Monday, May 16, 2011

أمام الله - قصة قصيرة

أمــــــــــــــــــام الله
طارق عميرة

على الجانبين تصطف الملائكة وهم يمارسون دورهم الأبدي في الثبات غيرَ أن اليوم لم يعهدوه من قبْل , يوم عصيب لم تر السماوات مثله قط , هم اللذين إعتادوا الخلود والأبدية ماتوا في بداية اليوم ثم أحياهم رب العرش مالك الملك العدل الذي لا عدل بعده .

السماء حمراء بلون الفزع والكواكب أصابها الخراب وضربت بعضها البعض ليشاء الرب أن يضع نهاية الكون في موعدٍ مفاجيءٍ للجميع لم يكن معلومًا لسواه ..

يعرف الملائكة أنه ما زالت هناك الجنة والنار وأن الجنّة كبيرة بما يسَع مجرات وسماوات كاملة , ولكنهم إصطفوا صامتين غير عابئين بالخلائق الحاشدة المنتظرة في أرض المحشر , والتي صارت عالمهم الذي لا خلاص منه إلا بالحساب والوقوف بين يدي الخالق والحاكم الآخر الذي لا نهاية له فقد إنتهى عالمهم وما كان قبل اللحظة .

في الخارج تقف الخلائق ساقًا بساق لا شيء يشغلها عن نفسها , تقف الأسود بجوار الغزلان بجوار سائر مخلوقات الله حتى جميع بني آدم اللذين يقفون عراة وعلى وجوههم تظهر نظرة الفزع والهلع وعلى أجسادهم تنهمر أنهار العرق وبالقرب من رؤوسهم تحلق الشمس شديدة الحرارة والتي يتحملونها جميعًا في جلدٍ مجبرين عليه .

وسط الخلائق المنتظرة يخرج ملَكٌ من الملائكة ويهتف :

  • شوقي إبن فاطمة حسن إبنة زكية علي إبنة زهرة العالم ابنة فلانة ..

يتلو النسب حتى يصل إلى / إبنة حواء التي خلقت من ضلع آدم , فيجد المقصود نفسه مدفوعًا بقوة حتّى يصل إلى الملَك الذي يأخذه ويخرج به من الباب الوحيد في المحشر ..

ولم يكد يعبر الباب حتى وجدَ شوقي أن الملَك و الباب قد إختفوا ليظهر بابٌ آخر لا بدّ عن الدخول منه ..

لا يعلم كم مر من الوقت ولكنه يعلم أنه طويلٌ جدًا , أخيرًا وصلَ إلى ساحةٍ فسيحة وقد بلغ منه التعب مبلغًا عظيمًا , تمزقت قدماه و إلتهب جسده , فجأة ذهب كل ذلك وحل محله حيوية ونشاط وهو ينظر فلا يبصر بسبب نورٍ شديد القوّة خطف بصره في أقل من ثانية ..

فتحَ عينيه بعد برهة ليشهق في إنبهار , يرى ما لم يكن يمكن أن يتخيله , تمنى أن لا ينتهي ما يراهُ ابدًا , كان الله مستويًا على العرش الذي تصطف الملائكة حوله وحولهم تبدو أجمل المشاهد التي رآها وسيراها .

ترتسم على وجه شوقي علامات السعادة والإنتشاء , هو الذي كان مشغولاً منذ دقائق بهول ما سيراه , الآن يشعر بإطمئنان لا حد له لدى رؤيته العرش والخضوع والخشوع المحيطين به , خاصةً انه لا يستطيع وصفَ هذا الذي يراه مهما بلغت به البلاغة .

لحظة وتعود السماء إلى لونها الأحمر المائل إلى السواد , ويشعر شوقي بتغيرات تطرأ عليه , تنمو لحيته ويبرز شعرها كثيفًا و تظهر جروح بأماكن متفرقة من جسده بينما في يمينه يجد أنه يمسك بزجاجة مولوتوف وفي شماله يمسك بقداحة معدنية ثم في رقبته يظهر ثقب لرصاصة قاتلة يشعر بألمها وهو يعلم أنه لم يعد هناك موتٌ الآن , يسمع الصوت يرجّ الأرجاء ويزلزل كيانه في قوّة :

  • أهكذا متّ يا عبدي ؟

ينطق لسانه على الفور :

  • نعم يا رب .

ويتذكر عقله وتنبسط أساريره وهو يتذكر كيف مات شهيدًا في سبيل الله , ومن اجل إعلاء دينه والدفاع عن معتنقيه , كيفَ إحتجز النصارى الكفرة فتاةً أسلمت فأثاره هذا , كيفَ أنه ورفاقه وحدهم إهتموا بالأمر وبحثوا عن حق الله بينما الباقون غارقون في حياتهم الضائعة وشهواتهم , يدوي السؤال في ذهنه فيصعقه :

  • من قال لك أن النصارى كفرَة ؟ وإن كانوا كذلك فمن أباح لك التعدّي على حق ربك في حسابهم ؟

يصمت شوقي قليلاً .. يفكر ويجيب :

  • كان هذا من اجلك يا رب , من اجل إعلاء كلمتك !

يتذكر كيف سارَ هو ورفاقه إلى الكنيسة التي أشيع أن الفتاة محتجزة بها وإصرارهم على تفتيشها , وكيف رفض المسئولون ذلك فجلب أصدقاءه وحملوا السيوف والأسلحة مصرين على فعل ذلك بالقوة لتبدأ المعركة التي أستشهد فيها ..

يفزع وهو يرَى جلده يُنزع عنه ويسقط تحت قدميه ثم يبدأ اللحم في التساقط من وجهه وجسده , ويسمع صوت الله الغاضب وهو يقول :

  • وأي أمرٍ وردكَ مني أو قيل عني جعلك تفعل ما فعلَت ؟ أولم تقرأ آياتي وتتدبرها . أولم تعلم أنني شددت على عدم الإعتداء على الآخرين ودعوت إلى العدل وأبغضت كل ما يُبعد عنه ؟ , فأين العدل فيما فعلت إن كنت عبدتني حقًا ؟

قال شوقي :

  • لم أفكر في هذا يا رب , وقد كنت أتبع الشيخ بسطويسي وهو أعلم أهل الأرض في دينك .

يقول الرب :

  • ومن أدراك ؟ ولماذا لم تفكر فيما تتلقاه عنه , لماذا أعطيتك العقل إذًا ؟

يجيب لسانه على الفور :

  • لأؤمن بك يا رب .

  • وكيف آمنت بي أو دعوت لي يا عبدي ؟

يقول شوقي :

  • كنت أتبع سنة نبيك يا رب وافعل كما يفعل !

يقول الله :

  • لم يكن نبيي فظًا ولا جامدًا ولا معتديًا .

يقول شوقي :

  • ولكنني آمنت به وبرسالته وبك يا رب ..

يقول الله :

  • بلى فعلت , لتريح نفسك من عناء التفكير والحقيقة أن هذا ضرّك ولم ينفعَك , لأن موتك كان منفرًا عني مشينًا لأتباع ديني ناقضًا لقواعدي وعهودي التي جعلتها في ديني الذي إنتسبت إليه , كنت تصلي يا عبدي – وأنا أعلم – تتظاهر بأنك تريد الآخرة وتزهد في الدنيا وأنت أكثر الراغبين في الدنيا حقيقة وما فعلك إلا لتبريء نفسك أمامي ..

أنت يا عبدي رغبتَ في كسب الدنيا فإرتديت ثوبًا نسبته إليّ , ومضيت تحدث البسطاء وتفترض أنك أكثر منهم علمًا واعظم منهم دينًا وإذا عارضك أحدهم جهلّتهُ أو كفرته , الحقيقة يا عبدي أنك سأمت دورك وخشيت التراجع عنه فبحثت عن ما يخلدك أكثر وسعيت لتقود الناس بإسمي أو يشاهدون موتك فيخلدونك لأنك مت من أجلي ..

الحقيقة يا عبدي أنك كنت تتخذ ديني و مظاهره كغطاء للحصول على مآربك واهدافك وتقول أنه بمشيئتي وبعبادتك لي وبرزقي لك , الحقيقة يا عبدي أنك أسأت لي كثيرًا بأكثر مما يفعل ملحد لم يهده عقله إلي ..

يرتجف شوقي أمام الرب في شدة فيسأله الرب :

  • لماذا مت يا عبدي وأنت تحرق كنيسة يذكر فيها إسمي ..

يقول شوقي في فزع :

  • من أجلك يا رب , لقد كانوا يشركون بك ..

يشعر شوقي ببروز فمٍ آخر في صدره ويسمعه يقول :

  • لم أكن أريد الموت , كنت أرغب أن يرى الناس بطولتي فيرفعوا قدري بينهم ..

يمد شوقي يده ليمسك ذلك الفم فيجده قد صمت واختفى , بينما تزداد إرتجافات شوقي وهو يتمنى الموت ولكنه يعرف أنه لن يأتي أبدًا , بينما يسمع صوت الله مخاطبًا ملائكته :

  • ألقوا به في سقر ..

ينهار شوقي ويصرخ :

  • الرحمة يا رب .

يقول الله بينما تتحول بعض الملائكة إلى ملامح بشعة كريهة وهم يجذبون شوقي من ساقيه ويجرونه على وجهه :

  • لو أنك رحمت من أجلي لرحمتك , كنت تفعل ليشير الناس إليك و لأنك لا تملك شيئًا آخر ولأنك تربح من إظهارك لذلك ..

ويقول والباب يظهر ليدخل وافد جديد :

  • ألقوا به في سقر ..

يصرخ شوقي ويحاول الكلام ولكن آلام الأرض التي يجذب عليها منعته من فعل شيء سوى الصّراخ , صراخ سيمتد طويلاً

11/5/2011



Friday, April 29, 2011

كتاب مالوش حل


بعد غياب طويل , تعود دار إنسان لممارسة عملها ومباشرة مهامها في التوزيع والنشر
ويسر الدار أن تعلن عن صدور كتاب جديد تنصح القراء في مصر بإقتناء نسخة منه
الكتاب تجدونه في الأسبوع الأول من مايو بمكتبات القاهرة والمحافظات
مصر السجينة - د. أيمن نور
غلاف الكتاب

قراءة ممتعة , للإتصال والإستفسار :
insanfirst@gmail.com
0191093111- 0115874041

Monday, April 25, 2011

يوم القيامة - قصة قصيرة


رغم مضي أكثر من عام على هذه القصّة إلا أن أنني شعرت برغبة في إعادة نشرها لما نراه الآن خاصةً أنها كانت حينئذ خيالية جدًا والآن تبدو فقط نهايتها الخيالية الأقرب إلى الكابوسية إذا كان المجتمع جميعه قد القى بعقوله في القمامة وإنضم إلى قطار الإتباع الأعمى والتطرف , أحمد الله أن فينا من لا زال يفكر .. ويجدد
**
*
يوم القيامة

طارق عميرة


إقتربَ وعد الله ..

يوم القيامة قد دنا , وأنا أعرف هذا جيدًا , فكل العلامات الصغرى التي قال عنها النبي قد حدثت , أصبح الأبناء يستعبدون الآباء وبنى رعاة الأغنام العمارات الشاهقة بأموال النفط وصار المسلمون كثرة وقد تداعت عليهم الأمم ..

حذرنا النبي منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من هذه المواجهة , وأخبرنَا أننا سنكون غثاءًا اليوم , لا أهمية لنا ولا تأثير , هكذا قال شيوخي ومنذ زمن وهم يحاولون بذكاء شديد تغيير هذا الغثاء حتّى نجحنا اليوم , الآن ليسَ بيننا غريب , وليس فينا من لا يعرف الله ويعبده حق عبادته , الآن سنستعيد كل ما لنا ونسيطر على العالم مرةً اخرى وننشر أنّه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله .. الآن نعد للمواجهة الكبرى.

أتذكر منذ سنوات , كانت هناك تيارات كافرة تجاهر بكفرها ولا يخجل المرء منهم عن إعلان كونه شيوعيًا يعبد الطبيعة أو ليبراليًا يعشق الإنحلال , وقد نسوا خالق هذا الكون , الأدهى أن هناك تيارات كافرة كانت تنتسب إلى الإسلام وتسمي نفسها جماعة الإخوان وإتجاهات أخرى كافرة حاولوا تبديل الدين كلّه وهم فرق كثيرة كانت ابرز عداواتنا منهم مع فرقة تسمّى الشيعَة ..

كان هؤلاء الكلاب يعطون للمرأة حقوقًا زائفة ويبخسونها حقوقها التي وصّى بها الإسلام , لا أعلم أي سند أو دليل على أن تطيع المرأة زوجها وتلزم البيت ولا تعمل ولا ترى الشارع إلا بإذن زوجها سوى الأمر بطاعة الزوج , والبقية شيوخي يؤكدون عليه وهم الأكثر فهمًا , لو كان عالمنا الجليل أبا إسحق حيًا الآن لأثلج صدره , لقد حققنا دعوته والآن لا توجد إمرأة واحدة عاملة , الآن يقف الرجال للرجال و قد أدركت المرأة أن الله إنما خلقها لطاعة الرجل والعمل على راحته , من آن لآخر تزعم بعض النساء العكس , وبعضهن يموت آباءهن وأزواجهن وتعشن وحيدات , لكن هذا لا يعني العكس , جزى الله أميرنَا إبن يوسف خير الجزاء فهو يطعمهن و يهتم بهن حتى لا تفكّر إحداهن في كسر قواعد الدين والخروج أو العمل , أحيانًا كان أميرنَا الحق بن يوسف يزوجهن أو يتزوج منهن , بعضهن كن يمنحن له نفسهن كجوارٍ بعد أن أيقن أنهن ما خلقن إلا لذلك .

هؤلاء الإخوان الكفرة الذين كانوا ينتسبون إلى الإسلام قبل أن نذبحهم جميعًا كانوا يعطون للمرأة حقوق كالعمل والخروج ومباشرة الحياة والحقوق السياسية , وخالفوا أمر الله بأن تستر عوراته وحرماته في الأرض , كانوا يريدون الإتصال بالغرب ومعرفة أحدث وسائل التطور والتكنولوجيات التي تؤدي إلى تشبثهم بالدنيا يومًا بعد يوم , الحمد لله الذي جعل نهاية هؤلاء على أيدينَا ..الآن نحن جيشٌ من جيوش الله حقًا ..

الآن حان الوقت

الآن يجمع لهم أهل الإسلام ..

نعرف هذا ونعد لهم ما نستطيع من قوة , سيعطل الله كل آلاتهم الحربية في اللحظة المنشودة ولن تعمل آلة على سطح كوكب الأرض , ستنفجر السيارات وتهوي الطائرات وتتعطل الآلات .. هذا ايضًا من وعود الله , طيب الله ثراكم أي آبائي ومعلمّي وأدخلكم فسيح جناته , الآن أنتم مع الحور العين وغدًا نلاحقكم ..

النصارى يجتمعون الآن في جزء من صعيد مصر , كثيرًا ما إقترحت على القادة ذبحهم ومحاربتهم حتى يعلنوا إسلامهم ولكنهم يرفضون , إنهم كثيرون , عشرات الملايين ولكنهم إنحسروا الآن إلى بيروت وقنا و الدار البيضاء وسنطهر كل هذه المدن بإذن الله ..

حدثت صديقي أبا العباس المنصوري بشأن هذا الأمر, ظهر على وجههِ تعبير بإن كلامي لم يعجبه , قال :

- دعهم وشأنهم , إنهم يخشوننَا كثيرًا وأرسلوا لنا يطلبون أن نؤمنّهم ونأمن إليهم , وقد وافقنا وهم لا يستطيعون فعل شيء , وإتصالاتهم بالخارج الآن معدومة , كل تلك الإختراعات التي جلبها إلينا الكفرة تم إعدامها منذ زمن بعيد , ولا يملكون حمامًا زاجلاً لإرسال الرسائل , كما أنهم يعلمون جيدًا أن أحدًا لن يجيرهم سوانَا .

أذهلتني إجابته فلم أشهد منه هذا الرفق من قبل , قلت وقد إلتهبت أعصابي :

- ندعهم ؟ كيف وهم لا يرقبون فينا إلا ولا ذمة ؟ ولو تحكموا فينا يومًا واحدًا فسيبيدوننا .

- نعم ولكنهم إستأمنونا على أنفسهم , ولا يجوز خيانة الميثاق .

- سيخونوننا أولاً إذن !

لم يبدُ عليهِ الإهتمام حتّى أنني شككت للحظات أن يكون منافق , هل تمكّن الشيطان منه ؟ أعرفه منذ سنوات تقيًا صالحًا لا أخطاء له تقريبًا .

شغلنِي امره , فرغم تفاهَة ما تحدثنَا بشأنه ولكننّي أخشى إن إحتدمت المواجهة أن يرفض , وهو أحد أئمة الدين الحنيف ومن المعدودين القائمين على أركانه الآن , قلت له :

- لا تنس أن هؤلاء الكفرة يخالفون فطرة الله , أنت تعرف أنهم يتناكحون كالحيوانات ويشربون الخمر ويأكلون لحم الخنزير ويشركون بالله الواحد الأحد ..

يقول في إصرار :

- لا بأس , ولكن ما زلت أؤكد أن بيننَا ميثاق وعهد و الله مع المخلصين دائمًا , فإذا أخلصنَا وبدأوا هم فليكن ما تريد , أما أن نبدأ نحن , فإتق الله ..

لم أراجع تفكيري ولم تكن لدي نية في ذلك , بل إنني بدأت أشك بالفعل أن أبا العباس قد بدأ هواه يتحكم فيه , بدأت مبادئه تختل وإيمانه يضعف , لم أنم ليلتها وأنا أنوي حضور الدرس الذي يعطيه أبا العباس بعد صلاة الفجر في المسجد , رغم أنني لم أفعل منذ زمن طويل لإنشغالي بإلقاء درس آخر في مسجدٍ آخر ..

إنتهت الصلاة بصوته العذب الذي أحبط الكثير من أفكاري , ولكنه ما إن بدأ في إلقاء الدرس حتى تجددت شكوكي , قال بعد أن إنصرف المنصرفون وبقي الباقون ..

" درسنا اليوم هو طلب العلم , جميعنَا نعرف أنه فرض في الإسلام , و جميعنا ندرس مسند الإمام أحمد والصحيحين وفتاوي أئمتنا إبن تيمية والألباني وغيرهم من علماء الإسلام , رغم أن علوم الدين هي التفقه فيه , أما العلم الذي أقصده فهو ذلك الذي يساهم في التطور بما يريح الإنسان ويزيل عنه العناء وينزع منهُ التواكل , لقد كانت أزهى عصور الإسلام بسبب الطب والهندسة والفيزياء والفلك والكيمياء , مؤسس علم الإجتماع مسلم كما أن واضع الخطط الحربية العبقرية كانوا مسلمين , الحسن إبن الهيثم كان عالمًا جليلاً وهو من هو , بل إنهم وضعوا أصول الكثير من العلوم الحالية " ..

لماذا هذا التشتيت , إلام يسعى المنصوري بالضبط , اسمعه يتابع ..

" الآن نحن لا نملك الطب المتقدم ولا الوسائل الحديثة , بالإنترنت الذي كان موجودًا منذ عشرات السنين كانت الرسالة تصل في ثانية , الحمام الزاجل الآن قد يوصلها في شهرين , الخيول سنّة السلف الصالح ولكن السيارات أسرع كثيرًا وأكثر راحة .."

كان فكي يتدلى في ذهول وتتسع عيناي وأنا لا أدرك ما الذي أصابه و ما الهول الذي يقوله , لقد عانينَا كثيرًا حتى تخلصنّا من كل شيء صنعه البشر في دولنا يتحدى دين الله ويغير في أقداره ..

" لماذا نصر على التعالج بالأعشاب والكثير منا يموتون رغم أن دواءهم الحقيقي قرصٌ صغير رخيص الثمن , لقد حثنّا الله تعالى على طلب العلم بل الخروج إلى الفضاء كذلك , فهو القائل في كتابه الكريم " يا معشر الجن والإنس إن إستطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فإنفذوا " وهي الآية التي جعلت عباس إبن فرناس أحد أفضل علماء الأندلس ينطلق في محاولته الناجحة للطيران والتي أودت بساقيه في النهاية .."

كان هذا أكثر مما أتحمل خاصة وأن الحضور يتابعونه في شغف وإهتمام , أهذا ما يبثه لهم في دروسه , قاطعته مستنكرًا بصوت جهوري ردد هواء المسجد صداه :

- أتريدنا أن نتعلم علوم الكفرة !!!

أثارني أكثر أن إلتفت أنظار المصلين إلي في إستهجان , يعجبون لموقفي أنا لا موقفه هو , يا للعجب , أبو العباس يفسدهم وليتني إكتشفت هذا مبكرًا , قال وهو يتحاشى النظر المباشر إلي :

" العلم لا يمكن تصنيفه , ولا دين له بل هو ما شاء الله أن يكون وما سعى إليه الإنسان , أليس في الغرب مسلمون يقفون على بعض مفاتيح هذه العلوم "

- إنهم كفرة , ومن بينهم منا ليسوا منا

أهتف بها فيتابع :

" ربما يضاجع كل الرجال هنالك كل النساء , ربما أباحوا زواج الشواذ وقسموا المواريث على الحيوانات , ولكن هذا كلّه لم يمنح أحدهم فكرة إختراع الكهرباء أو الإنترنت , هو هذا العقل الذي خلقه الله له بليفكر به ويصنع ما يريحه "

- أتريدنا أن نكون مثلهم ؟

يقول للحاضرين :

" هل من أحد لا يفهم ما أقوله ؟ , أنا اقول أن العلم لا علاقة له بشيء من عالمِه سوى عقله , وليس معنى أن يواجهونا بالرصاص فنواجههم به أننا مثلهم , بل الغباء ان يواجهونا بالرصاص فنحاربهم بالسيوف ! "

أقول في ثورة حقيقية وأنا أنهض :

- يبدو أنك قد صرت منهم حقًا , لديك خطا عقائدي رهيب , ألم تعلم أن الله سيبطل كل ما وصلوا إليه قبل المواجهة الأخيرة ولن يعمل شيء مما ابتكره الإنسان ؟

" هكذا لن تعمل السيوف إذن ! وستنهدم منازلنا علينا , كما أنه لا يمكن لشيء كهذا أن يحدث إلا يوم القيامة , اللهم لم يخلق الإنسان ليعلم ويطور علومه ثم يسلبه كل ذلك , فهو العدل الذي لا عدل بعده "

بدا لي أن الحاضرين يستحسنون كلامه وأنه بدأ معهم مخططه هذا منذ زمن , غدأ يطالبون بالإنترنت والهواتف والسيارات مرة أخرى , ربمّا طالبوا بطائرات للنقل الجوي , كل هذه الآلات الجاثمة التي دفناها وأغلقنا الأبواب عليها بالجنازير , ربّما تغيرت أفكارهم وهم ينظرون إلى كل تلك العوالم المحيطة بنا ..

كانت دماءي تغلي فإنصرفت غاضبًا , لحظات صمت سادت خلفي وهمهمات صغيره فعلمت أنهم يتابعونني بأبصارهم , خرجت من المسجد وركبت حصاني وضربته بعنف ليقودني سريعًا إلى وجهتي , وهناك عند المقر الذي كان يومًا مقرًا لمشيخة الأزهر , أولئك الكفرة الذين حرفوا الكثير في الدين ربطت الجواد وصعدت الممرات حتى توقفت أمام باب لأحد الطوابق طرقته كثيرًا حتى ظهر الأمير أخيرًا ..

- خيرًا ..

قلت دون وأنا أتابع إلتقاط أنفاسي بعد أن أنهكني السلم :

- أبو العباس المنصوري أيها القائد , إنه خائن ..

- كيف؟

شرحت له الأمر على عجالة ولم يدعني للدخول , لم أدخل عنده أبدًا من قبْل ولكنه قال لي أن أنتظره قليلاً , دخل وأغلق الباب وراءه وسمعته يحدث شخصًا , قل هذا كنت أسمع صوتًا كذلك الذي تصدره أزرار ذلك الجهاز الذي كان يسمى كومبيوتر ولكنني كنت أكذب نفسي وأقول أنه حتى لو كان لديه واحد فمن حقه أن يعرف كيف يعمل الغرب فهو القائد , ربّما يستخدم هاتفًا أيضًا , عندماَ خرَج , كان رده من كلمتين أثلجتا صدري كثيرًا ..

- سنضرب عنقه ..

إنصرفت وأنا أحمد الله على تمكيني من حماية دينه والحوز على هذا الشرف الكبير بكوني سببًا في إنهاء هذه الفتنة ..

في المساء , كانت زوجة أبو العباس تبكي ورجاله مشتتون ورأسه مستقرٌ في ساحة كبيرة أمام مسجده , أما جسده .. فقد أمر الأمير برميه في الصحراء ..

***

حين إستيقظت لم يكن قدْ اذن للفجر بعد ..

ولكن صوت الصرخات والضربات كان مدويًا حتى يكاد يصم أذني ..

خرجت إلى سطح منزلي مهرولاً وأنا أرى طائرات عملاقة لدينَا بعض النماذج البدائية لها في مقابر الكفرة اللذين كانوا مكاننا قديمًا ويدعون التدين ..

كانت الطائرات تضرب المنازل فتنهد على أصحابها النيام ..

وعندما إستيقظ من إستيقظ وإحتشدوا في الشوارع خوفًا من الهدم , كانت مدافع الطائرات تحصدهم كالذباب ..

على البعد لمحت بيت الأمير الذي كان منبعًا لتضليل المتدينين قديمًا , كانت هناك طائرة صغيرة تخرج منه وتسير في عكس إتجاه القصف , تسير في تؤده وكأن شيئًا لا يعنيها , أعدت بصري إلى الشارع ..

وقررت الإنضمام إلى العشرات الممسكين بالسيوف ينتظرون أن تعطل محركات هذه الطائرة ..

عندما هبطت السلم وأخذت سيفي وخرجت كانت طائرة تقصف منزلي , وفي الشارع , كان العشرات الذين يمسكون بالسيوف يرقدون جثثًا هامدة ..
..
5 مارس 2010م

Thursday, April 21, 2011

لماذا لا نترك المبشرين؟

مقال كتب منذ فترة على صفحتي بالفيس بوك وأرغب بإعادة نشره , وستفهمون لماذا وأنتم تقرأونه .
***
إعترض الكثيرون على مسمى مجموعتي القصصية الثانية , أريد أن أبني كنيسة ورغم أنني أرى أنني حر في إختياري لأسمائي ولكن أعترف بأن توقيت الكتاب جاء مستفزا في هذا الوقت , الأكثر إستفزازا هو دعوتي هذه .. ولماذا لا نترك المبشرين
.

***

لا تشعر بالصدمة من فضلك , فالعنوان مقصود كما قرأته تمامًا , أنَا ابحث عن رد مقنع ..

لماذا لا نترك المبشرين ؟

الدول الحرّة كما ينبغي أن تكون , يكون لكل فرد فيها الحق في إختيار ما يناسبه من أفكار وما يراه مريحًا لنفسه وعقله وعمله أو حتى طعامه ..هو إنسان حر يمتلك الإختيار في كل شيء ..

وعلى من شاء أن يدعو لفكره كما يريد , والمستمع له عقلٍ يميز هو الآخر ويملك مزية الإختيار , ولكن من قال أننا بلد حر؟ ..

هناك نظرة سائدة في مجتمعنا المصري المسلم , أي شخص يظهر له نشاط تبشيري فإنه يستحق الإعدام , ورغم أن من أفراد هذا المجتمع من يزعمون أنهم لا يفرقون بين مسلم ومسيحي , ومن أفراده من يبجلون المسيحيين ويرونهم قوة مغلوبة على أمرها مهضومة حقوقها , ومن أفراده من يرى أنهم يأخذون أكثر من حقوقهم , ومن أفراده من يحضر الأفراح في الكنائس ولا يتحرج من التباهي بعلاقاته مع المسيحيين ليتباهى كم هو رائع كإنسان , فإن جميع أفراد هذا المجتمع – المسلم – تقريبًا , يتفقون على حرق وشنق وقتل كل من تسول له نفسه ممارسة التبشير ..

أبسط التناقضات مع كل الإدعاءات السابقة أن هناك قنوات لا تكف عن الدعوة للإسلام , هناك برامج دينية إسلامية أو تتظاهر أنها كذلك على كل قناة تقريبًا , بينما عندما يتكلم أحدهم كلمتين عن المسيحية أو الدعوة إليها في القنوات الفضائية العامة وقنوات التلفزيون فهذه كارثة ..

قلْ لي مثلا لماذا لا يعرض التلفزيون برامج دينية مسيحية ؟ لأن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة , أنا اؤيدك ولكن الأقباط كذلك نسبة لا يستهان بها أبدًا , فلو قلنا أنهم ثمن سكان مصر أي 1 إلى 8 فلماذا لا تكون نسبتهم من البرامج هي نصف هذه النسبة ولتكن نصف إلى ثمانية من برامج التلفزيون ؟

أنا مجنون , أعلم , ولكن أرجوكي أن تكلمني بمقاييس العدل كما يجب أن تكون , بما أنك إنسان وهو إنسان فما الفارق ؟ و إذا كنت تشعر بالغضب وتواثب ألف شيطان على قفاك حين ترى قسيسًا يدعو للنصرانية فلماذا لا تقدّر شعور إخوانك الآدميين النصارى وتكف عنهم شيوخك اللذين ما فتئوا يكفرون النصارى أصلا !!

من العدل البشري إتاحة الفرصة لهم , هذا لمن يهتم بالعدل , أما من سيخرج لي ويقول أن الإسلام هو الحق ومن يبتغ غيره فلن يقبل منه فعليه أن يمسك بسيفه ويقتل كل شخص إلا المسلمين أو ليصمت , أنا لا أعلق على كلام الله – جل وعلا – فهو القابل والرافض , وليس نحن , يقودني هذا لتساؤل آخر لمن يفهم ما أقول , هل دورنا في الحياة الدنيا هو إثبات إن الإسلام هو الدين الحق ؟

حسنًا , وإذا كان دورنا كذلك فهل إثبات أن الإسلام هو الدين الحق يكون بصم الآذان عما حوله وفرضه بالقوة ومنع سواه ما دمنا نستطيع المنع ؟؟؟

إسمح لي .. أنتَ تخدع نفسك .. لا تسألني بعد ذلك أو تتعجب بينك وبين أصدقاءك عن كل هذا التدين الزائف والإسلام النص كم ..

فالفاهم للقرآن فهمًا حقيقًيا سيدرك سبب وجود الإنسان في الأرض , من جهة الله هو العبادة , ومن جهة الدنيا فهو إعمارها وبناءها وتطويرها والوصول إلى أفضل ما يمكن تحقيقه ..

الحفاظ على الإنسان هو الهدف الأسمى , وعلى كل من يطالب بإعدام الآخر حتى لو كان من أتباع بوذا أن يدرك خطأه إن كان يؤمن بكتابه إيمانًا حقًا ..

ألم يقل الله – جل وعلا – أن اليهود والنصارى والصابئين والذين هادوا من آمن منهم بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؟

يا عزيزي إعتبرهم جميعًا كفرة , ولكن من أنت حتى تحكم على أحدهم ؟ , إسمح لي أن أقول بكل وقاحة ..

أنت تتدخل في حكم الله !!

ألم يقل الله – جل وعلا – أن اليهود والنصارى والصابئين والذين هادوا والذين آمنوا .. كل أولئك يحكم الله بينهم يوم القيامة ؟؟ فمن أنت يا عزيزي حتى تستبق حكم الله ؟؟

أنا أتحدى أن يجلب لي مسلم واحد آية من القرآن او حديثًا من السنة يمنع التبشير , مع الأخذ في الإعتبار أن أفكار الآخر قد تكون مغلوطة أو مختلطة , فإن هذا لا يمنعه من نشرها مالم يثر فتنة ضد الإسلام ومسلميه .

في القرآن سورة إسمها " الكــــــافــــرون " ..

إقرأ آياتها على مهلك وركز جيدًا وأنت تقرأ لكم دينكم ولي دين ..

ألا تؤمن بهذا ؟

ألا تؤمن بأنه : ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض جميعًا , أفأنت تكره الناس على أن يكونوا مؤمنين ؟

ألا تؤمن بقرآنك الذي يقول : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ؟

أين آيات قتل الكفار في غير مواضع قتال المسلمين ؟؟؟ لا أعلم , فما مصدر هذه الأفكار السوداء إذن ؟ لم يقل الله – جل وعلا – أن تقتل من يخالفك , بل قال أنه سيتركهم يخوضون ويلعبون ويستهزءون ويستمتعون بالحياة الدنيا أفضل المتع ..

ولكن في الآخرة مآبهم إليه وهو الحكم الذي لا حكم بعده والعدل الذي لا عدل مثله ..

بل إن حدود الإسلام غليظة في القتل , بل والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن ..

لماذا نتجاهل هذا مع الآخرين ؟ ألم يرسل الإسلام للناس كافة , أليست هذه رسالة الله الذي خلق الحياة بإختلافاتها وإبتلاءاتها ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ؟

فهل إنتشر الإسلام أبدًا بالإكراه والإجبار ؟

من الغريب جدًا أن نزعم أننا دولة حرة ويزعم الشعب ممارسة الآخر لشعائره براحة مع سياسة تكميم الأفواه وعقاب من تسول له نفسه الدعوة لما يؤمن به من عقيدة ..

حقًا

من الغريب جدًا !

Monday, March 07, 2011

نجمة ذهبيّة على الكتِف !

مرحبًا , قبل قراءة القصة التي يحمل عنوان الموضوع إسمها فقط أرغب بتنبيه الأصدقاء والقراء من طنطا إلى أنني حاليًا أتولى - متطوعًا- منسق الإتصال العام بغرفة عمليات طنطا والغربية ولمن شاء التطوع في أي من أعمال ( المشروعات السياسية كمدرسة الكادر - و إدارة تلقي الشكاوي - التثقيف السياسي وغيرها أو المشروعات الخيرية كالتنظيف والتشجير والغذاء والكساء والدواء وكذلك مشروع التطوع في الحرس الجامعي لجامعة طنطا والكليات الموجودة بالغربية وغيرها )الإتصال بي عبر البريد الإلكتروني التالي : tarekpen2000@gmail.com

أو على الهاتف : 0115874041

إضافة إلى منسق عام آخر للإدارة والتنظيم هو أسامة غزال وهاتفه رقم : 0108707648

وبتنسيق عام د. مصطفى عكر الأستاذ بطب طنطا والناشط السياسي

الآن إلى القصة

نجمة ذهبية على الكتِف

وقفَ في الشرفة ينظرُ إلى الحشود الثائرة وهو يهز رأسه في عدم رضا, شعر بالغضب يعصف به وهو يسمع الهتافَات التي بدَا أنها لن تنتهي أبدًا ..

الشعب يُريد إسقاط النظّام !

إنهم يتحدون الرئيس وحاشيته بل يتحدونه هو شخصيًا هو ومن مثله , في آخر إجتماعٍ لهم هاله غضبُ وزير الداخلية الذي لم يرَ مثله من قبْل , حتّى أنّه رأى وزير الداخلية الذي مهمتّه الرئيسية حماية الناس يأمر بإطلاق النار على الناس !,بعض زملاءه عادوا من الإجتماع إلى منازلهم ولم يخرجوا منها, هؤلاء حمقى باعوه وباعوا رفاقهم اللذين سينفذون الأوامر حتى النهاية

لا أحد منهم يلاحظه ولا يبدو أن الوضع سيهدأ الآن , وظيفته هي إثارة أكبر قدرٍ من الفوضى , سيغدو الإستقرار بالنسبة لهؤلاء حلمًا لن يحققوه , ثائرون ضد الفساد وهم لا يدركون حجمه الحقيقي , هؤلاء يثورون ضد أنفسهم وهم لا يعلمون .

يمسك بسلاحه سلايع الطلقات والذي تسع خزانته أكثر من ثلاثين رصاصة , ينظر إلى الحشود محاولاً الوصول إلى أشجع المتظاهرين وأقواهم وأغناهم وأجملهم , يرفع سلاحه ويضرب عددًا من الرصاصات , تصيب الأولى هدفها بينما تتبعها البقية في عشوائية .

يرى العشرات يسقطون فجأة ويلمح بعضًا من زملاءه يمارسون ذات هوايته الحالية , لقد سقطَ حتّى هذه اللحظة ألف شهيد والإعلام يعلنهم مائة , لن يعرف الناس الحقيقة أبدًا ولن تعلن جهة عدد الضحايا الحقيقيين مهما بلغت نزاهتها .

يعيد حشو سلاحه بالذخيرة قبل أن يصوبه ويطلق مرةً أخرى , يرى بعض الناس ينظرون إلى حيث يقف ثم يتجهون إلى العمارة التي يقف بأحد طوابقها , أحدهم كان يحمل طفلاً صغيرًا , إنتزع روحه برصاصة موجهة قبل أن يحمل سلاحه ويسرع بالفرار.

يفتح باب الشقة في سرعة فيسمع صوت أقدام الثوار تنهب السلالم من أجله , يستبد به الفزع ويهرب إلى سطح العمارة كفأر مذعور يحشر نفسه بين خزانين كبيرين للمياه , يسمع صوت الثوار وقد وصولوا إليه :

- ابن الكلب ده راح فين ؟

- لازم يخرج , لازم نقتله , شوفوه مستخبي فين , ولو عند جيرانه !

يرتجف كعصفور مبتل ثم تبدأ الثقة في العودة إليه رويدًا رويدًا وهو يسمع الأقدام تتراجع وصوت يقول :

- احنا اندفعنا , ممكن يكون خلع , تعالوا نشوفه تحت تاني !

قبع في مكانه للحظات حتى إنعدمت الأصوات من حوله , ثم نهض حذرًا وهو يتجه إلى أسفل , نزع قميصة ليظهر من تحته رداء شبابي خفيف لا يليق بشعره الأبيض وشاربه الكث , أكمل هبوطه في حذر حتى خرج من باب العمارة وإلتحم بالثوار كأنه منهم , سار ببطء شديد صنعه الإزدحام وهو يحاول الإبتعاد .

يسير حتى يخرج من تكتلات الثوار , يصل إلى سيارته التي تركها بعيدًا, يركبها ويديرها وفي راسه تدور فكرة شيطانية , ينحرف بالسيارة وينطلق مسرعًا إلى صفوف الثوار مخترقًا غياها مصطدمًا بالأجساد والأجزاء قبل أن يدور بالسيارة وسط الثوار ويبتعد من حيث أتى وهو يزيح كل من بطريقه .

الدماء تتناثر في كل مكان , لم يكن هناك سلاح بيدِ أي ثائر , بل خرجوا يتمنون أن ينتهي كل شيء بسلام , ولكن القائمين على حمايتهم اللذين ثاروا ضدهم أشاعوا الفوضى ليتوهم الناس أنهم لن يستطيعوا السيطرة على البلاد بدون من ثاروا ضدهم.

بعد أن إبتعد عن الثوار بمسافة كافية بحث عن مكان ليترك سيارته فيه , وجدَ مكانًا شاغرًا إلى يساره أخيرًا فأوقف سيارته هناك , ولم يكد يترجل منها حتى رأى مجموعة من الناس يعدون نحوه ويحيطون به , حاول الفهم ولكنهم لم يمهلوه .

صفعهُ كثيرون على قفاه ووجهه , ركله كثيرون في كرشه ومؤخرته , سالت دماء كثيرة من أنفه وأصيب بإصابات جسدية عديدة , كان الناس يسمعون صراخه فيزيدون من قوة الضرب , أخيرًا خلصته مجموعة عاقلة من الناس وصنعت حائطًا حوله , جرجروه من قفاه وألصقوا وجهه بمقدمة السيارة وأحدهم يقول :

- كل الدم اللي على العربية ده بتاع مين يا ابن الكلب , انتا كنت بتعمل ايه ؟!

كانت الدماء تلوث كل أنحاء السيارة , دماء قد تكون كل قطرة منها من شخص مختلف .

إقتاده الناس في عنف وهم يدفعونه تارة ويجرجرونه أخرى , حتى وصلوا إلى وحدة عسكرية مصغرة في منطقتهم تابعة للجيش, سلمه الناس إلى نقيب شاب من الجيش, إستلمه وهو ينظر إليه بإحتقار شديد قبل أن يربط يديه وقدميه بحبال كالنعاج ويتسلم سيارته المضرجة بالدماء ويتركها أمام المعسكر قبل أن يشكر الناس ويؤكد على ضرورة يقظتهم .

كم قتل من الناس ؟ لا يعلم بالتحديد ولكنه يعلم أنهم إذا عرفوا ما فعله فسيقتلونه على الفور , لا أحد سيعلم , سيقول أنه كان حادثًا بسبب الذعر , سيعرف نقيب الجيش أنه ضابط كبير بوزارة الداخلية ولن يستطيع أن يفعل معهُ أي شيء , سيقول أنهم كانوا بلطجية هاجموه وأنه كان بطلاً إذ واجههم .

لا يسترسل في أفكاره فلم تمر ساعة حتى كان النقيب الشاب يأمره بالنهوض بعد أن مزق رباط قدميه , يسير معه ويقتاده إلى سيارة للجيش قابعة أمام الوحدة .

يركب إلى جواره في الأريكة الخلفية فينطلق السائق , طيلة خمس دقاءق كاملة لم يتبادلا حرفًا قبل أن يقول النقيب الشاب فجأة :

- انا عارف كويس انتا مين , وعملت ايه , ولو الموضوع بايدي كنت ولعت فيك وانتا صاحي

يبتلع الكبير لعابه قبل أن تنبسط أساريره وهو يسمع النقيب الشاب يقول وهو يقطع رباط يديه :

- إنزل من العربية حالاً !

يتساءل الكبير لأول مرة بصوت مسموع :

- مش هتقف ؟

ينظر إليه الضابط الشاب قبل أن يقول بصرامة وهو يعيد بصره إلى الطريق :

- لأ !

يزداد خوفه من الشاب قبل أن يشعر أن السيارة هدأت من سرعتها فراقب الطريق قبل أن يفتح الباب ويلقي بنفسه منه , تدحرج جسده على الأرض باعثًا آلامًا جديدة ومفجرًا آلامه التي هدأت وإن لم يمض عليها الكثير , يتمالك جسده وينهض عن الأرض وهو يعرف أنه كتبت له حياة جديدة , ينظر حوله غير مصدّق أنه أفلت من الأهوال التي كانت تحدق به , ضرب الثوار ومحاكمة العسكريين وتجريده من وظيفته ومكانته ..

يسير قليلاً وهو يجر أقدامه , يجلس على أول مقهى يجده ما زال يعمل في هذه الظروف , يفكر في كيفية الإنتقام وقد بدا أن هذا هو شاغله الأكبر , يطلب زجاجة من الماء تأتيه سريعًا فيشربها كلها , يأمر الساعي بإحضار كوب من الشاي يشربه قبل أن يرمق ثيابه الممزقة فينهض متجهًا إلى منزله .

يبدل ملابسه ويلتقط سلاحًا آخر من خزانته , يهبط ويستقل سيارة قديمة له لم يستعملها منذ زمن, إنطلق يسير بها في الشوارع التي إنعدم منها الأمن وكلما لمح مارًا على البعد أخرج سلاحه وأطلق النار..

لا يعرف كم شخصًا سقط , ولا كم إصابة خلّفها , كل ما كان يعرفه , أنه لا يريد رؤية شيء .. سوى الدماء

***

بعد شهر من نجاح الثوار , بدءوا يبحثون عن الفاسدين, لم ينس أن ينضم إليهم في البحث وهو يسب الضباط غير المحترمين اللذين أطلقوا الرصاص على الناس, سبهم وأعرب عن غيظه الكبير منهم وبكى تأثرًا من أجل من ماتوا على أيديهم ..

كرمّه الثوار وهو يربت على كرشه الضخم في فخر ويتحسس رتبته الجديدة والتي زادت نجمة ذهبية على كتفِه

طارق عميرة

28/2/2011


Sunday, February 20, 2011

أسئلة , قد تفسد إجابتها الثورة

لماذا لم يدخل حبيب العادلي السجن حتى الآن ؟ ولماذا لم يتم محاسبة بقية الفاسدين ؟
ما مصلحة مجلس القوات المسلحة في الإيحاء لنا بأن الفاسدون هم خمسة أو عشرة أو خمسة عشر أو حتى عشرون وزيرًا ؟ رغم أن مليارديرات الفساد أكثر من ذلك وأثرياءه أكثر بكثير !؟
ما هي خطة وزير المالية لمصر في المستقبل بعد أن قضى أسبوعًا كاملاً لا يفعل شيئًا لأنه يبحث عن الشهداء ؟
وكيف يرصد أحمد شفيق خمسة مليارات للضحايا ويأخذ إجمالي الشهداء 365 في 50 ألف لا يكمل العشرين مليونًا ؟
هل ما زالت الحكومة تتبع ذات النهج القديم في نهب أموال الدولة والنصب على المواطنين ؟
ما هذا الإستخفاف المستمر بعقول الشعب من نفس أشخاص الحكومة البائدة التي يعلم الجميع أن المواطنون نزعوا عنها الشرعية بينما تحمي القوات المسلحة شرعيتها ؟
لماذا نتظاهر بأننا لا نرى المشير و ملياراته ؟
لماذا تتجاهل القوات المسلحة مطلب الشعب بمحاكمة مبارك وأسرته تجاهلاً تامًا ؟
أين صفوت الشريف ؟
لماذا لم يتم الإعلان عن عدم مثول المدنيين أمام المحاكم العسكرية حتى الآن ؟
كيف يتغير النظام وما زالت كل آلياته ىفاعلة ؟
هل تسعى القوات المسلحة لمواجهة مع الناس ؟ وما الذي سيعود عليها من ذلك ؟ وهل يرى قادتها أنهم قد يربحون تلك المعركة ؟
من الرجال القادمون الذين ستشوههم ذيول النظام بإختيارهم في قوائم الحكومة المرفوضة ؟
هل تتم التعديلات الدستورية في موعدها , وهل يتم العمل بالدستور أم كالسابق لن يفهمه أحد أو يهتم به؟
هل رأيك أنه ما دامت الشعوب الغنية ترفض حاكميها فإنها تستحق القتل ؟ أم ترى مثلي أن أي حاكم هو خادم عند شعبه إذا شاء خلعه وإذا شاء ثبته وإن كان بأجندات خارجية أو تعليمات مريخية ؟
هل ترى أن هذا هو وقت التشتت و إنخراط كل ذو عقل في تيار فكري مختلف يضاد من كانوا بجواره في ثورة الشارع ؟
وهل ترى أن هذا هو وقت الترقيع وحملات التنظيف والتضييع وحرق الحماس ؟
أسئلة تبحث عن إجابة أتركها علّني أجدها لديكم

Thursday, November 04, 2010

مش عارف ليه


مش عارف ليه مبقاليش نفس أنشر زي الأول

بقى عندي مرض إني أخبي كتابات كتيرة ومكنتنش متعود على كده

جايز لأني نشرت كتير؟

جايز لأن اللي اتنشر كان دايما بدون فايدة ؟

جايز تغير في الطبيعة الآدمية لشخصي ؟

يله مش مهم !

حصل خير

Monday, August 30, 2010

كتابي الجديد

أخيرًا صدر عن دار إنسان للنشر والتوزيع مجموعتي القصصية الجديدة " أريد أن أبني كنيسة "وجدير بالذكر أنه رغم أن المجموعة منتهية منذ ما يقرب من سبعة شهور فإن الناشر الوغد الذي أخرها هو أنَا


غلاف المجموعة


المجموعة تحتوي على ثمانية عشرة قصة قصيرة , هي بالترتيب

التي عندها بدأ الكون , سقط سهوًا , سأكون رئيس الجمهورية , الخنزير , أيمن عبد العزيز , عندما مات , الرجل الذي ابتعد , الرئيس الجاهل , لذة حتمية الوصول , غبي آخر , عالمي , قوس قزح , أريد أن ابني كنيسة , أجرة السفر من فضلك , أحب الرئيس , لوحة حاصد الرؤوس , عند قبر أبي , آخر القصص
قراءة ممتعة , صفحتي على الفيس بوك وكتاباتي الجديدة دائمًا

Wednesday, July 14, 2010

ميرفت

حين تكون حبيبتك نموذجًا أنثويًا فريدًا كما تحب أن تكون فلا بد أن اسمها هو ميرفت ..
عليه أن يكتب نظريته العبقريّة تلك حتى لا ينساها , كثيرًا ما تخيّل أن حبّه لميرفت جعلَ منهُ شاعرًا أفضل من عنترة .
ينظرُ حوله ويتبسم .
لا تُوجد ميرفت الآن , ميرفت في المدينة حيث يعملُ الجميع في ألمٍ وصمت أو ينزوون في منازلهم .
لا يدري كيف يشعرُ بالإشتياق إليها إلى هذا الحد وأمامه على البعد يرفرف علمٌ إسرائيلي في موضعٍ ليس له , ولم يعترف يومًا به , سيناء .
يذكرُ الوحشة الشديدة التي إكتنفته في أيامه الأولى هنا , حيثُ كان يجلس بكامل عتاده منتظرًا أي أمر , كان يستشعر خوفًا من الظلام الحالك ليلاً خاصةً وأن سبل الإتصال بالعالم الخارجي مقطوعة عدا القيادة العسكرية لكتيبته والأماكن التي تخيّم فيها .
" طيران .. طيران "
يهتفُ بهَا أحد زملاءه فينبطح الجميع أرضًا وهو من بينهم , الطيران الإسرائيلي إعتاد إختراق الأجواء بسهولة , بعد قليل ستنطلق صواريخ وسيفوز الباقي على قيد الحياة لينتقل إلى نقطة أخرى وجولة أخرى .
يلامس وجهه الرمال فيتذكر أنه صار جزءًا منها , ذرة بشرية عملاقة في صحراءٍ تحولت إلى ميدان للقتال .
يتساءل : هل تعرف ميرفت مذاق حبّات الرمل الصلبة ؟
أزعجه الخاطر وسرّه أنها لن تعرفها إلا وهي تمسح وجهه الذي إعتاد معانقة حبيبات الرمال الملتهبة.
هل هذهِ يدهَا البيضاء المرمرية التي تداعب وجهه ؟ , هنا في الصحراء والطائرات الإسرائيلية فوق الرؤوس , يسمع صوت إنفجارٍ مدوِ فيلتفت ناحيتهُ في برود , تساءل لماذا يبدو له صوت الإنفجارات معتادًا كتغريد العصافير , لا خوف , لا ألم , لا قلق , هذه نزهة وليست حرب ..
بينما تتحسس ميرفت وجنتيه يرفع وجهه من الرمال وينهض متكئًا عليها ببطء , ينظرُ إلى السماء فيحصي طائرتين , يتحسس خطواته وهو يتأمل النيران المشتعلة قريبًا منه محاولاً إستنباط أي إصابات , هو ذا مدفعه حيث تركه , كان يجب عليه ألا يبتعد عنْه .
يحدد هدفه بدقة , ويشق صاروخه السماء مصيبًا هدفه وصانعًا دائرة من الأشلاء لإحدى الطائرتين , في نفس اللحظة التي إقتنص فيها صاروخان لزملاءه الطائرة الأخرى .
يلقي مدفعه وينظر حوله , لا يوجد توتر , إذن لا شهداء هنالك , هكذا جلس في موضعه ينتظر أن يحدث أي شيء آخر .
لم يعد الدم يقلقه , هكذا كتبَ إلى ميرفت , صار يشعر أنه لم يولد إلا ليموت هنا , هنا حيثُ كل شيء لا يساوي شيئًا , الحياة ذاتها لا تساوي شيئًا إلا تحديد معنى النصر أو الهزيمة .
ميرفت تمسك كفه بيدها , تعانقه أصابعها فيشعر بخدر بطيء يتوغل في خلاياه , يستشعر البرودة في لمساتها حتى يكاد يرتجف , يعود إلى الواقع وهو يعرف أنه لا معنى فيه للدفء .
( ماذا ستفعلين يا ميرفت إذا علمتي أنني الآن صمت خمسة أيام فقط و افطرت البقية , غدًا هو اليوم العاشر , أنا لا أطيق العطش يا ميرفت , لا أطيقه أبدًا وأنا أدفن جثث زملائي وأضع لها شواهد أكتب نعيها بنفسي , أعرفُ تمامًا كما تعرفين أن شهر الصوم لن ينقضي إلا وأنا شاهد بجوار هؤلاء , وإلا فلماذا أنا هنا ؟
لا أعلم لماذا أنا هنا , جئنا ليموت بعضنا ونقتل بعضًا منهم , ربما يا ميرفت ستكون الأمور قد تكشفت لكِ حين تصل إليك رسالتي هذه .
إذا وصلتك هذه الرسالة , فستصلك بعد العيد , وإذا لم أجيء أنا في العيد فربما لا آتي أبدًا.
لستُ حزينًا ولا أشعر بثمن لحياتي , ولكنني كنت أتمنى لو حدث هذا وهذه الأرض حرة , أنا كما يقول الشعراء أرى مصرعي وأمشي إليه بخطوات مسرعة , المهم أن يكون لهذا نتيجة).
يضع قلمه ليتأمل رسالته قليلاً قبل أن يمسك به ليكتب مرةً أخرى :
( أتعلمين يا ميرفت أنك معي هنا دائمًا , أجدك بجواري في كل مكان أذهب إليه , عندما أغمض عيناي لا أرى سواكي , وعندما أفتحهما تبدد صورتك كل الوحشة والتيه اللذين أشعر بهما وسط هذه المساحات الصفراء الشاسعة .
حين أمسك سلاحي يا ميرفت يدفعني للضغط على زناده بكل حزم أن يدك تتلمس يدي المتأهبة , أخشى أن تصيب طيفك شظية أو رصاصة , وهذا يدفعني للموت في سبيل النصر والبقاء حيًا , لم تغيبي عني يومًا يا ميرفت ..
فقط هذا لا يغنيني عن أنني لا أعرف شيئًا عنكِ الآن , وهو شعور كريه لا شيء أسوأ منه سوى أنه بعد أيام لن نعرف شيئًا على الإطلاق , لن نكون هنا لنعرف.
أتركك الآن يا ميرفت لأتابع المسير , ربما أواصل الكتابة لكِ وربما أرسل لكِ هذهِ الرسالة كما هي , وربما لا تُرسل , فكما قلت لك ..
أشعر بك هنا معي دائمًا )
يبدأ السير هو ورفاقه , يسيرون طويلاً حتى ينامون , ساعات قليلة بعدهَا طلع النهار فتابعوا المسير ..
لم يصدق ما يسمعه وهو يسمع الأمر بالعبور , عبور خط بارليف السد الأسطوري المنيع , ولكن الأمر كان واضحًا , هكذا يكون للموت فائدة ..
يسير وسط الماء و هو يسمع صوت موجههم :
- عدّوا , زي ما وديتكم هجيبكم تاني .. عدي
يعبر بينما ميرفت تحلق فوق رأسه طائرة , هل زملائه محظوظون مثله أم أن آلامهم أخرى ومشاكلهم أخرى ..
يفكر أنهم يقاتلون مثله وأفضل , يحاربون أبرع منه وهم أكثر منه خبرة , يرى الطائرات المصرية المقاتلة تحلق من فوق رأسه بإتجاه معسكرات الأعداء فيسمع صوت تكبير مدوّ .
صوت القصف يدوي بينما حرارة السماء آخذة في الإرتفاع مع النيران التي تم ضخها فيها , الأعداء قادمون بدبابات كاملة , يخرج سلاحه الأرباجيه ويصوّب .
( هيا يا ميرفت حاربي معي – إصابة جيدة يا ميرفت )
هكذا يتحرك في سرعة بعد أن تفرق عن زملاءه وتفرق كل منهم , ينتقل من مكان لآخر وهو يطلق قذائفه ومعه زميل واحد , وميرفت تحوم حوله وتسيطر على تفكيره , يوقف دبابة أخرى وهو يجزم بموت من بداخلها من عنف الإنفجار , قذيفة تنطلق نحوه فيتفاداها ليشعر بشظية عنيفة تصيب ظهره , يلتفت إلى زميله في فزع فيجده قد تحول إلى أشلاء بينما ذخيرته قد انفجرت وتشتتت .
يسقط أرضًا وهو يقاوم ولكنه يكتشف أنه غير قادر على الحركة رغم أنه لا يشعر بألم ممض , يخيّل إليه أن ميرفت ترقده على فخذيها , تمسح وجهه الغارق في العرق وخيط الدماء السائل من فمه , ترفع يدها إلى وجهه وتسبل عينيه , ثم لا يشعر بأي شيء .

Sunday, June 27, 2010

إبادة الأمن المركزي !

يقُول أحد المسئولين للرئيس :
- مظاهرة جديدة يا سيدي الرئيس للتنديد بالكارثة الجديدة ..
يقول الرئيس :
- أرسل الأمن المركزي .. لا أريد السماع عن مظاهرات !
يقُول أحد المسئولين للرئيس في هلع :
- سيدي هناك ثورة .
يقول الرئيس في ضجر :
- أرسل الأمن المركزي .
يقُول أحد المسئولين للرئيس :
- الواد الصحفي قليل الأدب ده زودها شوية .
يقول الرئيس في ملل وهو يداعب كرشه :
- ابعتله فرقة أمن مركزي.
***
الأمن المركزي سلاح يدفعني للتساؤل حقًا , كم عدد سكان مصر حتى يأتوا بكل هؤلاء الرجال ويستعبدونهم في هذا السلاح , مئات الآلاف من الرجال اللذين لا يفقهون شيئًا سوى إطاعة الأمر الصادر لهم ولو كان مخالفًا لكل القوانين والشرائع ..
إضرب هذا وإسحل ذاك و إخلع ثياب هذِه ..
فيقوم الرجال بالتنفيذ الغاشم , معهم خوذاتهم ودروعهم وعصيهم وبنادقهم , أحيانًا رصاص حي و قنابل مسيلة للدموع وقنابل دخان .
كيفَ يختارونهم ؟
لا أعلم ما هي مؤهلاتهم بالتحديد ولكنهم بعيدون تماما عن حملة المؤهلات العليا , هناك تلك الدعابة الشهيرة جدًا , كيف يختارون الأمن المركزي ؟ يقف الجنود صفا واحدًا ويقول الضابط : من يستطيع القراءة والكتابة يتقدم خطوة , من لا يستطيع القراءة والكتابة يتاخر خطوة , فيتقدم البعض ويتأخر البعض ويظل البعض ثابتًا لا يستطيع تحديد موقفه بالضبط , فيقول الضابط للواقفين في وضع الثبات : هؤلاء .. أمن مركزي !
هكذا يخوضون الدورة المعهودة , وغسيل المخ الإجباري , ثمّ .. يجلسون في سيارات أفضل منها الزنازين ويظلون شهورًا طويلة بلا إجازة واحدة , يرميهم الأمر من الشمال إلى الجنوب إلى الشرق إلى الغرب .
الأمن المركزي هو اليد الباطشة الحقيقية للحكومة وسط هذا الشعب , سلاح كبرَ وإستوحش من بيننا حتى صارت وظيفته هي ضربُ من هم أبناء جنسه من المطالبين بالحقوق والمدافعين عن الحريات ..
كم مرةً رأيت جنديًا من الأمن المركزي يبكي ؟
كثير , تقريبًا كلما هبطت في مظاهرة وجدت منهم من يقف في الصف يراقبنَا باكيًا عاجزًا بعد أن إكتشف الحقيقة لتوّه أو وهو يتمنى المشاركة ولا يستطيع , يتمنى التبرأ من خوذته ودرعه وسلاحه ولا يمكنه ذلك , يعرف أن العقوبات قاسية , وأن أحدًا من هؤلاء لن ينفعه إذا نزل به سخط القادة ..
ولكن هؤلاء الأشخاص قلة بين كثيرين قساة غلاظ لا يفهمون ولا يحسون ..
كيفَ يعمل الأمن المركزي ؟
يعمل الأمن المركزي بنظام التشكيل , لا أعلم أنظمتهم تحديدًا ولكن تخميني أنهم مولعون بأساليب الحروب الصينية القديمة , لا بد من صنع كيان متصل أسود مدرع يحتوي البقعة التي تحتوي أي متظاهرين وتسد الثغرات فيها , وهذا يختلف طبقًا لطبيعة المكان , لو كان شارعًا واحدًا أغلقوا جانبيه , لو كان طريقًا عامًا صنعوا نصف دائرة تحوي المتظاهرين على أحد الجانبين , وإن كان ميدانًا أغلقوا جميع السبل إليه , إن كان مسجدًا أغلقوا الطريق منه وإليه وربما منع قادتهم الصلاة فيه ..
مهمتهم أن يمنعوا الناس من الوصول إلى المظاهرة , أن يمنعوا من إزدياد المشاركين فيها , وأن يضربوا كلما جاءهم أمرٌ بالضرب , هذه هي الغاية التي تحتم إيجاد وسيلة للتحجيم الكامل لهؤلاء القلة المندسة المارقة المعارضة .
مهمتهم حين يلمع نجم أحد المتظاهرين والهاتفين أن يرموا بقنبلة للدخان وقنابل مسيلة للدموع ثم يتقدم محصنون منهم لاقتناص المطلوب وسط الهرج , ومن ثم تعذيبه وممارسة كافة تسالي السادية والعقد النفسية عليه , أو خطفه وضربه بغل حقيقي نظرًُا لما يسببه من حرجٍ أو صداعٍ للنظام .
التجنيد الإجباري هو البلاء الأكبر لإختيار هؤلاء , ومن أشهر مفارقات بلدنا العجيب الذي تحكمه الطواريء ويتمسك بحق التجنيد الإجباري ليل نهار أنه لا يجد وظائف لهؤلاء الجنود المستعبدين , الآن يتم تشغيلهم , ولم تعد هناك حروب خارجية مع أي عدو لأننا نحيا بخيار السلام , فمن الطبيعي أن يجد القادة شيئًا يوجهوا إليه عصيّهم ولو كان هذا الشيء هو خيرة أبناء هذا الشعب والمنددين بفساده .

تجاوزات الأمن المركزي :
1- قد يسحل النساء ويشق ملابسهن على مرأى ومسمع من الجحيم .
2- قد يسحلوا الشباب ويهينوهم بكل الطرق الممكنة وأحيانًا تأتيهم أوامرٌ غريبة تجاه المعارض الجامد جدا مثل " قلعوه البنطلون "
3- المعتاد منه أن يضرب المتظاهرين بالعصيان والدروع .
4- أحيانًا قنابل دخان وفنابل مسينة للدموع .
5- كثيرًا ما يفقأون أعين المتظاهرين أو يصيبوهم بعاهات مستديمة .
6- أحيانًا يطلقون الرصاص الحي ويسقطوا شهداء في ميدان التظاهرة .
7- الأهم لديهم أن ينتهي الحدث مهما كلفهم ذلك من تجاوزات .. وسينتهي الحدث .

ما الذي يفعله الأمن المركزي سوى سحل المتظاهرين ؟
1- يكلف الدولة أموالاً هائلة في تسليحه وتغذيته و إقامته , من أموال هذا الشعب وإن كانت لا تقارن بمدى ما يحققه هؤلاء من مصلحة للقادة خاصةً أن لا أحد فيهم يفقه شيئًا ولا يكلفون أكثر من إقامتهم تقريبًا .. ماذا يعني هذا لمن يظن أن زمن العبيد قد إنتهى ؟
2- على العكس تماما من مهمته المنوطة به , يسلط أسلحته تجاه هذا الشعب , ويجعل هدفه هو إحتواء ثوراته وإسكات أصواته المطالبة بأي حقوق نهبها القادة .
3- هو من يقوم بحراسة كل أعداء المواطن العادي وتأمين مواكبهم وزايارتهم , سواء الوزراء اللذين قصموا ظهر المواطن العادي أو كبار رجال الدولة المتورطون في الفساد حتى النخاع بإستثناء مبارك وأسرته وأصدقاء الأب والنجل كأحمد عز مثلا فهؤلاء يتمتعون بحراسة سلاح الحرس الجمهوري بالإضافة لبقية الأجهزة التي تعمل من أموال هذا الشعب .
4- قد يزرع شجرة , يجمع قمامة , ينظرُ في المرآة صباحًا فيبتسم في شر ويقول نياهاهاهاهاهاه !

وما الحل إذن وفي كل وقفة أو تظاهرة أو إحتجاج أو إضراب نجد هذا الوجه الصارخ من وجوه الديمقراطية واقفًا متربصًا بكامل أسلحته وعتاده ؟
في تقديري أن هذا شيء يجب أن تضعه المعارضة في حسبانها , على الجمعية الوطنية للتغيير أن تعلم أن أهم خطوة في التغيير هي القضاء على الأمن المركزي وشباب 6 ابريل يدركون جيدًا أن هذا هو الأهم لأن كثيرًا منهم ذاقوا الويل والاعتقال والسحل على يد هؤلاء , وحركة كفاية التي تعد اول من وقف أمامهم على خشبة المسرح وتلقى ضربهم الطازج البكر وهم يكشرون عن أنيابهم , أيمن نور الذي ضرب عدة مرات وهو زعيم حزب الغد , حزب الجبهة الذي أعتقل أحد رموزه مسعد أبو فجر وصدر لصالحه أكثر من عشرة أحكام بالبراءة , مجدي أحمد حسين رئيس حزب العمل , حبيس معتقلات مبارك , الإخوان المسلمون وكل ما حدث ويحدث وسيحدث , كل هؤلاء واجهوا الأمن المركزي وذاقوا أفعاله الباردة السمجة التي تذبح الإنسان وحقوقه بدم مثلج , وغيرهم من شباب الأحزاب والحركات الوطنية .
هل يحتاج الأمن المركزي إلى تنظيمات مساوية تجابهه بالسلاح وتصنع تشكيلات مماثلة ؟ أعتقد أنه يحتاج لما هو أكثر من ذلك ولكن جائزته أن تيارات مصر مختلفة والأحرار لا يأتمرون بأوامر أحد ولا يوجههم أحد , كل يعيش في مظلة فكره ويكره الحكومة وكأنها الواجب الوطني الذي فرضَ على الجميع , يومًا ما سيدرك قادة المعارضة أنهم بحاجة لوقفة رجل واحد بخطة واحدة لإسقاط هذا النظام وإلا ستكون كارثة كبرى بإستمراره أو إنهياره الذي سيخلف كوارثًا يعاني الشعب كله من مقدماتها .
هناك من يقول بأن السلم هو الطريق الأمثل للتغيير , وأنا أرى أن السلم لو كان نافعًا لإستخدمه صاحب خيار السلام , وقد قال أحد سابقيه أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة , إذا كان أحد لم يفهم بعد فإن حكومتنا تخرج لسانها وترقص عضلاتها وتوجه أصابعها في مزاح ثقيل للمعارضة حتى الآن وإن كان فعلها واضح كالشمس يكاد ينطق ليقول : يله يا ولاد الكلب , اللي يعرف يعمل حاجه يورينا !
آسف , ولكنني أرى أنه لا سبيل للتغير إلا بإبادة الأمن المركزي ..
فماذا ترى أنت ؟

Monday, April 05, 2010

ذكرى تايهة

جوايا نار ما بتنطفيش..
همسك خيال ما بينتهيش ..
رسمك حكاية بتبتدي ..
لمسة إيديكي ما تتنسيش
ضحكة عينيكي في وحدتي
هي الأمل في إني أعيش
وأنا في قربك بكون فرحان
وأنا في بعدك بكون مجنون
ومش لاقي طريق أحلى
ولا أسرع لملك الكون
ولا شايف أمل ظاهر
غير في قوامك المكنون
وأنا معاكي دي حرية
وأنا لوحدي بكون مسجون
ولو سجني ده في الجنة
انا عمري ما هتبسّم
ولا أهمس حتى واتكلم
فلو طيفك يكون جنبي
هيبقى سجني جوة النار
أكيد جنة
ولو حلمي هيتحقق
وتبقى إيديكي منقوشة من الحنة
عشان تطبع على إيدي
ورود من إيدك الطاهرة ..
وهتقول الحياة فيكي .
وأنا الراوي لزهراتي
مماتي لما تبكيكي
رواياتي .

ذكرى تايهة

جوايا نار ما بتنطفيش..
همسك خيال ما بينتهيش ..
رسمك حكاية بتبتدي ..
لمسة إيديكي ما تتنسيش
ضحكة عينيكي في وحدتي
هي الأمل في إني أعيش
وأنا في قربك بكون فرحان
وأنا في بعدك بكون مجنون
ومش لاقي طريق أحلى
ولا أسرع لملك الكون
ولا شايف أمل ظاهر
غير في قوامك المكنون
وأنا معاكي دي حرية
وأنا لوحدي بكون مسجون
ولو سجني ده في الجنة
انا عمري ما هتبسّم
ولا أهمس حتى واتكلم
فلو طيفك يكون جنبي
هيبقى سجني جوة النار
أكيد جنة
ولو حلمي هيتحقق
وتبقى إيديكي منقوشة من الحنة
عشان تطبع على إيدي
ورود من إيدك الطاهرة ..
وهتقول الحياة فيكي .
وأنا الراوي لزهراتي
مماتي لما تبكيكي
رواياتي .

Tuesday, March 30, 2010

دار إنسان للنشر والتوزيع

في فترة قصيرة نسبيًا , إستطاعت دار إنسان للنشر والتوزيع بناء توزيع ضخم وقوي في المحافظات للمرة الأولى في مصر منذ زمن طويل , وقد كان لها دورُ كامل في إيصال إصدارات دور نشر جديدة شابة إلى أماكن لم تصل إليها من قبل ومدن كانت مهمشة تمامًا على خارطة التوزيع الخاص في مصر والتي أسقطها المثقفون من ذاكرتهم وبنظام مؤسسي مريح ..







إستطاعت دار إنسان في فترة قصيرة صنع شبكة كاملة من التوزيع في مدن ( المنصورة - طنطا - المحلة الكبرى - دمنهور - كفر الزيات - بنها - قويسنا - بركة السبع ) بالإضافة إلى قائمة أخرى لم يعلن عنها بعْد وهي ما زالت في مرحلة التأسيس ..





كما تشرف على عدد من الأنشطة الثقافية يأتي بيانهَا فيمَا بعد , وقد صدر عن الدار في يناير الماضي كتاب ما بعد حسن العامري للكاتب الشاب أسامة أمين ناصف كما تعتزم الدار خلال الفترة القادمة على زياتدة نشاطها سواء في التوزيع أو النشر , ويصدر لهَا خلال أيام


كتاب ملحد مسلم

للكاتب أحمد منتصر



وكتاب زوجي ما زال حبيبي

للصحفية النشيطة سارة درويش


وكتاب موس حلاقة

للسيناريست الشاب / شريف شقارية




ومجموعة من الكتب الجديدة يتم الإعلان عنها دوريًا

إنتظرونَا

قريبًا جدًا ( القاهرة - الإسكندرية ) عاصمتا الثقافة في مصر

إنسان

Wednesday, March 10, 2010

إقرأ : الحملة العامة لتثقيف الشعب المصري

بيان الحملة
لأنهم لا يقرأون.

عندمَا نتقدّم خطوَة فإنّنّا نتأخّر عشرًا , بمقياس الأمم المتقدّمة درجة نمونَا بطيئة وفي كل يوم يمر تتسع الهوّة أكثر فأكثَر , وليس هذَا عن كثرة جهلِ أو قلّة علم , بل عن عدم إهتمامٍ ولا إكتراث بالعلم والعلماء رغم إتاحتهم في عصر السماوات المفتوحَة والحرية الفكرية والبرامج العلمية والمجلات التي لا تخلو محلات الصحف منها , والكتب المتخصصّة التّي تباع في أماكن معروفة و للجميع ..
وليسَ خافيًا على أحد أن المصادر تشابكت وتعقدّت , وتسببّ الإعلام الموجّه في شيوع مفهومَات خاطئة وتاربخ زائف , كمَا صار العامل الثقافي الأول للعامّة التلفزيون وقنوات الأقمار الصناعيّة والتي تتنافس جميعًا في محاولةً لإبهارِك , وكثير من هذه القنوات موجهٌ أو دونَ فائدة حقيقية تعود عليك سوى متعة المشاهدة أو الشعور بالمللْ أو التزجية عن الوقت .
جعلَ هذا الكثير من الناس أتباعًا , لا يعرفون إلا ما يقوله فلان ولا يؤمنون إلا بما يقوله علان , بل الأكثر من ذلك أنهم قدْ لا يحتملون معرفة آراء غيره , الدين مثلاً , رغم كل الكتب والمراجع المتاحَة ما زال هناك من يسلمون أنفسهم لآذان مفتيٍ عابِر , رغمْ ان فتواه قد تعارض الواقع , والمجتمع , والإنسانية بل والدين نفسه وهو الأهم فكريًا , كلّ هذا قد يتمّ تحريفه و تطريفه لأن الضحيّة عاجز أو كسول عن البحث بنفسهِ عن الحقيقَة أو معرفة صفات من هو أهل ليفتيه حقًا !
سمعنَا كثيرًا عن محو الأميّة في من قبلنا من الكبَار وتلقينَا نحنُ تعليمًا مدرسيًا لا يتبقى شيء منهُ سوى قدرتك على القراءة والحسَاب , الحساب يتم إستخدامه أبد الدهر حتّى اثناء دفع المال , أما القراءة فإنها تتقلّص وتتقلّص وتتقلّص عندَ المعظَم حتّى تنحصر في قراءة اللافتات وفواتير الأعمال بعد إنتهاء الجامعَة ..
نتساءل بعدهَا عن سبب الجهل وضيق الأفق وقلة الكفاءة و محدودية التفكير , و عدم وجود الهدَف وتفَاهَة الحيَاة , وتدني الذكاء , حتّى أن الكثير تنحصرُ همومه في إتمام يومهِ و البقية يحلم بالهروب إلى أراضي الأحلام حيث قد يحقّق هنَاك ما يصبو إليه .!
من الطبيعي أن يعجز المرء عن تطوير نفسه إلا من خلال تجاربه التي تتم ببطء بالغ وتنال منه غالبًا ما دامت جديدة عليه , من الطبيعي أن يفتقر الكثير إلى الخبرة والثقافة والمعلومات , معظم الناس لا يعرفون كيف تعمل أبسط الأجهزة الإلكترونية لديهم , ولا أحدث ما توصل إليه خبراء السلاح والعلوم وتم الإعلان عنه , لا يعرفون حقوقهم ولا حتى كيفية المطالبة بهَا , ربّما يكون هذا ناجمًا عن مؤامرة , ولكنّه بالتأكيد .. لأنهم أيضًا لا يقرأون .

البريد الإلكتروني للحملة :
iqraa2life@gmail.com



مراحل الحملة

المرحلة الأولى:

تحقيق أنتشار الحملة فى الوسط التقافى عن طريق المهتمين من الكتاب و الأعلاميين و رموز الثقافة و ذلك كخطوة أولى للوصل لعقول الشباب الغير مهتم بالقراءة.

المرحلة الثانية:

التمكن من الوصول لدور النشر الذى سيمكننا من الوصول للشخصيات المساهمة فى الحملة حتى نصل للجماهير بقائمة بأفضل أصدارات الكتب.

المرحلة الثالثة:

التنظيم مع هيئات ومكتبات على أرض الواقع في أماكن مختلفة للإعلان عن الحملة مع الدعاية اللازمة.

المرحلة الرابعة:

- إصدار مطبوعات ثقافية مجانية تضم فصول من أفضل الكتب وعناوين المكتبات وأهمية الثقافة وأماكنها.
- يتم الوصول إلى الجامعات و الهيئات و المؤسسات فى المدن و القرى.

بيان المرحلة الاولى فقط
إقرأ
الحملة العامة لتثقيف الشعب المصري

المرحلة الأولى : ( الإعلان عن الحملة )

1- صياغة وإعداد البيان الخاص بإنطلاق الحملَة . – تمت صياغته -

2- تحديد الأسماء المؤسسة للحملة والقائمة بالعمَل والمشاركة في الحملة .

3- إعلان بيان الحملة ونشره بوسائل النشر المختلفة سواءًا عن الطرق المطبوعة كالتحقيقات الصحفية والإعلانات في الصحف والكتب و كذلك الإنترنت عبر موقع الفيس بوك وإنشاء مدونة وموقع خاصين بالحملة , بالإضافة إلى الإعلان عنها في المواقع الأدبية والمعروفة .

4- إرسال رسائل تتضمن بيان الحملة وأهدافها عبر البريد الإلكتروني إلى الفنانين والصحفيين والأدباء والمشاهير من المعنيين بأمور الثقافة .

5 – تصميم ملصقات يتم وضعها بالمكتبات والمحافل الثقافية تحمل شعار الحملة وأهدافها بصورة واضحة .

6- تشارك الحملة في رعاية عدد من الكتب كمواد دعائية للقراءة !

الأهداف من المرحلة الأولى :

1- تحقيق الإنتشار في الوسط الثقافي كبداية لدعوة الغير لخوض تجربة القراءة .

2- العثور على المهتمين الحقيقيين بثقافة مصر ومحاولة الإسهام في رفعتهَا و رقيّها فكريًا .

3- جمع مقترحَات عن كيفية تحويل القراءة إلى مادة جذابة للمواطن البسيط الذي يعد القراءة للمترفين .

والآن عزيزي القاريء أو المثقف أو الكاتب , إذا كنت ترغب بمشاركتنا في مشكلتنا الجماعية , نرجو منك المراسلة على بريد الحملة :

البريد الإلكتروني للحملة :
iqraa2life@gmail.com

أو على الأقل نقل الصيغة في مقالاتك ومذكراتك , وشكرًا لك
بإنتظارك ..

Sunday, February 14, 2010

يا ربنا

يا ربنا
مش إنتا عالم بالنفوس ؟
مش انتا قابل للدعا ؟
أنا ليه دعايا ما اتقبلش

يا ربنا

مش انتا عارف اننا
بنحب بعض ؟
والحب بيننا
ما اكتملش ؟
طب ليه فراقنا يذلنا

يا ربنا

أنا ليه سايبني في العذاب ؟
أنا ليه صراخي في دعوتك ؟
لو سجلوه ..
رح يملى مليون كتاب
وقفت على باب جنتك
ورصيدي خالي من الثواب
وذنوبي على كتفي كبيرة
وقعت على جدار الحياة
وأنا بس أملي رحمتك
وقفت على باب جنتك
وكلي ذل لقوتك
خدني الملَك تحت السحاب
والأمر كان ..
حرقي أنا بألفين شهاب ..

يا ربنا
أنا قلت إني بشتريها
نفسي اللي راحت ما بين إيديها
هي كمان كانت معايا
والدنيا بتطل في عينيها
لكن الزمن
ملهوش أمان
والألم صفته كمان
زرع الحدود فيّا وفيهَا
بقى أسمى حلم
بصدفة اشوفها أو صورة ليها

يا ربنا
إمتى تريح قلبنا
امتى تجمع شملنا
وأشوف بعيني حسرتي
تخلص بدخان في السما

يا ربنا
اقبل دعانا مننا
الشوق قاتلنا
والحزن ساكن عندنا
إمتى يروح يسكن بعيد
إمتى نكون هيا وأنا
مع بعضنا ؟

Tuesday, February 09, 2010

عصام العريان .. مرظوف فارغ للرصاصات 9


منذ عدة ايام , تحديدًا يوم الثلاثاء الماضي في أحد المؤتمرات بنقابة الصحافيين إجتمع مجموعة من قادة مصر , القائد الليبرالي الأعلى د. أسامة الغزالي حرب , وحمدين صباحي وكيل مؤسسي الكرامة وعصام العريان المتحدث الرسمي بإسم الإخوان المسلمين , ومجدي الدقاق من ( الحزب الوطني ) , ولفيف من مشاهير الإعلاميين والأدباء .

عندمَا ألقى عصام العريان كلمته كانت قنبلة ومفاجأة مذهلة رجت المكان , فقد قال المتحدث الرسمي بإسم الإخوان أن الإخوان مستعدين لتقديم تنازلات جديدة .

قال عصام العريان أن الحزب الوطني يستقطب أصحاب الأموال ويغريهم بالسلطة والنفوذ وضمان وجودهم وقوتهم الذي سيضاف إليه وجود الحزب وقوته .

قال العريان أن الإخوان على إستعداد لنفس الفعل مع الأحزاب المعارضة و دعمهم بقوتهم المعروفة في الدوائر التي سيترشحون فيها بل سيقصون مرشحي الإخوان عنها مقابل بقاء المعارضة على ذات الغاية وبنفس القوة .

إنتهى العريان من كلمته وأنهى الحضور كلماتهم ثم إنصرفوا .

بعد هذَا بأسبوع : نقلاً عن الدستور المصرية بتاريخ 10- 2-2010
قامت قوات الأمن فجر اليوم الاثنين بحملة اعتقالات واسعة شملت 13 من قيادات جماعات الإخوان المسلمين، وشملت الاعتقالات ثلاثة من أعضاء مكتب الإرشاد وهم د.محمود عزت نائب المرشد العام للجماعة، ود.عصام العريان، ود.عبد الرحمن عبد البر، والأخيرين وصلوا إلى مكتب الإرشاد لأول مرة في الانتخابات الأخيرة.
كما طالت الاعتقالات وليد شلبي المتحدث الإعلامي باسم مرشد الإخوان، وعددا من قيادات الجماعة في القاهرة والجيزة وأسيوط والشرقية والغربية، فيما لم تستطع قوات الأمن العثور د.محيي حامد بعدما اقتحمت منزله.
وهذه هي أول حملة اعتقالات تطول قيادات من الجماعة بعد انتخاب د.محمد بديع مرشدا للإخوان خلفا لمهدي عاكف قبل أسابيع، وباعتقال محمود عزت، يصبح للجماعة أثنان من نواب المرشد خلف السجون، إذ لايزال النائب الأول خيرت الشاطر معتقلا منذ ثلاث سنوات.

Saturday, February 06, 2010

الدين والعالم

الديــــــــن والعَالـــم
كيف تنشأ الأفكَار والمُعتقدَات
-1-
مِن الواضِح تمامًا في الجيل الجديد أنّه من الشبَاب المتخبّط بأكمله تقريبًا , ومع إنعدَام نظام وجود قوّة مسيطرة عامّة دقيقة واحدة في إطار معين بخلاف القواعد القانونيّة التي لا يتمّ العملُ بهَا والمهمّشَة من قِبَل المسيطرين عليهَا.
ومع فشَل أنظمة الدولة في إشبَاع حاجَات الشبَاب وفي نفس الوقت فشلهَا في تعليمهم وتلبية متطلباتهم بل حتّى أن الدولة تجاوزَت هذا إلى إهدار حقوقهم الأساسية وإهدَار كراماتهم إذا طالبوا بها .
هكذَا لم يجدُ الشبَاب بدًا من مواجهة صعوبَات الحياة بأنفسهم في مجتمعٍ يأخذ الشاب فيه مصروفه من والده حتى الواحدَه والعشرين ويتعلم أكثر من إثني عشر عامًا كيف يقرأ اللافتات في الشوارِع !
الأزمة هنَا أن البعض يهاجِر والبعض يبقى وكلاهمَا يعانِي .. وإن كانت معاناتهما مختلفة , فإن المعظم يعانِي من حالَة من عدم التوازن الفكريّ , وذلك لتعددّ الأفكَار والأفعَال من حوله , فقد تجد شيخًا يحرّم الغناء كلّه وآخر يحلّ بعضَه كمَا قد تجد جارةً لا تظهرُ إلا كاملةً الثيّاب وأخرى لا تبرز إلا بقميص النوم , كل هذا يسهم في تكوين التقاليد والمفاهيم الأساسية الاجتماعية لطبيعة المجتمع المحيط ومدى توافقه أو تضاربه مع ما يعتنقهُ الفردُ من أفكَار .
ولعلني لا أجد توضيحًا لما أقصد أفضَل مِنْ ما كتبهُ (كينث بولدنج ) في كتابهِ (الصورَة) عن مكونّات الأفكار والمعتقدَات , فأهم خصائص نظريته :
1- الصورَة المكانيَة : وهي الصورَة التي لدَى الفرْد عن وضعِهِ أو موضعِه في المكان المحيط بِه .
2- الصورَة الزمانيّة : وهي الصورة التّي يكونّهَا الفرد عنْ مجرَى الزمَن ومكانهُ فيه .
3- الصورَة العقلانيّة : وهي الصورَة التّي لدَى الفرْد عن الكَون مِن حيثُ هو نُسّق من الانتظَامَات والعِلاقَات .
4- الصورَة الشخصيّة : وتتعلّق بمكَان الفرْد في عَالم الأفرَاد و الأشخَاص , والأدوَار والنظّم المحيطَة بِه .
5- صورَة القيمَة : وتتألف من الأحكَام المتعلّقَة بما هوَ خيرٌ وشرّ وبالنسبة للعناصر والأجزَاء المختلفَة من رؤيَة العَالَم ككلّ .
6- الصورَة الوجدانيّة : وهي التّي تصبغ فيهَا الأجزاء المتنّوعَة من العَالم بصبغةٍ عاطفيّة انفعاليّة وهذه الصورَة تتعلّق بمَا نحبّ ولا نحبّ من أجزاء الكَون , وتتعلّق أيضًا بمشاعِر الخوف والرهبَة , والألَم والسعَادَة وما يشبههم .
7- الصورَة من حيث هي مقسمّة إلى جوانِب شُعوريّة ولا شعوريّة ودون شعوريّة : ومعنَى ذلك أن الأفرَاد ليسُوا على وعيٍ كاملٍ بكلّ جوانب رؤَى العَالم التّي لديهم , حيثُ توجَدُ درجاتٌ متفَاوتة مِن الشعُور بتلكَ الجَوَانِب .
8- الصورَة منظورًا إليهَا منْ خلالِ بعد التأكّد أو اليقين وعدم التأكّد , والوضوح والغموض : فهنَاك بعض الجوانِب وخاصة الوجدانية الانفعاليّة من رؤَى العالم والتي قدْ تكُون غيْر مؤكدّة أو واضحَة في ذهنِ الأفرَاد , بينمَا تمتازُ بعضُ الجوانِب الأخرى بالوضوح والتأكد .
9- الصورة منظورًا إليها من خلال بعد الواقعيّة أو عدم الواقعيّة : ويعني ذلك مدَى اتفّاق رؤية العَالم أو الصورَة الذهنيّة مع بعض جوانب العالم الخارجِي , كمَا هي عليه في الواقِع .
10- الصورة منظورًا إليها من خلال بُعْد الخُصوصيّة أو العُموميّة : بمعنى معرفة إذا ما كانت رؤية العالم رؤية فرديّة ذاتيّة أو جماعيّة يشتركُ فيهَا جميعُ الأفراد .

من منظور بولدنج فإن الصفَات المشتركَة بين الأفرَاد ناتجَة عن رؤية جماعيّة , و هذَا يوضّح أن اختلاف الظروف ينتج عنهُ اختلاف الصوّر بين الأفرَاد , ويمكننَا فهم هذهِ بتطبيقهِ على مجتمعاتنَا إذا لاحظنَا الإختلافات الطفيفَة في بعض المسائل الدينية , ومن ثمّ قد تأخذ بعض هذه الإختلافات طريقهَا على نبذ الآخر كصاحب مذهب غير صحيح أو بحاجةِ لتصحيح مفهومهِ وقد تكون نفس الفكرة متبادلَة , فإذَا عرفنَا أن الفكر يكون نتيجَة لكلّ العوامِل السابقَة فقدْ يكون هذا مبررًا للكثير من تصرّفَات الغيْر.
كذلك الحكمْ بين الخير والشرّ فإنه يكون قاطعًا ولكنّه يختلف من إنسانٍ لآخر , باختلاف مفهوم الخيرِ والشرّ نفسه وبمقاييس المحرّمَات فهنَاك أشياء يعتبرها البعضُ شرور و لا يعتبرهَا الآخرون كذلك , قد يكون فكريًا أو طبقًا للعادَات أو عقائديًا , وهنَاك شرور متفّق عليهَا في جميع الدول والعقائد كتحريم القتل و السرقة وغيرهَا من الشرّور التي تمس المجتمع بضرر .
ينطبق الاختلافُ أيضًا على الزمّان والمكَان والوضع المهني والوضع التعليمي واالوضع العائلي , تغيّر المناخ مع تغيّر الأفكار ينتج ثقافات جديدَة وصراعَات فكرية جديدَة .
في أحد التعليقَات على ما كتبه بولدنج كتَب ( السيّد ياسين ) باحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجيّة مجملاً ما يقصدهُ بولدنج :
* تتعدد رؤى العالم في أي مجتمع بتعدّد طبقاته الاجتماعية وثقافاته الفرعيّة وجماعاته الإثنيّة , ومن هَنا تبرز فكرة الصرّاع الثقافي بين رؤى متعدّدة للعالم في نفس المجتمَع .
*تنجح الطبقَات المسيطرة في أيّ مجتمع - من خلال الوعي الزائف - في تسييد رؤيتهَا للعَالم .
* شرعيّة مفهوم سائد للعالم قد تتآكل , نتيجة ضغوطٍ خارجيّة أو داخليّة أو سياسيّة أو اقتصادية أو .... ثقافيّة !
* بالرغم من أنّه يمكن صياغَة " نماذج مثاليّة " لرؤى العالم المتصارعَة في المجتمَع , إلا أنّه يمكن أن نشاهِد اختلاطًا بين عناصر مفهُومينِ متضادين .
على سبيل المثال تسرب عناصر دينيّة إلى الرؤية العلمناية للعالم وتسرّب عناصِر وضعيّة إلى الرؤية الدينيَة للعالَم .
* يمكن لرؤية معينّة للعالم أن تتحوّل عبر الزمن من المركز إلى الأطرَاف , بمعنَى إقصاؤهَا عن مركز الإهتمَام لتصبح رؤية هامشيّة ( مثلاً تراجع الرؤية الدينية - للعالم - لحساب الرؤية العلمَانيّة ) , وذلك نتيجةً لتطورّات وعوامِل تاريخيّة شتّى , وقد تعودُ رؤية محدّدّة للعالم , من الأطرافِ إلى المركزِ مرّة أخرَى , ويمكن أن نشير - والكلام ما زال لـ ( السيد ياسين ) - إلى حركة الإسلام الإحتجاجي الذي عادَت رؤيتهَا للعَالم إلى قلب الساحّة السياسيّة العربيّة نتيجَة تآكل شرعيّة النظم السياسيّة المعَاصرَة .

Thursday, January 28, 2010

صوتي 5

حتى لا نضرب كفًا بكف ولا نحزن على تزوير الأصوات فإنني أذكركم ونفسي بإستخراج البطاقة الإنتخابية التي آخر موعد لإستخراجها لخوض إنتخابات مجلسي الشعب والشورى القادمة هو آخر يومٍ في نياير أي بعد يومين من الآن .
فيمَا بعد ستأتي يا عزيزي وتقول بعلوّ صوتِك وا صوتاااااااااااااه ..
و " يا فرحتي " وأنت تتفاخر بعقلك وأفكارك وحديثك ودراستك وحياتك وأهلك ولا تملك حتّى حق الإشتراك في إختيار من يحكمك .
أرجوك قلْ لي أنهّا لن تغيّر من الواقع شيئًا . ولا أهميّة لهَا ..
أرجوك قل لي أن الحكومة ستزور نتائج تصويت الشعب كلّه عندما يصوّت ..
أرجوك قلْ لي أنّه لا يوجد أي شخص يستحق أن تدلي بصوتِك من أجله ..
أرجوك قلْ لي أنه لا يوجد أي شيء يستحق أن تدلي بصوتِك من أجله
ثم قلْ لي أنّه لا شيء يستحق أي شيءٍ أصلاً ..
ثم أقول لكَ أنَا : حبيب قلبي ! , هيّا ننتحر سويًا !
ثم قلْ لي أنْت :
ما هي سبُل تغيير واقعكَ إذن إذا لم تكن إتحادنا جميعًا وقيامنا جميعًا وتصويتنَا جميعًا حتى وإن زور التصويت فمن قدر على بعث هذه الهمم الضائعة قدرَ على جعلها المطالبة بحقوقها , وأبدًا لن تستطيع الحكومة ولو كانت ( عشرة مليون ) المواجهة و التزوير مع ( عشرين مليون ) متحدين . , ولكنّها ستستطيع التزوير والقتل والحبس والتهجيص أيضًا إذا كان المواجهين بضعة أفراد لم يصوت 77 % منهم و والبقية يمكن تزوير أصواتهَا .
ماذا إذا علم مراقبوا لجان التصويت أن زوجاتهم وأخواتهم وبناتهم وعمومتهم وأولادهم سيشاركون في التصويت , ماذا لو علمت الحكومة أن من يملكون الأصوات قد إستخرجوا بطاقاتهم وصوتوا فعلا جميعًا كما يرغبون بأنفسهم , بينمَا كل من تم إجباره على تزوير فيمكن إقامة مركز خاص مستقل يرسل دعايته في جميع الأمكنة ويحصي شكاوي هؤلاء إذا لم يظهرهم الإعلام فعلاً ..
نعلم جيدًا أن الحكومة الآن تضع في حسابهَا الإعلام المستقل وتبعد عن إستفزازه المباشر , كما تبتعد عن إثارة ضيق المنتخبين و إجبارهم مباشرة في التصويت إذا لم يكن هناك ترهيب من جانبها في بعض المناطق , إذنا ما هي المنطقة الخضراء التي تلعب فيها الحكومة .. هي صوتك أنت عزيزي المواطن ..
صوتك الذي لم تذهب للإدلاء به وليس الذي ادليت به لمن تريد ..
صوتك الذي .. إلهي يصوتوا عليك ساعة وينفضوا يا شيخ
للمرّة الأخيرة حتى أخلي ذمتي من الدين الذي إستلفته من مصر :
إذهب إلى القسم الذي تتبعه طبقًا لبطاقة الرقم القومي الخاصة بك ما دمaت قد تجاوزت ال 18 عام .
إذا كان إسمك غير مقيد بالسجلات الإنتخابية فستحتاج صورة من بطاقتك وصورة من شهادة الميلاد.
إملأ إستمارة البيانات وإحصل على موعد بإستلام بطاقتك !!
وشكرًا !!

Sunday, January 24, 2010

وأنا لوحدي !

وأنَا لوحدِي


ساعات بقعد وأنا لوحدِي ..
وأكون مرتَاح ..
ويقفل بابي من بعدي ..
ومفيش مفتاح
وماضي هواكِي في عهدِي
يروح بصبَاح ..
وأنا لوحدِي بلاقي برَاح ..
أحاربْ فيه في دوّامتِك
وطيف شكلك ولون روحك ..
غريق ماسك في عوامتك
تايه في صدَى جروحك
وأنا معاكِي
بحس الدنيَا في إيديّا
وويّاكي , يكون الحرف بهديّة ..
ومن غيرِك ..
أنَا لوحدِي ..
بحس القوة مكبوتة
خيولي كتير ..
ومربوطة .
قعدت لوحدي في جنينَة ..
لقيت وردَة سابِت وردَة
ووردة مالت على وردَة ..
وردَة وحيدَة
مراقبة الشاردة والواردة
بعود أخضر يتيم مكسور
ولون دافي وروح باردة
وجو جميل ربيع وخفيف
ونسمة هوا
تقولش خريف !
سحاب كبير منقوش بعناية
وخضرة واضحة بشكل لطيف
وقالت وردة للتانيَة ..
وأنا في إيدك هعيش عمري ..
وأنَا في بعدك هعيش ثانيَة !
وأنَا جنبكِ يكون قدري .
ربيع نسماتِك الحانية
وشاف الورد طير طايِر ..
يبص يمين , يبص شمَال
يدور حاير
يشوف توأم يطير جنبه
يعيش العمر في دواير
وبدر يقيد وشمس تغيب
وشمس تقيد بدون زاير
وأنَا لوحدي ..
لا أنا مبسوط ولا زعلان ..
بنادي رفيق ومش طايق
ولا إنسان
وكل آلامي تتحوّل
خليط أشجان
وأكوّر جسمِي على نفسي
كما الِتعبَان
وأفكّر فيكي كالعَادة ..
وأقول هنسى ومفيش نسيان ..
يا أجمل وردة في جنينتي ..
عذاب حبّك أكيد إدمان
أكيد اليأس في بعدك
يساوي الفرح في قربِك
بجمع وطرح
ناقص زائد
ناتج حبّك
يكون سعدِي
و تبقى حياتِي من مهدِي
إلى لحدِي
أكيد عارف
وأنا لوحدي !

Saturday, January 23, 2010

إغتراب ,, بين الكهولة والشباب

بدأ الكاتب أحمد مهنى حضوره في عالم الأدب بمتتاليتهِ القصصية إغتراب رغم نشاطه السابق كمدون وناشر , فقد جاءت متتاليته الأولى كمفاجأة مذهلة لكاتب شاب هذا هو إصدارهُ الأوّل .
يبدو هذا واضحًا من عنوان المتتالية والذي يتكون من كلمة واحدة ولكنهَا عميقةٍ بما ستجدهُ داخِل الصفحَات , فجو الإغتراب يسيطر بعمق على وجدان بطل هذه القصص التي يبلغُ عددهَا سبعة قصص .
ترتيب القصص السبعة ليسَ طبقًا لأسماء معينّة بل بترتيبها التقليدي , القصة الأولى , القصة الثانية , القصة الثالثة , وهكذا , كل قصّة تختلفُ عنَ الأخرى مضمونًا وإن كان جو الإغتراب هو نفسه , بطلُ الإغتراب هو ذاته .
المجموعة تميل إلى أجواء الشارع العادي القديم ويبدُو هذا جليًا في الإهداء المتصدر للمتتالية والذي هو إلى الوحدة والشجن والحنين والكلاسيكية المفتقدة والمتهمة بلا ذنب !
تدور أحداث القصة الأولى حول البطل الذي يجالس أصدقاءه المنحرفين ويسمع أحاديثهم عن جارته السيدّة ربَاب التي ساءت سمعتهَا في المنطقَة كونهَا تسكن وحدهَا وقد كانوا متيقنين من كونهِ على علاقةٍ بهَا , حاول دفع التهمة عن نفسهِ مرارًا في البدايَة ولكنّه وجد أنّه محظوظ لأنه ينال إهتمام جميع أصدقائه بعلاقته التي توهموها , هكذا كان يحكي لهم عن مغامراته معها !
فيمَا بعد يلتقي بالسيدة رباب ويتحادثان , ويلتقي كذلك بنهاد التي يحبهّا جدًا ويبدأ حبه لها يخبو بعد أن يقبلّها في النهاية وببراعة فائقة يرسم الكاتب نهاية تقليدية بصورة مختلفة بعيدة عن الإملال وغارقة في الدلالات , فالبطل يتزوج نهَاد التي فتر حبّه لهَا , وتسير حياته في وتيرة لا تتكرر .
في القصة الثالثة يسرع البطل للحاق بموعد محاضرة أحد اساتذة الأدب فتستوقفه سيدة ليدفع لها سيارتها وتعده بإيصاله , يدور بينهما حوار مثير حول الموضوع الذي يشغله والذي هو ذاهب لمناقشة الأستاذ الكبير فيه وهو الجنس , يصل إلى المحاضرة ويلتقي بالاستاذ ويأخذ منه رقم هاتفهِ ليحدد معه موعدًا للقاء يتم بعد ذلك , يدور بينهمَا حوار مثير جدًا , تأتي تبعاته بعد ذلك متمثلة في وفاة الأستاذ الكبير !
القصة الرابعة تدور في منزل البطل مع بطل آخر هو قط صغير يعابثه أولاده وزوجته ويصرون على وجوده في المنزل بينما يبغضه البطل وبمرور الأيام والأحداث يحاول البطل التأقلم مع بغضهِ له ولكن تلقائية الحيوان الصغير تدفعه لمحاولة العطف عليه والتقرب منه , يتذبذب البطل تجاه القط ولكنّه يتعلم منه شيئًا هامًا , أن بإمكانه التقرب من الآخرين أكثر إذا عرف كيف يعاملهم , نهاية هذه القصة مؤسفة كبقية القصص كذلك وكأن الكاتب يبلغ ذروة إغترابه مع كل نهاية .
وفي القصة الخامسة يحاول ذلك البطل المغترب الإنتحار , وفي طريقه إلىذلك يلتقي بعجوز يطلب منه إيصاله إلى محطة المترو , ويدور بينهمَا حديث حراري طويل يحكي فيه الرجل عن ولدهِ الذي هاجر ويرسل له أموالا ضخمة كل شهر , ويستفيض الرجل في الحديث حتى يتأثر البطل بما يسمعهُ بصورة تغيّره كليًا ويخرج الرجل من محطة المترو دون أن يركب فيلاحقه البطل ليكتب نهاية عميقة مغتربة أخرَى .
القصة السابعة تدور رحاهَا في ذهن البطل والتي تبدأ بمشهد له يجلس مع أصدقاءه الذين يشربون المخدرات فيرى إمرأة عجوز , تظل تلاحقه ويراها مرات عديدة في أوقات مختلفة طوال القصة , يتذكر والدته التي لم تسيء لهُ قطْ وذكرياتهُ معهَا ويتوجّه لزيارة قبرهَا ويشرد ذهنه وهو يقود سيارته بعد أن بلغ به العمر العقد الخامس وصار له ثلاثة أولاد وتجاوز حياته المملة مع نهاد ببطولة , يرتطم في شروده بالعجوز التي يجدها وسط الطريق فيصطدم رأسه بعجلة القيادة بفعل رد الفعل وتنزف الدماء في وجهِه , يهبط ويسارع إلى قبر أمّه بينمَا السيدة العجوز تعدو خلفه ليرسم الكاتب النهاية الأخيرة والأعمق لإغترابه الطويل .
تجربة مدهشَة أن تكون هذه المتتالية هي أولى إصدارات أحمد مهنى , فأسلوبهَا ينمّ عن إحتراف حقيقي وإدراك مذهل لكلّ حرف , والإهتمام بالتفاصيل البسيطة المثيرة للشجن كالباعثة على الأمل أو القاضية عليه كبير لدى الكاتب وموظف بمهارة عالية .
البطل هو القاسم المشترك بين قصص المتتالية , وتحديدًا مزاج البطل الذي تلون بجميع الألوان مع إحتفاظهِ بطابع الغربَة الذي لم ينمح قط وظل ملازمًا له حتّى النهاية , كآبة الكلمات وسوداوية الأحاديث والأحداث والنهايات الممزوجة بطعم وصفه الكاتب بدقة في عنوان المتتالية جعل منهَا حالة قويّة مؤثرة , جديرة بالتأمل , ومستحقّة للقراءة !