الإختراع , وقد يفسر هذا الكثير من الأعاجيب لكنه لا يفسرها كلها .
ورغم إن الإنسان دايمًا حر في إختياره حتى في الجرائم ويزعم إنه عارف الصح من الغلط لكنك تلاقيه دايمًا تابع , تابع لشيخ او منصب أو مطبلاتي , لأنه يمكن اتعلم كل حاجه لكن القيادة لأ , كمان الانسان العبقري الفهلوي اللي بيقدر على كل حاجه ده إنسان من ورق , لأنه ببساطة أبسط حقوقه مهدرة بإستخفاف شديد في أكثر من ألف واقعة أقلهم كفيلة بإقالة حكومات بكاملها بالخارج , ولكن لأن مصر بلد الأمن والأمان للحكومة فهي ببساطة مستعبدة الناس , معنى إن المية في حنفيتك ملوثة أو فيها تيفود والأكل متسرطن , وصوتك بيتزور في الانتخابات ولو فتحت بؤك هتنضرب على قفاك وتتسحل وتبقى وقعتك سودة , وفلوسك ببتاخد والمال العام بيتباع وفلوسه بتتهدر على عينك يا تاجر من شوية عصابات مافيَا قادرة انها تزيده باستثماراتها , بالإضافة إلى تعميم الجهل و النظام التعليمي الذي صار مضرًا بأكثر الأهالي والأفراد دون فائدة حقيقية , موضوع صعوبة السفر إلا بمبلغ باهظ أو تأشيرة مقدسة , سيبك من موضوع التجنيد الإجباري .. وغيره وغيره , كل هذا يؤكد , أنني وأنت وغيرنَا عزيزي المواطن المصري .. مجرّد عبيد ..
الناس في مصر كتير كتير , بيضحكوا من قلب أحزانهم , ويفرحوا من جوة أتراحهم , أدمنوا معنى الألم فاتعودوه , ولولا بقية إيمان أو بقية فقر أو بقية تشبث بالدنيا لرأينا آلاف حالات الانتحار , معنى السعاده عندهم بسيط جدًا , ممكن بكلمة تفرحهم كلهم وبكلمة تزعلهم , شعب راسه في رجليه وبيدور حوالين نفسه وأكبر دليل على كدا انك هتلاقي خمسة وسبعين مليون شخص مش طايقين شخص واحد وكارهينه قوي وهوا مستعبدهم !
من الناس اللي مفرطين في حقوقهم دول ممكن تلاقي الشهم والجدع والبطل واللي ممكن يموت في خناقة عشان واحد شتمه بأمه , وفي نفس الوقت متحمل كل الذل والهوان ده وإهدار حقوقه وعجزه عن الجواز مثلا أو التعليم أو العمل أو حتى اللعب .
وأنا كثير الأسفار مشارك أحيانًا في بعض الأحداث السياسية , حبيت إني أعمل تصنيف , التصنيف ده لنفسي في المقام الأول , عشان أعرف أصنف الفئات وأحصر الطبقية بصورة موضوعية , التصنيف ده عبارة عن موضوع كبير قوي , شفت إني هستعين فيه بحاجات كتير من برّة فقررّت إنه يبقى سلسلة , مفيش نظام معيّن لهَا , مقال أو شعر أو قصة , عامي أو فصحى , إبداع أو بطيخ ., ليا ولغيري في نفس ذات الموضوع , هنتكلم عن سواق القطر والتوربيني و الصعيد والريف واسكندرية والمنصورة وبور سعيد , هنتكلم عن جمال مصر وفساد مصر , عن أهلها المتحضرين جدًا واهلها المتخلفين جدًا .. هنتكلم وهنتكلم وهنتكلم
وهنتكلم !

*..*..*..*..*


1 – الرئيس :
لا يعدّ من أهل مصر لأنه لا يدرك مشاكلها ولا يجسر على حلها ولا يستطيع السير في شارع ولا حارة إلا بعصبة مدججة بالسلاح وقناصة على الأسطح وسيارات وموتوسيكلات وخدم وحشم , كمَا أنّ بين المواطن وبينه آلاف الحواجز ..
الرئيس ومن على شاكلته ليسُوا من النّاس , ولا يمكن حسابهم منهم , لأنهم لا يظهرون بين الناس إلا للكاميرات .
· من الأبجدية الساخرة : راء رئيس : يختلف تعريفه من دولة إلى أخرى , فتارة يجلبه الشعب ليحقق به تقدّم وتارةً يختاره الشعب ليسومهم سوء العذاب , وفي بعض دول العالم الثَالث هو الذي يختار الشعب فقد يمنح الأجانب مميزات أكثر من مواطنيه , وظيفته في الحيَاة , استثمار ممتلكات الدولة و الحرص على عدم تبديدها ووضع أثمانها ودخولها في خزانته الخاصة لينفقه على الإصلاح الإقتصادييرتدي نظارة ريبان ويمتلك سيارة مرسيدس سوداء بسائق.
ومن الأسباب الأخرى التي تجعل الرئيس ليس من أهل مصر هو حكمه للجابون أو موزمبيق , لا أحد يعلم بالتحديد ولكن حين تجد الطعام مسرطنًا وحوادث الطرق كثير والنظام مهرجل والرشاوي كثيرة وإجبارية لا فكاك منها وإذا حاولت مجرد الإعتراض فعليك أن تحترس من أجل سلامتك , كل هذا يعني أننا نعيش فعلا في بلد سيادته التي يحكم فيها بالديمقراطية ويحقق فيها الرخاء والرفاهية كما يزعم دائمًا ..
· من الأبجدية الساخرة : دال ديموقراطية : مصطلح يطلق على كل شيء ممكن وان كان قد اصطلح على تسميتها في بعض الدول بأنها أن يقول الشعب رأيه بصراحة وأن يقوم الرئيس بسجنه ! يرتكب باسمها الكثير من المذابح سواء لتحقيقها أوللدفاع عنها , رغم أنها لا جسم لها ولا لون ولا طعم ولا رائحة ؟
ورغم أن الرئيس ليس من أهل مصر طبقًا لتصنيفي فإن له اصابع كثيرة فيها ويدًا عليَا وصمتًا مشجعًا إزاء كل ما يحدث , بل وصلَ الحدّ إلى أن الإتجار في ثروات البلاد , وعموم الفسَاد والوصولية وكل هذَا صار يضرب بإسمه لهذا كان وجوده هامًا في التصنيف ..
وعمومًا يمكن حسم هذا الأمر إذا أجبنًَا عن هذه الأسأله :
- كم مرة سار الرئيس في الشارع بلا خدم ولا حشم ولا مدافع ولا حجاب حاجز بينه وبين الناس ؟
- لماذا لا نسمع صوت الرئيس مطلقًا في أية كارثة حتى المثيرة للرأي العام مثل العبارة والدويقة و المخدرات وغيرها ؟
- كم طلبًا لبّاه الرئيس للشعب وكم مرةً أخذ فيه برأيه ؟
- لماذا دائمًا يجتمع الشعب على أن ما يقول الرئيس أنه سينفذه سيكون كارثة وعندما يمرر في مجلس الشعب أو ينفذّه الرئيس رغم كل الرفض الشعبي تجد أن التلفزيون المصري يراه إنجازًا مذهلاً أسعد كل أهل الأرض ؟
- قصور الرئيس في مصر بلا يجرؤ أحد على منافستها , وأملاكه كذلك , لماذا ؟
أهمية الرئيس في مصر رغم كونهِ ليسَ من النّاس :
1 – لم يكن من اهدافه إرضاء الناس يومًا لهذا رفض الشعب تصدير الغاز إلى إسرائيل فصدّره , نبذ الشعب معاونيه الفسدة الذين ينهبونهم فقربهم إليه وأعطاهم المناصب , أحب الشعب عددًا من الشخصيات كانوا يشعرون بهِ أحيانًا فعزلهم وأتى بظلال لهم , أحب الشعب المنتخب فدس أنفه فيه , كره الشعب طغيانه وسلطانه فخرج بشعار القيادة والعبور للمستقبل , بالإضاقة لأن عذا هو العام الثامن والعشرون على التوالي الذي نقول فيه أن مرحلة الإصلاح الإقتصادي شارفت على الإنتهاء .
2 – للرئيس بصمة واضحة في حياة الجميع , فعلى مدى أعوام طويلة وقبل طوفان الفضائيات والتي صارت له فيها ايضًا قنوات رسمية مهمّة وغير رسميّة تعمل من أجله في الخفاء وتظهر عكس ذلك , المهم أنّه قبل ذلك لا ننسى أنه كان يدخل صالة كل منزل بل وأحيانًا غرف النوم عبر شاشة التلفزيون يوميًا وهو يتحفنا بإفتتاح عدد من المصانع والمشاريع والإنجازات الهائلة , أو غلقاء عدد من خطاباته الرنّانة .
3- رغم أنه لا يعيش في مصر إلا أن هذا أشعره أن مصر يتربص بها أعداء كثيرون فهو لا يتوانى عن التحذير من المساس بأمن مصر وثروات مصر ورخاء مصر ورفاهية مصر وأنه لن يركع إلا الله , ورغم أن جميع الخبراء لا يعرفون من يحدّث بالضبط خصوصًا أنه يقول هذا بينما يحتضن زعماء أمريكا وإسرائيل ولكنهم يباركونه لأنه رجل صاحب رؤية وبالتأكيد يرى الغزو الفضائي قادمًا ’ لهذَا فهو مهم في إرهاب العدو بينمَا أمن مصر مفكك و ثرواتها منهوبة وشعبها مسرطن ملوث معدم فقير هزيل , قال نجيب سرور يومًا : لو طبّوا بكرة اليهود يا مصر وخدوكي , والله ما هيشيلوا من فوق الكراسي حد , هيلاقوا مين يحكمك إلا اللي باعوكي ؟..
4- يجيد الظهور بصورة البطل فمنع إقرار قانون حبس الصحفيين في الساعات الأخيرة وكأنه سمع به حينئذ فقط , وقام بالعفو الرئاسي عن إبراهيم عيسي بطل المعارضة ليثير الأقاويل حوله رغم أنه لم يرد على كلمة جاء بها في مقالاته , وزاد العلاوة ثلاثين في المئة وأظهر إستياءه حين علم أن الأسعار أصابها الغلاء وتضاعفت, ولا ننسى هنا أنّه قائد الضربة الجوية .. آيييي !
5 - يصلح مادّة رائعة لنكات الشعب المصري .
6- يقوم بحراسة مقعد السلطة من ايدي الطامعين والمحتلين وغواة الفضاء ولو إقتضى هذا حبسهم وإعدامهم .
7- راعي الضوء الأخضر لبلطجة الحكومة .

*..*..*..*..*

2- الرئيس البديل :
هو زمنٌ ننعَى فيه هذَا المصطلَح , الذي صار فكاهيًا مضحكًا , الأكثر فكاهةً ان ترَى النّاس –وأنَا منهم - تتحدّث حول المستقبل و الرئيس القادم ومن وكيف سيكُون , والواقع مزرٍ مخجلٌ مهين بشع , يطل علينَا في بجاحة وبشاعَة , نعم نحن نعاون إسرائيل , نعم نحن لا نستطيع توفير مال ولا طعام ولا عمل ولا سكن ولا تأمين لجميعكم , نعم تعليمنَا مضروبٌ بالمدافع , نعم مياهنَا ملوثة وطعامنا مسرطن ومعظمنَا مرضَى , نعم المخدرات منتشرة والإنحلال عام والفقير مظلوم ويستطيع تحمّل جرائم الكبَار خاصة ان نسبة الفقر لدينا عالية , أليست هذه هي إعترافاتهم وتصريحاتهم ؟
ملحوظة خارج النص :
- ذكروني بجمع تصريح كل مسئول عن كل ما يهم الشعب في مقال واحد حتّى ندرك أن الحكومة اعترفت انها فاشلة ولن تستطيع التغلب على هذه المشاكل كما أرجو أن تذكروني بجمع السباب الذي خرج من المسئولين تجاه الشعب بداية من " دول همهم المرة والأكل " ونهاية بـ " نعمل إيه يعني " –
ولم يعد أحد يهتم بمشاكل الواقع التي كثرت وتشعبت وتغلغلت حتّى صارت طبعًا وكادَت تصيرُ طبيعَة ورغم هذا الجدال الدائر بين المثقفين والسياسيين والأدباء والفنانين والإعلاميين والمتعلمين , إلا أن المواطن المصري البسيط يدرك حقيقة فطرية : مبارك لن يترك حكم مصر , ليس مبارك الرئيس , بل مبارك المنظومة , مبارك بنظامه وقمعه وسياساته وخليفته من بعدهِ ايًا يكن لن يختلف نهجهُ كثيرًا عن نهجِ سابقه طالمَا هو من عصبتهِ وحكومتهِ ورجالهِ المخلصين والمتربّحين في عهدِه , ذلك الذي صنع كل هذا الفسَاد , حتّى قال فيه شيطان الشعر عندي
فخامة سعادتك سعادة رئيس .. أصاب كل شعبه بمرض الجنون !
هذا الشعب البسيط الذي أدرك تلك الحقيقة الفطرية حتّى أنهم صنعُوا دعابةً حكيمة تعالج الأمر بطريقة تقليدية وهي
- عثر أحدهم على مصباح علاء الدين ذات يوم , فركه فخرج الجنّي :
- شبّيك لبيك عبدك وملك ايديك , اطلب امنية واحده وهنفذهالك
سعيد الحظ وهو يرقص :
- عايز أمي ترجع صاحية من الموت تاني !
الجني :
- لا لا مقدرش اطلب طلب معقول .
سعيد الحظ بعد أن فكر كثيرًا :
- شيل الرئيس من حكم مصر !
الجني :
- هوا فين قبر أمك ؟!!!!
لهذَا فقبل أن أخوض في تفاصيل الرئيس البديل طبقًا لما أراه وما أرى أن الناس في مصر يتمنونه فسأذكر دعابةً اخرَى قيلت في سبيل أن صاحب السلطة واحدٌ فقط , متفرّد متحكّم متجرّد من .. إحم , الدعابة تقول :
- زار الرئيس المصري الملكة البريطانية , فسألته وسط حديثهمَا عن عدم تعيينه نائبًا للرئيس , فأخبرهَا أنه لا يجد أحدًا كفءًا يمكنه ملء هذا المنصب فقالت له :
- يا عزيزي يمكنك إختياره كما إخترت أنا توني بلير !
الرئيس المصري :
- وكيف إخترتي توني بلير يا سيدتي ؟
ملكة بريطانيا :
- إتصلت به في الهاتف وقلت له : توني بلير من هو ابن امك وابوك وليس بأخوك ؟ فأجاب إنه أنا يا سيدتي توني بلير فقلت له مبروك عليك الوزارة !
عاد الرئيس المصري إلى وطنه وهو ينوي إختيار نائب له وعندما هبطت به الطائرة إتصل برئيس مجلس الشعب .
الرئيس :
- حبيب قلبي , من هو ابن امك وابوك وليس بأخوك ؟
رئيس المجلس :
- إنتا يا ريس دنتا حبيبنا وانتا رئيسنا وانتا رئيس والنعمه كويس .
الرئيس :
- مش بطال بس غلط , جود باي
إتصل بعدهَا برئيس الوزراء :
- حبيب هيرتي , من هو إبن امك وابوك وليس بأخوك ؟
رئيس الوزراء :
- عيب كدا يا ريس مش قلنا بلاش غلط في الام ؟
إتصل أيضًا برئيس مجلس الشورى :
- روح قلبي , من هو ابن امك وابوك وليس بأخوك ؟
رئيس مجلس الشورى :
- البطيخه يا ريس ؟
أخيرًا مل وأصابه الغضب فإتصل بوزير داخليته في جنون :
- حبيب الملايين , إنتا الأمل الأخير لو جاوبت السؤال ده هتبقى نائب رئيس , من هو ابن أمك وابوك وليس بأخوك ؟
صمت وزير الداخلية قليلا ثم قال :
- ممكن أستعين بصديق ؟
الرئيس :
- ممكن بس انتا املي الأخير .
قام وزير الداخلية بالإتصال بالعالم المصري د . أحمد زويل وسأله من هو إين وأبوك وليس بأخوك فأجابه أنه أحمد زويل نفسه بالتأكيد فعاد الوزير إلى الرئيس وقال له :
- عرفت الإجابة يا ريس مقلتليش ان الاجابة صعبة كدا , بس انا طلعت ذكي كالعادة
سأله الرئيس :
- مين هوا يا ناصح ؟
- أحمد زويل نفسه !
هنا كاد شعر الرئيس يشيب وهو يهتف في جنون وغضب :
- أغبيااااااااااااااااااااااااااااء , محدش فيكم عارف إنه توني بلير ؟!!
وبالتأكيد لم يعد هناك داع لنائب الرئيس من وقتهَا , ولكن الكارثة هي القضاء على كل من يصلح شخصه لتولّي هذَا المنصب , ولعلنّا جميعًا نذكر تلك الملحمة العظيمَة التي صنعَها رائد الحريّة في مصر د. أيمن نور في إنتخابات العام الخامس من الألفية الثالثة على تولي هذا المنصب , التقدم, إستبساله في مجلس الشعب , مشاريعهُ البناءة الكثرة جدًا والتي أخرجتها الحكومة بإسم الحزب الوطني فيما بعد , بعدهَا تحديه علنًا للرئيس والإنفتاح الفكري وفي حرية الرأي الذي صاحب إستغلاله لنفوذه ومنصبه عن طريق التضحية بهم وإبداء أول معارضة وتحد حقيقي للرئيس والعمَل من أجل مصرْ ! , بعد هذا نتيجة الإنتخابات التي حاز فيها على أكثر من سبعمائة ألف صوت , فضيحة التزوير التي تكاد من هولها تجعلك تظن أن النسب معكوسة فعلاً , ثم تلفيق التهم من نظام لفّق عشرات التهم بالدلائل والمستندات , فالسجن في قضية جنائية أقسم معظم القانونيين على براءته منها , فالإهانة فالتشويه فسحل كل أتباعه وتهديد كل أنصاره , والتضييق عليه في مساراته , حتّى بات من العسير قانونيًا أن يتأهل بطل الحريّة إلى هذا المنصب .
و رغمْ هذَا فعلى مستوى المنافسة أيضًا لا يوجد من يمكن أن يكون منافسًا لأيمن نور في شعبيته , فإذا إعتبرت أنَا أنّه الأجدر بالقيادة ولا منافس له فليس هذا لأنه يقمع المنافسين أو يسحلهم أو ينقص في ثروات الشعب ويزيد ثقافاته الجاهلة ويجعلهم كلهم فسدة أو مرتشون , بل هذا لأنه ورغم ما حدث وحتى الآن ما زال يسير في الشوارع والحارات ويزور المدن والقرى والنجوع ويجالس البسطاء و يناصر أصحاب الحقوق ويتضامن في قضايا الرأي و منزله مفتوحٌ لإستقبال العامّة , وما زال يفعل كل ذلك بذات الحماسة .. أو أشد .
المرشح التالي في الإنتخابات الماضية – لاحظ أننا أهملنا تماما فترة قبل تعدد الترشيح – كان هو د. نعمان جمعة الذي حاز حوالي نصف مليون صوت , عن طريق بعض الإعلانات , ولن أعقّب كثيرًا عليه وعلى ألعاب النظام , فقط لنتذكّر أنّه نفس الرجل الذي إستأجر بلطجية فيمَا بعد لإقتحام حزب الوفدْ !
بضعة ديكورات فخمة فيما بعد وصلت درجة الإستهزاء بأحدهم أن أدلى بصوته للرئيس , هؤلاء هم بقيّة المرشحين , كان هناك كاريكاتير عبقري لرسام في جريدة وسط البلد التي توقفت تماما قبل أن تبلغ عددها الرابع رسم الرئيس في طائرة وبقية المرشحين على وسائل مواصلات ابتداءًا بالسيارة- العتيقة – وإنتهاءًا بالسلحفاة والقنفذ

*..*..*..*..*

3- الرئيس القادم :
من المضحكات الكثيرة التي تعجّ بها مصر ولكنّه ضحك كالبكَا , أن الخبرات السياسية الحقيقية والتعاملات الخارجية تتمّ عن طريق رجال الحكومة وحدهُم , قديمًا كانت تلك الخبرات تنشر في كتب قيمّة من أمثال سعادة السفير لسعد الفطاطري و خمس سنوات في بيت من زجاج لبطرس بطرس غالِي , وغيرهم أمّا الآن فتكاد الكتابات تنعدم إن لم تكن منذرة بالويل لواقع مصر أو سفسطائية مقالية , بالإضافة إلى كون المناصب الحكومية والدبلوماسية والحساسة لا بد أن تخضغ خياراتهَا لتحريَات جهاز أمن الدولة ..
لهذَا فقد صار حديث النّاس في مصر عن الرجل القادم يتضمن أن يكون رجلاً مقتدرًا لا يحتاحُ إلى المال في شيء , حكيم السياسات كذلك الذي أفقرنَا , له خبرة سياسية , له منصب كبير أو أثبت نبوغه في أحد المجالات , هذه هي مواصفات الرئيس القادم في عقول النّاس الـتّي لت تتعلّم .
كان الأمل المتعلق ببطل الحرية أيمن نور كبيرًا , ولكن قضيته الجنائية الملفقة حالت دون إتمام هذا الحَال , وهكذَا إتجه الحديث بوضوح وصراحةٍ إلى التوريث , مبارك لن يترك حكم مصر , وجمال سيستمر إلى الأبد من بعده , ولا توجد أي بوادر لفرج قريبٍ أو بعيد , وخرج علينا جمال نفسه ليعلن أنه لن يرشح نفسه , ثم بدأ في عقد لقاءات جماهيرية و الترويج لنفسه ولقاءات طلابية لم تستطع المعارضة التواجد في أي منهَا , و من الواضح أنّه يسعَى تمًامًا لوراثة مصر .
ما يقولهُ البسطاء من فكرة دعائيَة لا أعلم من أطلقهَا بالضبْط أنّه " مبسوط " وغنيّ وقد إمتلأت بطنه من قوت مصر حتى لم يعد فيهَا مكَان , هكذَا سيكون حكمه جيدًا نزيهًا , وهي فكرة رائعة تماماً ومنطقية جدًا إذَا ما عرفنَا أنه غنّي منذ تولى والده الحكم , غني منذ المليون ثم المليار الأولى في أرصدته وأرصدة والده , هل يفهم البسطاء أن جمال رسول لعتاة الرأسمالية المتوحشة ؟
حقيقة أننّا عائدون إلى عصر البشوات واضحةٌ وضوح الشمس ..
بعد هذَا جاء السيّد عمر سليمان , ما يضحكك هنَا أنّ الناس منذ سنوات قليلة لم تكن تعرف من هو عمر سليمان ولا تعرف من هو مدير المخابرَات , برز دوره فجأة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ثم علمنَا أنّه جعل المخابرات المصريّة تتصدّر العالم بجسارة حقيقية , وبدأ إعجاب الناس به يتزايد ثم بدأ حديث ترشيحه للرئاسة , هو الأصلح ! , هو الأكفأ , صحيح أنّه عسكري لكنه صارم !! , أنا أرشح عمر سليمان , أنا أحب عمر سليمان , ونقرأ أخبارًا عن رسائل تصل للمسئولين لترشيح عمر سليمان وعمر سليمان نفسه لا يملك أن يتفوّه بحرف واحد لحساسيّة منصبه وحساسية ما يتحدثون فيه , أو هو يلعب الموضوع بألعاب المخابرات وينوي أن يريح الجمهور في وقتٍ مّا يرَاه هو مناسبًا !
ينسى النّاس هنَا أنّهَا نفس الحكومة التي قائدهَا الأعلى للقوات المسلحة هو الرئيس , أي أن الحقيقة المرّة أن عمر سليمان جاء كمدير للمخابرات العامّة بقرار الرئيس مبارك مانح الوظائف وإن أثبت الرجل كفاءته الشديدة فيه , هذه لعبة تشتيت بارعةٍ للغايَة وواضحَة حتّى أنني أضحك عندما أرى كبار مفكرينَا يتحدثون جديًا عن ترشيحه وفوزه , وأنا لا أتخيل من رئيسٍ سحل معارضه الحر أن يجعل ضابطًا يؤدي إليه التمام فائزًا عليه .
بعد هذَا إتجهت الأنظار إلى العلماء , أحمد زويل و البرادعي العظيمان الحائزان على نوبل , زويل مشهور بعلمه وحبّه للناس وحبّ الناس له , ذلك الذي صار فخرًا لهم جميعًا , وعلم أنّه سيصطدم بقيادات قمعية أو سيجعلونه ممثلاً في السيرك الذي يقيمونه ويحسمون نتائجه بالتزوير , ونأى بنفسه عن كل ذلك معلنًُا أنّه ليس له طموحَات سياسية بينمَا البرادعِي ما زال مطروحًا على السّاحة وبقوّة منذ فجرّت جريدة الدستور قضية ترشيحه , والحقيقة أنه أوقفني في التفكير طويلاً .. هو مواطن نمساوي , ومنصبه في وكالة الطاقة الذرية جاء إليه في النمسا , وقد وددت أن أسأله عدّة أسألة .. ما الذي يعرفه عن الناس في مصر ؟ كم مرة زار قريته ومسقط رأسه التي تفتخر به اليوم ؟ , مع كم قضية حقوقية تضامن ومع أي مظلومين وقف وأي نشاطات مفيدة صنعها لنا ؟ وكم عامًا عاشه في مصر على كبره ؟
هذا هو ما أريد قوله , الناس في مصر تفكيرهم غير منطقي نهائيًا , نحن نريد شخصًا من الشعب إبنًا له , لا يهم غني أو فقير ولكن يهم أن يرى حالهم ويعيش مآسيهم , أن يسير في القرى ويقفز على مواسير الصرف الفاسدة ويركب في قطار من قطارات الدرجة الثالثة , أن يتعامل مع الفساد بحزم ويستغل أمن دولته في إمساك الجناة الحقيقيين على مصر, بل يلغي جهاز أمن الدولة .. !
الأهم من ذلك
أن يشارك في إنتخاباتٍ نزيهة نظيفَة لا تزور معظم أصواتها !

*..*..*..*..*

4 - رئيس الوزراء و الوزراء
رئيس الوزراء هو شخصٌ يرأس الوزراء , والحكومة التنفيذية وطبقًا للدستور يمكن إطلاق لقب الرئيس التنفيذي الداخلي عليه رغمْ انّه لا يوجد أي دورٍ حقيقي ملموس له ., وقد تولّى المنصب في مصر العديد من الأشخاص اللذين خرج كل منهم بكوارثه وما زلنا نعايش أسوأ الكوارث , هؤلاء الأشخاص هم من يتحملون ذنوبًا لا قبلَ لهُم بهَا وهم واجهة النظام الديكتاتوري وخدّامه اللذين يقعُ عليهم الإثم في الحالات التي يجب أن تُبَاد فيها الحكومة كاملَة ..
هم أيضًا ليسُوا من الناس في مصر وإن كان بعض وزراءهم كذلك , فهؤلاء يأخذون من القرارات ما يزيد الناس ضيقًا على ضيق , ومهانةً على مهانة , وعذابًا على عذاب , وفقرًا على فقر , وهي سياسة واحدة رشيدة يتبعها الجميع أدت إلى تدهورنا وتأخرنّا ألف عام إلى الخلف , مع إبقاء بعض الوزراء في أماكنهم رغم الرغبة الجماهيرية والسياسية في إقصاءهم بل ومحاكمتهم عسكريًا ..
السيد حبيب العادلي مثلا وزير الداخلية , كم شخصًا أنتهكت حقوقه أو عرضه أو جسده أو حياته في سجونِه لمجرّد حب مصر أو جريمة جزاءها القانوني لا يصل إلى عشر ما يوقّع على الجانِي من عقَاب إذا كان هو الجانِي أصلا ..
كالعادة علينا أن نتأكد أن قضايا الرأي العام التي تهم كل المصريين تواطأ سعادته فيها فأمسك رجاله بجاني مزيف في حادثة بني مزار بينما تركوا السفاح الحقيقي طليقًا ولم يتم الوصول إليه , ممدوح إسماعيل مغرق العبّارة التي راح ضحيتها أكثر من ألف مصري هرب إلى لندن بعد فترة طويلة من إقامته في مصر وكل أصابع الإتهام تشير إليه , هشام طلعت نصطفى محظور النشر في قضيته , مسعد أبو فجر وأمثاله ممن برأهم القضاء براءة كاملة وما زال يحتفظ بهم في سجونه ضاربًا بقرارات القضاء عرض الحائط , إعتقالات الإخوان الغير مبررّة , آلاف حوادث تلفيق التّهم , آلاف الهاربين من التهم الحقيقية , آلاف البلاغات المحفوظة , آلاف التجاوزات من ضباطه , حالات إختطاف كثيرة للغاية للأطفال والفتيات , وغيرها ..
هذا هو النموذج الصارخ لذلك الذي هو مؤتمن على أمن هذه البلاد التي يتشدقون بكونهَا بلد الأمن والأمان وقد نزع الله عنها هذا الثوب وألبسها ثوب الخزي والعار والصمت والذل والهوان والخوف , وهو نموذج لأحد رجال سيادته الأعزاء إلى قبله ..
وزير الإستثمار مثلاً وبيع المال العام وقانون الصكوك والتفريط في ثروات مصر رغم الرفض الشعبي ورغم إمتصاص كل مليم يدخل إليهَا , ورغم أنّ الحكومة تعتمد ميزانيات ضخمة للعام الواحد تصل هذا العام إلى أكثر من ثلاثمائة وخمسين مليار جنيه فأنا أزعم بشدّة ان شوارع كل محافظة من المحافظات لو رأت مليارًا واحدًا لتبدّل حالهَا تمامًا ولكن لعنَ الله من يمتصون المال حتى القرش الأخير , ورغم هذا لا نجد تقدمًا في مصر ولا تطورًا ملحوظًا بل زادت نسب الألم والعذاب والقهر والكبت والجنون والفقر , حتى صار وزراء نفس الحكومة يخرجون بتصريحات عدائية توضّح حنينهم لمنظمات المافيَا لا إستعدادهم لخدمة هذا الشعب , إعترف وزير التعليم أن التعليم منهار ولكنه لا يعرف ماذا يفعل حياله , إعترف أحدهم أنّنا نزيد زيادة مطردة وهو عاجز عن فعل أي شيء , قال أحدهم ذات مرّة أن الناس همّهم فقط النساء والطعام , قالَ كثير منهم أنهم عاجزون عن تدبير الوظائف اللازمة ولا التكليفات ولا مساعدة الطلبة , فرضوا الغلاء الفاحش على كل شيء , ألغوا مجانية التعليم ودهوروا أحوال التأمين الصحي وقاموا بإذلال أصحاب المعاشات , جعلوا المواطن من الناس مهانًا في الداخل وكرامته تدَاس بالأحذية في الخارج , خانوا الناس ومدوا أواصر الصداقة مع إسرائيل حتى صارت العلاقة بين مصر وبينهم أفضل من اي علاقة بينها وبين الدول العربية وما زالوا يتحدثون عن التطبيع , جعلوا حلم كل شاب هو الهجرة و حديثهُ هو سبهم ولعنهم .. ولعن مصر !
هؤلاء هم وزراء مصر المؤتمنون على شعبها ومالهَا وسياساتها وعلاقاتهَا , وهذا هو حالهم وعلّ هذه حقائق والأكثر منها إفزاعًا ستفاجيء أي شخص يبحث عن أي وزير منهم .
المحافظون أيضًا وهم على درجة الوزراء , هؤلاء تشعر بغيابهم الكامل عن الشارع المصري , ربّما لولا بعض الأخبار المحلية والإعلانات من آن لآخر لنسى الناس وجودهم تمامًا , دعكَ من أن لهم شروطًا مثيرة فستجد معظمهم إن لم يكن جميعهم وهم الحكام المباشرين للمحافظات رجلاً عسكريًا , ضابط جيش أو شرطة سابق , ورغم ان البعض قد يقوم بإنجازات ولكن السائد أنّه لا شيء يتبدّل , فقط هناك شخص يأتِي هو بمثابة الزعيم الذي لا يراه أحد .
رئيسي مجلسي الشعب والشورى أيضًا والأعضاء من أصحاب الحصانات الدائمة والمؤقتّة , وفي نظام يستخدم تلفيق التهم و تغلغل فيه الفساد صار دورهم كارثَة , فبدلاً من أن يقفوا بجوار منتخبيهم ويطالبوا بحقوقهم ويدفعوا أزماتهم صاروا يمررون القوانين التي تساعد على قصم الناس ويشاركون في الفساد بحمايته أو إستغلال سلطاتهم لمآرب أخرى أبعد ما تكُون عن خدمة مواطنيهم..

*..*..*..*..*

5- الجيش المصري
هو العامل المبهم الأكبر في العملية السياسية في مصْر , فتارةً تظنّ أنّه لا علاقة له بالداخل على الإطلاق و تارةً تشعر بأنّه اللاعب الأساسي في ملعب البلاد , تارة تشعر بخضوعهِ للنظّام وتارةً تجدهُ النظام ذاته ..
ولعلّ أقوى الأسلحة الفعلية لذلك الجيش هو التجنيد الإجبَاري , فرغم أن تعلّم أساليب الدفاع عن الوطن والقتال من أجله هو أعظم شرفٍ وأجل واجب , ولكن مع كلّ ما تراهُ من مهازلٍ وكوارثٍ لا يتحرّك الجيش قيد أنملة حتى لو بلغت الخسائر المليارات إلا دفاعًا عن النظام , العبّارة مثلاً حدثهَا كان دوليًا وصاحبهَا المجرم هرب خارج مصر ومصر كلّها لم تتحرّك حتّى الجيش الذي صار سلبيًا مثله مثل أي آخر في هذه البلاد لا ينفعل بإنفعالاتها ولا يتموج بتموجاتها بل لم يتحدّث ويطالب بدم أحدٍ من شهداء العبارة اللذين هم بمجموع ضحايا حرب لبنان الشرسة الأخيرة تقريبًا .
التجنيد الإجباري يتم إستغلاله أسوأ إستغلال ممكن وكذلك الجيش , وعلنّي أكتفي هنَا بنموذج صارخ هو الحرس الجمهوري , بغض النظر عن عشرات آلاف جنود الأمن المركزي – جنود أمن الدولة – والحرس الخاص لشخصيّات عامّة و هيئات حكومية داخلية ! , سنكتفي فقط بنموذج الحرس الجمهوري ..
ذلك السلاح الذي مهمتّه هي حماية أمن الرئيس , لا بأس في أن يؤمن الجيش الرئيس ولكن بكل هذا الكم من الجنود البالغين أضعاف قوم يونس , وبكل نفقاتهم ودائمًا وأبدًا ؟ في زياراته ومسيراته وخروجاته جنود متراصون لمسافة كيلو مترات , قناصّة متفرقون على الأسطح ونوافذ بيوت المسار , طائرات تؤمن وتشوّش على جميع الإتصالات في المنطقة هل بطل الضربة الجوية محتاج لكلّ هذه الحراسة المقدرّة بمئات الألوف من الآدميين ؟
عندما يتقدّم الشاب إلى التجنيد ويأتي تصنيفه إجباريًا ضمن الحرس الجمهوري , ماذا لو كان لا يعتبر أفعال الرئيس خدمات للبلاد بل فساد عظيم ؟
الحرس الجمهوري هو الأعلى سلطةً على الإطلاق في العسكرية ولا تحاسبه أو تعاقبه أي سلطة سوى من الحرس الجمهوري أيضًا وهو قاسٍ جدًا كسائر قواعد البلاد المؤمنة بأنّه على الفرد أن يتلقى أعتى الإهانات حتّى يصير ضابطًا حقيقيًا ..
هؤلاء لا رحمة في التعامل معهم وشهيد الجيش لا يُسأل عنه بل يعدّ من الأبطال وهذه حقيقة ولكن ليست إن كانت ناجمة عن سوء معاملة أو إستبداد , لدرجة قد تصل أن أحدهم إذا روى عطشه قد يعاقب بالحبس مدّة تصل إلى شهر .
عسكري الحرس الجمهوري لا بد أن يقف كحرف الألف لا إنثناءات ولا إعوجاجات ولا تحركات , تمثال من الشمع لا يتحرّك إلا عندما ينبغي له أن يتحرك , هكذا يجب أن يكُون وهكذا يصنعونهم .
في جيب كل منهم بطاقة من عدة وريقات يتم قيد الإجازات بها , صفحتها الأولى صورة السيد الرئيس وكأنه يعلن سيادته عليهم لا منبع إيمانهم بالقيام بواجبهم تجاه هذا الوطن ورئيسه .
هكذا يؤدي بعض المجندين تجنيدهم وهذا لا بأس به على أيّة حال من جهة أمن الرئيس , ولكن أن يتم حراسة مؤتمرات الحزب الوطني بالحرس الجمهوري وحراسة جمال الإبن بالحرس الجمهوري وحراسة سوزان الأم بالحرس الجمهوري وأحمد عز له ذات السلطات على الحرس الجمهوري فهذا يعني أن هؤلاء تجاوزوا قيمة الدفاع عن الوطن وصاروا مجندين لأمن أفراد بعينهم .
دعك من أن البعض يكون غير مؤهل فعلا لهذا الأمر , والبعض غير مؤهل صحيًا ورغم ذلك قد يبتلع التجنيد بعضهم .
كارثة أخرى متواجدة في أوساط التجنيد و الجيش كما هي موجودة في كوارث أخرى كثيرة وهي الوساطة , قد تجد مجندًا من الصعيد قابعًا في القاهرة بينما مجندي القاهرة في سمال سيناء , في المقابل هناك ذلك المجند المرفه الذي يكون متواجدًا في أقرب قاعدة من منزله بل وأحيانًا يبيت في منزله فعلاً وهو على ذمّة الخدمة العسكريّة ..
الوساطة كذلك قد تخدم في نقل المجنّد من ميداني صحرائي إلى مدني ذو ملابس عاديّة طبقًا لخدمته , كل هذا يتم بتصنيفات الوساطَة التي تفرّق بين جندي وآخر.
ضابط الجيش لا بد ان يكون مثالاً للإلتزام والجيش المصري شهير بكفاءاته الحقيقية , ورغم هذا فللأسف هذا الضابط محروم من حقوق أساسية أبرزها حقه في المشاركة في الحياة السياسيّة و الإدلاء بصوته في الإنتخابات والإستفتاءات والإنتماء إلى الأحزاب السياسية والترشح في مناصب شعبية ولكنه ممنوع من كل ذلك ..
مع الأسف
ممنوع أيضًا من العمل في أي شيءٍ حتى يستقيل من الجيش .

*..*..*..*..*

يتبع


Sunday, September 06, 2009

غيّر في كرشك !.. رمضانكوم 5


في البداية احب التنويه والإعتذار عن لفظة خارجة حذفتها من المذكرة السابقة وقد كتبت تحت ضغط انفعالي رغم ان الحكومة تستحق أقذع الشتائم إلا أنّك عزيزي القاريء بريءٌ من سماعها مالم تكن وزيرًا مصريًا أو رئيسًا أو إبنه ..
لكن مع كل ما نراه من إستفزاز فإنني أحيانًا أبدأ في الإيمان أن السباب وقلة الأدب هما بالفعل السبيل الأمثل لإصابة الأذى بهؤلاء ممن لا يحسون ولا يشعرون وفضائحهم تلوكها الألسنه فيتجرؤون عليك أكثر وهذه ظاهرةٌ لا تحدث كثيرًا في بلدان العالم وخصوصًا إذَا كانت متفشيّة تفشي الشعب نفسه ..
اليوم أنا أكتب للحزب الوطنِي ومن أجله . فبهِ نعلو وبه تتقدّم الشعوب وترتقي الأمم , وبه تتواثب الغزلان وتغرد العصافير ويبرطع اللصوص ! , وفي مستهلّ حديثي عن حزبنَا الموقّر , والذي صار عجيبةً تلوكهَا ألسنة الناس في كل البلاد فضمن الخلود , فإسمحولي أن اعرض هنَا أهم شعارات الحزب المستحدثَة , لن اتحدث عن إحسبها صح تتشلّ صح , ولن اتحدّث عن مصلحة الضرايب هنظبطّك أولاً , سأتحدّث عن نصيحة أعضاء الحزب الموقرين وفاسديه من اعلى إلى الأسفل والتي جعلوا الدين مؤيدًا لهُم فيها ألا وهي نصيحة غيّر نفسَك , أو إبدأ بنفسِك مستشهدين بقوله جل وعلا " إن الله لا يغيّر ما بقومٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم " , مما يجعلك تنظر إليهم في دهشة وتقول : آي والله عندكم حق .. وستظل تسعى طيلة حياتك لتغير من نفسك لتعجب النظام وترضى عنه ..
وإنني اسائل نفسي عن كنه هذا التغيير المطلوب , جميعهم يلقون هذهِ العبارة في ذكاء وينصرفون وكأنهم أخبروك بحل معضلة حياتك ولغز الكون وأهميّة وجودِك في الحيَاة , الطريف في الأمر أن هناك وزراء بات الشارع حالفًا بالله ومقسمًا بالسماء والارض والنجوم والكواكب أنهم لصوص وأفسدُوا البلد منذ تولوا حكمهَا ولكن موعظتهم دقيقة , لا بد من تغيير النفس .
ولنسأل أولاً عن المعنى الهلامي لهذا المفهوم والذي يذكرني بهلامات الحزب الوطني أمثال الإصلاح الإقتصادي والقيادة والعبور للمستقبل ومبارك والعبور الثاني والتي أتمنى ان يفسرهَا لي حكوميٌ كريم حتّى الآن
هل معنى غيّر من نفسك أي الإلتزام الديني والحلال والحرَام ؟ كيف هذا والحكومة تسوم المتدينين أصناف العذاب , هل إضطهاد رجال الدين وطردهم لأنهم غيروا أنفسهم وبدأوا في تغيير غيرهم إذن ؟
وإلا فما سر ما يحدث للمشايخ والقساوسة , وبإفتراض أنني صرت ملاكًا منزلاً لا يخطيء , هل سيكف رجال الشرطة عن مضايقتي وهل ستنضبط مواسير المجاري في شوارعنَا وينقّي الماء نفسه ويأتي القطارُ في موعده ويكف الفشل الكلوي والسرطان عن زيارتي في الأطعمَة وتنضبط هندسات السفن والقطارات وتكون الطائرات هي الأفضل ونصنع النهضة الماليزية ؟ , أم ان الحزب سيعلن وقتهَا عن فشل هذه السياسة فيبداوا سياسة جديدة , عزيزي المواطن نفسك غير مهمة ولم تحدث تاثير إبدأ بتغيير نفس من بجوارك إذن !
إذا فسرّت أنا هذه الآية فإن الحكمة الإيمانية تقتضي الإيمان بالقدريّة وحدوث تقلبّات جيدة وسيئة وتغيرات , أو حتّى حادث وفاة يغير الحال ولكن هذا يحدث مع الفرْد , لم يكن الله يخاطب الفرد بل الجماعَة , والدليل قوله " قوم " وفي حالتنا هذه يكون التغيير المطلوب هو عدم الصمت على الظلم وهذه الإهانات واللعب بمصائرنا والعبث بأرواحنا وإهلاكنا , ويكون مضمون الآية أن هذا سيظل حالنا حتى نغير عاداتنا السيئة من صمتٍ وخذلان وسكوتٍ عن الحقّ والعدْل ..
وإلا فكيف غيّر الله الغرب ؟ وهونج كونج وتايوان سنغافورة ؟ وكيف تغيّرت الهند رغمْ أن فيهَا بوذيون ممن يعتبرهم الإسلام وثنيون وعبدة للأبقَار ؟ وكيف تغيّرت ماليزيَا ؟ وكيف تغرق بلدان العالم الإسلامي في بحورٍ من الظلم والفساد والهوان بإسم الشرعيّة أو تمسحًا بهَا ؟
غيّر نفسَك أو إبدأ بنفسك , من الأجدر بإتباع هذا القول وجعلهِ منهجًا لحياتِه , الفقير الذي لا يعمل أم موظفو الحكومة المرتشون ؟ الضحيّة التي تُطلب منها الرشوة والضريبة في الميادين والمواقف والمصالح وحتّى المحاضر أم رجالات الحكومة اللذين يطلبونهَا ؟ المريض الذي يموت على باب المستشفى أم الذي يمر بوعكةٍ فيجد عنده أسطول إسعافٍ بأموال هؤلاء الفقراء اللذين يموتون ؟ ضحايا السرطان أم المسرطنون ؟ ضحايا التلوث أم المتسببون فيه ؟ الغارقون في العبّارة أم مغرقهَا ؟
أعزائي في الحزب الوطني , غيّروا من أنفسكم , وغيّروا من مناهجكم ونهجكم وتضليلكم , وغيّروا من شعاراتكم التي تناسب إيطاليَا التي لن تصمدوا فيها طرفة عين بكل فسادكم , غيّروا إسمكم , سيدّي الرئيس رئيس الحزب الحاكم , غيّر نفسَك أولاً !
ولمصر المجدللزيارة

Monday, August 31, 2009

رمضانـــــكوم .. عندنا 4 !

قضية فطار.. إضحك كركر
قال لي و أنا راكبٌ معهُ في الخلف :
- شايف الكمين ؟
نظرتُ فوجدتُ ضابطًا ومجموعة من العساكر وسيارتَان وما يبدُو أنّه ثكنة عسكرية مصغّرة , فإستفسرت عن الأمر :
- دول بينزلوا الناس ويفتشوهم , عاملين قلق بقالهم كام يوم .
- إشمعنَى يعني ؟
- الله اعلم شكلها في حاجه , فيه واحده مقتولة قبل رمضان مباشرةً والحكومة شادّة حيلها بس فيه ناس كتير غلابة يا عيني بتتركن ..
- إزاي
قال لي وهو يدير مقود التوكتوك متفاديًا دراجةً في براعة :
- فيه ناس بيشتبهوا فيهم وناس بيلاقوا معاهم علب سجاير ..
- مخدرات يعني ؟
- لا سجاير !
- وايه اللي فيها ؟ ناس معاها علب سجاير
قال السائق ردًا قلبني على ظهري من الضحك قبل ان يقلبني على بطني من الغضب :
- بيعملهم قضية افطار , ايه اللي بيخليهم يشيلوا سجاير بالنهار ؟
عندما فهمت إجابته كنت قد إنقلبت على مقعدي من الضحك بالفعل , قبْل ان أهتف بكل إستنكار الدنيا :
- قضيّة ايه ؟
- فطار , عشان بيفطروا في رمضان وماشيين بعلب السجاير في جيوبهم .
أعرف أن نصفكم لو كانَ معي لشخر شخرةً فتفجّرت الشرفات من شخراته , ولكن إذا نظرنَا لأن هذا يحدث وسط جماعة من الفلاحين والبسطاء كبار السن فيهم ممن تقول عنهم الحكومة أميون وصغار السن فيهم ممن تلقوا تعليماتهم في المدارس الحكومية التي تعبر البهائم من أفنيتهَا , فكرّت قليلاً قبْل ان أسأله سؤالاً إستعصى على فهمه :
- ولو المغرب أذن عليهم وهما في الكمين ؟
- عادي بقى الظباط بيفطروا و دول ما بيحصلهمش حاجه , ما بيقعدوش للفطار بس هما بياخدوهم القسم ويعملولهم محضر إفطار .
ذهلت عندمَا سمعت ما سمعته , هذه ألعوبة دنيئةٌ جدًا في إعتقادي الشخصي , فقد صوّر لي غبائي الكبير إحتمالاً رهيبًا ..
هؤلاء تلّفق لهم التهم , عادة الداخلية الشهيرة لإيجاد عدد من القضَايا حتّى يرقّى ضبّاطهم , حضرت عددًا من المواقف التي جمعُوا فيها أناسًا من البيوت , وكنت اقف في أماكن إختفَى كل ما فيها من حياةٍ لوجودهم , ودائمًا كانوا يتجاهلونني وكأنّهم يعرفون أنّني أتحدّاهم
تلفيقُ التهمِ صارَ رائعًا وزيادَة أعداد المحاضر تعني بالتأكيد زيادة أعداد القضايَا , صرتُ اعتقد أن لكل فرد في مصر قضية أو زلة أو خطا لدى الحكومة وهذا دقيق إن وجدنا , هم فاسدون متصلبون , ويمسكونك من الضرائب والعقارات والعقود والسفّر والميلاد والزواج والوفاة والدراسة والتطعيم والصحّة , و...نعود لسائق التوكتوك .. قبْل أن نعود لسائق التوكتوك لنتذكر أداء الداخلية
سفاح بني مزار ليس محمد علي الذي أجبروه على تمثيل الجريمة ..
قاتل بنت ليلى غفران جميع الدلائل تقول أنه ليس هو وتمثيل الجريمة كان تحت التهديد
ممدوح إسماعيل مغرق العبّارة هرب إلى لندن وعشرات المجرمين الاخَر
صارت حوادث الخطف كثيرة جدا تحدث في اي مكان واي زمان ولو في ازدحام وانعدم الامن والامان .
قلتُ له :
- والمسيحيين يا اسطى؟
- دول ما بيعتقوش حد , كله بيقف عندهم وينزل .
- انما انتا ايه رأيك ؟
- عادي انا سليم الحمد لله فبدخل واتفتش بقلب جامد وبعدين امشي ..
- هوا يا اسطى في حاجه اسمها محضر فطار ؟ انتا اتعبطت !
- ليه بس يا استاذ والله اهوم بيعملوا محاضر فطار للناس .
- يا اسطى مفيش حاجه اسمها كدا ومش من حقه يفتشك الا باذن آخره خالص يشوف بطاقتك , نقول تاني ؟
- لا يا عم من خاف سلم
حتّى هبطت من التوكتوك كنت أضحك , لا ادري أأضحك سخريةً أم أضحك همًا , العميان لا يرون الشمس ولكنهم يدركونهَا , هؤلا لا يدركون ولا يعقلون إن هم إلا كالعبيد بل هم أضلّ , كلاب الداخلية يتقنون اللعبة , وأسودها يتظاهرون أنهم لا يرون , ومبدأهم غيّر نفسك رغم أنني واثق أنّه لو بعث الله فينا نبيًا فسيدعُو الله أن يلعن كل ما يراه ومن يراه , لموضوع إبدا بنفسك حديث آخر , ولكلاب الداخلية المؤمنين خافوا من تؤمنون بهِ إذا كنتم تعرفونه , فعصركم لن يعُود .. إلا على الجثث !
وعلى السادة الراغبين في عمل محاضر إفطار التقدم لأقسام الشرطة , حيث أنني أعرف مجموعة من الناس كانوا يفطرون قبل أذان المغرب في مدينة طنطا بدقيقةٍ واحده وهذا عائد لفارق التوقيت ولكن لا اعتبارات لهذه الاشياء التافهة أمام القانون !
ولمصر المجد

Thursday, August 27, 2009

رمضانـــــكوم .. عندنا 3 !


Ramadan's Show
أصدقَائِي وصديقَاتِي , السيّدَات والسَادَة , رجَال الفكْر والسِيّاسةِ والصحّافَة ..
مرحبًا بكُم في برتَامجنَا , حَيثُ القَاعدةُ المضادّة للفهْم , الجَميعُ يفهمُون لهذَا لا نجد حلُول , أنَا لأ أفهْم , لهذَا فحلُولِي جذرية .
الحلقة الثالثة :
تقديم / طارق عمِيرَة
3- القضَاء على مشكلة البطَاطَا :
في اليوم التالي بدأ عطية بإجراء التجربة مدعومًا بكافة وسائل الدعم بدايةً من أجهزة المخابرات والطيران الحربي والجيش ونهاية بوزارة التموين والتأمين الصحي وبائعي المخلل
وقدْ إختار محافظَة " عند أمه " لبدء تطبيق فكرته , ومحافظة " عند أمه " تعدّ هي أسوأ المحافظات على الإطلاق , وقد سميت بهذَا الإسم لأن لها أكثر من ثلاثين عامًا يسيطر عليها بعض الرجَال وكلما أتى لها دعم من أي نوع وطالب أهلها محافظهم أو رئيسهم بأي تعديلات أو تغييرات في شكل المحافظة طبقًا للدعم فقد كان سعادة المحافظ يقول :
- ده عند أمه يا مورسي..
وبمرور الأيام جاء الملك تحتمس السابع عشر وإعترض على تسميه المحافظة بإسمها القديم عيد إمبو وأمر بتغيير الإسم إلى " عند أمه " .
ولم يصدق مواطنوا المحافظَة أن هناك شيئًا صار عندهم , لهذَا فقد وقفوا يرمقون الرجل الذي ينادي بأن يتسلم كل منهم بطاطته مجانًا في غباء , وقالوا في ذكاء :
- أكيد هتدفعونا عشرين جنيه في الشهر ..
قال آخر :
- مين عارف ممكن يكونوا تسعتاشر ونص ..
قال الثالث وهو أذكى الحضور :
- بطاطا مجانًا مين .. هع هع .. ده عند أمه يا مورسييييييي
إلا أن لوثة عقلية اصابت أحدهم فتقدم في صمت وهو لا يصدق أنه قد يأخذ شيئًا , وبالفعل تسلّم أحد كيلوات البطاطا , لم يكد يفعل .. حتى مات بأزمة قلبية من الفرحة, الثاني أيضًا مات بأزمة قلبية وجسدية وراسية بعد أن داست عليه جحافل الشعب اللذين وضعوا حلم الوصول إلى كيلو البطاطا على رأس أحلامهم ..
وبعد خمسة دقائق بالتمام والكمال كانت كل كميات البطاطا قد انتهت , والمحافظة كلها قد اكلت وشبعت وتبطبطت حتى نامت , و بعيون الصقر كان أحد رجالات الحكومة يراقب ما يحدث هكذا أخرج هاتفه المحمول الجوال اللاسلكي وقال عبره :
- علم وينفذ .. جميع أهالي عند أمه نايمين .. علم وينفذ !
أتاه صوت عبر الأثير :
- هوا ايه ده اللي علم ؟ كدا واجباتك انتهت يا ظابط يا وزير يا عسكري .. لم بعضك وهات الحقيبة وتعالى .. نكمل الموضوع في مجلس الشعب وبعدين نشوف , الموضوع ده لو تم ..فلك مني كيلو بطاطا هدية .
قال الضابط الوزير العسكري :
- علم ويتفذ !

حوادِيت ألفين ليلَة وليلَة (3)
قالت شهرينزاد لشهرينيار :
بلغنِي يا صاحِب الجلالة , يا من أصَاب شعبهُ بالهبَالة , وجعلهم شعبًا بريالَة , أن وزيرَك بعد ذهابِه للتصييف , وجدَ عطلاً بجهاز التكييف , فأمر بجمع جميع المهندسين , ولو كان أحدهم في إستراليا وآخر في الصين . وسألهم عن سبب شعورهِ بالحرَارَة , فوقفوا متبلدين حتّى إنفقعَت منهُ المرَارَة ..
هكذا إستدعى لهم مباحث أمن التكيّة , وقدْ باشروا مهامّهم بشراسةٍ دونّ وصيّة , فقتلوا من المهندسين إثنين وذبحوا أربعَة آخرين , وجعلوا آخرين يعترفون بجرائم البشر إلى يومِ الدين , بينما بعضهم محبوسون إلى يومنَا هذا , دونَ أن يعرفَ أحدهم لماذا ..
وأمر وزيرك الجبّار , بعضَ رجالهِ الأشرَار , بجلب من يصلح الديّار , ويشغّل التكييف , ومن يجلبُ له لوازم الكيف , فمعهُ يحلى الصيْف , ومن يأتي بنساءٍ جامدةٍ مستوردَة , أو مزتيّن ملابسهمَا مجردّة , ثم جلسَ يكلّم البت , عبر شبكة الانترنت.
وعند سلم الوزارة البالي , كان قد جاءهم نبأ موت الرجل الثاني , ورغمْ هذَا ظل الحالُ على الإعتصَام , وقد إتفقوا أنه لن يجدي الفصَام , ولن يجدَيَ معهُ إلا الخصَام , وأخذوا يرددون في صوت جهير , يا أيها الوزير ميمُون , أمّك قرعة وأبوك ملعُون
وقد زارهم في هذهِ الفترة , مطرب الجيل السكّرة , شحبور المسخرة , إبن عبد الرحيم , بصوته الرخيم :
ما تبص يا ميمون
الحق خلاص آهو بان
وطلعت انتا مجنون
وطلع أبوك تعبان
وإييييييييييييييييييييييييه
وزارهم أيضًا القائِد المستور , المطالب بتعديل الدستور , والذي ترشح ضدك يا فخامة الامبراطور , فحبسته في سجنك المعمور , وهتف معهُم : فين سُلطاتنا يا وزير , شكلك واكل طن فطير , وهتف أيضًا : هما بياكلوا لحمة وجمبري , وإحنا الفول بيشوفنا بيجري ..
هنا قاطعها شهرينيار قائلاً :
- شهرينزاد , يبدو أنك بدأتي تهيسين , وتحتاجين للنوم الثمين , إصمتي عليكِ اللعنَة , وغدًا ننظرُ في أمرِ اللحمَة .

الإفطار بين المرج وميدان المطرية
كان الوفت الباقي على الإفطَار لا يزيد على الساعه , عتدمَا قررّت فجأة النزول لزيارة يحيَى هاشم زيارةً سريعَة , هكذا هبطت من شقتي بحي المطريَة وركبت توكتوكًا سار بي حتى إستقر أخيرًا بجوار إحدى مأذنتي مسجد الميدان ..
وبجوار التوكتوك كان يقف صفًا من الحافلات , بطريقة تدل على الفوضوية المطلقة , كان هناك أحد الشباب يطل على سلالم إحدى الحافلات ويهتف :
- مرج مرج مرج مرج مرج ..
- ايوة يا اسطى
وقبْل أن أضع قدمي داخل الحافلة , فوجئت بهَا تنطلق إلى الأمام عدة خطوات , حاولت فهم السبب , ولكنني كذلك وجدت الشارع كله ينطلق إلى الامام في شكل عودة إلى الخلف .
أنا اتقدم والشارع يتقهقر حتى بدأت الشك أن هناك ديناصورًا خلفي , نظرت خلفي فوجدت ظابط شابًا يعلق على ذراعه نجمتين فقط هو من يجعل كل هذه السيارات والعربات وعربات الفاكهة والباعة الجائلين وباعة الرصيف يعودون غلى الخلف , ويتقدّم وبيده لاسلكي متظاهرًا بالعصبية , هنقبض عالمجرمين فورًا يافندم .
حاولت فهم لماذا تهرب كل هذه الجحافل أمام هذا الضابط , ولماذا تهرب الحافلات , وهل هو قائد الجستابو إبان حكم هتلر أم هو كاليجولا وقد جن ونوى أن يحرق الشعب الروماني أحياء .. هل هو سوبر مان وسيكسر كل الحافلات إلى نصفين أم سيلتهمهم عن بكرة ابيهم , خلاصة القول أن الشرطة تعرف كيف يكون رجالها حقًا ..
سبب خوف الباعة هو بالـتأكيد شرطة المرافق التي ستتهمهم بالفوضوية والازعاج والشغب وإشغال الطريق العام وإلخ إلخ , لماذا تهرب الحافلات ؟ لمحت على لوحات أرقامها " أتوبيس رحلات الاسكندرية " جميعها هكذا تقريبًا ففهمت سبب خوفهم وفزعهم ..
مدينة غير مدينتهم وخط سير غير المشروع لهم ..
تذكرت انني مواطن مصري فعدوت قليلاً حتى تشبثت بإحدى الحافلات وأنا أسأله :
- مرج يا اسطى
- خللللللص.
استقريت على مقعدي أخيرًا وإنطلقنا , ووصلت إلى المرج , ثم عدت بعد محاولات مستميتة نجحت أخيرًا في تركي أعود للفطار في المطرية لأنني مرتبط ب14 شخص لن يفطروا أبدًا من دوني , هكذا اقنعتهم بعودتي وعدت ..
ركبت ذات الحافلة تقريبًا من جوار محطة مترو المرج , ليبدأ المرح الحقيقي ..
كان باقيًا على الأذان ربع ساعة أو اقل والطريق ما يقرب من 25 دقيقة , في البداية توقفت الحافلة إثر إزدحام مروري صغير , وجدت من يأتي سائرًا حاملاً صينية عليها 10 أكواب عصير , أعطى حافلتنا منها ثلاثة كانت واحدة منهم في يدي فأعطيتها لمن بجواري .. واقسمت عليه بالله تالله والله ليشربنها هو ..
دقيقة أخرى وتوقفت الحافلة مرة أخرى , هنا وجدت من يعطيني كوبين , نظرت لجاري في رضا وانا ابتسم , وناولته كوبًا آخر , دقيقة وصعد أحد الرجال وأعطى جاري كوبين فأعطاني واحدًا وهو يقسم علي تالله بالله والله لأشربنه ..
دقيقة واعطاني أحدهم تسعة أكياس تمر من النافذة , أعطيت للسائق والراكب بجواري وما إستطعت من الركاب , في نفس الدقيقة جاءت أكياس البلح , نظرت بين قدمي فوجدت ثلاثة أكواب لمشروبات تنتظر أن اشربها .. نظرت في يدي فوجدت كوبين آخرين واربعة أكياس بلح , نظرت من النافذة فوجدت الهول قادمًا ممثلاً لكوب آخر برتقالي اللون , وقد كانت الألوان معي احمر وأسود وبنفسجي , وكان متحمسًا وهو يعطيني الكوب فقلت له أن معي ما يكفي ..
- والله العظيم معايا 3 آهوم
- لا يا راجل لازم تفطر مش هتلحق تنزل قبل الفطار
- يا عم انا معايا فطار
- لا والله ابدا لازم تاخدها
- طب معلش اصل ماما قالتلي ما تشربش حاجه اصفرة
- والله ابدًا ولا يصح
هنا أطلق السائق أداة تنبيهه وهو ينطلق بالحافلة واصر الرجل على أن آخذ الكوب وأصررت على الرفض فتركه من النافذة ليهوي على ساقي وساقي جاري ..
أطلقت سبة بذيئة على السائق والرجل ثم نظرت إلى جاري وسببته هو الآخر دونما سبب إلا لأنه أصيب معي .. قلت له :
- وانتا احول .. مش كنت تقعد في حتة تانية
وصمت قليلاً لأجد السائق يسب أحدهم بالدين قبل أن يوقف السيارة ويهبط ليمسك بتلابيبه ويعطيه يدًا عنيفةً في وجهه وهو يقول :
- ارحموا أمي .. عايزين نوصل .. والله العظيم معانا تموين .. معانا تموووين يفك الحصار عن غزة ..
كان قد أصيب بالملل هو الآخر , لا نكاد نعبر بجوار أحدهم إلا وتنالنا منه تمرة أو عصير أو موزة او حتى بعضًا من الخبز , إنطلق الاذان أخيرًا فنظرت بين قدمي لأجد الأكواب الثلاثة وقد جعلت أرض الحافلة مصطبغة بلون البحر الجميل ونسيمه العليل ..
فتحت كيسًا للبلح بعد أن وزعت البقية فوجدت فيه بلحتين هما آخر ما أملك بعد كل الثروة التي ذهبت دون أن استمتع بها , إحداهما وجدتها فاسدة و ألقيتها لرجل في الشارع . وهممت بأكل الأخرى لأجدها قد انزلقت من قشرتها وقفزت من النافذة .. لتستقر وسط التراب !

وغدًَا يومٌ جديد
للمشاركة
Tarekpen2000@gmail.com
للزيارة
http://www.facebook.com/pages/-/78819648914
الحلقة السابقَة :
http://kawarith.blogspot.com/2009/08/2.html

Monday, August 24, 2009

رمضانـــــكوم .. عندنا 2 !

Ramadan's Show
أصدقَائِي وصديقَاتِي , السيّدَات والسَادَة , رجَال الفكْر والسِيّاسةِ والصحّافَة ..
مرحبًا بكُم في برتَامجنَا , حَيثُ القَاعدةُ المضادّة للفهْم , الجَميعُ يفهمُون لهذَا لا نجد حلُول , أنَا لأ أفهْم , لهذَا فحلُولِي جذرية .
الحلقة الثانية :
تقديم / طارق عمِيرَة

2- القضَاء على مشكلة البطَاطَا :
وقفَ عطيّة عباطَة أمَام مجلس الشعبِ , وبدأ يتلقّى أسألتهُ في برودٍ وكأنمّا تدرّب على هذا الأمر 45224 مرّة من قبْل , وسأله رئيس المجلس :
- إشمعنَى كيلو بطاطَا يوميًا لكلّ مواطِن ؟ ده طلَب غريب يا سيّد عباطَة !
أجابهُ عطيّة في برودٍ دون أن يحرّك شيئًا سوَى شفتيه :
- حقول لسعادتك , ده لعدّة أسبَاب يطول شرحهم , الأول إن كيلو بطاطا ده وجبة كفيلة بإشباع فيل , لا الناس هتطلب تموين ولا هتطلب عيش ولا هتعاني من اي حاجه في الأكل , واللي مش عاجبه البطاطا عنده مرتبه من الشغلانات دي ممكن يجيب بقى اللي هوا عايزه , إذا مكانوش هيكفوا آهو عنده البطاطا كل يوم !
قال رئيس المجلس وقد بدأ يتحمّس في المشروع :
- وهل سيتقبّل المواطن العادي موضوع كيلو البطاطا ؟
- دول شعبك يا ريس انتا مش عارفهم ؟ , لو بطاطاية واحده بس ببلاش مش هيسيبوها ولو هياخدوها ويرموها في الشارع , welcome to Egypt
نهض أحد نوّاب الإخوان المسلمين وقال :
- أنا أعترض هذه إهانة للشعب .
قال رئيس المجلس :
- إسكت انتا
ثم وجّه حديثهُ إلى عطيّة وهو يقُول :
- أنا ما زلت اشكك في موضوع قبول المواطن للموضُوع ده
قال عطيّة بدون إكتراث أو إنفعَال :
- بسيطَة , ممكن نجرب الموضوع في محافظة واحده الأول وإن نجح نعمّمه , أقولك إختار أسوأ المحافظَات اللي إنتا متوقّع إنها مش هتقبل المشروع ..
قال رئيس المجلس وقد بدا عليه الإقتناع :
- خلاص , نشوف الموضوع ده !
حوادِيت ألفين ليلَة وليلَة (2)
قالت شهرينزاد لشهرينيار :
بلغني أيّهَا الرئيس , الشبّيه بفحل التيس , أن وزيرك ميمون , عندما رأى الشاب أصيب بالجنون , أمرَ بدهنهِ بالمعجون , ولفّه بالكارتون , ثم إرسالهِ إلى الجابون , وإتهامه بهبر إتنين مليون , وحبسه من الأعوام خمسٍ وعشرون .
وكلّ هذا لأن الشاب قال له : , يا ميمون الفاشل , كل مشاريعك فاشلة , وتقول أن زيادتنا قاتلة , هناك دول ثروتها الفرد , وأنتم ترغبون في جعله قِرْد , فلتحل اللعنة على أبوك , وعليك وعلى حكومة إللي جابوك ..
ولم يكد الشاب ينتهي من كلماته , حتى خارت قواه , إثر صفعتين على قفاه , وداست عليه الكثير من الأقدام , منها ما هو ثقيل ومنها من يدّعي أنه فاندام , منهم من أعطاه بالعكس ومنهم من ربطهُ باللجام , منهم من أعاده للوراء ومنهم من طلعهُ لقدّام , وفي النهاية قيدوه بحبال متينة , ثم قرّروا نفيهُ إلى أبعد مدينة ..
وبعد هذا تابع ميمون حديثه , وقال زي منتوا شايفين الديمقراطية عندنا كويسة , وكلكم أبنائي وأخطأ إبني , واحنا هنعملكم ايه يعني ؟ , ثم عاد ميمون إلى غرفته , بعد علمهِ بإضراب ينظمّه الخبراء على سلالم وزارته , وفكر في هذه المشكلة المعضلة الكبيرة الحزينة , وحلّها بأن أخذ أجازة من فخامتك وطلع علــ ( هآاااااوم ) ــــى مارينا ..
مولاااااااااااااااااااااااااي..
وأدرَك شهرينزاد الصبّاح فكفّت عن الصراخ وأرجأت للغد ما بها من أفراح

أخبار رمضان مبارك
آنساتي آنساتي آنساتي ساستي مرحبً مرحبًا , إزيكوم ؟ , كيفنكوم ؟ , أنا لي زمان ما شفتكم :Dأخبارنَا حلوة ومنعنشة , وسياستنا دايمًا محششة , مش أكتر من سياسة شارع لأن أي طريق تاني قدامه سبعين مانع , وإلى عناوين الأخبار :
1- البركاني وزير الصحة : فرق طبية للكشف على رواد موائد الرحمن لمنع إنتشار أنفلونزا الخنازير .
وهو ما يعد خطوة في سبيل التطور والحفاظ على ارواح الشعب اللذي تفشي فيه وباء أنفلونزا الخنازير , ففي سلسلة خطواتها المعتوهة جعلت الحكومة فرقًا طبيّة بقيادة ألوية شرطة سابقون , يكشفون على الناس من رواد موائد الرحمان , فعندما يؤذن للمغرب , يترك هؤلاء كل شيء وينهمكون في البحث عن الفيروس فربما يكون مختفيًا في حافظةً هنا أو تحت زلطةٍ هناك , وقد اثارت هذه الفرق الذعر بين المواطنين واللذين لا يعرفون الفارق بين انفلونزا الخنازير وساندوتش اللحمة , جدير بالذكر أن جميع فرق البحث لم تجد شيئًا يذكر مما كانوا يبحثون عنه وإن كانوا قد جلسوا والتهموا طعام الموائد ثم مشوا , عندها اكتشفوا أن الفيروس مختبيء في الجيوب الأنفية لقائدهم !
2 – غضب بين الإستداريين بسبب قيام إستقياداتهم بمطالبة الأزعر والكنيسة بمنحهم زكاة المَال.
نظم الإدارة في مصر الحديثة لا تأتي بحق أو باطل لهذا تم تسميتها حديثًا بإسم نظم الإستدارة , وقد بلغتنَا أنباء أن مرتبات العاملين فيها تتراوح ما بين أربعين جنيهًا و ثلاثمائة جنيه إذا كان الإستداري ذو خبرَة , ورغمْ أن الحد الأدنى لمعيشة الفرد في اليوم هو 20 جنيهًا إذا كان يعاني من الفقر المدقع فإن بعض هؤلاء يعيش هو وأسرته على عشرة جنيهات فقط في اليوم وأحيانًا في الأسبوع , لهذَا فقد طالب قيادات الإستداريين بزيادة مرتباتهم وعنما سئموا طلبوا فلوس الزكاة من الأزعر والكنيسة مما اثار غضب مرؤوسيهم وأثارهم فهم لا يحتاجون إلى زكاة , ونفسهم عفيفَة , غيرَ أنه وصل إلى مسامعي أنه تم إتخاذ هذا الموقف لرفض الأزعر والكنيسة قائلين : إحنا أولى من الغريب

وغدًَا يومٌ جديد
للمشاركة
Tarekpen2000@gmail.com
للزيارة
http://www.facebook.com/pages/-/78819648914
الحلقة السابقَة :
http://kawarith.blogspot.com/2009/08/blog-post.html

Saturday, August 22, 2009

رمضانـــــكوم .. عندنا !

Ramadan's Show
أصدقَائِي وصديقَاتِي , السيّدَات والسَادَة , رجَال الفكْر والسِيّاسةِ والصحّافَة ..
مرحبًا بكُم في برتَامجنَا , حَيثُ القَاعدةُ المضادّة للفهْم , الجَميعُ يفهمُون لهذَا لا نجد حلُول , أنَا لأ أفهْم , لهذَا فحلُولِي
جذرية .
الحلقة الأولَى :
تقديم / طارق عمِيرَة
1- القضَاء على مشكلة البطَاطَا :
في زمنٍ سادَ فيه الظُلم وانعدمَ العدْل , زادَ عددُ العاطلينَ عن العمَل فيمَا عرفَ باسمْ مشْكلَة البطَاطَا , وقدْ حاوَل الكثيرُون حلّ هذهِ المشكلَة فذَات مرَة خرجَ رئيسُ البلاد حسونّة وأعلن في برنامج إنتخابي جديد عن نصف مليون فرصَة عمَل ونصف مليون فرخَة لكلّ مواطِن ونصف مليون فدّان لكل وزير ونصف مليُون مليَار لكلّ هامٍ في النظَام .
ورغمَ هذا فشلتَ الجهود المبذولَة ونجَح حسونّة في توفير خمس فرصْ عمَل إلى أن جاء عطيّة وشهرته عطية عباطة.. وقد قرر أن يقضِي على مشكلة البطَاطا..
بدأَ عطية عباطة من الحزب الوثنِي حيث عرضَ فكرتهُ على وزير الريّ وهي أن يقوم بإنشاء مصنع لتجميع القمامَة يهبرُون فيه خمسميت مليار من الصين ويشغلون الايدي العاملة المصرية في لم الزبالة وإعادة تصنيعهَا على هيئة مدافِع أرباجيه وطائرَات فس 16 .
توقّف المشروع لأن عباطة - عطيّة - اتضّح أن هذا المشروع لن يشغّل الجميع فهنَاك الألطاء من الشعب اللذين سيعترضون , وبناءًا عليه قرّر مرةً أخرى ان يتقدّم بذات المشروع مرفقًا معهُ كيلو بطاطَا يوميًا لكل مواطن , وما زال الأمر منظورًا بشأنه حتّى الآن

حوادِيت ألفين ليلَة وليلَة (1)
قالت شهرينزاد لشهرينيار :
بلغني أيّهَا السلطَان , المليء بعقدِ النقصَان , أنّه في القريةِ الخضرَاء , تحدث ليالٍ حمرَاء , يحضرهَا رجال حكومتِكَ الرّشيدَة , ويتباهونُ فيهَا بأخلاقهِم الحميدَة , فمثلاً كان من بين الحضورِ ميمُون , والذي هوَ أقربُ إلى المجنُون , فقد سأله أحد أفراد الرعيّة , عن حال التعليم والاقتصاد والسياسة والسياحة والطعميّة , فقال ابن حكومتك الذكيّة , وكأنّه يلقِي وصيّة , وماذا سنفعلُ لكمْ أيّها الشعب الغلبَان , وقدْ أمرنَا ألا نعطِي أيّ جبَان , وحتّى الشجاعُ نعطيهِ على رأسِه , ففي أيّ شيءٍ يرغب الرجلُ سوَى طعامهِ وشرابهِ وجنسِه ؟
وقد أثارَت إجابتهُ هذهِ رعيتّك عليه , فجمعُوا بعضهُم وخرجُوا إليه , وقالوا في صوتٍ قاتِل : أيّها الوزير الجاهِل , أحديثكُ جدٍ أم هازِل ؟ , وقدْ زاد ميمون في عنادِه , وقال في بلادَة : جدًا طبعًا يا فقراء , زيادتكم مذهلةٍ حمقَاء , وكثيرٌ منكُم حقرَاء , ورغم أنّهم كانوا كثيرين , إلا أنّ أحدًا منهُم لمْ يحرّك حتّى اليمِين , وعندما وجدُهمْ ميمُون قطيعًا من الماشيَة , قال لهُم أنّ هنَاك أيامًا سوداءَ آتيَة , وعدّد عليهِم مساويءَ هذهِ الأيّام , والخطر الذي سيكبُر بمرورِ الأعوَام , عندهَا برزَ شابٌ من وسطِ الحاضرين , وقالَ كلامًا بذيئًا مهيـــ ( هآآآآآوم )ـــن !
مولاَااااااااااااااااااااااااااي ..
وأدرَك شهرينزَاد الصبَاح , فكفّت عن النبَاح , وأرجأت للغدّ ما بهَا من أفرَاح

الطفل بائِع المنادِيل
جالسًا على أحد المقاهي أنا وإثنين من أصدقائي ذاتَ مرّة , فمرّ علينَا طفلٌ صغير لم يتعدّ الثامنَة من عمرهِ بعْد :
- كل سنَة وإنتوا طيبين
- وإنتا طيب يا حبيبي ..
وقف يرمقنا ونرمقهُ قليلاً قبل أن ينطلق فجأة وهو يخرج كيس مناديل :
- أي حاجه لله والنبي يا عم , والنبي أي حاجه عشان خاطر ربنا , نص جنيه بس , نص جنيه بس ..
ونحن لا نرغب في تشجيع الشحاذة كمهنةٍ للأطفال , والطفل لا يبدُو واعيًا لما يفعله , سألته :
- إنتا في سنة كام يا حبيبي ؟
- أنا سبت المدرسة وكنت في تانيه ابتدائي ..
حاولت معرفة اي تفاصيلٍ أخرَى عنْه فلم أستطع يبدُو أنّ مرسليه يرهبُونهُ بشدّة , قلتُ له :
- طيب بص أنا مستعد أديلك اللى انتا عايزه بس تعمل اللي هقولك عليه ؟
بدَا الأمل على وجههِ الصغير وهو يقول :
- قول ؟
قلت له :
- إشتم الرئيس – رئيس التكية – وهديك الفلوس دي .
واخرجت ورقة مالية من جيبي فئة خمسين قرشًا , أخذ الطفل يماطِل ويحاور وهو يحاول الحصول عليهَا , وعندمَا ملّ تركنا قائلاً وسط ذهول أصدقائي :
- لا يا عم , أنا هودّي نفسي في داهية عشان خاطر نص جنيه .. اشتمه إنتا !!
وتركنَا ومضى !


أخبار رمضان مبارك
مرحبًا بكم سيساتي ساستي ومعكم أخبار رمضان مبارك ومبارك مش معناها مبارك لأ معناها إنه أيام مباركة وبها بركة ومبروكة ومفترجة , والأخبار كلها لذيذة جدًا جدًُا بعد سلسلة كل شيطان شايف نفسه ولا مؤاخذه حتى الواد ابليس .
وإلى موجزٍ بأهم الأخبار
1- الأمة العربية والإسلامية تحتفل بشهر رمضان .
حيث أن استقبل الملايين شهر رمضان المعظم بالتهليل والتسبيح وصلاة التراويح , وقالوا أن الصيام فريضة عظيمة وأنهم سيواظبون على صيامهِ كاملاً وإن كان التوقيت مختلفًا فقد صامت بعد الدول يوم الجمعَة بينمَا أجلّت معظم الدول يومهَا الأول إلى السبت فين حين أعلنت البقية الباقية أن رمضان لم يصل إليهم حتّى الآن وربّما يكون قد تاه في الطريق
2 – رمضان يتأخر في جزر الشمس
في حادثةٍ طريفةٍ من نوعهَا وبعد ان جمع الأهالي نفسهم في دولة جزر الشمس وخرجوا لاستقبال شهر رمضان المعظم ورؤية هلاله فاجأهم رمضان بإرسال الهلال من جهةٍ أخرى وقدْ تسبب هذا في أزمة بين دار الإفتاء و افراد الشعب العامة ونشبت بينهم مشاجرة حادة بالأسلحة البيضاء راح ضحيتها اثنين مليون والسبب أن دار الإفتاء أرادت ان تستأثر برمضان لوحدها فبعتت الشعب الناحية التانية .
3- الموعد السنوي لتغيير الساعَة .
في سابقةً هي التريليون من نوعهَا قامت الحكومة المصرية بتقديم الساعة ساعةً واحدةً .. لتصبح الواحدة بدلاً من الثانية .. وذلك ليصبح أذان الفجر الرابعة بدلاً من الخامسَة ويصبح الإفطَار في السادسة والنصف بدلاً من السابعة والنصف بتوقيت مصر , و رغم ان الشعب منذ عهد تُحتمس الأول يحاول فهم لماذا يتم تغيير الساعة وما الفارق الذي جنَاه إلا أن غالب الظن أن ذلك لعجز بعض الناس عن الصيامك من الخامسة وحتى السابعة .. ولكنهم يستطيعون من الرابعة وحتى السادسة وقد كان هذا يلزم تدخل الحكومة .. جعلها الله ذخرًا لمصر !

وغدًَا يومٌ جديد
للمشاركة
Tarekpen2000@gmail.com
للزيارة
http://www.facebook.com/pages/-/78819648914

Monday, July 06, 2009

التّي عندَها بدأ الكوْن - قصّة قصيرة


التّي عندَها بدأ الكوْن - قصّة قصيرة
طارق عميرة
جلسَ يُراجِعُ نفسهُ للمرّة الأولى منذُ أعوَام , أغلقَ عينيهِ لتمرّ حياتهُ أمامهُ في لحظَات ..طُفولتُه , صبَاه , وهو طالبٌ متفوقٌ فِي مدرستِه , مميّزٌ فِي جامعتِه , لحظَاتُ فرَحِه , أصدقَاءهِ القُدَامَى , أصدِقاءهِ الجدََد , لحظاتِ حزْنِه , عثراتهُ بلاَ أصدَقَاء , عثراتهُ معَ الأصدقَاء , مراهقتُه , رجُولتُه , إنطلاقتهُ فِي الحيَاة بحثًا عن كينُونتِه التّي حيرتهُ لأعوام ..

عملَ في أحدِ حقُول التفّاح , وكانَ يعملُ وحدهُ في مساحةٍ كبيرَة , لماذَا جعلهُ والدهُ يخوض التجربَة ؟ إكتشفَ في مَا بعد أن الحقلَ ملكٌ لوالدُه , عملَ في أعمالٍ مهينةٍ لمجرّد التعلّم , صارَ من أصدقاءهِ منْ صداقتهُ صداقةٌ سوء , ومن صداقتُه مثريةٌ كعقْل , وقدْ كبرَ يستطيعُ فعْلَ الكثِير , لتعلّمه أو لذكاءهِ أو لتفوّقه في دراستِهِ السابّقَة ..

تذكّر سنوَات التيهِ .. كانَ الصبّاحُ كالمسَاء , الأبيضُ كالأسوَد , الغدّ كالأمْس , هوَ الذّي يستَطِيعُ فعلَ أشياءٍ كثيرَة ولم يكُن يفعلُ أيّ شيءٍ تقريبًا , كالذّي لا وجُود لَه , لحظَات الضيّاع .. نهايتُهَا ..

هيَ ..

التّي عنْدَهَا بدأ الكونُ , وإليهَا سينتَهِي ..

هيَ ..

المالكةُ لسرّ الوجُود .. والمحتفظةُ بِه ,

هيَ التّي أشعرتهُ انّه يملكَ الكونَ كلّهُ في لحظَات , شعرَ في لقَاءَاتِهمَا بشبَعهِ من الدنيّا وإرتواءهِ مِنَ الحيَاة , جسدُهَا هوَ الأرضُ وعينيهَا السمّاء , وكلامُهَا يصنَع الحاضِرَ والقادَم ..

هيَ التّي وضعتهُ على القمّة بكلماتٍ منهَا , وفجّرت طاقَات هائلَة في أعمَاقِه بوجُودهَا , هي التي أشعرَتهُ أنّه يحيَا ..

***

قالَ لهَا وهو يتأمّل شاطيءَ نهرِِ النيل :

- أنتِ رائعةٌ في الكثيرِ من الصفّات ..

قالَت وهي تديرُ رأسهَا بينهُ وبين الماء الذي إنعكسَت عليهِ أضواءُ أعمِدَةِ الإنَارة , وتبتسمُ في خجَل :

- وأنتَ كذلِك , يكفِي أنّك ترانِي هكذَا ..

بادلهَا الإبتسَام وهو ينظرُ إليهَا يغمرهُ شعورٌ بالسعَادَة .. قالَ لهَا :

- أشعرُ بأنّك الأقربُ إليّ وخيرُ من يفهَمُنِي ..قالَت له :

- بل أتعلّم منكَ الكَثير ..

تسللّت يدهُ تحتضنُ كفّهَا الرقيق , فإضطرَبَت قبلْ أن يستكينَ كفّها في يدِه ليشعرَ بالدفْءِ يغمرَ جسدهُ كلّه , يصمتُ طويلاً وهو يتأمّل عينيهَا في إنبهارٍ ويتركْ روحهُ تتسللّ في شرودٍ إلى عالمهَا ..

***

يتذكّر بعدَ كلّ هذهِ الأعوَام , ما زالَ يذكرُ تفاصيلَ ذلك اللقاء , لون المياهُ ولمعةًُ ضوءِ أعمدة الإنارَة , الطريقُ في الجهةِ الأخرى والسيّارات المارّة في إتجاهين متعاكسيْن , يذكُر ألوان السيّارات التي عبرَت كذلك , ملابسهَا , عينيهَا اللتين تستعصيانِ على النسيّان , خصلة شعرهَا الناعمَة , الإعلان الأزرق العِملاق المثبّت على عمودٍ مستقل فوقَ الرصيف بجوارهمَا , معلبّات المياه الغازيّة الفارغَة الملقَاة أمَام الشاطيء مباشرةً , كلماتُهَا , هو الذّي تعلّم منهَا الكَثِير ..

قالَ لهَا ذاتَ مرّة :

- أنتِ لا تُدركينَ قيمتكِ الحقيقيّة في حيَاتِي , أعجزُ عن التعبير لأنّ أي كلماتٍ ستبدُو تقليديّة إن قلتهَا , هذهِ التعبيرات شائعةٌ حتّى أن الجميع لا يكفّون عن إستخدامِهَا , أفكّر في شيءٍ جديدٍ لكِ ..

قالَت :

- لا داعي , فقطْ إفعَل كما يفعَلُ الجمِيع ..

يصرّ هوَ :

- لسنَا كالجميع , لا أحتملُ حقًا فكرَة فقدْك !

قالَتْ لهُ :- وهمْ أيضًا .

قالَ لهَا :- أنتِ لا تفهمينَ مَا أريدُ قولُه , أنَا أكثرَ منْهُم , قلتُ لكِ أنّ هنَاك مشكلةٌ كبرَى هي تقليديّة التعَابِير , لهذَا لا أعرفُ كيف أصفْ , لا أعرفَ كيفَ الشرْح , أنا ...

ويصمُت قليلاً محاولاً التفكّير في شيءٍ لهَا فقَط , قبْلَ أن يقُول في إستسلام :

- أنَا أحبّك ..

تنظرُ لهُ ثمّ تقُول :

- و أنَا مدمنةٌ لَك ..

تعبيرٌ جديدٌ لهَا يتذكّرهُ الآن فما زالَ جديدًا رغمَ السنين , و رغمَ إرتباطهِ بالكثيرِ من الأشياء السيئَة ولكنّ معناهُ واضِح , لا تستطيعُ الحياة بدونِه , أم ستعَانِي في فقدِه ؟

يتأمّل هديتهَا في صندوقهَا الأسوَد الصغَير , هذَا أثرٌ لن ينمحِي قطْ , ودليلٌ موجعٌ على أنّها لن تنسَى , هل تحتفظُ بشيءٍ منْهُ وتتذكرّه كلمّا رأته ؟ لا يذكُر إن كانَ قدْ أهدَاهَا شيئًا , ترَى هل تشعرُ بإزديادِ ألمهِ كلمّا رأى هديتهَا , كان يقبّلهَا , يشعرُ بأنّه أحمقٌ لأنّه يكنّ كل هذهِ القيمةِ لشيءٍ لمجرّد أنّه كان في يدِهَا يومًا..

كانَت المنَاسبةُ هيَ يومُ مولدِه , الإحتفالِ بيومِ مولدِه الذي يعتبرهُ الآنَ يومَ وفاتِه , يومَ بدأ يستكشفُ سَرَاديبَ التيهِ الحقيقيّة من دونِهَا , قالَتْ لهُ :

- أخشَى أنّه لم يعُد ممكنًا أن أراكْ ..

جملةٌ كهذهِ زلزلَت الجبلَ الراكدَ في أعمَاقِه , كانَ سببهَا مقنعًا جدًا ومخالفتهُ تعنِي الكثيرَ من الأضرَار , هذَا الألمُ الذي يكتنَفُه , لماذَا إلتقَاهَا ؟ , لماذَا لم تعلنْ هيَ كراهيتُهَا له أو خوفهَا منْه أو حتّى مللهَا بجواره؟ , كان هذَا سيمنحهُ سببًا واحدًا لخيانَتِهَا أو النظّر لغيرهَا, لكن الظرُوف وقهْر الظُروف , هذَا يجعلُ الأمورَ أشدّ إثَارَة , يُشعلُ التحدّي للدفاعِ عنهَا , هيَ التي بدأ عندهَا كونهُ وعندهَا سينتهِي ..

***

من خطابٍ لها كتبُه في منتصف ليل اليومِ السابِعِ من الشهرِ التاسِع في عامِ الفراقِ الأول ولم يُرسلِه :صرتُ أؤمنُ باليأسِ كثيرًا ..

أتساءلُ : هل عرفتينِي ضائعًا ؟ إن لم تكونِي لاحظتِي ذلك في لقاءاتنَا المعدودَة , فأنَا أؤكدُ لكِ أنّنّي ضائِع , كنتُ ضائعًا حينَ عرفتكِ , وأنَا الآن ضائِع , لكنّ الفارق بين طبَقَات الضيّاع هو نفسهُ الفارِق بين قارتيّ القطبِ على خارطةِ كوكب الأرض .

رأيتكِ طريقًا طويلاً آمنتُ بهِ حتّى خيّل إليّ أنني أعدُو سريعًا فيه , قبل أن يختفِي دونَ أنْ أبلُغَ مالمْ يبلغهُ أحَد , سلمًا عاليًا صعدت فيه كثيرًا لأجد درجَات محطمّة , ثم يختفِي السلّم ذاته فأهوي وأهوي .. وما زلتُ أهوي حتّى الآن ..ولن يعيدَنِي من الهاويةِ شيءٌ سوَى يداكِ ..

يقرأ هذهِ القصَاصة كثيرًا , يبتسمُ لأنّه لم يرسلهَا , يفكّر مرّة أخرَى .. أعوام مرّت على هذهِ القصاصَة ..وما زالَ يهوِي ..

***

يُخرجُ صندوقه العتِيد الذي يحتفظُُ فيهِ بألعاب طفولتِه وصبَاه , يتأملّ بعضَ ألعابهِ القديمَة التي لم يعُد لها وجود في الأسوَاق , دفاتر كتبَ فيهَا أصدقاؤه , عملاتٌ من هنَا وهنَاك , مصحفٌ أنيق وجائزةٌ حصلَ عليهَا على تميزّه فِي علومِ الدين , الكثير من شهادَات التقدْير , في حنانٍ يفسحُ مكانًا صغيرًا ويضعُ فيه صندوقًا أسودًا صغِير ..

يعاودُ إغلاق الصندوق الكبير وإعادتهِ إلى قبْرهِ الذي ينهض منهُ نادرًا , يتّصل بصديقٍ لهُ لم يزرهُ منذ أشهر , يزورهُ ويتلقّى الكثيرَ من العتَاب , لكنّ أكثرَ ما بدأ يشفعُ له هوَ عودتهِ إلى طبيعته ..

قال صديقُه :

- تبدو مرحًا .. هذهِ مناسبةٌ تستحقّ الإحتفَال !

كانَ قد قرّر أن ينهِي مأساةِ هذهِ الأيّام السوداء , العالمُ كبير , العالمُ جمِيل , وعليهِ أن يلحقَ بسباقِ الحيَاة الذي أقعدته إصابتهُ عنهُ طويلاً جديدًا , هكذَا عادَ بحماسٍ يدفعهُ لهُ شعورهُ بوجوبِ المواجهَة , لن يتذكرّها ويحزن كثيرًا عندمَا يمرّ من ذاتِ الأماكنِ التّي كانَا فيهَا معًا , فقطْ سيظلّ يبتسم , لقدْ ذهبَت ولتكُن ذكرَاهَا سارّة إذن ..

شعرَ أنّه يكذبُ على نفسهِ , ولكنهُ تمادَى في كذبهِ كثيرًا حتى شعرَ أنّه يصدّق أخيرًا , جاءهُ إتصالٌ ذاتَ مرّة , فأجابَ غير متوقّع , كانَت هيَ المتصلّة , لم يصدّق أنّها تقُول :

- أريدُ أنْ أرَاك .. لقدْ ..

- تمت -

Tarek Omyrah

http://www.facebook.com/pages/-/78819648914?ref=share

Friday, July 03, 2009

ثارَت يومًا ما مجمُوعَة


ثارَت يومًا ما مجمُوعَة
طارق عميرَة
ثارَت يومًا مّا مجمُوعَة..
قالَ الأوّل :
أيَا الشعبُ شعْبِي..
أيَا الوطنُ وطنِي..
ألاَ تضْحكُون؟
إذَا الضحكُ لعِبِي؟
اليومَ يُمحَى همّكم
أو يزِد تعبِي ..
الآن أعلنُ ثورتِي..
حتمًا ستحرقُ أسرتِي !
قالَ الثانّي :
قدْ زادَ في الأرضِ الفسَاد..
قدْ عمّمّ الفقرُ البِلاد..
والصمتُ يبدُو غايةً ..
يطغَى على كلّ العِبَاد..
والدينُ أوقفَ عنوةً
والكفرُ بابُ الإجتهاد..
الآن أعلنُ ثورتِي..
حتمًا ستحرقُ أسرتِي !
قالَ الثَالِث :
وحُقوقنَا مهدُورةٌ
أمرُ المَلِك..
لهُ في العَبِيد
ما يشاءُ و يمتلِك..
من بدءِ آثَارِ الجدُودِ قديمةً
حتّى النفُوسِ حديثةً ..
في قمعِ إبنَك أو عمِك..
الآن أعلنُ ثورتِي..
حتمًا ستحرقُ أسرتِي !
قالَ الرابِع :
أينَ النمّاء ..
أينَ الرّخاء .؟
أينَ حنُوّ الأرضِ
أو عفوُ السمّاء..
الماءُ لُوّثَ والطعامُ مسرطنٌ
والعبثُ طالَ صغائرَ الأشيَاء.
الآن أعلنُ ثورتِي..
حتمًا ستحرقُ أسرتِي !
قالَ الخامِس :
يَحتضُنُ رؤسَاءَ العِدَا ..
ويمطّ فِي معنَى السلام..
ويُعيدُ هتْكَ عُروضنَا
بسلاحهِ الأمنِي الهُمَام
ويمدّ نعْشَ بِلادِنَا
حتّى إنطفأ.. نورُ الأمَام
الآن أعلنُ ثورتِي..
حتمًا ستحرقُ أسرتِي !
قالَ الجمعُ صراخَ الوِحدَة ..
صرَخُوا ..
صرخُوا ..
جاءَ الأمنُ بحشْدِ العدّة..
أخطأ جندِي
قتلَ الأوّل
قالَ القائِد ..
أكمل .. أكمِل ..
ضرَبُوا الثانّي حتّى المَوتْ
حتى صعُودِ الروّح لفوق ..
لم يستطع أحدٌ كتْمَ الصوّت
وقفَ الثَالِث..
برصاصَة ..
في جدرَان الصدرِ اللاهِث
حتّى الرابِع..
رجمُوه وقطعُوا إصبعهُ السابِع
وأدوا الخامِس..
وأدُوا وليد الفجرِ النّاعِس
إبتسمُوا ..
لنْ ينهِيَ رجلٌ ..حِكمتَهُم
وعليهِم..
أنْ يمضُوا ليفنُوا أسرتَهم ..
***
قالَ الألْف :
يا قومِي..
بعدَ دخولِ باب القصْر ..
لا يحفَلْ أحدٌ بالنّصر
نحنُ صُفُوفْ..
نحنُ ألُوف ..
منْ منّا سيصيرُ الحاكِم ؟
غيرُ مهمّ
من سيقُول القولَ الحاسِم؟
غيرُ مهمّ
القِيمةُ دومًا منسيّة ,,
قيمتنَا يا قومِ الوحدَة ..
قيمتنَا الأكبَر
حريّة
الآن أعلنُ ثورتِي..
حتمًا ستحرقُ أسرتِي !
قالَ الألفُ وسبعَةَ عشَر :
ينهبُ فينَا من أعوَام
والخوفُ ينهشُ فِي العِظَام..
حتّى رجالُ أمنهِ
سحقُوا أحاسيسَ العوّام
تموتُ ألوفنَا وينهشنَا الوباء
ويسهرُ جيشهُ
إذَا حسّ الزكَام
الآن أعلنُ ثورتِي..
حتمًا ستحرقُ أسرتِي !
قالَ الجمعُ صراخَ الوِحدَة ..
صرَخُوا ..
صرخُوا ..
أمّا رجالُ القصرِ فقذفُوا
بمدافِعَ تُحرِق منْ وقفُوا ..
قصفُوا..
بقنابِل تهلِك منْ وُجدُوا ..
إبتسَمُوا ..
قالُوا بعضَهُم البعْض ..
فلنستخدِم أقذرَ حيلَة ..
فالمرحُ الليلَة..
لن يتكرّر بعدَ اليلَة ..
***
في إنهاكٍ نظرُوا جميعًا ..
كمْ قتَلُوا ؟
ألفًا أم مئةُ أم أكثَر ؟
قدْ ذبحُوا للقصرِ قطيعًا ..
نظرُوا بشدّة..
وسمعُوا أيضًا ..
قال المليُون :
يا قمَرِي ..
إنّي آسِف ..
حقًا آسِف ..
قتَلُوا أهلِي..
قتَلُوا عمَلي ..
قتَلُوا عقلِي ..
حقًا آسف ,,
الآنَ حانَت ثورتِي..
حتمًا سَتُكتبُ قصّتِي ..
- تمت-
http://www.facebook.com/pages/-/78819648914?ref=share

Tuesday, June 09, 2009

أوبَاما.. يحب حس حس

أوبامَا يحب حس حس
طارق عميرة


عَارفين طبيعِي
مصْر فيهَا ..
فرعون قديم .. قاعِد عليهَا ..
فرعُون ييجي بميت فِرعُون.
عادل ظالم ابن المجنون !!
قجأة يقولك حريّات ..
لازم يبقَى الوضعِ ثبَات
وتحس ساعَات عمرك بحمولهَا
إن العدْل عندُه مَات
جات على ديه؟
يوم ما نثُور هتقول نفديه !
اهلاً أهلاً مصر عجايِب.
مرحب فرعُون
شعرَك شايِب
مصبُوغ بسواد علشان هيبتك
وإنتَا بتشيلْ سبعين نايِبْ
-1-
إسمَع بقَى ..
أحدّث عجيبة ..
أوباما جه !!
يادي المصيبة
لف يا زكريا على سجوننا
طلّع عينْ اي منافق !
هيقول بيطلّعوا عينّنا
وإن حد باعلَك نفسُه
وافِق
واطلعَ يا حبيب ..
دُول شعبْ غريب..
ادّيهَا حشيش
خمرة وزبيب ..
ومفيش عيّان
غير وإنتَا طبيب
يا وزير تعليمي ؟
الجامعة أجازة !
خلي التلاميذ
من غير أستاذَة
وانتا يا امن الدولة يا جامد
عايزين أي معارض هامد
يوم واتنين وتلاته طواريء
السالِم قاعد في سريره
والخًَارِج في الشارِع غارق !
ايه يا نظيف ؟
كده الوضع هيبقى تمَام ؟
مصر هتاخد مركز كام ؟!!
-2-
صباح النور
على البنور
اللي يشاور
يلاقي بحور
اوبامَا اوبَامَا
دنتا رئيس امريكا الأجمد
بابا وماما
في تاريخنا
دا يومنَا الأمجد
يا حبيب حس حس
تاكُل ترمس ؟
تعرف أخبار شعبِي الحلوين ؟
5aleha ba3deen-
لأه يا ريس كرمك واجب ..
شعبي كله لرزقك عابد
3ayez aro7 el gam3a fi masr
تدرس يعني؟
غني يا تامِر
تعليمنَا
أحسن تعليم في الكون ..
تدخل في مجال تطلع مضمون ..
la2 ana 2sdy
aro7ha zeyara
مش في قاموسنَا
دي يا خواجَة ..
قصدك يعني تشوف طيّارة ؟
arooooo7ha zoyara
visiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii
t
هجيبلك بت
زي الفل لحد البيت
ومن الجامعة
ليه تتعب نفسك وتروح
أصلْ هنَاك الراجل ابو لمعة
خرازنته بتربي جروح
لو شافنَا يا سيد اوبومونص
هتكون ليلتنا طويلة طويلة
7os 7os
ايه يا زعيم
حاضر حاضر
خده يا سرور ..
وريله السور
اللي على قصري
وخلي الجامعة تحط زهور
واعمِل لسيادته استقبَال أمثل
واثبت كالعادَة
إحنا الأفضل !
-3-
hello every one
where students?
يا أوبَامَا
احنَا في صيف
للعلمَا بتوعنَا
ده وقت الكيف
خده يا سرور وديه الشارِع
خليه ياكُل فول وكوارِع
قوله الشعب ده آلة مطيعة
عامل عنّي أكبر مانِع
ضد اعداءنا
قوله حس حس أكبر دافع
قوله بفضلي شعبي نافِع
I Know
such Zuwail
مشِي باليل
شفت ازاي ؟
صبرت عليه صبر طويل
لقيته مجاش
طلع الراجل مشي باليل
يله حلال
الجامعة بتاعتهُ تبقَى خيَال
وهذا يعني
ان لمصر عليك افضَال
yes I Know
اومال فاتح بؤك ليه ؟
دنا جدو يا واد !!
أما عيَال !
عايزين صح امشي بطّال !
شوف يا اوباما
مصر في عهدي زي الفل
مصر في عهدي فوق الكل
مصر في عهدي
وعهدي في مصر
هوا الحل !

http://www.facebook.com/pages/-/78819648914?ref=nf

Thursday, May 21, 2009

في حضرة رئيس مصر

أنَا ..ود.ايمن نور ..في حضرة رئيس مصر
من مذكرّات الفيس بوك

قبل أنْ أبدأ في سردِ دوري في الأمر علينَا أن نعرف اولاً من هو َ د. أيمن نور .. أيمن نور من تاريخهِ وتَاريخِ نضَاله لا من صحفهم وأقلام نعرف جميعًا كيف تكتب وكيف تسخّر لخدمة شيءٍ مّا أو شخصٍ مّا
قالُوا بأنّه جاءَ كممثل لأمريكَا ولأفكارها وإرادتها في مصر , قالتهُ صحفُ الحكومة التي لا تكف عن الانبهار بعظمة أوباما والثقافة الأمريكية..
قالُوا بأنّه موالٍ لنظام ويدٌ زائفةٌ جديدَة في سلسلة ديكُورَات مصر وإلا ما وافقَ على إنشاء حزبِه , قالهَا الشعبُ الذي ما زال يخضع تحت حكم نفسِ النظّام وسيظلّ..
قالوا أنّه مدعومٌ من الاتحادِ الأوروبي , مزورٌ في الاوراق وإلا فكيف سجنته حكومتنَا العادلَة ؟ , قالوا بأنّه خائنٌ للعهد طلّق امراتهُ بعد كل تاريخهَا في النضَال من أجله , قالوا وقالوا وقالوا ... وسيقُولون ..
د. أيمن نور من وجهَة نظري المتواضعَة رجلٌ يحمَل همومَ هذَا الوطن على كتفيهِ , منذ كان يقفُ في مجلس الشعب معارضًا مارقًا عن النظام هل كان يعلم بنبوءة ان معارضته ستجعل منه زعيمًا معارضًا وأن مبَارك سيعدّل الدُستور ليترشح رئيسًا للجمهورية ؟ إذن ايمن نور كان معارضًا - الطريف في الأامر أنني عرفتُ منه أثناء استضافتهِ لنَا - أنه من تقدّم بملف التعديلات الدستورية إلى المجلس !
أيمن نور كان مواطنًا مسئولاً لم يعجبهُ حال البلاد في وقت بلغَت فيه صلابة قيود الصمت أعتى درجاتها , ولا أكذب إذا قلت - كما لا بد وانكم تعرفون - أنه أحد أهم اسباب الحريات والانفتاح الفكري الذي يحدث الآن رغم كل ما تضعه له الحكومَة من عقبَات ..السبب بحديثه واستغلال حصانته في تحدي النظام علنًا لأول مرة أشهدهَا في حياتِي منذُ ولدتُ في عهدِ مبَارَك , المرشّح الأكبر والابرز والأهم والأكثر حزمًا في انتخابات الرئاسَة بينمَا راينَا الجميع يمسحونَ على ظهُور الحكومَة !
وعلى عكس الجميع , تم حبسهُ في قضيّة جنائية بطريقة مسرحيّة شاهدهَا العالمُ كلّه وراقب بعينيه من يخطون فصولها وهم يفعلُون ..
وكفصلِ ختامٍ لهذَا التقديم .. إذا كان د. أيمن مجرمًا فلماذا تركوه يحصد كل هذهِ الشعبيّة لتخرج فضائحه فجأة رغم كفاءة شرطتنا - الأولى - في التحريات وهو رجلٌ ذو مناصب حيوية والأدهى أنه معارض ؟ وإذا كان عميلاً لامريكَا فلماذا يعاني من حصارٍ امريكي لممتلكاته ولماذا يذهب جمَال مبارك إلى أمريكَا في مقابلات سريّة مع شخصيّات لو التقاهَا آخر لربمَا كان مصيرهُ الإعدام ؟ , أما من يقول أنه ذراعٌ حكوميّة .. فبهِ ارّحب علني أجدُ له مكانًا في دارِ المكفوفين ..

عندمَا خرجَ أيمَن نور من سجنهِ كانت معرفتي بالامر غريبة , هناك امرأةٌ حتّى الآن أرغب بشدة في معرفة من هي , كانت تجلس في البيجو الذي يقلنا إلى طنطا من القاهرة بالمقعد الأمامي جوار السائق , كان الجوّ ليلاً وسمعتهَا تتحدّث في الهاتفِ كثيرًَا .. أثارني أنها تتحدّث طويلاً وتناهيإلى مسامعِي عدّة كلمات من بينها إيهاب وجميلة وايمن طلعَ ..
التركيب الثلاثي للاسماء لا يعني سوَى أنّه د . أيمن نور .. هكذا سألتهَا فورًا .. هل تقصدين دكتور أيمن نور ؟ - قالت نعم .. ولم أزد بحرف .. فقط عندمَا هبطت من السيارة ارسلت رسالةً قصيرة إلى عبد المنعم إمام أمين منظمة الشباب الحر به ثلاثة كلمات : د. أيمن نور طلع !
قررنا ان نذهب لتهنئته , أنا واثنين من زملاء الحزب , تهنئته بالخروج ودعوته لزيارةٍ إلى مدينة طنطَا , كان هذا بعد عدّة ايام لم يجل هذا بخاطري فيها قط حتّى جاءت الفكرة ..
بحثنَا عن تليفون د. أيمن نور حتى وجدنَاه بصعوبَة - فيمَا بعد علمتُ أنّه مع نصف كوكبِ الأرض وكان ظننا قي صعوبة تداول رقمه انه سياسي هام وهؤلاء ِ - هأو - سلملي على أرقامهم ..
بعد عدّة اتصالات كانت المفاجأة .. دكتور أيمن نور ردّ اخيرًا ووَافقَ على اللقاء بل ورحّبَ بهِ بشدّة !
اتصلت بشهاب عبد المجبد رئيس جبهة الشباب الحر التي اتبعهَا حزبيًا واخبرتهُ بالتفَاصيل فرحّب بالفكرَة وذهبنَا أخيرًا
في البدايةٍ كان موعدنَا معه في مقر حزبِ الغد ولكنّ حدثّ تأخر وكنّا قد بدأنَا نشعرُ بأن هنَاك خدعةً في الامر , هكذَا جلسنَا على مقهى البورصة في وسط البلد نشرب النسكافيه حتى اتانَا اتصّال منهُ أخيرًا .. إنّه ينتظرنَا في منزلهِ بالزمَالِك ..
وفي الطريق حتّى وصلنَا إلى باب منزلهِ لم أكن مستوعبًا بعْد , فتحتَ لنَا الباب فتاة وأدخلتنَا إلى صالون منزله الفخم .. عدد من المقاعد تتوسطها مائدة صغيرة بجوارها مثلها وسط عدد آخر من المقاعد المختلفة , التحف تتنَاثرُ هنَا وهنَاك وأخيرًا اكواب الشاي التي جلسنَا نرتشفهَا في تؤدّة ..
لحظات الترقّب التي تبدو طويلة ..
والرئيس يأتي متكأً ببطء على درجَاتِ السلّم من آثار المرَض , ويصعد في بطيء وهو ينظر نحونَا مبتسمًا مرحبًا .. لم نكد نراهُ حتّى وقفنَا جميعًا , للحظَات وقفتُ انّا صامتًا ذاهلاً ثم هرعتُ نحوه اصافحه في حرارةٍ وأحتضنه ..
رمز الحريّة في مصر , رمز التحدي , أنا أقف أمام اكبر منادٍ بالحريات والحقوق في مصر , واكثر من أهينَ وتحمّل في سبيلهَا , من سجنَ تحملاً للتزوير ومؤسس حزب الـ... دعكَ من هذَا كلّه ..
أنا اقف امام رمز الرئيس الأول المختلف عن مبارك الذي رايته في حياتي , كم مرّة من العمر يحظى مواطنُ بشيءٍ كهذَا دون سابق معرفة ؟ تقريبًا في مصر ولا مرّة , هذا هو المفهوم السائد وما كان سائدًا لدي حتى التقيت أيمن نور
أيمن نور الذي اقنعني وانا اشرب الشاي في بهو منزله دون ان يتحدث في الامر بأن رجلاً بقوة منافسة الرئيس وحاصد الجماهيريات العالية مع كل التزوير والمقاطعة التي حدثت يلتقي المواطنين ببساطة شديدة وبابهُ مفتوحٌ دائمًا بلا ادعاءَات وهذَا عن تجربه , هكذا تغيّر احد المفاهيم السائدة لدي ..
و ..

جلسَ الرئيس وجلسنَا , هنأنَاه على سلامة الخروج , وتبادلنا حوارًا عاديًا عامًا عن شخصه و المناخ الحالي لمصر , تفاجأت بأخد زملائي وهو يخرج كتابي ناثر البخور من حقيبته ويعطيه للرئيس وبقول أهديه له كنت أعرف أنك ستنساه , كانت مفاجأة حقيقية تمامًَا بالنسبة إلي ’ أعطانَا نبذة كذلك عن إعلان القاهرة ثم فاجأنَا بقيامه واستدعاءه بعض الشباب شادي العدل و إسراء عبد الفتّاح و أحمد غنيم .. ليتعرفوا علينا ولنكون على اتصّال وقد حدّث .. جلسنَا قليلاً معه ثم نهضَ ليرتدي ملابسه ومشى تاركًا إيانا مع الشباب في منزله , كان لديه تقريبًا موعد مع إحدَى السفَارَات ..
صافحنَا الشباب وانصرفنَا بعد انصرافهِ فقد كان ما يزال أمامنا سفرٌ طويل حتّى طنطَا ..
هكذَا انتهى اليوم وكان قد أخبرنا بالتنسيق مع الشاب المتحمس أحمد غنيم لترتيب أمر زيارته لطنطا ..
هكذَا سأعتبر ما حدثَ بعدهَا سرًا إلا ان زيارة الدكتور أيمن نور تعذر إتمامها في المواعيد التي حددناها , وكان مرتبطًا بمواعيد سفرِه إلى الخارج ليخوض رحلته العلاجية ( شفاهُ الله ) , وقد أجلت زيارته إلى طنطَا إلى أجلٍ لم يسمّى حتى الآن لظروفٍ خاصّة
إلى أن جاء اليومُ الأوّل من آبريل , كنت أعلم أنه ذاهبٌ إلى منصورة بخصوص مؤتمر يعقدهُ في بلدته نبرُوه , وفضيتُ اليومَ في طنطا حتى جنّ الليل , وبعد ساعاتٍ من الغرُورب أتاني هاتِف من أحد زميلي وقائد مجموتنا أثناء زيارتنا إلى القاهرَة مفاده أنّ :
* دكتور أيمن نور جاي من المنصورة وهيعدي على طنطا واتصل بيا قلتله على طريق كفر الزيات وطلب رقمك .. مستعد تستقبله !

* بالتأكيد ..
* عاه .. دي مسئولية كبيرة . الأمن .. النظام .. القلق .. التوتر
* يعني الراجل عايز يسلم علينا ونقول مسئولية , أمن ايه انا لو هستقبله في بيتي !
إنتهى الحوارُ مع زميلي إلى هذَا الحد واتصلت بعدها بالذي صار صديقًا أحمد غنيم على هاتف الدكتور أيمن نور :
اعتذر لأن هاتفه انتهى شحنهُ واخبرني أنّهم في الطريق , وأن دكتور أيمن قادم ليصافحنا على وجهِ الخصوص لما علمَ بظروف تعذر تنظيم الزيارة قبْل سفرِه .. اتفقنَا على اللقاء بالمقهى الأحمدي في ساحة مسجد السيد البدوي في تمام الواحدة بعد منتصف اليلة وهي المسافة المقدرة حتّى وصوله وذلك لأنه مرّ على أحد كبار الرجال في حزب الغد وعضو لجنة الحكماء في طريقهِ إلى طنطَا ..
اتصلتُ بأسامة غزال أمين الشباب عن المحافظة و بشهاب عبد المجيد رئيس جبهة الشباب الحر في حزب الجبهة الديمقراطية وأخبرتهُ بأمر الزيارةِ العاجلَة فساد الارتبَاك للحظَات قبْل أن يقول :
دكتور أيمن شخصية سياسية عامّة لها وزنهَا الكبير جدًا في عالم السياسة . أكدّ علي أن أجعل الاستقبَال رائعًا قدر الإمكان وجعله يليق بزعيمٍ كبيرٍ مثله في ظل هذا الوقت الضيّق وفي أوّل زيارةٍ له لمدينة طنطَا ..
بعد عدّة اتصالات ببعض الأشخاص واتصلت بزميلي الثاني والتقينا و توجهت إلى مكان التجمع لأجد من حضر منهم :
أ . طه الحناوي أمين الحزب الناصري بالغربية وحرمه
ابراهيم مكاوي عضو مجلس محلي المدينة عن حزب التجمع
محمد بدر عضو شاب من حزب الوفد
خالد عبدالرحمن رئيس تحرير جريدة صوت الاحرار .
وجلستُ معهُم نحتسي الشاي قليلاً حتى وصل الزعيم أخيرًا , قمت إليهِ أستقبله في سرعة بعد أن توقفت سيارته أمام باب الساحة الرئيسية للمسجد وخلفها حافلتان صغيرتان , ترجّل منها فصافحته في حرارة .. وكالعادَة كان معه بعض الضيوف , وبعد تعارف قصير مع الأستاذ إيهاب الخولي رئيس حزب الغد وبعض الشباب جلسنَا على المقهى ليبدأ الحديث ..
طوال ما يقرب من ساعة ونصف دارت العديد من الأحاديث المختلفة عن الأحزاب في مصر والوضع بصورةٍ عامّة وعن شخصهِ وصحتهِ , عن ما حدث في نبروه وإعلان القاهرة وما أغلقت لجنة السياسات بابها عليه من قوانين تقدّم بها هو ..
هكذا انتهى الحوار ومضى بعد ان ربّت على يدي وهو يشكرني بشدّة ويهمس لي بأنّه لم يكن هناك من داعٍ لهذَا مطلقًا فقد كان يريد أن يرانا فقَط , واستقل سيارته و كذلك من أتى معه من ضيوف كرماء

عدتُ إلى المقهَى لأجد أنّ جميع من بهَا قد تبخرّوا وهناك فاتورةً للحساب كفيلة بخراب بيت قارون نفسه دفعتها وأنا أقسم حتّى الآن أن هذا حساب رواد المقهى طيلة اليوم يومهَا
من يومهَا وحتّى الآن وأنا أرغب في أن أشكر دكتور أيمن نور على شرف زيارتهِ لنا في طنطَا , ولكنني لم أجرب الاتصال به شخصيًا مرّة أخرى فانبهار المرّة الاولى لم يزل بعد ..
شرفنّي معهُ يومَ حضر ومعذرةً لمن لم أذكر أسماءهم ..
إيهاب الخولي - رئيس حزب الغد - , باسم سمير الاتحاد المصري الليبرالي - محمود جاويش صحيفة المصري اليوم - أحمد غنيم من شباب الغد - شادي العدل وغيرهم ممن لم يسعفني المقام لذكر أسماءهم
إلى هنا تنتهي المذكرات وإن كنت أحبّ أن أضيف أمرين :
1- حينَ ذهبنَا في المرّة الاولى إلى مقر الغد في ميدان طلعت حرب بأعلى جروبي وجدناه مغلقًا .. سألنا هل للغد مقرّات اخرى فوجدنَا آخر , لم نكد نصل إليه حتى قرأنا اسم موسى مصطفى موسى على لافتته فاستدرنا .. هكذا كان الحال مع عجوزٍ آخر التقيناه صدفة أمام مقر موسى .. قال أنه أيضًا ذهب إلى المقر القديم طامعًا أن يجد د. أيمن نور ولكنه وجدهُ مغلق فأتى إلى هنَا دون أن يعرف أنه لموسى هو الآخر , قال أنه لو كان أنه يعرف ا، هذا مقر موسى كان ســـ...
هبطَ معنا وسار معنَا قليلاً وفي الطريق قال : أتيتُ له لأقول له فقط أن الكلاب منعوني من إعطاء صوتي له في الانتخابات .. أريد ان التقيه لأخبره أنني أعطبته صوتي .. صوتي الذي لم يصل له لأنني لم استطع الإدلاء به .. وبدا متأثرًا قبل أن يحيينا وينصرف ..
2 - عرضتُ على أحمد غنيم أمرًا وهو أنني أحضّر لكتابٍ جديد يتضمن الحديث عن الدكتور أيمن نور , وأخبرته أنني أرغب في معرفة آرائه حول عددٍ من المواضيع , كان هذا في محادثة منذ أسبوعين وحتى الآن لم يأتِ أحمد بالردّ .. فالويل له :D

Sunday, May 03, 2009

أريد أن ابني كنيسة

تعريف : المسيحي / كائن حي من ذريّة آدم ومِن مَن حملوا مع نُوح .. يندرج تحت بني البشر في المعاملات .
تمهيد / لا أحب أن - ألقى هجومًا إن لقيت - لمجرّد أن القصة هي تقمصّ لشخص على غير ملّة الإسلام , هذهِ قصّة ولينكر أحدكم أنّها تحدُث !

أريـــــد أن أبني كنيـــــــسَة !
طارق عميرة - قصة قصيرة
قبل أن يهجر منزله للأبد، قال مايكل:
لن يجعلك الخوف تعيش للأبد..
ومضى بينما والده ينكس رأسه بعد أن انتهى من نوبة التوبيخ التي كان يصدع رأسه بها دائما، مضى مايكل وهو مشغول بشدة، إلى أين يذهب؟، ومن أين سينفق؟، يمكنه تدبير عمل لنفسه ولكنه بحاجة لأيام قبل ذلك حتى يجده على الأقل..
أبوه علمه ألا يصمت عن حقه، وعندما أدرك حقوقه الحقيقية وبدأ بالمطالبة بها بدأ الصراع مع والده حول المبدأ الذي غرسه في نفسه..
أليس من حقه العيش في حرية كما..
لم يفكر كثيرًا فقبل أن يبتعد عن منزله بخطوات مزق أذنيه صوت صرير سيارة توقفت فجأة وهبط منها رجلان سارعا بالالتفاف حوله ولم يستطع مقاومتهم، كان جسده هزيلا، لهذا لم يستطع مقاومة اليد التي تلوي ذراعه ولا التي تكتم فمه ولا اللتين تحملانه، فقط شعر أنه دجاجة انحشرت بين أخشاب القفص حين وضعوه في السيارة، رأى أمامه شخصين آخرين، خيل إليه أنه يسمع صوت ضحكة والده من داخل منزل قبل أن تفقد كل حواسه عملها، إثر ضربة عنيفة على مؤخرة رأسه..
وحين أفاق وجد نفسه مقيدًا إلى أحد المقاعد، فتح عينيه فوجدهما تريان، كان يقف أمامه شاويش ضخم، كان مندهشا لأن هذا هو الشاويش الأول الذي يراه في حياته بلا شارب!.
كان يشتم وهو ينظر إليه ويقول:
فتحتي يا روح أمك!.
الشاويش يكلمه بصيغة المؤنث وهو لا يعلم سببًا لذلك، ولولا أنه الوحيد الموجود لما فهم أنه المعنيّ بالحديث، شيء آخر جعله يدرك أنه المقصود، حين فوجىء بقبضة سخية ترتطم بفكه، شعر بالغيظ، ألم الغيظ كبير جدًا مقارنة بالألم العادي خاصة أنه مقيد، للحظات لم يستطع الحديث، ولم يدرك ماذا يقول.
عايزة تبني كنيسة يا روح أمك!.
إنتو مالكم يا ولاد الكلب!!.
لم يدر مايكل لماذا جرى السباب على لسانه، ليس من الذكاء استفزاز الشاويش وهو مقيد، لهذا توقع الثمن الذي سيدفعه وقد كان عددًا من اللكمات كفيل بمداورة رأس فيل..
تساءل مايكل في أعماقه هؤلاء يقتلون الشيوخ والملتحين ويعتقلونهم بتهمة يعرفها الجميع هي إسلاميتهم، ويعترضون على بناء كنيسة!، أي دين يتبعون؟. مع اللكمة الأخيرة سمع مايكل الشاويش يقول:
شفت فيلم إحنا بتوع الأتوبيس!.
دوار يكتنفه فلا يعرف أين يقف الشاويش!.
لكمة أخرى.
-ما تردي يا روح أمك!
بنبرة أثقلها الدوار، قال مايكل الذي رأى الفيلم:
-لا!.
لكمة أخرى.
-خسارة أصل عادل إمام عمل فيه عجين الفلاحة، إنتي هتعملي إللي أسود من كده يا روح أمك..
يفقد مايكل وعيه قبل أن تصل إليه اللكمة التالية، وآخر ما يدور بخلده أن هذا شاويش مثقف حقا..
وحين أفاق مايكل هذه المرة وجد نفسه يرقد في فراش نظيف، قديم ورث ولكنه نظيف، تطلع إلى الحجرة من حوله فوجد منضدة صغيرة فقط بالإضافة إلى سريره وهي كل ما تحتويه الحجرة، بابها مزوّد بنافذة صغيرة مغلقة تفتح من الخارج، فكر في محاولة فتح الباب، ولكنه توقف بعد أنا جال بذهنه أن كل ما سيفعله هو أنه سينبههم إلى استيقاطه واستعادته لوعيه..
أدرك سخافة الفكرة عندما لمح تلك الكاميرا في ركن الحجرة في نفس اللحظة التي كان مقبض الباب فيها يدور ليفتح..
برز من الباب رجلان، أحدهما قوي مفتول العضلات والآخر شاب وسيم تجاوز الثلاثين من عمره بأعوام قليلة، بحث مايكل ببصره عن الشاويش اللعين الذي مازال رأسه يدور من لكماته حتى الآن، ولكن لم يبد له أي أثر..
قال الشاب الوسيم:
-أنا مش عايزك تزعل يا مايكل، الشاويش عبد المحسن اتصرّف من دماغه، هو مقالكش كان بيضربك ليه؟.
ينظر إليه مايكل في حذر وصمت وينقل بصره إلى الكاميرا المراقبة الموجودة فوقه، إلى من تنقل الصورة؟ تخيل والده جالسًا أمام شاشة التلفاز يرمقه في شماتة بعد أن رأى ما كان يحذر ابنه منه وقد تحقق.
-مقليش أي حاجة!.
-افتكر كده..
ينظر إليه مايكل، ويقول وقد استعاد رباطة جأشه:
-قاللي إني حعمل الأسود من عجين الفلاحة!.
ينظر له الشاب في عتاب وهو يقول:
-وقال كمان إنك عايز تبني كنيسة، صحيح الكلام ده يا مايكل؟.
-مش أنا إللي عايز أبني المنطقة كلها مسيحيين ومحتاجين كنيسة، إحنا عشان نروح أقرب كنيسة ساعة بالعربية، على إيه الذل ده كله؟..
سقط التصنع كله فجأة والشاب يقول:
-ليه كده بس يا مايكل؟.
مع لكمة شديدة من الرجل مفتول العضلات لوجه مايكل، كل ما حدث هو تغير ساحة التعذيب، هو الآن حر غير مقيد ولكنه منهك خائر القوى، استفزازهم أكثر سيقتله هو:
-ذل إيه يا مايكل؟ إنتو عيشتكم هنا زي الفل، مش كفاية عمو نجيب، كمان عايزين تزوّدوا أجراسكم في البلد!.
انتظر لكمة أخرى ولكنها لم تأت، فتح عينيه فوجد الشاب يتأمله بذات اللطف المصطنع..
-وإنتو خايفين منها ليه كده؟ إنتو محسسينا إن الكنيسة دية إللي حتوقف دينكم كله..
لكمة أخرى.
-عيب يا مايكل ديننا مش حيقف..
-عشان معندكمش دين!
لكمة أخرى أشد، هنا الرجل لا بأس به فهو يلكم على فترات على الأقل، قال الشاب في لهجة عالية محذرة:
-عيب يا مايكل مش كفاية سايبنكم تعيشوا هنا!.
-متعرفش تعمل حاجة لا إنت ولا جنسك في موضوع عيشتنا، وكفاية إن بلد زي أمريكا فيها أغلبية مسيحية سايبة كام مسلم يعيشوا على أرضها بنفس الحقوق!.
-إنت شكلك حتتعبنا يا مايكل!.
انتهى الشاب من عبارته لينهال مفتول العضلات على مايكل باللكمات والركلات، لم يفقد مايكل وعيه هذه المرة، فقط شعر بأنفه ينزف وبكدمات عملاقة تحت عينيه، مع هذه الكمية من الإصابات لابد من أسبوع حتى يتركوه على الأقل، ما لم تكن هناك إصابات أخرى..
ترك الرجلان وجهه ينزف وانصرفا، كانت المرة الأولى التي يحتفظ بوعيه لفترة منذ خرج من منزله، وإن أثار هذا ذهوله بعد كل هذا الضرب الذي تلقاه..
فوجىء حين وجد الباب يفتح ويدخل مفتول العضلات ليضع بجواره دلوًا لقضاء حاجته، تساءل مايكل عن أهميته إذا كان هو لم يأكل شيئا منذ أيام، شغلته آلامه بنفسه وجسده عن كل ما حوله، كان يشعر بأن الكدمات في جسده لا تساوي ذرة من ألمه الداخلي، ألم بانكساره وهو يرى كيف تخلى عنه أهله وعذبته حكومته لمجرد أنه يطالب بحق صغير من حقوقه..
تساءل في أعماقه عما يعدونه له في الأيام القادمة، ما الشيء الأسوأ من عجين الفلاحة؟..
عجين الفلاحة تلك الرقصة الشيطانية التي على المعتقلين أداؤها وهم راكعون أرضًا، أحيانا تكون الأرض ملوّثة بالزجاج، أحيانا أخرى بالبول ومياه الصرف غير الصحية..
ما هو الأسوأ؟، تقييد ولكمٌ وركلٌ وضربٌ متواصلٌ وفقدانُ وعي، هل سيقتلونه؟ ربما ينتهكونه جسديًا فهم يفعلونها كثيرًا..لا يعرفون أن الاغتصاب والتحرش جريمتان يعاقب عليهما القانون، لا بل هما الآن القانون ذاته!
استبعد هذا الاحتمال الأخير، لأنه يعني تحوله إلى خصم شخصي وهم يبتعدون عن هذا أحيانا، هو أيضا معروف ولإن خرج لتكونن فضيحتهم عارمة، وهم لا يتركون شيئا فادحًا كهذا يمرّ إلا في لحظات انتشائهم، هم الآن مهزوزون مهزومون، وإلا ما الذي يدفع أرفع جهاز أمني بكل رجاله لمطاردته لمجرد أنه يطالب بحق بديهي من حقوقه!.
عاد تهديدهم يلح على رأسه..
ما هو الأسوأ من عجين الفلاحة؟.
-يا رب تكون عقلت يا مايكل..
باغته الصوت وشعر بالباب يفتح بعد قرابة الساعة جائلا في خواطره قبل أن يجد الشاب.
-مش حتقولي عايز تبني كنيسة ليه يا مايكل؟.
ما هذا الغباء؟، هذا الشاب أحمق أو يحاول أن يبدو كذلك، فكر مايكل:
-عشان نصلي، المسلمين بيبنوا جامع ليه؟.
-واضح إن لسانك لسه طويل، يا مايكل أنا بحبك، إنت مسيحي وأقل تهمة حتتقال عليك كله حيصدقها، تحب تتآمر على النظام ولا تثير المنظمات الخارجية ضده؟، أقولك إيه رأيك بلاش ده كله ونلبسك تهمة عادية خالص، سلاح أو مخدرات وصدقني ترحيب الناس بيك في السجن حيكون أحسن من ترحيبنا بيك في المعتقل!.
لست بهذه السهولة أيها الأوغاد، فكر مايكل أنهم لا يستطيعون فعل هذا وإلا لفعلوه..
سيكون هذا ظاهرًا للغاية وستتدخل الكثير من المنظمات الحقوقية باسمه لفضحهم، تساءل عما سيحدث في العالم الخارجي الآن، وهل هناك أي تأثير تركه غيابه؟، حرص ألا يظهر شيء مما يعتمل في أعماقه على وجهه، قال وهو يواجه الشاب ويبدي الاستسلام:
-وأنا إيه إللي ممكن أعمله؟.
-حبيبي يا مايكل..تبطل تتكلم على بابا وتولع الناس وتقولهم يطلبوا حاجات مش بتاعتهم وتفهمهم إنها حقوقهم!.
يفكر مايكل قليلا قبل أن يغمض عينيه في استسلام لمصيره هذه المرة وهو يقول:
-آسف مش حقدر!.
هتف الشاب في صرامة من لا يملك الوقت:
-يبقى تبطل تقولهم يبنوا كنيسة عندنا!.
فتح مايكل عينيه أخيرًا وهو يقول بعد أن ابتسم للمرة الأولى منذ خروجه من منزله:
-موافق!.
غادر مايكل المعتقل وهجر المدينة بأسرها، وظل طيلة حياته يتساءل عما هو أسود من عجين الفلاحة الذي كانوا يعدونه له، وقد برّ بوعده للضابط ولم يتحدث عن بناء الكنيسة في منطقتهم بعد الإفراج عنه قط، بل ظل يطالب طول حياته بأن يكون بناء الكنائس سهلا كالبيوت، في جميع البلاد.
تمت

Thursday, April 30, 2009

عيد ما بيجيش

عيـــد ما بيـجــيــــش


طارق عميرة
كَان نِفسِي في يوم تلاقِيني
دُكتُور بيعَالج مرضَك..
بيكمّل صورة حلمَك
ويفرّح دايمَا قلبك ..
كان نفسِي أكون فِي غيَابك
الحلمْ إللي إنتَا حلمتُه
واللي اتربيت علشَانُه ..
لكن في غيابك بعته ..
ومسَحت كمَان ألوانه ,
معرفتش إمتَى هكمّل
وطريقي أنَا فين همشيه ..
والحلم وسبَبه اتحوّل
مش لاقي في يوم أراضيه ..
والحَال الحلو اتدهوَر
والحزنْ معمّر فيه ..
كان نفسي أكُون واد صالِح
يدعيلَك كلّ أيّامه..
ويصلّي الفَرضْ بفرضٌُه ..
ويشوف أحوال أعمامه
ويزور الكعبَة في مكّة
يمشي يصبّح بسلامُه
يا سلام لو كنت معايا ..
وأنَا كُنت أفضَل متحيّر؟
ولا كان الحال اتغيّر؟
الله لو ترجع تاني
لو ترجع تمسك ايدي
وتاخدني نروح الجامِع
أو نطلَع على بيت سيدِي
الله لو ترجَع تَانِي
كان يبقَى اليُوم يوم عيدِي

Friday, April 24, 2009

زي النهارده من سنة - قصيدة معدلة


زي النهارده من سنه

طارق عميرة


زي النهارده من سنه
كنا في طريق
مالهوش ملامح
ماشيين نخبط
وركبنا سايبة
والدنيا ضلمة
ومافيش فيه لون في الارض فاتح
ومفيش في بكرة اذان جديد
ولا ديك يصيح ولا صبح صابح
وزي بكرة من سنة
كان فيه جديد
النور شديد
والدم في عروقي واصل ابعد وريد
وشعور جديد
مخلي قلبي
سعيد
او كان سعيد
وزي بكرة من سنة
كان الامان
كان الدفا ونور الحنان
كان اللقا
كان كل شيء فات اتنسى
من كام مسا
كان نور عيونك
دنيتي
نا شفت في رموش جفونك
سكتي
ومشيت كتير
لكن نهاية قصتي
دول خطوتين
كل الطريق
لما عيونك غمضت بقى خطوتين
يرجع ورا
كل الأماني
لما عيونك غمضت
اتحولت
حبة رياح متبخرة
كل الأماكن الجميلة
لما عيونك غمضت
صبحت كئيبة
وفي كل ركن منهم
أشياء حزينة
وذكريات
أشلاء قديمة
وقصة من كل القصص
غاوية المشاهدة
ورجعت اقول
زي النهارده من سنه ..
زي النهارده !

Friday, April 17, 2009

عندمـــــــــــــــا مـــــــــــــــــات

عندمـــــــــا مــــــــــــــــــــــــات
طارق عميرة - قصة قصيرة

كانت الأشجار تبدو مخيفة للغاية عندما تراها من بعيد على ضوء القمر، تبدو ككيانات سوداء عملاقة ترهب كل غريب لا يعرف ملامح الطريق وتضاريس أشجاره..
وعلى مساحة واسعة من الأراضي تتبعثر عدة أكواخ من الطين اللبن أو الطوب الأحمر العتيق. كان عدد الأكواخ كبيرًا حتى إن القرية أدرجت في قائمة قرى المحافظة..
كانت القرية قد اعتادت الظلام طول الليل إلا من أضواء القناديل أثناء الصلاة أو داخل المنازل إلا لضرورة قصوى، وقد كان سكان معظم هذه الأكواخ هم كبار السن، فكل الأجيال التالية لهم من أبنائهم وأحفادهم قد هجروا الحياة في القرية الصغيرة ونسوها.
وقد كان سالم أحد هؤلاء الكبار بل كان من أشهر عجائز القرية، كان يصلي فروضه في أوقاتها وكان أشد ما يحافظ عليه من فروض هو صلاة الفجر حتى إن القرية بأكملها كانت تعتمد عليه دائمًا في إيقاظها بصوته الرائع وهو يؤذن ويملأ الفضاء والمساحات الساكنة المحيطة بالأكواخ.
وقد كان سالم بعد عودته من صلاة الفجر يوقظ البعض ممن عهدوا إليه بهذه المهمة، كانت أنفاسه ثقيلة وجسده بالغ النحول والوهن بفعل السن فقد كان يتجاوز الثمانين عامًا بقليل، ولكن عقله كان متقدًا دائمًا ولم يبد خرقا أو كسلا وكأن التغير قد مسّ شكله فقط من الخارج.
دخلت الكهرباء إلى القرية..في خطة حكومية وفي إحدى المرات النادرة أخيرًا امتدت تلك الأسلاك الناقلة للتيارات الساحرة عبر فضاء القرية.
ورغم أن فرحة الأهالي كانت عاتية إلا أن قداسة الظلام في الليل لم يجرؤ أحد من الأهالي على هتكها بمصباح صغير يضاء، كانوا قد اعتادوا الظلام في الليل وألفوه وأنسوه، لهذا لم يستطيعوا جعل النور بديلا له، يكفي الضوء الخافت للقمر في بعض الأحيان.
كان أول مصباح يضاء في القرية ليلا عند صلاة الفجر وقد كان هذا المصباح هو مصباح العجوز سالم والذي يخرج مختارًا أحد مساجد القرية الصغيرة ليشدو بالأذان هناك.
وفي هذا اليوم أضاء العجوز المصباح وخرج إلى أحد المساجد النائية في القرية، وحين انتهى من الأذان وبدأ الناس في المجيء لاحظ تغيب أحد الرجال الذين كانوا مواظبين على الصلاة في هذا المسجد، بعد الصلاة سأل أحد أصدقائه من المصلين:
- أين عم جلال؟..
قال الصديق:
- لا أدري، ربما صلى في المسجد الآخر، كان يحدثني بالأمس عن أنه يود تغيير المسجد لما يقوم به الغمام من تطويل.
شكره العجوز ومضى عائدًا إلى منزله، اعتاد أن يترك المصباح مضاءً حتى تحين لحظات شروق الشمس، وعندها يغلق المصباح بعد أن يكون قد قرأ الكثير من الأذكار ويجلس ليتأمل مشهد الشروق.
مرّت أيام كثيرة والعجوز يضيء مصباحه عند الفجر حتى غيّر عادته فجأة وأضاءه ليلا..
للمرة الأولى في تاريخ أهل القرية البائسين يبدد مصباح الظلامَ بهذه الاستمرارية والقرب، لهذا فقد تشاءم الجميع من الأمر في البداية ولو كان العجوز شابًا أو غير محبوب لكان قد جنى آلاف المشاكل بسبب هذا المصباح المضاء ليلا!
كانت بعض بيوت القرية تستخدم الإضاءة ليلا داخل المنازل فرحين بالتقنية الجديدة لكنهم لم يحبوا تبديد ستار الظلام الدائم قط بالخارج فقط كان مصباح العجوز هو المصباح الوحيد الذي يضاء ليلا لهذا بدأت تسري بين أهل القرية كراهية صامتة للعجوز الذي بدد الظلام وقهره ويستمر في هذا رغم أن أحدًا لم يشاركه هذا الفعل.
كان فعل العجوز شاذا بالنسبة لهم، لهذا صارت كراهيتهم له في ازدياد يومًا بعد يوم وبعد كل ليلة تضاء بمصباحه الكهربائي المشئوم، فكروا في تحطيم المصباح، ولكن تبديله هو أسهل شيء.
كان العجوز سالم يشعر بما تكنه له القرية من شعور ولكنه استمر في إشعال مصباحه..
كان له صديق يلقاه كل فترة من الأيام، قال له في اللقاء الأخير:
- لو أشعلوا النار فيّ لن أطفئه..هو منارة في الطريق ونعمة من الله!..لهذا سيظل يبعث هذا الضوء كل ليلة حتى أموت!
يسير العجوز سالم كعادته إلى صلاة الفجر:
-ألم يحضرْ عم جلال؟..

-كلا يبدو أنه يصلي في مسجد آخر.
هكذا أدى سالم صلاته وعاد إلى منزله ليطفىء المصباح بعد أن يتلو أذكاره وتبدأ الشمس في مد أشعتها، وفي اليوم الثاني والثالث لم يأتِ عم جلال أيضا..لهذا فلم يتعجب كثيرًا حين وجد اسم عم جلال يتردد عبر مكبرات الصوت مقترنا بإعلان عن وفاته، فقط شعر بالحزن يتخلله وبللت دمعة وحيدة خديه، لقد اعتاد الموت كما اعتاد أي شيء آخر، ثمانون عامًا؟ كم مات فيها من الأحباب؟
وبعد صلاة الظهر من ذلك اليوم كان العجوز يتقدم جنازة صديقه، وينظر بازدراء إلى أبنائه وأحفاده الذين أتوا للحضور وكان يتساءل في أعماقه عن الذي أتى بهم الآن..
لقد كان عم جلال يعيش وحيدًا رغم أن له سبعة أبناء، لكن ثلاثة منهم بالخارج وبالتأكيد لم تصلهم الأخبار بعد، بينما يعيش الباقون في المدينة القريبة ولكن أحدًا لا يفكر في زيارته منهم إلا كل حين، ربما تمنعهم مشاغلهم حقا، وربما يمنعهم الملل..
لا أدري لماذا يصل الأبناء آباءهم حين يكبرون في السن وينسون أنهم أصلهم ذاته!؟..
ربما الألم..سميحة العجوز تركتها ابنتها لا تطيق صرخات الأم المريضة بشيء ما في بطنها..
مضى العجوز في صمت الجنازة الذي لا يقطعه سوى صوت الخطوات المهرولة والأفكار المتدفقة في رأسه والتي ستجعله يقتل ابنه المتوفى بعد قليل، ولكن غليانه سرعان ما هدأ بعد أن استقر اللحد في قبره وبدأت الألسنة في الدعاء، وتلاوة بعض الآيات القرآنية. لحظات وبدأ الحضور في الانصراف، لحظات أخرى وانتهى كل شيء..
عاد عم شوقي والحزن يملأ قلبه، لقد مات عم جلال وظل ميتا لثلاثة أيام دون أن يشعر به أحد، وهو ليس الحالة الأولى، إن معظم كبار السن الوحيدين في البلدة يموتون بذات الطريقة، وهو يخشاها كثيرًا، يخشى أن يظل جثة تنتظر الحساب.
اجتمع مع عجائز القرية وفكروا في أن يتطوع شاب من شباب القرية بالمرور على منازل الكبار يتفقدها حتى يمكنهم العلم بخبر الوفاة في وقته على الأقل..
ولكن فسدت الفكرة لأن كل شباب القرية لا يحب الالتزام بل يسعى للخروج منها إلى حيث المدينة وقمة الحضارة بالنسبة لهم. كان يتعجب كيف أنهم يرفضون إضاءة المصابيح في قريتهم وكأنها دنس بينما كل شيء ممكن في المدينة!
كان السبب الآخر لعدم تنفيذ الفكرة هو أن بعض الكبار يسافرون أحيانا وعادة ما يكون سفرهم مفاجأة وفي معظم الأحيان اعتادت القرية هذه الأسفار فلم يعد أحد يكترث لغياب عجوز له أبناء في المدينة أو يسافر لعمل معتاد أو يتغيب لفترات.
فؤاد شخص غير سوي فرغم أنه يفعل كل الموبقات الممكنة إلا أنه يردد كثيرًا أنه يريد تحطيم مصباح عم سالم لأنه يهتك ظلام القرية!، كان عم سالم متأكدًا من أنه يريد تحطيمه لأنه يمنعه من الجلوس في الشارع وفعل ما كان يفعله مستترًا بالظلام..
في تلك الليلة جاء ويبدو أن عقله قد ذهب إلى نزهة ليقف على باب عم سالم ويبدأ في السباب..
لحظات وتناول حجارة قذف بها المصباح فلم تصبه، كان العجوز سالم بالداخل ينصت في برود وكأنه لا يسمع شيئا بينما توالى السباب وصوت قذف الحجارة، ثم سباب آخر، سمع صوت خطوات فؤاد السكير تبتعد واضحة في الليل..
خرج إلى الشرفة فوجد المصباح كما هو لم تصبه رميات فؤاد وإن كان قد أسرّ في نفسه أن يلقن هذا البلطجي درسًا لن ينساه..
جمع الحجارة التي تناثرت في شرفته وألقاها في الشارع مرة أخرى ودخل إلى داخل المنزل يستريح على إحدى وسائده التي يضعها للجلوس حتى يشعر براحة في ظهره..جلس ينتظر صلاة الفجر والصباح، عندها سيؤدب ذلك الحقير فؤاد..
وحين بدد ضوء الصباح أجواء القرية وبدأ الناس في الخروج تساءلوا عن السر الذي يبقي مصباح العجوز مضاءً حتى الآن للمرة الأولى..
انتشر خبر ما فعله فؤاد في القرية وتلقى توبيخا شديدًا من الجميع وأجبروه على السير معهم حتى يعتذر إلى العجوز، وعندما أتوا به عادوا فقد خيبت آمالهم إذ كان المصباح مازال مضاءً..
كانت القرية تسير حزينة كعادتها كلمها شيعت جثمان أحد عجائزها، ولكنهم كانوا يفكرون أثناء سيرهم في الإهانة التي تلقاها العجوز سالم قبل وفاته..
لقد توفي في ذات الليلة، وفي الليلة التالية، كانت جميع الشوارع القرية مضاءة..
لكن أهل القرية حتى اليوم لا ينسون إطفاء المصابيح مع أضواء الصباح الأولى.