Wednesday, July 23, 2008

أيّها يصلح



أيّهَا يصلح
طارق عميرة


تأملّت الزُهُور اللامعَة من وراء الزجاج شدِيد الشفَافيّة , هذهِ زهورٌ صناعيّة لا ترقَى لجمَال وعطر الطبيعة المحبّب , ولكنّها تتميّز بأنّهَا دائمَة , الزهُور الطبيعيّة تذبلُ سريعًا وسُرعَان ما تمُوت , أمّا هذهِ فتظلّ هكذَا دائمًا , قد يخفي الغُبَار بريقهَا ولكنّه ابدًا لن يخفِي شكلَها المصطنَع , حسمَت أمرهَا ودخلَت :
- أريدُ باقَةَ الوردِ هذهِ.
كانَت جميلَة , وكانَ صاحبُ المحلّ وغدًا , لهذَا بذلَ جهدًا شنيعًا في اقناعها بشراء هديّة أخرَى اغلى وأحلى ولكنّها لم تقتنع , قالَت لهُ بعدمَا أحالَ حياتهَا جحيمًا :
- هل ستعطينِيهَا أم أذهب ؟
نَاولهَا إيّاهَا وهو حانق , لا أحد يقتنعُ ببقيّة الهدَايَا , فرغمَ أن الزهورَ هي أرخصهَا ولكنّها ليسَت الأكثر جمالاً , هناكَ ذلك التمثال لكيوبيد وهو يسدّد سهمه العتيد إلى شيءٍ مَا لا أحد يدركهُ ولهذَا لا أحد يشتريه , هناك الملاءة العملاقَة التي تحوي رسومًا ملونّة جميلَة , تبًا للزهور .
قالَ لهَا وهيَ تنَاولهُ حسابَه :
- إن كانَت هذهِ هديةً لشخصٍ مّا فلا أعتقدُ أنّها ستناسبه , مضَى زمنُ الورود والزهّور والأمطارِ وهذه الأشياء !
قالَت في سخريّة :
- وماذَا تقترحُ إذَن ؟
نظرَ حولهُ متأملاً ما يحويهُ محلّهُ , كلّ الهدايَا باهظةُ الثمَن , و كلّها لا تصلحُ كهدَايَا , ثم هل سيقترحُ عليهَا تسجيلاً أو تلفازًا بدلاً من الزهور؟ سيبدأ جدلاً آخر انتهى من مثلهِ حالاً , لمْ يعرف ماذَا يقُول , لهذَا جاء ردّه بسؤال :
- ولماذَا اقترحتِي أنتيِ الزهُور؟
قالَت :
- هيَ ليستْ الزهور , الزهُور تعبّر عن الحبْ منذ فجرِ التاريخ , تضعهَا على شاهد قبرِ شخصٍ تُحبّه , تهنيء بهَا مريضًا على سلامتهِ , وتعطيهَا لحبيبَتكِ وأنتَ تشبّههَا بهَا غيرَ عالمٍ لمَ وما وجهُ الشبَه !
والتقطَت منهُ الباقَة بعد أن انتهى من تغليفهَا وهي تُتَابع :
- مشاعركُ ليسَت في هديتك , فكم من هديّة مؤلمَة , وكم من كلمةٍ خيرٌ من ألفِ هديّة , المهم هو أن يتقبلّهَا الآخر , وأن تكونَ سعادتهُ بهَا حقيقيّة , ليستْ لأنّهَا من الذهب أو العاج أو تمثّل كيوبيد , بل لأنّه يعلم يقينًا أن سبب هذهِ الهديّة هو الحب المجرّد , الحب فقط سواءً لصداقة أو لعشق أو لأخوّة !
دخلَ زبونٌ آخر في هذهِ اللحظَة فالتفتَ عنهَا غيرَ مكترثٍ لما تقُوله , لم يقتنع , قالَ الزبون الآخر :
- عذرًا , أريد استرجاع قيمة هذَا الشيء , لن يُعجبَ فأرًا إن أهديتهُ له !
- ألا تريد شيئًا آخر مقابلَه .
قال وهو ينظر في ساعتهِ ويزفر في ضيق :
- لا شيءَ آخر , إنّهَا لا تستحق , طبقٌ أثري من الفضّة كلفنَي الكثير وهي لا تأبهُ له , بقيَ أن تطلبهُ من الذهَب ! , لهذا هي لا تستحقُ أي شيء !
التفتَ إلى الزبونةِ الأولى ليرى انفعالاتَها ازاء ما يمرّ به , وجدهَا قد خرجَت , كانَت سائرةً وراء الزجّاج , وقبل أن تعبر من أمام المحل تمامًا , التَفتَت له , وبدا شبحُ ابتسامةٍ عَلى وجهِهَا .
- تمت -

35 Comments:

حسن حنفى said...

اول تعليييييييييييق

حسن حنفى said...

والله موضوع رائع وبوست مييييييييز
ومدونه جميله
شكرا لك
انا حطيتها في المفضله

Unique Gurl said...

حلو اوي البوست
ماشاء الله
تحياتي :)

حبيبـــــــة القمـــــر said...

دايما القيمه مش في الهديه
ولكن في المعنى اللي بيوصل من الاهداء نفسه
ان حد يفكر يقول ولو كلمه معبره بتبقى هديه
ورده صغيره او كارت
المه التوقيت وانه يقدر يعبر عن اللي جواه تجاه الشخص اللي قدامه
مهما كان بقى صديق او حبيب او حتى قريب

التعبير عن المشاعر باقل شئ بيكون اغلي الف مرة من كجرد القاء هديه ثمينه بلا شعور او احساس متبادل نابع من القلب

يااااااااااه
رغيت كتير ياطارق

بس تسلم ايدك بجد

فارس بلا جواد said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كوارث
اسمك مميز قوى
بوست مميز
تحياتى
وياريت الزياره تتكرر

.:.-=- ELGaZaLy-=-.:. said...

تأملّت الزُهُور اللامعَة من وراء الزجاج شدِيد الشفَافيّة , هذهِ زهورٌ صناعيّة لا ترقَى لجمَال وعطر الطبيعة المحبّب , ولكنّها تتميّز بأنّهَا دائمَة , الزهُور الطبيعيّة تذبلُ سريعًا وسُرعَان ما تمُوت , أمّا هذهِ فتظلّ هكذَا دائمًا , قد يخفي الغُبَار بريقهَا ولكنّه ابدًا لن يخفِي شكلَها المصطنَع , حسمَت أمرهَا ودخلَت
---------------------------
عجبنى التعبير دة اوى يا طارق بجد القصة بتسيب فى النفس اثر فاهمنى ...

صح يعنى بتحس انها فكرتك بموقف كدة والجزء دة مش عارف بس عجبنى اوى يا ابن الاية

كوارث said...

حسن حنفي
الله يخليك
كويس ان الموضوع عجبك
والمدونة عجبتك بصورة عامة
وده تاسع مرة تقولي على المفضلة .. الف شكر يا سيدي وان شاء الله نتبادل الزيارات ونكون اصدكاء

كوارث said...

unique gurl
الله يكرمك
انت احلى
نورتي
شاكر لزيارتك جدًا

كوارث said...

حبيبة القمر
اؤديك بشدة طبعًا وده قيمة القصة تقريبًا
متشكر لرايك جدا وارغي وارغي طول ما ده بيفيدني ويريحك
نورتي بجد
وتسلم ايديكي انتي

كوارث said...

فارس بلا جواد
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبعًا اسم مميز ولا بد من ايكون مميز
انتا بتكلم وغد يا ابيه
شكرًا لزيارتك
وان شاء الله تتكرر

كوارث said...

الغزالي باشا
صبح صبح يا عم الحاج
الله يكرمك يا باشا
ده اعظم ما يحلم به كاتب ان قصته تؤثر في القراء طبعًا ..
اكيد كلنا احترنا مرة واتنين وتلاته قبل ما نختار هدية في يوم من الايام
ولو دورت على الهدية المناسبة لاي شخص مش هتوصلها ولو بقيت فرعون مصر الا لو قالك هوا عليها بقه
و..
تحيا مصر

عايش ولكن said...

ايه يا طروووق
فينك كده مش معبرنا ولا بقيت بشوف اسمك عندى فى المدونه خالص
طيب بص بصه

المهم بوستك مميز كالعاده وانت عارف رايي من زمان

Anonymous said...

حلوة يا طارق بس مش زي ما فوق الحب. التانية تحفه بجد
يا بختها

احلام اليقظة said...

وقبل أن تعبر من أمام المحل تمامًا , التَفتَت له , وبدا شبحُ ابتسامةٍ عَلى وجهِهَا

تفتكر رأيها اتغير
ولا شبح الابتسامة
كان يعنى شىء ما

اعتقد انها خجلت لتلك الاخرى التى لم
ترضى بالطبق الفضى

أيضا الاخرى لم تكن ترضى بصاحب الطبق الفضى
هى قناعات...
فالهدية لا تقنع
الاخر بشخصك ولكنك
من تقنع الاخر بهديتك
اسلوب جميل
دام قلمك

Jana said...

حلو اوى الدليل المرئى ده اللى أكيد أفحم صاحب المحل
أعتقد اقتنع الان ..ولم يعد وغدا بعدها

"وأن تكون سعادته بها حقيقية"

سعادة حقيقية ممن تهدى له هديتك ..هى هدية أكبر.. منه اليك

جميلة يا طارق
تحياتى

أحمد كمال said...

خلاصة الموضوع كما قلته أنت على لسانها : مشاعركُ ليسَت في هديتك , ... , المهم هو أن يتقبلّهَا الآخر

تحياتي لإبداعك :)

ريمان said...

السلام عليكم

موضوع رائع ما شاء الله

بوست متميز

حياك الله

سنووايت said...

غريب ان من يبيع الزهور لا يفهم لغاتها ولا يدرك قيمتها

وغريب امر هؤلاء الذين يتخيلون ان الهدية في قيمتها وليس فيما تحمله من مشاعر

رقيقة القصة يا طارق
تركت في نفسي اثر جميل

!!! عارفة ... مش عارف ليه said...

قد يكون السر في الزهور الطبيعية هو موتها حتى ولو بسرعة فإنك تشعر بأن الحياة تدب فيها وإنها تتنفس وتعبر عن مشاعر من يحملها إليك

الزهور نعمة من نعم الله
نحدمه عليها ونحمده على منحه لنا القدرة على تذوقها

شكراً لتلك اللحظات الرقيقة
التي قضيتها مع إبداعك

تحياتي
وليد

Anonymous said...

جميلة ..

كوارث said...

عايش ولكن
علاءوفيتش
طب كنت خليها تيجي من حد تاني ده حبيبي حتى
وتشوف اسمي في المدونة
انا متابع دائم والله بس حاضر
هدخل مخصوص عشان اكتب طارق عميرة واطلع صباح الفل يا ريس
الحمد لله ان القصة عجبتك
ويهمنى اسمع رايك مهما كان

كوارث said...

Anonymous1
آه واله يا بختها
وبالنسبة لما فوق الحب
فمن الظلم مقارنة الاتنين ببعض !

كوارث said...

احلام اليقظة
منورين والله يا جماعه الواحد بقه له متابعين كتير
المسؤولية بقت جسييييييييمة
ما علينا طبعًا رغم ان ده رايك بس انا شحصبًا استفدت منه
واكتر حاجه هيعوزها الكاتب ايه غير قاريء بيقكر ؟
شكرًا لرايك
ودام قلمك ايضًا

كوارث said...

jana
هلت الأنوار
يا مرحبا يا مرحبا
معلش بقه القصة مش قد المقام وبتاع
همم بالتأكيد مفحم جدا
تعليقك اجمل
فعلا رضاه وسروره بالهدية هدية اكبر بمراحل ..
نورتي مدونتك

كوارث said...

احمد كمال
الله يكرمك يا باشا
ايه النور اللى هل علينا ده
شاكر لرايك يا باشا
وكلمة ابداع كبيرة دلوقتي
صبرًا ..

كوارث said...

ريمان
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الله يكرمك
مواضيع متميزة برضه
نورتي مدونتي

كوارث said...

سنو وايت
الحمد لله ان القصة عجبتك
وزي ما قلت
اكتر حاجه بتفرحني انها يكون لها اثر ..
وبالنسبة للغريب
فلو عدينا الغرايب في عالمنا مش هنخلص
نورتي يا مبدعه

كوارث said...

عارفة مش عارف ليه
وليد باشا
منور مدونتي .. زائر دائم آخر
يا اهلا يا أهلا
اؤيدك في كلامك طبعًا
وان شاء الله هيكون فيه قصة تانيه على اضخم قريب بتتكلم عن موضوع الزهور
مبسوط جدًا بمتابعتك
منورني

كوارث said...

Anonymous 2
مفيش حاجه في جمالك

فارس بلا جواد said...

طرووووق
قصة معنها جميل جدا .. يعني حاجه مش جديدة عليك
عارف باحس ان مدونتك تستحق لقب (سوبر)
عشان باحس انك بتاع كله .. ماشاء الله بتكتب شعر وقصص جميلة وكمان الساخر عندك جامد جدا
كفايه كده بقي لحسن انشك عين .. بس بجد موهوب يا طارق .. وربنا يزيدك ابداع
تحياتي

Blue Nile said...

طارق ازيك
فكرة القصة جميلة جدا
اصلا الورود اجمل هدية في الدنيا
وكفاية انها تيجي من حد بنحبه
اسلوبك جميل دايما
تحياتي

قلب يحترق said...

الحب

الله علي الحب

بس هو فين في زمن زي ده

ومين يقدر ان قيمة الحب مش في الهدية

قيمته في شخص انت كل حاجة في حياته

بوست هايل

تحياتي

كوارث said...

فارس بلا جواد
حبيب هارتي
منور يا صاحبي
طبعًا متشكر والحمد لله ان القصة عجبتك
بالنسبة لكلامك الباقي الله يكرمك
امال لو شفت الجاي ؟
نسيت الكاريكاتير والنقد والرواية وشوفتيلي كوميكس ؟
يا مسهل

كوارث said...

blue nile
الحمد لله تمام ازيك ؟
الحمد لله ان القصة عجبتك
رايك متحمسله جدا
وشايف ان الورد قيمة عالية جدا فعلا
نورتي

كوارث said...

قلب يحترق
هنتكلم عن الحب ؟
مش هنخلص
انضم اليك في التساؤل
وشاكر لزيارتك جدا
وشاكر لرايك
ايه النور ده؟