Monday, April 25, 2011

يوم القيامة - قصة قصيرة


رغم مضي أكثر من عام على هذه القصّة إلا أن أنني شعرت برغبة في إعادة نشرها لما نراه الآن خاصةً أنها كانت حينئذ خيالية جدًا والآن تبدو فقط نهايتها الخيالية الأقرب إلى الكابوسية إذا كان المجتمع جميعه قد القى بعقوله في القمامة وإنضم إلى قطار الإتباع الأعمى والتطرف , أحمد الله أن فينا من لا زال يفكر .. ويجدد
**
*
يوم القيامة

طارق عميرة


إقتربَ وعد الله ..

يوم القيامة قد دنا , وأنا أعرف هذا جيدًا , فكل العلامات الصغرى التي قال عنها النبي قد حدثت , أصبح الأبناء يستعبدون الآباء وبنى رعاة الأغنام العمارات الشاهقة بأموال النفط وصار المسلمون كثرة وقد تداعت عليهم الأمم ..

حذرنا النبي منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من هذه المواجهة , وأخبرنَا أننا سنكون غثاءًا اليوم , لا أهمية لنا ولا تأثير , هكذا قال شيوخي ومنذ زمن وهم يحاولون بذكاء شديد تغيير هذا الغثاء حتّى نجحنا اليوم , الآن ليسَ بيننا غريب , وليس فينا من لا يعرف الله ويعبده حق عبادته , الآن سنستعيد كل ما لنا ونسيطر على العالم مرةً اخرى وننشر أنّه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله .. الآن نعد للمواجهة الكبرى.

أتذكر منذ سنوات , كانت هناك تيارات كافرة تجاهر بكفرها ولا يخجل المرء منهم عن إعلان كونه شيوعيًا يعبد الطبيعة أو ليبراليًا يعشق الإنحلال , وقد نسوا خالق هذا الكون , الأدهى أن هناك تيارات كافرة كانت تنتسب إلى الإسلام وتسمي نفسها جماعة الإخوان وإتجاهات أخرى كافرة حاولوا تبديل الدين كلّه وهم فرق كثيرة كانت ابرز عداواتنا منهم مع فرقة تسمّى الشيعَة ..

كان هؤلاء الكلاب يعطون للمرأة حقوقًا زائفة ويبخسونها حقوقها التي وصّى بها الإسلام , لا أعلم أي سند أو دليل على أن تطيع المرأة زوجها وتلزم البيت ولا تعمل ولا ترى الشارع إلا بإذن زوجها سوى الأمر بطاعة الزوج , والبقية شيوخي يؤكدون عليه وهم الأكثر فهمًا , لو كان عالمنا الجليل أبا إسحق حيًا الآن لأثلج صدره , لقد حققنا دعوته والآن لا توجد إمرأة واحدة عاملة , الآن يقف الرجال للرجال و قد أدركت المرأة أن الله إنما خلقها لطاعة الرجل والعمل على راحته , من آن لآخر تزعم بعض النساء العكس , وبعضهن يموت آباءهن وأزواجهن وتعشن وحيدات , لكن هذا لا يعني العكس , جزى الله أميرنَا إبن يوسف خير الجزاء فهو يطعمهن و يهتم بهن حتى لا تفكّر إحداهن في كسر قواعد الدين والخروج أو العمل , أحيانًا كان أميرنَا الحق بن يوسف يزوجهن أو يتزوج منهن , بعضهن كن يمنحن له نفسهن كجوارٍ بعد أن أيقن أنهن ما خلقن إلا لذلك .

هؤلاء الإخوان الكفرة الذين كانوا ينتسبون إلى الإسلام قبل أن نذبحهم جميعًا كانوا يعطون للمرأة حقوق كالعمل والخروج ومباشرة الحياة والحقوق السياسية , وخالفوا أمر الله بأن تستر عوراته وحرماته في الأرض , كانوا يريدون الإتصال بالغرب ومعرفة أحدث وسائل التطور والتكنولوجيات التي تؤدي إلى تشبثهم بالدنيا يومًا بعد يوم , الحمد لله الذي جعل نهاية هؤلاء على أيدينَا ..الآن نحن جيشٌ من جيوش الله حقًا ..

الآن حان الوقت

الآن يجمع لهم أهل الإسلام ..

نعرف هذا ونعد لهم ما نستطيع من قوة , سيعطل الله كل آلاتهم الحربية في اللحظة المنشودة ولن تعمل آلة على سطح كوكب الأرض , ستنفجر السيارات وتهوي الطائرات وتتعطل الآلات .. هذا ايضًا من وعود الله , طيب الله ثراكم أي آبائي ومعلمّي وأدخلكم فسيح جناته , الآن أنتم مع الحور العين وغدًا نلاحقكم ..

النصارى يجتمعون الآن في جزء من صعيد مصر , كثيرًا ما إقترحت على القادة ذبحهم ومحاربتهم حتى يعلنوا إسلامهم ولكنهم يرفضون , إنهم كثيرون , عشرات الملايين ولكنهم إنحسروا الآن إلى بيروت وقنا و الدار البيضاء وسنطهر كل هذه المدن بإذن الله ..

حدثت صديقي أبا العباس المنصوري بشأن هذا الأمر, ظهر على وجههِ تعبير بإن كلامي لم يعجبه , قال :

- دعهم وشأنهم , إنهم يخشوننَا كثيرًا وأرسلوا لنا يطلبون أن نؤمنّهم ونأمن إليهم , وقد وافقنا وهم لا يستطيعون فعل شيء , وإتصالاتهم بالخارج الآن معدومة , كل تلك الإختراعات التي جلبها إلينا الكفرة تم إعدامها منذ زمن بعيد , ولا يملكون حمامًا زاجلاً لإرسال الرسائل , كما أنهم يعلمون جيدًا أن أحدًا لن يجيرهم سوانَا .

أذهلتني إجابته فلم أشهد منه هذا الرفق من قبل , قلت وقد إلتهبت أعصابي :

- ندعهم ؟ كيف وهم لا يرقبون فينا إلا ولا ذمة ؟ ولو تحكموا فينا يومًا واحدًا فسيبيدوننا .

- نعم ولكنهم إستأمنونا على أنفسهم , ولا يجوز خيانة الميثاق .

- سيخونوننا أولاً إذن !

لم يبدُ عليهِ الإهتمام حتّى أنني شككت للحظات أن يكون منافق , هل تمكّن الشيطان منه ؟ أعرفه منذ سنوات تقيًا صالحًا لا أخطاء له تقريبًا .

شغلنِي امره , فرغم تفاهَة ما تحدثنَا بشأنه ولكننّي أخشى إن إحتدمت المواجهة أن يرفض , وهو أحد أئمة الدين الحنيف ومن المعدودين القائمين على أركانه الآن , قلت له :

- لا تنس أن هؤلاء الكفرة يخالفون فطرة الله , أنت تعرف أنهم يتناكحون كالحيوانات ويشربون الخمر ويأكلون لحم الخنزير ويشركون بالله الواحد الأحد ..

يقول في إصرار :

- لا بأس , ولكن ما زلت أؤكد أن بيننَا ميثاق وعهد و الله مع المخلصين دائمًا , فإذا أخلصنَا وبدأوا هم فليكن ما تريد , أما أن نبدأ نحن , فإتق الله ..

لم أراجع تفكيري ولم تكن لدي نية في ذلك , بل إنني بدأت أشك بالفعل أن أبا العباس قد بدأ هواه يتحكم فيه , بدأت مبادئه تختل وإيمانه يضعف , لم أنم ليلتها وأنا أنوي حضور الدرس الذي يعطيه أبا العباس بعد صلاة الفجر في المسجد , رغم أنني لم أفعل منذ زمن طويل لإنشغالي بإلقاء درس آخر في مسجدٍ آخر ..

إنتهت الصلاة بصوته العذب الذي أحبط الكثير من أفكاري , ولكنه ما إن بدأ في إلقاء الدرس حتى تجددت شكوكي , قال بعد أن إنصرف المنصرفون وبقي الباقون ..

" درسنا اليوم هو طلب العلم , جميعنَا نعرف أنه فرض في الإسلام , و جميعنا ندرس مسند الإمام أحمد والصحيحين وفتاوي أئمتنا إبن تيمية والألباني وغيرهم من علماء الإسلام , رغم أن علوم الدين هي التفقه فيه , أما العلم الذي أقصده فهو ذلك الذي يساهم في التطور بما يريح الإنسان ويزيل عنه العناء وينزع منهُ التواكل , لقد كانت أزهى عصور الإسلام بسبب الطب والهندسة والفيزياء والفلك والكيمياء , مؤسس علم الإجتماع مسلم كما أن واضع الخطط الحربية العبقرية كانوا مسلمين , الحسن إبن الهيثم كان عالمًا جليلاً وهو من هو , بل إنهم وضعوا أصول الكثير من العلوم الحالية " ..

لماذا هذا التشتيت , إلام يسعى المنصوري بالضبط , اسمعه يتابع ..

" الآن نحن لا نملك الطب المتقدم ولا الوسائل الحديثة , بالإنترنت الذي كان موجودًا منذ عشرات السنين كانت الرسالة تصل في ثانية , الحمام الزاجل الآن قد يوصلها في شهرين , الخيول سنّة السلف الصالح ولكن السيارات أسرع كثيرًا وأكثر راحة .."

كان فكي يتدلى في ذهول وتتسع عيناي وأنا لا أدرك ما الذي أصابه و ما الهول الذي يقوله , لقد عانينَا كثيرًا حتى تخلصنّا من كل شيء صنعه البشر في دولنا يتحدى دين الله ويغير في أقداره ..

" لماذا نصر على التعالج بالأعشاب والكثير منا يموتون رغم أن دواءهم الحقيقي قرصٌ صغير رخيص الثمن , لقد حثنّا الله تعالى على طلب العلم بل الخروج إلى الفضاء كذلك , فهو القائل في كتابه الكريم " يا معشر الجن والإنس إن إستطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فإنفذوا " وهي الآية التي جعلت عباس إبن فرناس أحد أفضل علماء الأندلس ينطلق في محاولته الناجحة للطيران والتي أودت بساقيه في النهاية .."

كان هذا أكثر مما أتحمل خاصة وأن الحضور يتابعونه في شغف وإهتمام , أهذا ما يبثه لهم في دروسه , قاطعته مستنكرًا بصوت جهوري ردد هواء المسجد صداه :

- أتريدنا أن نتعلم علوم الكفرة !!!

أثارني أكثر أن إلتفت أنظار المصلين إلي في إستهجان , يعجبون لموقفي أنا لا موقفه هو , يا للعجب , أبو العباس يفسدهم وليتني إكتشفت هذا مبكرًا , قال وهو يتحاشى النظر المباشر إلي :

" العلم لا يمكن تصنيفه , ولا دين له بل هو ما شاء الله أن يكون وما سعى إليه الإنسان , أليس في الغرب مسلمون يقفون على بعض مفاتيح هذه العلوم "

- إنهم كفرة , ومن بينهم منا ليسوا منا

أهتف بها فيتابع :

" ربما يضاجع كل الرجال هنالك كل النساء , ربما أباحوا زواج الشواذ وقسموا المواريث على الحيوانات , ولكن هذا كلّه لم يمنح أحدهم فكرة إختراع الكهرباء أو الإنترنت , هو هذا العقل الذي خلقه الله له بليفكر به ويصنع ما يريحه "

- أتريدنا أن نكون مثلهم ؟

يقول للحاضرين :

" هل من أحد لا يفهم ما أقوله ؟ , أنا اقول أن العلم لا علاقة له بشيء من عالمِه سوى عقله , وليس معنى أن يواجهونا بالرصاص فنواجههم به أننا مثلهم , بل الغباء ان يواجهونا بالرصاص فنحاربهم بالسيوف ! "

أقول في ثورة حقيقية وأنا أنهض :

- يبدو أنك قد صرت منهم حقًا , لديك خطا عقائدي رهيب , ألم تعلم أن الله سيبطل كل ما وصلوا إليه قبل المواجهة الأخيرة ولن يعمل شيء مما ابتكره الإنسان ؟

" هكذا لن تعمل السيوف إذن ! وستنهدم منازلنا علينا , كما أنه لا يمكن لشيء كهذا أن يحدث إلا يوم القيامة , اللهم لم يخلق الإنسان ليعلم ويطور علومه ثم يسلبه كل ذلك , فهو العدل الذي لا عدل بعده "

بدا لي أن الحاضرين يستحسنون كلامه وأنه بدأ معهم مخططه هذا منذ زمن , غدأ يطالبون بالإنترنت والهواتف والسيارات مرة أخرى , ربمّا طالبوا بطائرات للنقل الجوي , كل هذه الآلات الجاثمة التي دفناها وأغلقنا الأبواب عليها بالجنازير , ربّما تغيرت أفكارهم وهم ينظرون إلى كل تلك العوالم المحيطة بنا ..

كانت دماءي تغلي فإنصرفت غاضبًا , لحظات صمت سادت خلفي وهمهمات صغيره فعلمت أنهم يتابعونني بأبصارهم , خرجت من المسجد وركبت حصاني وضربته بعنف ليقودني سريعًا إلى وجهتي , وهناك عند المقر الذي كان يومًا مقرًا لمشيخة الأزهر , أولئك الكفرة الذين حرفوا الكثير في الدين ربطت الجواد وصعدت الممرات حتى توقفت أمام باب لأحد الطوابق طرقته كثيرًا حتى ظهر الأمير أخيرًا ..

- خيرًا ..

قلت دون وأنا أتابع إلتقاط أنفاسي بعد أن أنهكني السلم :

- أبو العباس المنصوري أيها القائد , إنه خائن ..

- كيف؟

شرحت له الأمر على عجالة ولم يدعني للدخول , لم أدخل عنده أبدًا من قبْل ولكنه قال لي أن أنتظره قليلاً , دخل وأغلق الباب وراءه وسمعته يحدث شخصًا , قل هذا كنت أسمع صوتًا كذلك الذي تصدره أزرار ذلك الجهاز الذي كان يسمى كومبيوتر ولكنني كنت أكذب نفسي وأقول أنه حتى لو كان لديه واحد فمن حقه أن يعرف كيف يعمل الغرب فهو القائد , ربّما يستخدم هاتفًا أيضًا , عندماَ خرَج , كان رده من كلمتين أثلجتا صدري كثيرًا ..

- سنضرب عنقه ..

إنصرفت وأنا أحمد الله على تمكيني من حماية دينه والحوز على هذا الشرف الكبير بكوني سببًا في إنهاء هذه الفتنة ..

في المساء , كانت زوجة أبو العباس تبكي ورجاله مشتتون ورأسه مستقرٌ في ساحة كبيرة أمام مسجده , أما جسده .. فقد أمر الأمير برميه في الصحراء ..

***

حين إستيقظت لم يكن قدْ اذن للفجر بعد ..

ولكن صوت الصرخات والضربات كان مدويًا حتى يكاد يصم أذني ..

خرجت إلى سطح منزلي مهرولاً وأنا أرى طائرات عملاقة لدينَا بعض النماذج البدائية لها في مقابر الكفرة اللذين كانوا مكاننا قديمًا ويدعون التدين ..

كانت الطائرات تضرب المنازل فتنهد على أصحابها النيام ..

وعندما إستيقظ من إستيقظ وإحتشدوا في الشوارع خوفًا من الهدم , كانت مدافع الطائرات تحصدهم كالذباب ..

على البعد لمحت بيت الأمير الذي كان منبعًا لتضليل المتدينين قديمًا , كانت هناك طائرة صغيرة تخرج منه وتسير في عكس إتجاه القصف , تسير في تؤده وكأن شيئًا لا يعنيها , أعدت بصري إلى الشارع ..

وقررت الإنضمام إلى العشرات الممسكين بالسيوف ينتظرون أن تعطل محركات هذه الطائرة ..

عندما هبطت السلم وأخذت سيفي وخرجت كانت طائرة تقصف منزلي , وفي الشارع , كان العشرات الذين يمسكون بالسيوف يرقدون جثثًا هامدة ..
..
5 مارس 2010م

2 Comments:

Anonymous said...

امممم مشالله بصراحه قصة طويلة ولكن حقا ياخذ منها عظة و عبرة .. شكرا لك ي

krarar ahmed said...

انا شيعي يا اخي واقسم بالله انو والدتي مدرسة وتدرس وتعمل حتى يومنا هذا وان ليس كل الشيعة شيعة فهناك من الشيعة لاي مثلوننا وان الشيعة الحقيقين لا يسبون الصحابة واقصد بالصحابة مر الفاروق ( رض وابو بكر الصديق رض وعثمان غفر الله له ورضي الله عنه وعلي ابن ابي طالب اسد الله الغالب عليه السلام ونحن مسلمون جميعا الهنا واحد وقبلتنا واحدة ونبينا واحدونحن نسي فقط معاوية لعنة الله عليه لانه فرقالامة ويزيد اللعين الدعي ابن الدعي لانه قتل الامام الحسين عليه السلام والحشن عليه السلام وقد قال بهما الرسول انهما ريحنتاي من الدنيا فدعونا من الطائفية وانتم اخوتنا والله معا ان شاء الله ولن يفرقنا شيء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته