Thursday, July 10, 2008

ما فوقَ الحب


طبعًا لأن في ضغط بشع عشان أبو جهل والمناظرة والأعمال اللي انا عايز أعرضها فبناءً عليه سيتم تسريع عرض
الأعمال مؤقتًا .. يعني لو لقيتم موضوع كل يومين متاخدوش على كده , قصة النهارده قصة قديمة , بس اللي يقراها مش هيندم وعليه أن يقول رأيه بأمانة
بس قبل القصة
1- القديسة جان دارك افتتحت مدونة اسمها في الظلام وأنا متوقع انّها لو اشتغلت فيها هتكون من أشهر المدونات الأدبية في العالم , بالمناسبة , هالة أو جان دارك في نظري تشيكوف العصر الحديث , واللي عايز يعرف مين تشيكوف , يقرا لهالة !
2- المدون علاء عايش ولكن سابقًا مسلم حاليًا افتتح مدونة اسلامية خاصة , بتصدر فتاوي بالمناسبة للي عايز راي معين وفتاواه موثقة ومرجعية يعني مش من عنده اسم المدونة الممسك على دينه

ما فوقَ الحب
طارق عميرة
اهداء إلى مكاوي سعيد


النجوم تتلألأ فى السماء وتبدو رائعة بأنوارها المشعة , الشعاع القادم من هذا النجم يتعامد على القادم من ذاك فيصنعان شبكة نورانية رائعة فى قلب السماء , لا بداية لهاولا نهاية , كأن بدايتها العدم ونهايتها مرمى البصر .. البحر ثائر الأمواج , لون مياهه مصطبغ بلون السماء, ذراته تتناثر عندما تصطدم برمال الشاطىء التى لا يتبين لونها فى هذا الوقت فتصيب الرمال بالبلل حتى بعدٍ معيّن , والظلام يخيم على داخله فلا تُرى إلا الموجات القريبة من الشاطىء بما يعلوها من رغوة بيضاء تكاد تكون مظلمة هى الأخرى.
الهواء مبتل منعش , هواء نقى يخيّل اليك أنه قادمٌ من العدم , يدخل إلى صدرك فتشعر بنشوة لا تجاريها نشوة أخرى, نشوة طبيعية تجعل عقلك يحلق فى سماء الفكر , تأمل بذهن صاف لا يتوافر الا فى مكان كهذا ووقت كهذا.
تجلس هى على حافة الرمال , تترك المياه لتعبث بقدميها وأحيانًا تأتى موجة عالية فتتجاوزها عندما ترتطم بالشاطىء , تترك الرذاذ يتناثر على وجهها فتشعر بلذة تحبها , الهواء البارد المغلف ببرودة المياه يحيط بها ويمنحها قشعريرة لذيذة بين كل فينة وأخرى.
تجلس ساهمة تتأمل , تارة تذوب فى سحر المكان , وتارة تذوب فى أحلامها , وتارة تتحرر روحها وتجوب عوالم اللامكان ولا تشعر بزمن بطبيعة الحال, تتنهد بآهة حارة كلما أفاقت من أحد تأملاتها , لماذا انتهى التأمل , لماذا يصر جزء منها على الارتباط بالواقع دائمًا ؟ , ولكنه لا تجد الواقع سيئًا الى هذا الحد لأنه يكون هو ذاته جزء من التأمل
- كنت أعرف أننى سأجدك هنا ..
فى البداية خيّل إليها أنها سمعت صوته , حولّت راسها ببطء إلى مصدر الصوت , كان هو , يقف مرتديًا حلته السوداء الأنيقة , لا يبالى بالمياه التى تتناثر عليها , يتطلع إلى عينيها الواسعتين ووجهها الفاتن , تنظر إليه غير مصدقة , دمعتان تنحدران على خديها رغمًا عنها , نسيت كل ما يحيط بها , البحر رغم رذاذه الذى ما زال يتناثر عليها , النجوم رغم بريقها الذى اضاء وجهه , الهواء رغم نقاءه الذى تشعر به فى رئتيها , كل ما ملأ عينيها وقلبها وعقلها فى هذه اللحظة وجهه ..
- هل عدت حقًا..
تقولها وهى تنتحب , يقترب منها ويجلس بجوارها , رؤيتها تنتحب تمزق داخله , يضمها إلى صدره , ويترك يده تجوس فى خصلات شعرها , بينما تستسلم هى له تمامًا , لقد تركها من ستة اشهر , ستة اشهر لم تعرف الهناء بهم , لم تعرف الراحة , كل يوم تأتى إلى هنا وتتذكره , تسرح فى ذكرياتهما الحقيقية , وفى أحلامها المختلقة الجميلة , ستة اشهر كاملة ,مروا عليها وهى على هذا الحال , تستعيض بهواء المكان الذى التقته فيه أول مرة عن تنفسه , وبالعالم المحيط بها عن أحضانه , كان يعرض لوحاته فى النصف الآخر من العالم , روح الفنان داخله اصرت على أن يرى العالم فنه , وأن يرى لمساتهم , قال :-
- نعم , عدت حقًا !..
- أنت أم روح الفنان داخلك ..
هو يفرق بين شخصه وروح الفنان داخله , ولكنه يعرف شيئًا واحدًا , أن شخصه وروح الفنان , كلاهما بحاجة إليها , هو يعود ليستوحى منها لوحاته , ليحصل له الإلهام الذى يبدع به فى أعماله , ليحيا معها قليلاً وينقل مشاهد حياته الحالمة على لوحاته الساحرة , لوحاته التى جابت العالم الآن وعرّفت المجتمعات به كحالم جديد فى لوحاته ..
- بل أنا .. روح الفنان داخلى بحاجة دائمة إليك , ولكن حاجة قلبي إليك أكثر ..
تطلعت إليه لحظات محاولة معرفة إذا ما كان صادقًا أم انه يقول هذا ليرضيها , لم تصدق نفسها وهى تسمعه يقول :-
- وقد عدت من أجلك .. من اجلك فقط .. وسابقى هذه المرة معك للأبد
- ألن تسافر مرة أخرى ؟
- بالتأكيد سافعل , ولكن ستكونين بين يدي دائمًا , لن أذهب وحدى ثانية !
لم تشعر بنفسها إلا وهى تعانقه فى حرارة , عادت دموعها أكثر وازداد نحيبها , ولكنه هنا هذه المرة , دفنت راسها فى صدره فأحس بعبراتها تخترقه , ضمها إليه فى حنان وقوّة , شرد ببصره فى المشهد امامه , تذكر لقاءهما الأول , كيف سعى كثيرًا للتحدث إليها , حين علم أنها تبادله شعوره , يوم زفافهما , معرضه الأول الذى لم يبع لوحة واحدة , معارضه التالية التى حققت نجاحًا ساحقًا , كونه الآن رسّام فنى شهير , اشتياقه لها وهو فى بلاد الغرب , وجودها الآن فى حضنه, نظر إليها فوجدها تحدق بعينيه , ابتسم وبادلها النظرة , وذابا فى ليلة رائعة.
***
- أين أنا ؟-
لحظات وسأعرف مكانك..
تدور حول نفسها بضعة دورات , تحاول أن تخمن مكانه , هل هو وراء شجرة التوت العملاقة ؟ , هل يجلس على أحد الكراسي العريضة بالحديقة ؟ هل هو جالس على الحشائش على الأرضية ويداعبها كالعادة ؟ كيف ستعرف مكانه , قررت أن تسير بأى اتجاه , فإذا ما كانت ستصطدم بشيء فسيسارع نحوها لينزع الرباط عن عينيها أو ليمنعها من الاصطدام عندها ستعرف مكانه !
تكاد تصطدم بأحد الكراسي بالفعل , يسارع نحوها ويمنعها من الارتطام به , تمسك به , فيفهم اللعبة , ويضحكان سويًا ..
يجلسان على الحشائش القصيرة , يضمها إلى صدره غير مبالٍ بالجالسين حوله , يعيشان لحظات من السعاده , يتهامسان بكلمات الحب , يمر بجوارهما بائع للزهور , يشترى منه عقدًا ويلبسه لها , يشاهد سعادتها الطفولية التى بلغت حدّها الاقصى بهذا العقد , يمر بائع الآيس كريم , يبتاع منه قطعتان بدون بسكويت , قطعة له وقطعة لها , ويتبادلان التهام القطعتين , يجدها قد شردت فجأة
- اين ذهب القمر
..تنظر اليه فى حزن تألق فى عينيها بغتة وقالت :-
- هل تظن أن سعادتنا هذه ستدوم ؟
- ولم لا , أنا هنا وانت هنا , ولن أتركك مجددًا , فلماذا لا تدوم ؟ لا أعتقد اننا سنملُّ الأماكن والمشاعر , كلاهما تزداد روعته يومًا بعد يومًا ..
- اخشي أن تتوقف عندكَ يومًا ما !
- حينها سأكون أكبر أحمق بهذا العالم , سأكون قد تخليت عن ذاتى , عن أميرتى , عن أغلى شيء فى وجودى , ولا أعتقد أن هذا سيحدث أبدًا !
- لا تعتقد ؟
- بل أثق !!
من جديد يلفهما الصمت قليلاً , تشعر بأنه يحتويها وانها بدونه لن تحيا مطلقًا , حتى أثناء ابتعاده كانت تحلم به دائمًا فى يقظتها ومنامها , تتمنى لو يعود اليوم قبل الغد , وقد عاد قبل موعد عودته بشهرين كاملين لهذا لم تصدّق
- اين أنا ؟
- لحظات وسأعرف مكانك
دوره هو هذه المرة , الغمامة تحيط ببصره فتحيل النهار إلى ليلٍ قاتم لا يضيئه سوى صوتها , ولكنه يعرف مكان اختباءها , هى لم تغيره أبدًا طوال لعبهما هذه اللعبة من قبل , بخطوات ثابتة يتجه نحو الزهور التى تزين وسط المكان , ويتحسس ما حولها حتى يجد جسدًا فيمسك به
- توقعت ذلك .. خدعتك هذه المره !
يأتى صوتها من خلفه , يا للكارثة جسد من الذى أمسكه اذن , يرفع الغمامة بإحدى يديه عن عينيه , ويحمد الله أن من يمسك به طفل صغير وإلا كان سيجد نفسه فى مأزق كبير وهو يحاول تبرير كيف كان يبحث عن حبيبته وهو فاقد البصر , عندما أمسك شخصًا ناضجًا
يلتفت إليها فيشعر بانقباضة قصيرة فى صدره ,انها تهوى فى حفرة صناعية بالحديقة , يبدو أن العمال لم يتنبهوا إليها , يسارع إليها ويجذبها من الأسفل , يخرجها ويوقفها , يجدها تترنح امامه , يسارع بالتقاطها بين ذراعيه , يجد حمرة وجنتيها تبهت وضياء وجهها آخذ فى الزوال شيئًا فشيئًا , يحدثها فلا تجيب , يخرج هاتفه المحمول ويطلب سيارة اسعاف على وجه السرعة , يحملها غير آبه للنظرات من حوله فقد طغى جزعه على كل شيء , يصل بها إلى باب الحديقة ليجد السيارة قد وصلت , يضعها بداخلها ويتنهد بمرارة , يجلس بجوار جسدها المسجى على سرير الاسعاف النقال أمامه , وتدوى فى ذهنه عبارتها .. هل ستدوم سعادتنا هذه ؟
***
تفيق على سرير ابيض , تجد نفسها فى حجرة بيضاء الجدران والأرض والسقف , وكل شيء فيها ابيض , حتى رداء الأشخاص حولها , مجموعة من الممرضات وطبيب يقف على رأسها , اللون الوحيد الدخيل على اللون الابيض , هو لون ثيابه , كان يجلس على فراشها , يحتضن كفها بكفه , يرتدى بذلته التى لم تعد أنيقة بعد معانته فى حملها ونقلها الى السيارة , وبعد كل ما فعله من تصرفات لا يعيها وهو يحاول أن يطمئن عليهاتتطلع إليه طويلاً وتشيح بوجهها وتسأله السؤال الأول :-
- ما مدى إصابتى ..
- ستكونين بخير باذن الله !
حاول أن يبدو صادقًا ولكنها عرفت أنه يكذب , هي تعرفه حين يكذب لأنه لا يكذب كثيرًا, لهذا لا يتقن الكذب , هو غير صادق , معنى هذا أنها لن تكون بخير , أو على الأقل لن تعود كالسابق , تحاول النهوض من فراشها فيقول :-
- ليس الآن يا حبيبتى , الطبيب قال أن أمامك بعض الوقت حتى تستطيعين السير مرة أخرى !
- هكذا اذن ؟ , وكم هو بعض الوقت هذا ؟
يتطلع إليها فى صمت , معنى كلمتها وحدتها أنها فطنت إلى كذبه , موقف صعب بشع , هو لم يفق من صدمته إلا منذ دقائق و لا يعرف ماذا يقول , لذا فقد صمت , صمت تمامًا , بينما تمالكت هى نفسها وقالت :-
- حسنًا أريد العودة إلى منزلنا .
- الطبيب قال أنه لن يمكنك ذلك قبل ثلاثة أيام على الأقل
- ولكننى اريد العودة !
هو لم يرفض لها رغبة كانت بيده قبل هذا , ولكنه الآن يخشى على صحتها , لا بد أن تظل هنا ولكن انفعالاتها وعدم ارتياحها هنا أخطر من وجودها , يتأمل الجلباب الأبيض الذى البسوه إياها , يتأمل تعابير وجهها المنزعجة الصامدة والتى يعرف أنها تخفى خلفها جبلاً من الأوجاع , يشير بيده إلى الطبيب :-
- لتخرجها من هنا إذن ..
- حسنًا .. وقع هنا لنخلى مسئوليتنا من الأمر ..
-سأنقلها فى سيارة اسعاف وتحت اشراف طاقم من الأطباء حتى تستقر فى سريرنا
- حسنًا
ينقلها طاقم التمريض بسريرها إلى سيارة الاسعاف فى الاسفل , وبمجرد دخولها إليها ينسحب طاقم التمريض الداخلى ويأتى الخارجى , تشتعل اضواء الاسعاف المميزة , وتنطلق السيارة بعد ان يغلق بابها الخلفى عليه وعليها وطبيب وممرضتين , بعد دقائق قليلة كانت السيارة تستقر امام المنزل , وهبط الطاقم منها , عاون السائق الزوج فى رفع سرير الاسعاف النقال إلى الأعلى , أعطى الزوج مفاتيحه للطبيب ليسبقه ويقوم بفتح الابواب , واخيرًا استقرت الزوجة فى فراشها , واطمئن الطبيب عليها قبل أن ينصرف مع الطاقم
- هل سأعيش ؟
فاجأته عبارتها , كما فاجأه أن تكون هذه اول عبارة تقولها بعد أن صارا وحدهما , هو يفهم هذا الشعور جيدًا , هى عاجزة اذن فهو لن ينظر لها وسيبدأ فى الابتعاد , او سيبحث عن اخرى يقضى ايامه معها ويستطيع الانجاب منها .
- لم تصل الأمور الى هذا الحد من السوء .., ستعيشين , وسأكون لك , ولن أكون لسواكِ , قلتها مرارًا وها قد جاء وقت الثقة .
تتساقط دمعاتها رغمًا عنها , تسأله:-
- ماحدود إصابتى إذن ؟
يصمت قليلاً ويجيب وقبضة باردة تعتصر قلبه :-
- لن تستطيعى السير مرةً أخرى!
***
أيام من البكاء مضت عليهما , ترك هو العمل فيها , وجلس بجوارها ليلبى لها كافة احتياجاتها الحيوية والمعنوية , ايام كاملة زادت صحتها تدهورًا فيها على المستوى النفسي , لم تكن تأكل الا لمامًا وما يفى لبقاء شخص عادى على قيد الحياة , ولكنها كانت مريضة لهذا لم يكن طعامها كافيًا لصحتها الجسدية , وازدادت حالتها سوءًا عندما عرفت أنها لن تستطيع الخروج من المنزل , لن تستطيع السفر عبر المحافظات لزيارة والدتها التى لم تعلم عن الحادث شيئًا بعد.
لن تستطيع زيارة صديقاتها مرةً أخرى ستنتظر زياراتهم حين يتصدقون بها ولن تعود علاقتهم بها كسابق عهدها بعد اصابتها , ستكون زيارات من نوع تأدية الواجب فقط , سيغلب عليها طابع الحزن , لن تخرج للتسوق مرةً اخرى , يكفى أنها لا تستطيع الذهاب لحمام المنزل دون الاعتماد على مقعجها المتحرك !!
ولكن الغرابة فى الأمر هو ما يحدث مع زوجها , يخيّل غليها أنه يزداد حبًا لها , حزين كأن المصاب هو وليست هى , لم يتخل عنها لحظة واحده , يجالسها نهارًا وينام معها ويستيقظ قبلها لينتظر استيقاظها, يعد لها الطعام ويغسل لها الملابس , لقد صار زوجها فى أيام امرات بيت قديرة من اجلها , لم تتخيل أنه يمكن أن يحبها هكذا ..
غير أنه لاحظ تزايد سوء حالتها النفسية , كانا يتحدثان ويعرف الاسباب التى تقولها والتى لا تقولها أيضًا , لهذا فقد برزت فى رأسه فكرة متهورة , لم تكد تسيطر على عقله حتى انتوى تنفيذها , ربما تذهلها الفكرة , ولكنها ستعجب بها , وكيف لا وهى لإسعادها فقط ..
فى اليوم التالى استيقظت ..حاولت ضبط نفسها واستندت على قائم الفراش , تطلعت الى زوجها بجوارها , هذه هى المرة الاولى التى تستيقظ فتجده نائمًا وبعمق أيضًا , يبدو أنه كان مرهقًا للغاية بالأمس ولكن ما سبب ارهاقه , ضوء النهار يملأ الغرفة , فى البداية خيّل إليها أنها ترى ما تراه , فركت عينيها وعادت لتتأكد لتجده حقيقة , لم يكن وهمًا , جدران الغرفة لم تعد بلونها الأبيض المضىء المميز , كانت تزدان بمختلف الألوان والاشكال , الحائط المقابل أمامها , كانت هى مرسومة بدقة كأنها حية , تجلس مع صديقاتها , ذات الوجوه , كأنها حية تكاد تتحدث إليها , المقاعد , الجدار فى الخلف , صورته المعلقة فى إطار كبير انيق , لوحة المركب الشراعى الذى يقاوم الرياح والمياه ملصقة بجواره , التلفاز مشتعل ويعرض صورة بالأبيض والأسود لأحد افلام سعاد حسنى التى تحبها , كل شيء مرسوم بدقة تامة , زوجها موهوب حقًا , كل شيء مرسوم من أجلها, زوجها يعشقها حقًا .
حين استيقظ هو وجدها تبكى على فراشها , تبكى كما لم يرها تبكِ من قبل , عرف أنها تبكى تأثرًا , لم تستطع الحديث , كانت تشير إلى الرسوم عندما يسألها وتعود للبكاء , أخيرًا استطاعت الحديث :-
- هذا من أجلى ؟
يبتسم فى حنان , لا يعرف كيف يجيب , هو استغل موهبته لإسعادها , هذا كل شيء , ايقول أنه من اجلها ؟, سيشعر أنه يبتذل نفسه , ايقول انه ليس من أجلها ؟ اذن فقد رسمهم من أجل متولى
- نعم !
تتطلع إليه فى انبهار , تحاول الاقتراب منه رغم الألم فى ساقيها وتقبله فى جبينه , فى هذا اليوم تغيرت الأوضاع ., أكلت كما لم تأكل من قبل , تغيرت حالتها النفسية تمامًا, شعرت أنها تمتلك العالم كله بوجوده ..
فى الصباح التالى استيقظت , وجدته نائمًا مرةً اخرى , ضزء النهار ينير الحجرة , آثرت أن تطلع إلى رسوماته من اجلها قليلاً حتى يستيقظ , وفى هذه المرة كانت دهشتها أعظم , الجدار المواجه لها , يحوى صورة صالة منزل والديها , هى تجلس مع والدتها , تثرثر معها وأمامها ذات الطاولة التى تستقر فوقها بونبونيرة الشيكولاته بذات التصميم , كل التفاصيل مرسومة بدقة مدهشه , صورة والدها المتوفى فى الخلف ينظر إليهما فى رضا , النافذة تطل على المنزل المجاور لهما الذى رُسم بتفاصيله الدقيقة هو الآخر , و:انه نقل المنزل أمامها , ولكن هذه الكرة كان هناك جديد , الحائط الايمن بالكامل رسمت عليه الحديقة , ورسمت هى وهى تلبس الغمامة وتبحث عنه , كانت تتمنى أن ترى نفسها وهى تفعل ذلك , وها هى تشاهدها وكأنها حية , الناس من حولهم كما هم , حارس الحديقة هو نفسه بذات التفاصيل , وكانها صورة مطبوعة وليست مجرد رسمة , ما يميزها شيء واحد , عدم وجوده هو
على الأيسر صورة لمكان تعشقه راته فى التلفاز مرارًا وتمنت زيارته , هو أحضره لها هنا , الماء فى النهر يبدو حقيقيًا , توشك الأوراق أن تسقط من الأشجار المرسومة على جانبيه , سيارة مارة من طريق ممهد أمام المشهد وتكسو الأتربة اسفل جانبيها , إنها تزور المكان فعلاً ,لو لم يكن بجوارها فى هذه اللحظة لأحست بأنها كانت نائمة فى الشارع , يراها الجميع ..
الفرح يطغى على صدرها , تشعر بشيء ما يخزها فى قلبها , ستموت وتريحه من هذا التعب الذى يجنيه من أجلها , هى لا تصدق ما يفعله من اجلها , لقد بدأت أنفاسها فى التباطوء , تشهق شهقتها الأخيرة , وتعود نائمة كما كانت ..
***
استيقظ هو , وعندما وجدها نائمة فى الوضع الذى ماتت عليه أدرك الموقف , صدرها لا يعلو ويهبط , قام من الفراش وقبضة ثقيلة تهوى على راسه و يدان عملاقتان تعتصران قلبه , تنازل فرشات والوانه وشرع فى رسم مشهدهما الأخير , رسم المقابر , الصندوق الخشبي الذى ستحمل فيه إليه , وجودها هناك وهى ظاهرة وقد غطاها القماش الابيض , أخذ فى الرسم , النباتات الشوكية حول المقابر , وجوه الواقفين , الرجال الذين يرتدون بذلات انيقة من اجله , اخوتها والحزن يخيم على ملامحهم وأخوها الضابط يرتدى نظارة سوداء كبيرة تخفى انفعالاته , جيرانهم , بعض الوجوه التى قد تحضر جنازتها , السماء من فوقها , الاتربة المغبرة والحجارة من الأسفل , انتهى الرسم اخيرًا , تأمله وقلبه يوشك على الانهيار قبل أن يرفع فرشاته اخيرًا ويغمسها فى لون أحمر هو اقرب إلى الطبيعى وسارع برسمة وردة حمراء تعلو القماش الابيض .
انتهى أخيرًا فالقى بفرشاته وألوانه , واتجه إلى الفراش ورقد بجوارها , نظر إليها نظرة عميقة والدموع تنسال على خديه , ثم نظر إلى الحائط نظرته الأخيرة
- تمت -

Tuesday, July 08, 2008

عندمَا جاءَ أبو جهْل 2

1. الكينج محمد منير عامل أغنية اسمها بحبك يا مصر .. اللي هيدور هيلاقيها , الأغنية بجد والله ..فعلا يعني .. مالهاش حل, من زمان ما سمعتش اغنية كلماتها خالية من الادعاء كده !


2.المدونة هتشهد صراع أدبي هتحكموا بنفسكم عليه , في منافسة ومناظرة قصصية مع أديبة سعودية , يتم تحديث المدونة بالتفاصيل قريبًا , وأنَا واثق ان اللعبة هتعجبكم لدرجة ان أدباء المدونات هيصطادوني واحد واحد عشان المناظرات ده , واللي هيفوتني انا اللى هصطاده , يا مسهل
موضوع القصة

لأرجوحة
هادئ هذا المكان
لم يتغير فيه شيء ،
حتى تلك الأرجوحة ظلت في مكانها
تتمايل مع تيارات الهواء العابرة
،،
كم من ذكرى احتملتها على مر الأيام
يخيّل إليك أنك ترى أطيافهم حولها
تكاد تنطق
تقترب أكثر ..و أكثر ..
تحكيم المغربية سكينة حمدون




عندما جاءَ أبو جهْل


طارق عميرة


(2)


انتهت المآذن من الأذان ووقف الدكتور حازِم وساقيه تصطدمان ببعضهمَا البعْض بينَما أبو جهْل يرمقهُ بنظرةٍ عجيبَه هي مزيجٌ من الذُهول والتعجّب والدهشةِ والاستغرابِ والاستنكارِ والشعور بأنّه خُدِع ودون أن يتغيّر مظهره خرج الكلام من فمِه :

- ما هذَا ! , أعندكم محمدٌ في الفرنجَة ويدّعي النبوّة ايضًا ! , والأدهى أن جميعكم تتحدثون العربيَة , الجاريةُ كانَت تتحدثهَا بلهجةٍ غريبَة ولكنّها العربيَة , وهذا الصوت الذي جاء الآن عربي فصيح وأنتَ تتحدّث العربيَة والسائرون جوارنَا !

وصمت للحظات وقال وقد عاد لحالتهِ الأولى وان بدَا عليه بعض الضيق :

- اخبرني يا أخا العرب , في أيّ بلاد العرب نحن , لا تقل لي من فضلك أن الفرنجَة غيّروا لغتهَم فقد سمعت لغات الكثير منهم حولَ أصنامِ مكّة !
قال الدكتور حازم :
- احم .. أنت في مصر !

بعدهَا شعرَ الدكتور حازم بأنّه يكاد يلامس السماء كما نصحه محمد منير , ولكن يبدو أن ذراع أبو جهْل بمئة جنَاح ! , وعندمَا استقرّ مرّة أخرى على كوكب الأرض وجدَ ابو جهْل غاضبًا :

- أتكذب يا أخ حازم , مصر ليسَت عربيّة !

قال حازم :

- صارت كذلك صدقنّي

ولم ينتظر ليسمعَ الإجابَة فقد بدا يعدو فرارًا من أبو جهل , وبعد ربع ساعةٍ من العدو مدّ ابو جهل ذراعه ليمسكه من قفاه مرّة أخرى ويسأله وقد استبدّ بهِ الغضَب :

- وتساعدون محمدًا أيّها الكلاب ! بينمَا نعانِي نحنُ منهُ في مكّة , اين أنتَ يا أميّة بن خلف , اينَ العاص بن وائل , أين أنتَ يا أبَا لهب , أنتم من جعلتم شوكتهُ تقوى يا كلاب , كم منكم من أتباعِ محمّد !

ضحكَ حازم في سخريّة وقد استسلم لقدرهِ ورضيَ بقضاء الله وترجّاه في سرّه أن يسامحه على جلب هذهِ الكارثة قبل أن يموت وقال :
- جميعنَا أتباعُ محمّد !

أفلتهُ أبو جهل من هول الصدمَة وسأل وقد بلغ بهِ الغمّ مبلغًا عظيمًا :

- جميعكم ؟ كم ؟

قال الدكتور حازم :

- حوالي 60000000 شخص !

كانت الصدمة مزدوجة هذه المرة , فقد وجد الدكتور حازم نفسه يحلق حول المريخ قبل أن يعود لكوكب الأرض بسلام بينما لطمَ ابو جهل خدّه وشقّ ثيابهُ وهو يقول :

- ويحَك يا أبو جهْل , محمدٌ لم يخرج من مكّة ومصر كلّها مسلمون !ومن أتباعه وصاروا ستين مليونًا ترى ماذا يفعل الآن في مكّة اذن ! , لو خرجَ علينَا بجزء من مائة من أتباعهِ هنَا لسحقنَا سحقًا !


كان حازم قد وصل بسلام إلى كوكب الأرض للمرة الثانية وقد قرّر أن يكف عن تجارب آلة الزمن وأن يشرح ما رآه في الفضاء للعلماء , قال لأبو جهل :
- لا تقلق , لن يتحرّك منهم أحد !

- ولماذا ؟
- لا أدري , لو عرفت لماذا لانتصر محمدٌ منذَ زمَن !

- ألا يعدّ كونكم من أتباعهِ انتصارًا , أنتَ تقول أنكم ستون مليونًا , لا أدري كيف كان هذا سيحدث مالم يمر 1400 عام على الأقل لكنّه حدَث,وان اتضح كذبك فالكذب خطيئة لا تغتفر , فاي انتصار يرجوه محمدٌ بعد هذا

ضحك حازم طويلاً هذهِ المرّة , ضحكَ حتّى استلقي على قفاه وقال وقد نوى الخروج الى كوكب بلوتو هذه المرّة :

- الحقيقة أنّنا بعد ألف وأربعمائة عام فعلاً , والستون مليونًا ليسوا عددًا في مليار مسلم , ولكن عداء الاسلام لم يعد يتمثل في كفّار قريش.. الذين تعدّ أحد سادتهم ,لقد صار هنَاك الآن مليون ابو جهْل ولكن أحدًا لا يعرهم اهتمامًا فالخطر الخارجي أكبر , وان كان الخطرين متصلين !

لم يطر هذه المرّة فقد ادرك ابو جهل أنه يقف وسط مسلمين للمرّة الأولى فقط لكزه في كتفه وقال :

- لا تقل أبو جهْل يا أخَا العرب !

في هذهِ الأثنَاء عبرت فتاة ترتدي ثيابًا ساخنَة أكثرَ من الأولى , قال أبو جهْل :

- أهذه أيضًا مسلمة ؟

- بالتأكيد ! ما دامت ترتدي غطاء الرأس هذا !

تابعهَا ابو جهْل ببصرهِ وهوَ يقُول:

- لو علمنَا أن محمدًا يدعو لهذا لاتبعناه !

قهقه حازم هذه المرّة أيضًا , كان يضحكُ سخريةً من حاله وحال ما يراه , أبو جهل كافر كفّار قريش يعجب بالاسلام الحديث !! , شيء مثير حقًا , ابو جهْل لا يرضى بالملابس الساخنة ! , ابو جهل لا يطيق الكذب ! , بقي أن يلبس جلبابًا أبيض ويدعي أنّه إمام لأكبر المساجد !

ولتزداد الأمور سوءًا
كانَت هنَاك عربةٌ تقترب . وفجأة توقفت وهبط منها اثنين من العسكر وأحد الضباط , قال الضابط وهو يلكز أبو جهل :
- جواز سفرك يا شقيق !
***

الباقي فيما بعد!

المرة الجاية هنعيش في قصة رومانسية قديمة ليا !

يومٌ خاص


الجزء التاني من أبو جهل هينزل النهارده قبل ما حد يتكلم

ده موضوع تسجيلي ..حبيت إني اكتبه بس يعني

وعامةً محدش هيستفيد حاجه لما يقراه
يومٌ خاص
بعدَ التجربةِ الأولى
وبعدَ التجربةِ العشرين..
صارَ لدي قانونٌ جيّد
أبدًا ..
لم يكنْ للحبّ سيّد
ولنْ يكُون
***
قالَ لي : لماذَا لا تستطيع النسيَان ؟ , لماذَا لم تخرج من عالمهَا بعد ؟, أنتَ رائعٌ وموهوب والكثيراتُ يتمنينَك !
قلت له : ربّما استطيع , ولكنّني إن فعلت , فسأنسى أني رائع .. وسأنسى موهبتِي !
***
آه
لكَم أعشق قصصِي الضائعَة
لكَم منهَا أودّ قراءته الآن ..
وكم منهَا أودّ تمزيقه!
7/7/2008

Tuesday, July 01, 2008

عندمَا جاءَ أبو جهْل

الجزء الأول من قصة عندمَا جاء أبو جهل وعاملها كده مش فزلكة والله ولا تطويل ولا تشويق ولا كده بس انا كل شويّة بعدل والتعديل بيجيب تعديل , وقبْل البوست

1- المدون علاء عايش ولكن بيأسس مدونّة اسلامية , معرفش انتهى منّها ولا لأ , بس على حد علمي هتكون مدونة متميزة جدًا وكمان للفتاوي وبالمراجع والشيوخ خاصةً انه متفق مع عالم أزهري لمتابعتهَا معَاه , عايز أنشر لينك المدونة بس مضطر أستنى اذنه

2- موضوع التاجَات خلاص مفيش مشاكل , مش هرفض يعني وده تعديل جذري في قرار كوارثي من الدرجة الأولى

3- المنتدى الأدبي الطنطاوي الأول هيتعمل خلال ايام - ده للمتابعين من طنطا والراغبين في الحضور - والناس اللي مستنية المعَاد لسّه مفيش تأكيد بس الزمَان والمكَان هيتكتب في تحديث على البوست ده لو ربنّا سهل ان شاء الله
::: تحديث :::
* رحم الله د . عبد الوهاب المسيري .. كالعادة .. خسر الحمقى - نحن - واحدًا من أكبر علماءهم المتفردين , رحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته وأبدلنَا خيرًا منه
* المنتدى الأدبي الطنطاوي الأول سيكون يوم الاثنين .. 7/7/2008 والمكان موجود في تعليق أحمد منتصر بالتعليقات ولمزيد من التفاصيل


عندمَا جاءَ أبو جهْل

طارق عميرة

(1)

نظرَ حازم إلى أجهزته المتطورّة نظرةً أخيرَة وهو يدعو الله أن لا تفشل تجربتهُ كالعادَة , يقول لمساعدهِ الأبله سرور :


- هل كل شيءٍ على ما يرام ؟


- نعم


- أنابيب الغاز ؟


- نعم


- الثلاجة ؟


- نعم


- head & sholders?


- نعم


- إذن ستعمل آلة الزمن هذهِ بالتأكيد هذهِ المرّة !


- من ستجلب لنَا ؟


- لا أعلم أيها الأحمق , ربما هتلر , ربما منغولي من جيش هولاكو , ربما انسان حجري , ربّمَا رجل من روسيا قبل أن تتكون روسيا .. سنرى سويًا !


وشرع يتلو بعض الآيات القرآنية والشهادتين وبسمل قبل أن يضغط زر آلة الزمن


***


أفاقَ الدكتور حازم بعد لحظَات وكالعادَه وجد مساعده الأبله سرور يتأمله في بلاهَة وقد انفجرت اسطوانات الغاز الثلاثة وامتلأت الحجرة بغاز الفريون المتصاعد من الثلاجة وإن كان في المشهد دخيل , كان يقف أمامهُ رجلٌ يرتدي الثياب العربيَة البدوية القديمَة ويبدو مغبّر الوجه وسيم الملامح وان كانت هناك غلظة في ملامحه وقسوةٌ واضحةٌ في عينيه تطلّع إليهمَا للحظات صامتًا في عدم فهم قبل أن يمسك بالدكتور حازم من قفاه ويقول بالفصحى :


- أينَ أنَا ؟..ومن أنت !


في ارتباك قَال له الدكتور حازم وهو يحاول التملص :


- أنتَ في القاهرة وأنَا الدكتور حازم .. أخبرني أيضًا من أنت !


في هدوء غمغم وهو ما يزال ممسكًا بقفا الدكتور حازم حتى شعر الأخير بالاختناق :


- غريبٌ هذَا , ما أعجبَك يا هبَل .. آتي لاقدم لك الصلاة فأجدني في القاهرة في قلب بلاد الفرنجة .. لا بد أن الرومان على الأبواب الآن !


وصمت للحظات ثم قال :


- أنا سيد قريش , عمرو بن هشام !


- آها .. عمرو بن هشام وقريش .. قبل البعثة أم ..


وارتطمت اسنَان الدكتور حازم ببعضهَا , عمرو بن هشام ؟ يا نهار اسود !!, أبو جهْل , ما هذا النحس , عندمَا تعمَل آلة الزمن يكون القادم هو أبو جهْل !! , عرفَ حينهَا أن ليلته ستكُون ليلةً ليلاء , قال وهو يوشك على الاختناق :


- هلا تركتني يا سيد عمرو ؟ لقد أوحشتني الجاذبية الارضية وأرى أنني عكسهَا منذ أتيت !


أفلته أبو جهل لتطا قدماه الأرض أخيرًا وهو يقول :


-تقول ألفاظًا غريبة المكتور وهذه الكاذبية الأرضية ؟ من علمك العربية ؟ والعزّى إنّه لأحمق !


كان سرور يضحك في بلاهة , وهو يشير إلى ابو جهل فالتفتَ عنه الأخير وقد أدرك أنه مجنون وقالَ لحازم وهو يخرج بعض العملات من صرّة اخرجهَا من ثيابه :


- اريد ان ابتاع بعض الطعام بهذهِ الدنانير , هل يمكنني هذا ؟


سالَ لعاب حازم عندمَا رأى الدنانير , هذه آثارُ الآن ويمكنه بيع العملَة الواحدَة بثروة , قال وهو يأخذ الدنانير منه :


- سآتيك بكلّ ما تريده !

وارتدَى ملابسه وهبَط ليبتاع بعضَ الطعَام وعادَ يتأمل أبو جهْل وهو يراقب الطعَام متعجبًا لهيئته ولكنّه في بلاد الفرنجة على أيّة حَال , التهمَ مَا أمَامهُ في سرعَة ونهضَ متجهًا صوبَ الباب فقفز حازم كالملسوع :

- إلى أينَ أنتَ ذاهب؟

- أريد العودةَ إلى مكّة !

ارتبكَ حازم وهو يقُول :

- ليسَ الآن

نظرَ له أبو جهْل نظرةً كاد قلبه يقفز من صدرهِ منهَا و قَال :

- يا لهبَل .. ولماذَا ليسَ الآن ؟

- لأنّ هبَل أرسلك إلينَا لتقضي عددًا من الأيّام ثمّ تعُود فهل ستتدخل في إرادَة هبَل !

تطلّع إليهِ ابو جهْل في شك , من أينَ يعرف هوَ هبَل وأهل مكّة لا يعرفونهُ أصلاً , ثمّ إنّ هنَاك محمدًا ظهرَ في مكّة ولا بد من العودةِ لمواجهتهِ وإلا ستقلّ أرباحهُ من تجارَة الأصنَام ! , قالَ وقد بدَا مغلوبًا على أمره ..

- إذن سأهبط لأتجوّل قليلاً في بلادكم

لم يعرف حازم ماذَا يقُول فهوَ لن يستطيع منعه ولا يجرؤ على إخبَاره بأنّه يرفض النزول , قال وقد بدَا عليه بعض الارتياح :

- حسنًا يا سيّد عمرو , ولكنّني مضطر للهبوطِ معَك

وارتدَى ملابسه مرّة ثانية

وذهبَا

***

كانَا يسيرَان في الطريق , عندمَا وجدَ أبو جهْل أمامهُ فتاة تسير مع أحدُ الشبَاب وكعادَة قاهرة 2008 كانَت بارزة في كلّ شيء ! , فمَا كانَ منهُ إلا أن أسرعَ الخطَا وحازم يحاول اللحاق به حتى أمسكَ بالفتَاة من ذراعهَا , ذهلَت الأخيرَة في البدايَة , قبلَ أن تجاهد بشدّة للتملّص منه وهي تقول :

- دعنِي أيّهَا الحيوان !

في حينَ تأملّهَا أبو جهْل قليلاً وقد بدًا معجبًا بمقاومتهَا وشراستهَا علاوةً على قوامهَا الذي جعلتهُ الثيّاب أفضل كثيرًا مما لو كانَت بدونهَا , قالَ موجهًا كلامهُ للشاب الذي يجاورهَا :

- يا رجل , بكَم تبيعنِي هذهِ الجاريَة ؟

كَال لهُ الرجلُ لكمةً عنيفَة متظاهرًا بالرجُولة بينمَا تعجّب أبو جهْل , ألا يرغبُ في بيعهَا وان أثارته الضربة فأفلت الفتاة ورد اللكمة بنفس القوّة إلى الشاب الذي تلقّاها وحلّق في الفضاء كأنّه سوبرمَان بفعل ردّ الفِعْل

قال لهُ حازم وهو يقف على مسافةٍ قريبَة :

- هذهِ ليسَت جاريَة

قال أبو جهْل وقد فهمَ الموقف :

- آسف , ولكنّي رايت نساء الفرنجَة كثيرًا وكنّ محتشمَات عن هذَا المظهر , صحيحٌ أنهنّ لم يكنّ يرتدين غطاء الرأس هذَا ولكن لم تكن نصف تفاصيل أجسادهنّ ظاهرة كهذهِ , كمَا أنّ الجواري عندنَا هنّ من يرتدينَ هذهِ الملابس التّي لا تقبلُ بهَا حرّة ! , ولكنّني آسف حقًا لم أعرف أن بلاد الفرنجَة من الداخِل بهذَا السوء , وإن كانَ عندكم الكثير من العجائب !

قالها وهو يتطلّع إلى بعض السيّارات التي عبرَت أمامه واللافتات العملاقة على اسطح البنايات , حقًا بلاد الفرنجة جميلَة ولكنّها ليسَت أجمل من الصحرَاء ومكّة وهبَل , كان هذا ما يدور في ذهن أبو جهْل أمَا ما كان يدور في ذهن حازم فكانَ على العكْس تمامًا , يبدو أن أبو جهْل سيسبب الكثير من المتاعب , لو رآه أحد رجال الأمن الآن لاتهمّه بالانضمام الى جماعات اسلامية تحارب الحريّات !!.. ولكن .. ليزيد موقفهُ سوءًا

دوّى فجأة .. أذَان العصْر !

***

الباقي البوست الجاي

Saturday, June 28, 2008

أسراري !

موضوع اليوم غريب مريب , هو تاج مررته لي العزيزة جنَى صاحبة مدونة جنَى الجنتين دان , ونظرًا لاني امقت التاجات بمختلف انواعها والوانها فهذا هو التاج الأوَل والأخير الذي سأجيبه مع الاعتذار لأي تاجٍ آخر قد جاء في الطريق أو سيأتي خاصةً أن التاجات مفيدة لأمن الدولة إلى أقصى حد
قبل السؤال أريد القول بأن العمل الثاني على مدونة النقد تم نشره وهو أيضًا قصة للعزيزة جنَى
والموضوع القادم سيكون قصّة ساخرَة بعنوَان
عندمَا جاءَ أبو جهْل !

نأتي للسؤال : اذكر اثنى عشرة شيئًا عن نفسك منهَا ستةٌ لا يعرفهَا غيرك !

صعب جدًا

نبدأ بالأسرار الستّة

1- أنَا وغد لابعد حد ممكن , من النوع الذي يجذب أذن الطفل فإذا ما نظرَ الاخير وجدنِي ابتسم في براءة وأسأله : في حاجه يا حبيبي ؟

2 - أنَا أكبر مدّعي للأدب عرفتهُ في حياتي , نصاب بالعامي وأديب بالفصحى !! .. في الحقيقة لست موهوبًا ولن أكون ولكن كل كتاباتي التي تعجب القراء هي من باب النصب الذي يخضع له القاريء , سيقول الجميع بالطبع لا نحن لا نشعر بذلك , ساقول لك النصاب الذي يُشعر الآخرين بحيله لا يستحق لقبَه !

3- لم أحضر امتحانات سنة أولى زراعة في 2006 .. هذا سر سيصدم ال كثير !!

4 -هذا سر سيصدم الباقي .. شكلي كمان مش ناوي اعدي على خير السنه ده .. دعواتكم يا جماعة النتيجة العد التنازلي بتاعها بدأ !- مع الاعتذرا لابو يحي وآدم على استخدام العامية -

5 - انَا الذي أكلت قطعة الحلوى التي كانت من نصيب أحد اخوتي منذ أعوام وهو لا يعرف من مرتكب الجريمة حتّى الآن !

6 - السر الأخير .. أكتب كثيرًا ولكن 75% من كتاباتي لم ترى النور بعد ولن تراه !
والأشياء الستّة عن نفسي

1 - أنَا وغد كما يعرف الجميع !- لم يعد هذا سرًا كما أرى !

2- آكل وجبة واحدة في اليوم وأحيانًا لا آكل على الاطلاق ليس عن فقر ولا فاقة ولا مرض ولكن " النفساويات بقى ! "

3- مصر هيّا أمي نيلهَا هوا دمي الذي احترق عن بكرة ابيه - حقيقة علمية ! -

4- ولدت بالسعودية ونشأت هنَاك !

5- من رابع المستحيلات بالنسبة لي النوم قبل الثالثة فجرًا ! والاستيقاظ بعد الثامنة صباحًا في حال النوم ! وغالبًا تكون الضحيّة صلاة الفجر !

6- مستحيل أن يخرج شخص قبلي من لجنة الامتحان !
كانَ هذا هو التاج الأول والأخير وليتفضلّه من شاء من الزوار

Saturday, June 21, 2008

بطَل مصري .. من جيلنَا

إلى معشر الزوار من المثقفين والكتاب و المدونين والقراء الذين يكتفون بهزّ الرؤوس في رضَا
إلى كل من يريدُون النيلَ من سمعةِ هذَا الجيلِ ووطنِه , أقدّم لكم اليومَ أحد أبناء هذا الجيل اللذي سخرَ منهُ الجميع


اليوم َ أتكلّم عن بطلٍ حقيقي , بطل ليسَ مزيفًا ولا مشكوكًا في أمره ولا مدعٍ ولا غاوٍ ولا هاوٍ, ربّمَا يرجعُ هذَا إلى إنجازَاتِه , وربّمَا يرجعُ إلى مواقفهِ ذاتِهَا . وربّمَا إلى ما واجههُ في أسفَارِه , يكفِي أنّه بمجرّد أن يسمعَ أحدنا اسم افرست فإنّه يحلم في هيام لثوانٍ أن يكون هنَاك ثم سرعَان ما يدرك أنه تمادَى في أحلامهِ إلى حدّ التخريف فيفيق لاعنًا حلمًا جميلاً كهذَا , لم يكُن هذَا هو حال عمر سمرة الشاب المصري فقد ثبتت مخيلته على افرست حتّى حقق هذَا الحلم .
عمَر هوَ أول شاب مصري خرج في رحلة يجوب بلاد العَالم مارًا بجميع القارّات ومارًا بالقرى والمدَن والنجوع وهو شابٌ لم يكمِل الخامسَة والعشرينَ بعْد , وعلى أعلى قمّة في بيرو على ارتفاع 6088 متر وقف هنَاك رافعًا العلمَ المصري لأول مرّة في تاريخِ هذَا الجبَل مدفوعًا لهذَا بمصريتهِ التي لم تجلب لهُ أيّ شيءٍ حتّى الدعمَ الحكُومِي !
يقُول عمَر أن بدَايَة حلم افرست في رأسهِ كانَ عندمَا تسلّق أحدَ الجبَال في سويسرَا وهو في السادسة عشرة من عمرهِ ووجَد أن الأسماء التي تسلّقت الجبَل يعدّ هو المصري الوحيد الذي أضاف اسم مصر إلى هذهِ الكرّاسة , حينَهَا بدَا التفكير في افيرست هينًا ولكنّ الهدَف صعبَ المنًَال واستغرقَ منهُ اثنتى عشرة سنة حتّى يتحقّق , ففي رحلة الأسابيعِ العشرة بعد هذهِ السنين تمكّن من الوصولِ إلى القمّة بعد أن شاهَد كل المخاطر من السقوط والانهيارات الجليدية الضخمه وتجمد أصدقاءه وموت البعض فقط ليقفَ هنَاك رافعًا العلمَ المصري لأولّ مرّة في التاريخ قائلاً في لحظاتٍ بلغَ فيهَا نقصُ الأكسجين أقصى ما يمكن وبلغت فيها الهلاوس مبلغا أكبر من العقل عظيمَة يا مصر !
كانَ حال الصحافة العربية مخزيًا معه بصورة عامّة و المصريّة بصورة خاصّة , يطالعنَا بطل كهذا في خبرٍ محدود السطور أو حوار صحفي غير مكتمل الأركَان أو غيرهَا وغيرَهَا بينما تهلل ذات الصحف لتامر حسني كل يوم خمس مرّات وتضع ابطالاً وهميين أو كانَت بطولتهُم في قصف روح الشعب , اما عن الفضائيّات فقد كان نصيبهَا من الاهتمَامِ أكبر , ربّما كمجرّد سبق أو لقاء اعلامي مثير جديد يزيد من نسبَة المشاهدَة , وهذهِ هيَ المرّة الأولى التي أحنقُ فيهَا على كل وسائل الاعلام لاخفاء رمزٍ كهذا والكتابة عنه بمثل هذه اللا مبالاة .
عمَر مثالٌ حي لشاب حقق أقصى ما كانَ! يحلم به وهو لم يكمل الثلاثين من عمرهِ بعد , هو الآن ينتوي تسلق الجبلَ الأعلى في كل قارّة وبحسب كلامهِ فهو ينتوي محاولتين جديدتين في أغسطس القادم لرفع العلم المصري فوقَ هذهِ القمَم .
سيقُول الكثيرون , وما الفائدة ؟ , ساقول لكَ .. ما شعورك لو قال لكَ كرم جابر نفسه منذ عامٍ واحد أنّه سيصعد الهيملايا ليرفع علم مصر على افرست ؟ سيقول الكثيرون مستحيل , والأكثر أحمق والبقيّة أن تشطح في خيالك وأحلامك !.. هل أدركتم الآن قوّة الانجاز وعظمتهِ ؟
ألا يستحقّ هذا الشاب أن يكون رمزًا حتّى لتحطيم المستحيل في وقتٍ نحنُ في أمسّ الحاجه إلى رمزٍ كهذَا فيه ؟ خاصةً أن اعلامنا مليء بالرموز التي نيقن تمامًا بأن أكثرهَا زائف والبقيّة مشكوك في أمرها وفي بطولتها !! ألا يستحقّ هذا الشاب المتواضِع أن ينال في قلوب الناس حبًا وشهرَة يستحقّها أكثر من نجوم الورق والرقص والعريّ اللذين أدّوا بنَا إلى هذهِ الهاوية بينَمَا اثَارت حماسةُ شابٍ كهذَا سرور كل من علمَ بهِ , أنَا شخصيًا لم أكتب هذَا المقال مستثنيًا قاعدة كتاباتي إلا لأن هذا الشاب أثَار بي الكثير , أبهرني , عندمَا كانَ يحكي تجربته وشاهدت فيلمًا عرضهُ هو والتقطته له قناة OTV وسمعتُ حديثه وتفرست في طريقته وعلمتُ أنجازاته , حينَها كانت رؤيتهُ بردًا وسلامًا أخمدت كل النيران التي تستعر بداخلي على هذا الجيل وهذا الوطن
لنْ أكتبُ قصّة عمَر بالتفصيل فسيحكيهَا هوَ في كتَابٍ سيصدرهُ قريبًا واذا لم يفعل فسأحاول اقناعه بشتّى الطرق أن أكتب قصّة عنه حتّى ولو استخدمت معه الحيَل , ولكنْ حتّى لا أسمع من يقول لقد كان مرفهًا أو كثيرَ المال أو لو أنني أملك لاستطعت أو الكثير من هذهِ الكلمات , هذا هراء , الآلاف ينفقون اضعاف ما تتكلفه هذهِ الرحلة على المخدرات والدعاية والافلام والدعارة وغيرها فلماذا لا يفعلون مثله ؟ أي قيمٍ مزيفة رأينَاهَا ؟ ربّما يرجعُ السبب إلى وطنيته , ربّما إلى إعاقة أخويه التي مسحهَا هو بانجازاته كأنّها لم تكن وهو يثبت للعالم أجمَع أنّه مع وجود الاعاقات والاحباطات في منزله إلى انّه قهرَ ذلك المستحيل .
عمَر شابٌ لم أرهُ في حيَاتي من قبْل , وأتمنّى أن ارى الكثير منه فيمَا بعد ! .. على حدّ قولهِ هو ذاته " لم أكن أشعر باي شيءٍ وأنا أقف على القمّة , أنَا اقف في قلب حلمي , ولكنّني حققته رغم انني لم ادرك ما قلته في تلك اللحظات , لكلٍ فينَا افرست خاصّة بهِ , ولو استبعدهَا أو كسُلَ أو لم يسع لهَا فستتبّخر ولن يصل إليهَا ابدًا , أمّا لو سعى فبالتأكيد سيصل "
هذه كلمات عمر التي نحفظهَا جميعًا ونقولها لبعضنا البعض متظاهرين بالحكمة عالمين انّنَا جميعًَا لا نفعَل ما نقوله ..
فمتى سنفعلُ اذَن ؟
أي استفسارات عن هذا البطل يمكن طرحها هنا وأعدكم بمحاولة الحصول على إجابة أما عن رحلاته فيمكنكم البحث في الانترنت باللغة الانجليزية لأن الكتابات عنه بالعربية حمقاء ولا تسر حبيبًا بينمَا تسر الكثير من الأعداء , يمكنكم كذلك زيارة موقعه الشخصي
www.omarsamra.com
سعيدٌ جدًا
المرء لا يقدّم لزواره بطلاً كل يوم أو كل عامٍ أو حتّى كل قرن !
كم انَا محظوظ
وادعوا الله أن يخرج من هذا الجيلِ ايضًا من يقتحمُ أسوارَ الفضاءَ ويضع ذات العلم الشامخ الذي يلعب الكثيرون باسمه على سطحِ القمر , وادعوه أيضًا أن يرتفع ذات العلم صادقًا على قصرنَا الجمهوري ذات يوم !
القصيدَة التي تلي هذا الموضوع أو السابقة له في ترتيب المدونة اهداء لعمر وكل من على شاكلته ويحاولون اضاءة قنديل هذَا الوطن , وشكرًا لمعاذ رياض
طارق عميرة
طنطا
20/6/2008

:: تحديث::

تصحيح .. الجبل 6088 في بوليفيا وهو ليسَ الأعلى

Tuesday, June 17, 2008

هذَا وطنِي


موضُوع اليومِ قصيدة جديدة

كتبَت منذ أيّام قليلَه , يمكُن القولُ بلا مواربة أن مستوى القصيدَة هو مستوايَ الحقِيقِي في الشعر , أنا أعتبرهُ كذلك على الأقلّ , والآن أترككم مع القصيدَة

هذَا وطنَي

طارق عميرة
كنّا نسير
هيَ وأنَا قبْلَ العدَم
قالَت لِي
صفْ لِي وطنَك
قلتُ لقمرِي..
هوَ كالماء ينجُو ما يجرِي فيهِ..
لكنّ فقيدَ الماءِ غريق ..
وفقيد الوطنِ شريدٌ
للوطنِ في النفسِ حريق .
قالَت لي
ولمَاذا للوطنِ مكانٌ ؟
ألذلٍ فينَا أم إدمَان ؟
للوطنِ مكانٌ حينَ العدْلُ يسود ..
حينَ الملكُ عنِ الحقّ يذود ..
حينَ يظلّل حبّ النّاس
عبقَ الورد
حين يكفّ الثكلى عن لطمِ الخَدْ
ويكونُ للناسِ خيارٌ
بطريقِ الزهْد
قلتَ لهَا
وطنِي يا قمرِي ليسَ بسكّانِه
ليسَ بحكّامهِ
هوَ شيءٌ فاقَ حدودَ المادّة
شيءٌ يفتقدُ بتغييرِ الأرض
وهواءٍ لا يوجدُ أبدًا
في دوائرِ طولٍ أو عرض
وطنِي كدماءٍ تجري..
ترويني كالشجرِ الأخضر
كخمُول النومِ بفراشي ..
وطنِي كقبَابِ الأزهر ..
قالَت لِي
يا للحُلُم !
هذَا وطنُ عبيد
المساجين بينَ أسوارِ الوطَن
أمّا الشِدَاد ..
فهمْ خارجَ الأسوَارِ
قمْ فاغسِل وجهَك يا رجُلي
وابحثْ عنْ شيءٍ آخر
وابحث عن وطنٍِ آخر
قدْ فقَد الوطنُ المنشود !
قلتُ لقمرِي
لن يفقَد وطنِي ما دام للحقّ جنُود
لن أترُك وطنِي فرجوعه
فرضٌ من عندِ المعبُود
لو سادَ فسادٌ في بلدي..
لو سادَ عذابٌ في بلدي ..
ها نحنُ قُعود
لو ساد الظلم وفاق الكلّ
لو بدأ الجمعُ يكادُ يملّ
سأظل أذود !
قالَت لي
إنّي أكرَهُ وطنَكَ هَذَا
قلْ لي لماذَا؟
لا يوجَد سكنٌ للزوجيَن.
لا يُوجَدُ عملٌ لكَ أو لِي
لا يوجدُ سحر نعشقهُ
أودينٌ فيُخَافُ عليّ
قلتُ لقمَري
وطنِي أبدًا لا يُكرَه .
يشتمُل جميعَ الأشياء
والسحرُ الموجود بهِ
يعشقهُ كلّ الأعدَاء
وطنِي كالبيتِ المظلم
والنّور يشقّ الأنحاء
وهلال يبدُو مبتعدًا
وبدرٌ ينتصفُ سمَاء
وطنِي قنديلٌ مطفأ
أبهرَ لو كانَ أضاءَ !

Saturday, June 14, 2008

أيّها الغافِل


وعدت الصديق محمد الغزالي بكتابة نقد لإحدى قصصه وكانَ من المفترَض أن يكون هوَ هذَا الموضُوع ولكن يبدُو أنّ المواضيع القديمة ما زالت تصرّ على الظهُور , بالأمس توفيّت جدّتي , فلم استطع كتابة النقدِ المطلوب , لهذَا أنشر هنَا أحد النصوص الخاصّة , كتبتهُ في اليوم التالي لوفاة والدي , طبعًا كلام النص تشاؤمي مخيف , فلا يأخذنَه احدكم بعين الاعتبار , هو مجرّد نص أدبي , باستطاعتكم الحكم عليه وقد صيغَ على عبارة قرأتها وأعجبتني في إحدى روايات دار الهلال

بالنسبة لعمَل الصديق محمد الغزَالي فقد قرّرت أنَا المدعو طارق افتتاح أوّل مدونة مصرية " متخصّصة " في النقد الأدبي اليومَ مساءًا وسيكون العمَل الأول هو قصّة محمد

سيتم تحديث الموضوع برابط القصة ليلاَ
:: تحديث::

إلى الخاطرة

أيّهَا الغافِل

تشبث بموتك ايها المغفل ... دافع عنه بالحجارة والأسنان ... فما الذى تريد ان تراه ؟!!
أصوات حادة.. لطم خدود .. نساء متشحة بالسواد
رجال صامتون .. حبست الدموع فى مقلهم ..مزيج من الحزن لا يصنعه إلا .. الموت ..!!
تحجر عقلى ..العقل يترك كل ما يفكر فيه من أشياء .. وينحسر تفكيره فى نقطة واحده .. موقف واحد .. مشهد واحد ..!!
حين راه ميتا ..
حين اصدر اوامره للاعصاب فألقت العين النظرة الأخيرة .. وتكونت الصدمة .. ربما عاد كما كان بعدها .. وربما لم يعد لسابق عهده قط..!!
تشبث بموتك ايها المغفل .. دافع عنه بالأظافر والأنياب .. فما الذى يمكن أن تراه ؟!!
لقد رأيت الدنيا وخبرتها ...أياما وشهورا وسنينا عشتها ...الاما حقيقية ذقت .. وسعادة وهمية رايت .. وأحلاما كثيرة .. لم يتحقق منها شيء.؟؟!!
بالأمس فعلت .. وغدا أفعل .. لكنك - أيها الغافل -.. لم تفعل شيئا فى الحقيقة..!!
ليكن حلمك الوحيد الموت .. فهو سيتحقق رغما عن الجميع .. ربما ليس كما تريد .. ولكن فى النهاية سيتحقق..!!
تشبث بموتك ايها المغفل .. دافع عنه بالفؤوس والنواجذ.. فما الذى يستحق ان تراه ؟!!
ذرات السواد تتناثر فى جميع الانحاء..فضاء اخر .. سرمدى لا نهاية له .. تذهب .. ولن تعود ابدا..!!
ما الذى يستحق.. ملل.. تفاهة.. سأم الحياة؟؟ ليس بعيدا الى هذا الحد .. كن ميتا قبل ان يقتنصك الموت
طارق عميرة
السادسة صباحا
2/5/2004م



Sunday, June 08, 2008

المقامة السياسية

قبل البوست

قبل الموضوع الساخر اللي وعدت بيه , لازم اقول :

1- تهنئة قلبية للصديق معاذ رياض على اطلاق موقعه الشخصي ونشر قصة رعب له على جزئين في مجلة بص وطل باب آه ياخوفي , معاذ مهندس ورغم ان كتاباته قليلة جدًا تكاد تكو على وشك الانقراض بس بسم الله ما شاء الله , الكلمة اللي بيكتبها بتبقى قيمتها عالية جدًا حتّى معظم اعماله اتنشرت في اشهر المجلات والصحف وحازت العديد من الجوائز , معاذ بيكتب في العربي الكويتي ونشر في الاهرام والاهرام المسائي قبل كده وكلها اعمال ادبية واحنا عارفين الاوزان الادبية اللى الحاجات ده بتنشرلها- باستثناء العربي كانت مقالات علمية.

موقع معاذ لراغبي الزيارة


2 - شريكي في البوست ده أحمد زكريا , الناس مستغربة عليا وعلى سني وانا مستغرب عليه وعلى سنّه !, بسم الله ما شاء الله يعني متعرفش هوا تايه ليه بس هوا من النوع اللى لو حط دماغه في اي مصيبة هتخلص , باختصار له تصنيف واحد عندي .. عبقري , احمد طالب جامعة زيي بس اصغر مني بسنه , ده من باب التعريف بالكاتب اللى هتشوفوه معايا حالاً

3- الاديب المصي العالمي ورائد ادب الرعب العربي والاب الروحي لشباب كتّاب مصر والعرب دكتور احمد خالد توفيق , عيد ميلاده بعد يومين , رغم ان ده الشخص الوحيد اللي مش عايزه يكبر عشان يفضل يكتب ويكتب ويكتب لحد ما نموت احنا , بس مقدرش اقوله غير كل سنه وانتا طيب يا دكتور

4- المقامة اهداء للاستاذ بلال فضل فمحدش يستغرب , بلال فضل كان من اول الناس اللي قرولي وقالوا حلو والاسلوب مش وحش .. ده من تلات سنين تقريبًا , بعدها كتبت المقامة واهديتهاله , من سنتين تقريبًا

5 - وأخيرًا المقامة أحد أعمال كتابي الاول كوارث 1 تليباثي ,وكان اول بوست في كوارث 2006 هوا نصها تقريبًا , بنشرها هنا كاملة للمرة الاولى , والعمل نشأ على صفحات منتدى دار ليلي , بنشرها هنا بعد ما عفي عليها الزمن ونصيحة اللي مش هيكملها ما يقراهاش واللي يقراها يكملها

بس كده


المقامة السياسية
طارق عميرة وأحمد زكريا فتحي

اهداء إلى الساخر .. بلال فضل ..
مقدمة أي شبه بين أحداث المقامة و الأحداث الواقعية هو شبة مقصود تماما ً


يحكى أنه في زمن من الأزمان , كان يحكم حاكم شبعان , مستبد منع الشعور بالأمان , و كان الشعب منه يرتجف , و الرأي فيه مختلف , فلم تكن القلوب تأتلف , و العيون للدموع تذرف , و كان هناك رجل جبان , يمشي دائما ً خلف البيبان , و ليضمن لنفسه الحماية , وضع لعقلة غاية , و كما زين الناس الأفراح للعرائس , قرر الرجل أن يكون موالس , للحاكم ذو الشعب البائس , فعلق لافته كبيرة , تقول أن الحاكم ذو بصيرة , و أن الشعب هو المأفون , و أستبدل بالنعيم جحيما ً غير مأمون , و أن حاكمه لعادل , و خيره على البلاد نازل , وصل الحاكم الخبر , فأرسل من يتحرى الأمر , و علم أن الرجل له مؤيد , فأمر بجعله للناس سيد , و أزداد الرجل للحاكم نفاقا ً , فما ازدادا إلا اتفاقا ً , و صار الرجل كالثعبان , بعد أن كان أكبر جبان , و قال للرعية حاكمنا لا يبطئ , فهو كالنبي لا يخطئ , و الإصلاح يمضي على قدم و ساق , و من يعارض فإلى السجون مساق , و في ذات اللحظة مات الحاكم , و تولى بعده أبنه جاسم , و كان رجلا ً بالشريعة يعلم , و من كثرة العلوم يرتوي لا يألم , فكشف كيد المنافق الكبير , و أمر السياف أن يجعل رقبته تطير , و في نفسه قال الجبان , ليتني كنت مع الشجعان , كنت قد صلحت الآن , و ذرف دموعه في المكان .

إلا أنه بعد قليل تطورت الأحداث , تطورا ً يحبس الأنفاس , فما حدث ببساطة , و لأن الموضوع ماشي بطاطا , فقد فكر الموالس , و هو على كرسي الإعدام جالس , فقال : إن هذا الرئيس , ذو ضمير رخيص , و أصل خسيس , فماذا لو استخدمت الحيلة , و أغريته بـ ( .... ) قليلة , أهرب بها من الموت , و أكون بهذا قد نجوت , فقال له : يا سيدي الرئيس , ذو الأصل الوضيع , و الضمير الغير رفيع , أني أعرض عليك عرضا ً رائع , و هو بين كل الرؤساء شائع , يؤيد لك ملكك , و تسير به على نهج سلفك , و تزداد به سعادة , و في الرئاسة ريادة , به يعظمك الشعب , و يصاب البعض بالرعب , و لا يجرؤ أحد على هجائك , بل يتمنون لعق حذائك , و تسير به بلدك بطيخ , و تصير عاصمتها شرم الشيخ , فيحج إليها الأغنياء , و يموت فيها الفقراء , هنا وجد لعاب الرئيس قد سال , و في سرواله قد بال , و جال في المكان كالليث الحبيس , ثم سأل الموالس , و ما هو أيها البائس , فقال له الموالس أبن الموالس , أنه يا سيدي تحكمك في الشعب , و وضعك لهم تحت الكعب , و تحكمك فيهم حتى الموت , و لن يخرج لهم صوت , و تكون جبارا ً عنيدا ً , و أكون لك شيطانا ً مريدا ً , و لن يقصيك عن مكانك أوغاد , فسأكون لهم بالمرصاد , فقال له الحاكم جاسم , أيها الشيطان الآثم .

( و كيف يتأتي لي هذا ) قال الرئيس , و ما الوسيلة إليه يا إبليس , قال الموالس أبن الموالس , يا سيدي هو شيء لونه أخضر , هو شيء يجعل الشجاع يقهر , يذل به البلاد , وتحكم به البلاد , و تعيث به في الأرض فساد , شيء جلب للجميع الأرق , خامته من الورق , يجلبه الناس بالعرق , لكن هؤلاء هم البؤساء , أما مع الرؤساء , فيأتي يا سيدي بالنصب , و أكل حق الشعب , يأتي بالضرائب و السرقة , و بالبلطجية المرتزقة , لأكل حق هذا الشعب المسكين , الذي عانى منكم سنين , فقال الرئيس و قد زاغت عيناه , و برزت من محجراه , و أين يحفظ هذا الشيء , فقال الموالس : يحفظ – سيدي – بحسابات سرية , في بنوك بعيدة خفية , في دول مثل سويسرا , تسحب منه سيدي سرا ً , لتقسم المال – سيدي – أقسام , فقسم للشرطة و الأقسام , فبهم يستقم الشعب , و يدب في قلبه الرعب , و قسم يا سيدي للإعلام الفاسد , فيه يظهر كل أمر بائد , كأنه رائع و رائد , و يخفي يا سيدي كل مكائد , و يظهر كل فوائد , فتنال في قلوب الناس حبا ً , كأنك المسيح العائد , و قسم من المال سيدي للهيافات , من راقصين و راقصات , فنفتح لهم الأبواب , و نضع لهم الألقاب , فهم قدوة كل الشباب , و قسم سيدي لوزارة التجهيل , ليكف الشعب عن العويل و يظن أنه دارس , و هو جاهل عما تقترف من كوارث , و لنحرص على جلب خبراء , ببدل سوداء , و نظارات سوداء , و عقول سوداء , و قلوب سوداء , فيطوروا من المناهج , ما يحبط كل ناهج , , أعطهم من المال مدادا ً , و امتيازات زيادة , فيعيثوا في البلاد فسادا ً , فيخرج الطالب من دول , مقهور مذلول , و بكل علم جهول , فتثبت حاشيتك على العرش و ينمو لكل منهم كرش , و يصيح الوطن , للخلف معتدل مارش , و نظر للرئيس ليرى وقع هذا الكلام , فجد عينيه تدمعان , و يعرق جسمه الهفتان , ثم فجأة , أنفجر في البكاء , و انهمرت شلالات الماء , ففزع الموالس , ( سيدي , أما قلته هراء , أم يشوبه شبه غباء ) , فرفع إليه الرئيس عينان , بالدموع مغرورقتان , و من البكاء محمرتان , فقال بصوت متهدج , ( لا والله بل قلت فأكفيت , و شرحت فوفيت , فأعدت إليّ أشجان , من أيام زمان , أيام أبي العظيم , فشعرت بالحنين , كان – رحمه الله – يمشي على ذات الطريق , مع شعب بائس غريق , رحمك الله يا أبي , آه يا باباياااا , و بعد أن انتهت عاصفة البكاء , و تم نزح الماء , و أستعاد الرئيس رباطة جأشه, و عاد إليه بأسه , قال له : يا موالس , أنت ذو عقل خطير , بأمور السياسة خبير , فلسوف أطلق سراحك , و أجعلك على راحتك , على أن تكمل لي بقية السياسات غدا ً , بعد الإفطار و الغداء , فقد أكثرت اليوم كلام , و الآن أريد أن أنام , و أدرك موالس الصباح , فسكت عن الكلام المباح .

اليوم الثاني أستيقظ جاسم في السرير , و أفطر بالقشدة مع الفطير , ثم أرسل حارسة إلى الموالس الكبير , فجاء الموالس و أكمل كلامه الخطير , فما أن رأى سيده الجديد , حتى قال : يجب أن تأخذ الشعب بالتنديد , و تسوق لهم في كل أمر تهديد , و ما لذ و طاب من الوعيد , و تزعم أنك بهذا تصلح البلاد , و تتجبر كما لم يفعل قوم عاد , و لكل معارض منهم فعل حاسم , حتى لا يتجرؤوا على تحديك يا سيدي جاسم , و أن تجعل أموال الشعب في خزائنك , فيكونوا جميعا ً عبيدا ً عندك , و تخرج منهم ما يكفي بالكاد , و بهذا تقضي على المعارضة و لا يبقى فساد , سوى فسادك أيها الحاكم الجميل , و يكون لك وسط كل عائلة من الشعب عميل , يبلغك بآخر الأخبار , فتقتنص ممن يريد الأخذ بالثأر , فقال له الحاكم جاسم , و الذي أغراه الشيطان الآثم : إن ما قلته يا صديقي هو الصواب , لذا فسأجعل الشعب مثل التراب , أبيع و أشتري به كما أريد , و من يتحدث يكون هو التالي بالتأكيد , أما أنت يا صديقي العزيز , فسأجعلك وزيري اللذيذ , و أغدق عليك من خيرات شعبي الأبله , و أجعلك سيدا ً لهم فلا تأبه , و يمكنك من الآن تقلد مهام الوزارة , و مكافأة من تريده بخيارة , تعين لك مائه فريق , يعينوك على جعل شعبنا غريق , و يكونوا كلهم متحجري القلوب , لا يأبهون لأطنان من الذنوب , و كل فريق يتكون من ألف شخص , يمكنهم بدون خجل تقليع الشعب ملص , و سأجعل لك ديوانا ً في وسط البلد , تجمع فيه من الشعب ما يحلو لك من الدم و الكبد , و يكون لك مني الكثير من الأساطيل , فأنا أحكم مجموعة من الأهاطيل , و لو أثبت ّ ذكاءا ً في هذه العملية , فلك مني طن من العسلية , و سأجعلك عندي قائدا ً للجيش , تعاملهم بكل إجرام و طيش , فقال له الموالس الخبير , بعد أن صار بذكائه وزير , شكرا ً لك يا سيدي السلطان , و سأعين من يغرق الشعب بالطوفان , و سأكون عند حسن ظنك , أفعل لك ما يخلب لبك , و تمتلئ خزائنك باللؤلؤ , و كل من يطالب به فسنفقأ له البؤبؤ , و سأجعل لديك خزائن من النفائس , و سيكون كل مالك لك قبلها بائس , و سنضع في كل منطقة مخبر , ليأتي لنا بمن لديه من الأخضر أبحر , و عندها نهاجم ذلك المواطن الطحون , و نجرده من الأخضر الميمون , ثم نجعل أسرته كالمعجون , و تكون أنت وحدك الفرعون , و أما كل متمرد معارض , فنسلط عليه من جنودنا مارد , يطيح بع في لحظات بالاغتيال , أو ندخله السجن ليجرب ذل السؤال , هكذا تكون أنت كأبيك , و تكون أعمى قد طمس المال عليك , فقال له الحاكم : أيها الموالس الباسم , ما أجمل تفكيرك الجميل , و الذي سيجعل قلبي من الفرح يطير , أتمنى أن أملك كل ما لدى الشعب من الأقوات , و يكونوا لي كالعبيد أحياء و أموات , و إن حدث هذا فلك من كل مال , نسبة تكفيك لتحضر عدويه ليغني لك موال , و صمت لحظه فاحمرت وجنتاه , و بدا بريق شرس في عيناه , و قال أريد أن يكون هناك خازوق خارق , لكل معارض مارق , و لكل من يظن أننا ألغينا الفوارق , بيننا و بين الشعب الغارق , و على كل صحفي يكتب عني كلمة بالسوء , يكون عليه عقاب حتى يخرج موبوء , فقال له الوزير الموالس , و هو من نشوته لأنفاسه حابس , لك ما أردت يا حاكمنا المبجل , سيصلك مني قريبا ً تقرير مفصل , يحوي آخر أخبار الشعل و الرعاع , و من ألقينا بهم في سفينة بلا شراع , و قريبا ً ستكون خزائنك متكدسة , بأموال الشعب و نتائج الموالسة , و لكن يا سيدي أسمح لي أن أشطح في الأحلام , و أخبرك بشيء يجعلك على خير ما يرام , هل ترى البلاد المجاورة لبلدتك , ما رأيك أن نمنحها لأمريكا عدوتك , فهي تريد ما عندهم من النفط و غيره , و ببيعك لهم فسيهدونك ما لا تستفيد أنت من خيره , كان هكذا يفعل أبوك المصون , و لهذا كان له حماية أقوى من شمشون , فقد كانت تلك الدولة العظيمة , تحميه من كل شر كأنه بهيمة , و هي راعيها الأمين , الذي يحميها من المجانين , و هم الآن بحاجة إليك , و إلا فسيكونوا خطرا ً عليك , بالطبع لا يستطيعون فعل شيء لك , فهم لا يدركون أنك هنا الإله و لك الملك , و لكن بمساعدتك لهم على جيرانك المساكين , تكون قد حصلت منهم على مليارات الملايين , من الأخضر الذي حدثتك عنه بالأمس , و من هوسك به فستكون كمن أصابه مس.

فقال له الحاكم الوغد : صدقت أيها الوزير فأنا الفرد , الواحد الأحد لهذه البلاد , و خليفة الصمد في حكم العباد , و سأبيع جنوب الدولة في جنوبنا , و أقبض الثمن الذي به تطمئن قلوبنا , أما عن بلاد الشام , فقريبا ً سيغزوها الموت الزؤام , و لا صالح لنا بها , فقد باعها لهم أبي بالكامل , أما أنا فسأبيع عالمنا الشامل , عدا جمهوريتي الصغيرة التي سأتحكم في مواطنيها , و أجعلهم عندي من أسفل سافليها , و لا علو فيها لسواي , و أكون أشهر من قايتباي , و لكن ما رأيك أن أجعل من جيشي حليفا ً لتلك الدولة العظمى , فنشاركها في حكم مستعمراتها الكبرى , و بهذا تزيد خزائننا أكثر و أكثر , و الشعب مشغولون عنا فسنستعين عليهم بالأبتر ؟

فقال له الموالس الخبيث بعد أن أخذ نفسا ً من تبغ رخيص : لا أعتقد يا سيدي أنه يمكننا هذا , فهم لن يرضوا لك بأكثر من عنق الزجاجة , و أعتقد أنه يكفيك ففيه ملايين , من أفراد الشعب و كذلك الأموال ملايين , و أرى أن تكتفي ببلدك الفاسد , و سيكون لك منه خير عائد , أما هذا الذي تنظر له , فهو ما لا قبل لنا به , و أرى يا سيدي الفاضل , أن تظهر أمامهم كأنك مناضل , بالتأكيد سيعرفون أعمالك السوداء , و لكنهم سيصمتون إزاء ما نمنحهم من بترول و غذاء , فقط كل ما عليك هو تربية شعبك الحاقد , و الذين هم . . .

و قبل أن يكمل الموالس عبارته , سمع هو و الحاكم أصواتا ً غاضبة , تأتي من خلف النافذة الكبيرة و تقول : أيها الحاكم منعدم البصيرة , لقد علمنا ما تخطط له أنت و خليلك , و سنحرقك اليوم و نسود ليلك .

و قبل أن يهتم الحاكم في حراسة بالهجوم , أنهار باب مخدعه أثر هجمة من المحملين بالهموم , و في يد كل منهم سيف أو منشار , أو بلطة أو مسدس قاذف للنار , و قد تطوع واحد من الشعب و قال : أيها الحاكم الحقير المتعال , لن نستعبد لك بعد اليوم , و لو غرسنا و تدا ً في صدرك و أحطناك بالثوم , بإشارة واحدة مني الآن , ستكون أنت و موالسك في خبر كان , و لو نطقت كلمة واحدة , فستكون نهايتكم هي ذات النهاية البائدة .

و لكن الحاكم كالأحمق فتح فمه , و قبل أن يغلقه كان غارقا ً في دمه , أما الموالس فقد قيد إلى خازوق كبير , و قبل أن يقوم الشعب عليه بالواجب , كان للعفو و السماح طالب , فقال له الشعب في لهجة موحدة : لا و رب البيت و لو صرت منضدة .

و عاد موالس لعادته الأولى السقيمة , و بكى بكاء الضباع اللئيمة , و قبل أن يواجه مصيره قال : أنتم من جعل بلدكم منهوبا ً خيره !!!!

Wednesday, June 04, 2008

في الصحرا لوحدي


أصيح والسيف مزروع بخاصرتيييييييييي

والغدر حطم .. آمالي العريضات

جامد كاظم ده وهوا عامل صداع دايم كده

وبناءً عليه فالسادة القراء مدعوين لقراءة القصيدة القادمة المحنكشة , هيا مش قصيدة ولا شعر بس اسمحولي اتعدي عالشعر العربي واقول اني هصنفها قصيدة , و ان شاء الله تعجبكم

الموضوع الجاي باذن الله .. اللي بعد ده هيبقى ساخر .. ولمن لا يعرف كوارث في الساخر .. فالساخر هو الاصل .. والاصل هو الساخر .. عشان الناس بدات تشتكي من سواد الموضوعات وبتاع ..

غير كده كل اللى دعالي في امتحاناتي طبعًا مش عارف اشكركم ازاي وربنا يستر في النتيجة .. استمروا .. لسه فاضل امتحاناتفي الصحرا لوحدي
طارق عميرة
- 1-
أنا جندي واقف في مكاني ..
وسلاحي على كتفي واجعني
ورصاصة غادرة تاعباني
انا واقف في الصحرا لوحدي
مستنّي الدورية تعدّي
مستنّي الراحه الأبديّة
مستنّي والحيرة واخداني
انا مع مين ؟
مع واحد ظالم وأخويا ؟
ومظاليمه همّا اخواني
ولا مع النّاس اللي قصادنا ؟
وانا واقف في الصفّ التاني ؟
يبقى أنا مع الاتنين !
بس اسمع صوتهم بوداني
او اشوف واحد بعينيا
وانا همسك فيهم باسناني
أنَا جندي واقف في مكاني ..
انا واقف في الصحرا لوحدي ..
***
(2)
شبح لناس جايين بعيد ..
للحظة حسّيت إنّي سعيد ..
قربوا مني ..
طلعوا اصحابي ..
واحد شافني قال للباقي..
فجاة لقيتهم قرّبوا أكتر
قلت بصوتي الله أكبَر
محدّش رد
واحد منهُم رفَع سلاحه
وادّى للباقي أوامر
ببص لميت مدفَع قدّامي
قال يا شاويش
قلت أفندم
قالي يا خاين بعتنا ليه ؟
ذنب الشهدا بتوعنا ايه
دم القتلى مالي الأرض
قلت يا باشا
بص لرجلي تلاقي رصاصة ..
بص لكتفي تلاقي جروح
بص لدمي تلاقي دمّي
من كتر تعبِي بيروح ..
بقسوة رماني بنظراته
وبحزم بصّ لرجالته
وانا جندي واقف في مكانِي
أنا واقف في الصحرا لوحدي
***
(3)
أنَا جندي قاعد في مكًَاني
والجوّ انا شايفه ظلام في ظلام ..
حسست بايدي حواليّا
أربع جدرَان
والصوت الصادِر من نبضي
بصدَاه هيمَان
والدم النازِف من جرحي
بينزِف من روحي كمَان
صدَاع خفيف دخل عليّا
يمكن من كوني عطشان ؟
يمكن من الألم الممتع ؟
يمكن يمكن ..
بس أكيد يمكن علشان
أنا جندي قاعد في مكاني ..
أنا قاعد في الضلمة لوحدي
***
(4)
بابِ انفتَح ..
ضوء صغيّر بس عمَاني
فتّحت عيني
لقِيت طبَق
وصوت يقول :
كل يا شاويش
مش هآكل
افهم بسّ انا مع مين !
اعرف بسّ انَا هموت ..
ولا هعيش ؟
واليوم التاني نفس الشغل
كل يا شاويش ..
مش هآكل
أنَا عايز ميّة عشَان دمّي
انَا عايز شرح يزيح همّي
انَا عايز أمُوت !
(تلطيش )
كل يا شاويش
قفل الباب ..
وانا جندي قاعد في مكاني
ورجعت للضلمة لوحدي !
***
(5)
البابِ انفتَح
غمضّت عينيّا عشانِ النُور
مستني الطبق المستور
طلعت ايد بتصحينّي
ووراهَا عدُو
قال يا شاويش
احنَا شاكرين لجمَايلك
منبهرين بعمَايلك
حرّرنَاك
وقتلنَا زمايلك ..
يلّه معانَا عشان نداويك
اوعى الحرّ يأثّر فيك
الوحدَة ..بعيدَة شويّة
***
(6)
انا ماشي معاهم في الصحرا
انا ماشي مش فاهم حاجه
ولا عايز افهم
صاروخين سام جابوا الوسط
انا أوّل جندي معاهُم نط
وآخر جندي
اشلاء وجثث حواليّا
كانوا زيّي من لحظات
فجأة لقتيني لوحدّيَا
والباقي كلّه أموات ..
بصّيت بعينيّا
موقفي يائس
أنا جندي واقف في مكانِي
أنا واقِف في الصحرا لوحدي

Friday, May 30, 2008

أوراق الحب والاستعبَاد (1) ..


المرّة ده قصة قصيرة .. مش عارف ايه لازمة التقديم العقيم في كل مرّة بس بحس انه ضروري , مش هقول اني كنت ناوي اتكلم عن عن حاجه تانيه والخ الخ , النيّة مبيته على عرض العمل ده وهوا واحد من خمسه اخوات , الحكم لكم , بس قبل القصة في سؤال للسادة الأدباء اللي بيزوروني

هل ممكن تكملوا على فصل في قصة او تكتبوا فصل تاني او تالت او رابع لفصل اول او تاني او تالت ؟

ده بس السؤال .. رغم انه صعب جدًا بس اللي يقدر يقول , ويا مسهل الحال يا رب ..

قبل القصة

ليه يا حبيبتي ما بيننَا دايمًا سفر

ده البعد ذنب كبير لا يغتفر

ليه يا حبيبتي ما بيننا دايمًا بحور

أعدي بحر ألاقي غيره اتحفر..

جاهين

أوراق الحب والاستعبَاد (1)

طارق عميرة

أوراق الحبْ , والاستعبَاد
الوريقة الأولى
خبر في صحيفَة كبرَى
بتاريخ : 8/5/2008م
كتب : ياسر صلاح من القاهرة :
تم الأمس القبض على أحد المطلوبين لأجهزة وزارة الداخلية , وهو عبدالله رشاد الذي يعمل مهندسًا في إحدى الشركَات , فرغم أنّه حديث التخرّج ويعمل بشركة مرموقة إلا أنّه اختار طريقَ الجريمة والشغب لتحقيقِ مآربه الشخصيّة وأهدافه الدنيئَة التّي تُعارض مصالح البلاد , يُذكر أنّه من ابرز من نظمّوا لاضراب السادس من ابريل والذّي صاحبهُ الكثير مِن التخريب في الممتلكات العامّة والخاصّة والذي تسبّب في مقتل واصابة العشرات وأدّى الى تدمير بعض المصالح الحكومية مما أدّى الى الاحتكاك بقوات الأمن التّي تعاملت مع المخرّبين بحزم , كما أنّه من دعَاة اضراب الرابع من مايو الذي أفشلتهُ ما بذلتهُ الحكومة من جهودٍ للحفاظ على ما تمنحه للمواطنين وزيادته , تم ضبط المتهم اثر بلاغٍ الى اللواء "...." والذي سارع الى موضع المتهمة تصاحبه قوّة من الشرطة وبصحبة العقيد "....." والملازم أوّل "....." , وما زال البحث جاريًا عن بقيّة المخرّبين .
***
دمعَت عيناهَا وهي تقرأ الصحيفَة . قالت في نفسها لقد صار عبدالله مخربًا !! , اسرائيل أيضًا تقول على الفلسطينيين المخرّبين ! , عبدالله ليس مخربًا ابدًا , هو و من مثلهُ أبطالٌ حتّى يتحملّوا هذَا في سبيلِ الوطَن , تذكّرت كلماتهُ لهَا حينَ قالت :
- لا نتيجةَ لمَا تفعلون .
- من قالَ هذَا , ان كانَت نتيجتنَا الوحيدة أنّنا نجعلُ الوضع لم يصل بعدْ إلى أسوأ ما يمكِن فهذهِ نتيجةٌ باهرةٌ في قيمتهَا !
حقًا إنْ لم توجدُوا وتعذبّوا من أجلنَا لكانَ الوضع أسوأ بكثير , إنّ نسبةَ الأحياءِ ما زالَت كبيرةً على أيّة حال .
هذهِ هي المرّة الثانيَة التي يحدّدان موعدًا للزفَاف ويُفسدهُ الأمن , ربّما يخرج عبدالله قبل منتصف الشهر , ولكنّه احتمالٌ واه , ستسحب دعوتهَا للمرّة الثانية , لم تغضب منهُ , فقط من بينِ دموعهَا , ابتسمَت ابتسامة حزينَة .
***
قال العميد : ألا يريد الاعتراف ؟
قال الملازم : ومنذ متى أرَاد !
قال الأمين : هذَا ما وجدنَاه في ملابسه , ربّمَا تجدُ فيهِ شيئًا هامًا , محمول , خطاب , بطاقة شخصية وبطاقة صرف آلي , بعض الكروت الشخصيّة لمطاعم أو فنادق أو أشخاص لا علاقة لهم بمجالِه .
قال العميد : أعطني الخطاب إذن .
***
الوريقة الثانيّة
خطاب من شروق إلى عبداللّه
مرحبًا
كيف حالك ؟ أتمنّى أن تكون بخير , لا تتعجّب من خطابي هذَا فأنت تعلم أنّني أرتاح في الكتابة عن أي شيءٍ آخر , يعتبرهَا الآخرون قد أصبحَت من أدوات التخلّف , بينمَا لم أتخلّص أنَا من سحرهَا بعْد .
اليومَ انتهَت خالتِي من تصميم فستَان الزفّاف , أثقُ بأنّه سيعجبكُ كثيرًا , سيجعلَك هذَا أسيري بدلا من أن تظل بعيدًا عنّي كل هذَا الوقت بحجّة العملِ من أجل الوطَن , أحيانًا أشعُرُ بالغيرَةِ من هذَا الوطن , ولكنْ ما ساعدنِي على تغلبّي عليها هو أنّني أحبّه مثلك , ولكنّني أبني فيه بيدي بعيدًا عن طرقك المباشرة والشائكَة والتي تعلمُ تمامًا أنّها تعرضّك للخطَر .
وفقّك الله أيًا كانَ طريقُك ولكنّني لن أفرّط في حقٍ من حقوقي , اعتبرهُ نوعًا من الاشتراط , أو نوعًا من الدلال , ولكنّني أعلم يقينًا بأنّك لن تقصّر في حقي أبدًا
هذَا هو ما عجزَت عن قولهِ لكَ بلسانِي , هائتذَا تقرأه ..
أحبّك
شروق في الحادية عشرة مساءًا
2/5/2008م
***
قال العميد : اسمهَا رائع , وخطَابهُا كذلك !
قال الأمين في هيَام : وأسلوبهَا .
قال الملازم زاجرًا : أسلوبهَا ؟ وهل سنحبّها ؟ هل يمكن استغلالهَا للضغطِ على هذَا العمِيل ؟
قال الأمينُ في غبَاء : أيُ عميل , لا عملاءَ هنَا
قال الملازم في ثورة : هل يمكن استغلالُهَا؟؟
قال الأمين : بالتأكيد , ولمَ لا.
***
الوريقةُ الثالثه
محضر تحقيق نيابَة أمن الدولة
المتهمّة : شروق حسن مصطفى
س : ما هي علاقتك بالمتّهم ؟
ج : زوجي وقدْ كانَ زفافنَا بعد أسبوع.
س : ما الذي تعرفينهُ عن المتّهم ؟
خارج المحضر:
هي : أقولُ لكَ زوجي , هو يعملُ مهندسًا
المحقق : بروح أمّك , نعلمُ أنّه مهندس , أتكلّمُ عن أنشطته السياسيّة
هي : لا أعلم اي شيءٍ عنهَا , فقط كل ما اعملهُ أنّه يدافع عن فقراءِ هذَا الوطن ولستُ اعتقدُ أنّ هذا مخالفٌ للقانُون
صفعةٌ على وجههَا
صوت المحقق : وهل ستعلميننا كيفَ نعمل ؟
ج : هوَ يرى أنّ من حقهِ الدفاع عن الوطن .
س : ولكن هناك رجال شرطةٌ وجيش وغيره , فليؤدّ عمله كمهندس , ثم أنّه متهمٌ بالتخريب وأنت مشتركةٌُ معه ؟
( يتم مواجهتها بالخطاب )
خارج المحضر :
هي : اذا كان يخرّب شروركم فهو مخرّب بالتأكيد
صفعة أخرى
ج : أعترفُ بأننّا من أجرنّا أشخاصًا ليقودوا مسيرَات التخريب تلك .
خارج المحضَر :
هي : ما الله بغافلٍ عنكم , ما الله بغافلٍ عنكم
صفعة أشدّ
***
الوريقة الرابعَة
من مذكّرات عبداللّه رشَاد
10/5/2008م
مللتُ هذهِ التحقيقَات , منذ ثلاثَة ايّام وهم لا يكفّون عن استجوابي واتهامي بأننّي مخرّب , لغتهم هنَا التوحّش والعنف , يندر أن تجد محترمًا , هنَاك العسكري عصام الذي يحرس زنزانتي , يأتيني بالماء من آن لآخر مخالفًا القواعد وكذلك جاء لي بقلم وبضعة أوراق ومصحف صغير , هذا هوَ الضوءُ الوحيد هنَا , لا أعتقد انّه يفعل هذا من أجل المال فهو يعلمُ أنّهم جردوني من مالي قبل أن أدخل هنَا .
ضرباتُهم مؤلمَة , هؤلاء الأوغاد , أنا مخرّب , سليمان الحلبي كان مخربًا حينَ قتل كليبر , كل من يدافع عن حقّه في الحياة مخرّب , هذه سياسةُ ليست بجديدة فالحقيقة أنّنا نخرّب مصالحهم بشدّة , لن يقتلونا , لن ينهبونا أكثر من اللازم ولا أدرى ما هو هذا اللازم لأنّه لم يعد من ثمّة شيءٍ يُنهَب .
شرُوق كانَت هنَا , واعترفَت عليّ , الضابط يقول هذا وعليّ ان اثق في كلامه , لا أدري باي شيءٍ اعترفَت ولكنني أدرك أنّها لم تعترف , ولا أدري ما الذي جنيته ولكنّني سأعترف به , لقد دخلت شروق اللعبَة ولا بدّ ان تخرَج منهَا , كان عليّ أن أتوقّع هذَا , هذهِ اساليب شيطانيّة لا يمكن لبشرٍ سويٍ أن يتبّعهَا , لا بد من الختم الابليسي الشهير في اسوداد وجهه وجحوظ عينيه وقسوتهمَا والابتسامة الساخرة الأنيقة التي تدلّ على أنّه - تابع ابليس - مهرّج بينما يظن هو نفسه خبيثًا ذكيّا !
لا أعلم لماذَا أكتب هذا هنَا فأعلم أنّهم لن يسمحوا بخروجه أبدًا ولكن لم أدر ماذا أفعل بالأوراق , ربّما هي رغبتي فيمن يؤنس وحدَتي وإن كانَت مجرّد كلمات
لا أعلم كم سأمكثُ هنَا , ربّما أُعدم بأحد تلك القوانين التي لا يفهمُهَا أحَد , ربّما اسجنُ لدهر , ربّما أخرج بالغد , كل الخيَارات متَاحَة ولكنني سأختار أيّها مقابِل أن تخرج شروق من هذهِ اللعبة !
موعد كهربَاء الخصيتين بعد دقيقة واحده
لأنهي هذا إذن !
***
الوريقة الخامسَة
على شاهد قبْر المرحومَة
شروق حسَن مصطفى
1985-2008م
حبيبتي ..
لا أعلم ماذا فعلوا بك , ولا كيفَ انتهيتِ
ذهبتِ إلى حيثُ يذهب الشهدّاء والقدّيسون
ذهبتِ ضحيّة لقضيّة لم تتبنّها
ولكنّ كل من ذهبُوا عبرهَا شرفَاء
فلتكونِي مع الشرفَاء
وأنَا سأكمل مسيرَتي التّي وعدتك ..
ها قد ذهبتِ
فأي شيءٍ سأخسرُ بعدكِ؟
عبدالله
- تمت -

Monday, May 26, 2008

يومَ ولدتِ

مرحب .. ده قصيدة المرّة ده عشان الشعب يعيش .. اللى عايز يهديها لأي حد وماله , اللي عايز ينقلها وماله بس يكتب اسمي مش كل اما اكتب قصة الاقيها منشورة في نص منتديات الخليج باسماء تانيه , ها ياللي بتنقلوا .. سامعييييين

صورة ليا بعد فوزي بالمركز الاول في بطولة البنج بنج اوليمبياد اتحاد شلل الغربية !- تناسب القصيدة !-

يومَ ولدتِ
طارق عميرة

يومَ ولدتِ
يومٌ ولدَت فيهِ حياتِي..
يومٌ يعدُلُ عمرِي الآتي ..
يومٌ سجَّل في التَاريخِ كأجملِ يومْ
كأسطعِ نورٍ يتجلّى في ضوءِ الكوْن
كأحلى وجهٍ لم ترَهُ أجنحةُ الفَن .
كقمرٍ آخَر
يتعسُ منهُ القمرُ الأم.
يومَ ولدتِ
يومٌ لا أعرفُ شيئًا عنْه.
يومٌ لا أعرفُ كيفَ عبَر
لا أعرفُ منْ كانَ بَشيرًا ..
منْ أوّل آتٍ بخبَر
لكنّي أعرفُ شيئًا هامًا
يومَ ولدتِ
يومٌ كنتُ فيهِ أنَا ..
بدأت ساعةُ عمري تعدّ
بدأ الوقتُ يدور بجدّ
بدّد عطرك وهمَ الغَد
سارعَ نبضكِ وهجَ القلبْ
يومَ عرفتُ هديلَ الحبْ
يومَ ولدتِ
جاء البحرُ ينَاجي مرارَا
جاء القمر يقُول حوَارا
جاء القدرُ يواري قدَري
ينسخُ أن أحيَا وحدِي
يفتحُ نافذةََ الحلمِ
يكتب في إحدَى طيّاتِه
لك صُبحِي وأمسي وغدِي
يكتُب في طيَات أخرى
أنّك يومًا ما راحلة
وأنّي من بعدِك أتعَس
وأنّي سأدُور وأبحثْ
وأنّي يومًا ما سأقُول
يومُ حياتِي
يومُ مماتِي
يومَ ولدتِ

- تمت -

Thursday, May 22, 2008

أعصاب ! تاني

قصة كتبتها من تلات سنين تقريبًا , نزلت في كتابي الأوّل كوارث واحد اللى أنا بعتبره عار دلوقتي ., هتسألوا فين الجديد ؟ فيه جديد كتير والله بس تعذر النقل عشان الامتحانات وضيق الوقت والخ الخ


أعصاب..!!

طارق عميرة

دون الدخول فى مقدمات طويله أو حتى قصيرة فسأدخل فى الموضوع فورا .. لن تتبقى لكم سوى هذه الاوراق التى ستعرفون قصتى الكاملة منها ..معذرة فلن أطيل عليكم فالوقت المتبقى أمامى قليل لأانفذ ما فى رأسي.. اصبروا فما هو الا وقت قليل وستعرفون عما أتحدث ..
منذ ما يقرب من الشهر بدأت حكايتى يا أصدقاء ..كان هذا عندما كنت بالخارج مع اصدقائي نحتسي الشراب ونفعل ما لذ وطاب لنا من الأفعال .. وعند عودتى مخمورا سكيرا إلى منزلى الذى أعيش فيه وحيدا..فككت رباط عنقى وخلعت حذائي ثم صعدت كما أنا للنوم فى فراشي الوثير ..ترك لى والداى ثروة لا باس بها ابدا أستطيع أن افعل بها ما اشاء.. وحين اشاء وربما هذا هو تقرب بعض الاوغاد لى وادعائهم لصداقتى ولكن لا مانع ما دمت انا المسيطر .. صعدت الى غرفتى واتجهت الى سريري لألقى بجسدى المنهك من فرط اللهو عليه ..حانت منى التفاتة صغيرة الى المراه ..هناك رأيت شيئا غريبا ..أنا بلا ملابس ..وليتها اقتصرت على هذا بل وبلا جلد ايضا..انتظروا وستعرفوا التفاصيل ...!!
قبل أن تقول علي معتوها وأن هذا من أثر الشراب الذى احتسيته دعنى أكمل أنا لك القصة .. فقد قلت فى نفسي هذا أيضا ..ولم تكن حالتى العقلية تسمح بالتفكير الدقيق فى الأمر والاستيقاظ حتى من أجله ..وما هى الا لحظات قليلة حتى غلبنى النعاس فنمت ونسيت الموضوع تماما!
استيقظت فى اليوم التالى ولا شيء يشغل بالى نهائيا ولم اكلف نفسي حتى عبء النظر فى المراة للتأكد مما رأيته امس فقد كان قد غاب عن ذهنى تماما..قمت بحلاقة ذقنى وغيرت البذلة التى نمت بها بالأمس بأخرى أنيقه ..وهكذا ..ترانى بعد هذا سائرا بسيارتى فى طريقى الى العمل ...نعم أنا اعمل هناك بعض الشركات التى أديرها ..اذن لماذا لا اتزوج ؟؟ اليس هذا ما يدور بخلدك ؟؟ من قال لك أننى لا أفكر فى هذا ..أو بمعنى أدق كنت أفكر فى هذا ؟ ولكن هناك بعض المصاعب أولها أن تكون شريكتى فى الحياة قد رأت فيا رجلا وليس مالك مال .. ولعمرى هذا امر صعب ..حسنا حسنا ٍسأرحمكم من استطراداتى السخيفه ..ودعونا نكمل القصة
كانت هذه المرة وانا مستيقظ تماما فى غرفة مكتبي وفى كامل قواى العقلية .. {ايت نفسي فى المراه ..بلا ملابس ..بلا جلد ..
طلبة الطب والصيدلة منكم يعرفون مظهر الضفدعه عند شق غشاء الجلد الاول وتثبيته بالدبابيس ..الجزارين منكم يعرفون شكل الذبيحة بعد انتزاع طبقة الجلد السميكة منها ..نعم يا سادة المشهدان قريبان للغاية لما اراه أنا فى نفسي فى المراه ..كأننى مسلوخ لو صح القول ..لكم ان تتخيلوا رد فعلى .. بالطبع كان يمكن أن يكون الجنون هو اقل رد فعل على شيء كهذا ولكن للأاسف فقد كنت قويا للغاية وتمالكت أعصابي بقوة رهيبه ,فى هذا اليوم وغادرت المكتب من فورى واتجهت الى هنا ومن يومها ولم اخرج ابدا فقط انظر للمراة كل عدة ساعات ليزداد يقينى ان ...هناك شيء يحدث لى !
الان وبعد ما يقرب من شهر من التفكير العميق لهذه الظاهرة التى تحدث لى ..انا مـتأكد أنها ليست مرضا ..وهائنذا اكتب اليكم قصتى حتى يجدها من يدخل منزلى فأنا الان سـ...أنتحر!
بالطبع حاول الكثير من اصدقائى الاتصال بي وكنت دائما اصدهم أو أخبرهم أنى مشغول وبالأمس أخبرتهم أن مسافر فى رحلة طويلة اليوم تمهيدا لأما سأفعله بنفسي
لقد تطورت الرؤية فى الأيام الأخيرة فالان صرت ارى كل شيء بوضوح تام .. ان بشرة الانسان الخارجيه هى ما تعطيه الشكل المميز .. صدقنى لن تتحمل باى حال من الأحوال أن ترى صورتك تتحرك وهى مجرد اعصاب .. شرايين وأورده..بعض اللحم الذى يخرج من هنا وهناك ..بالـتأكيد تراها فى كتاب العلوم فى المراحل الاساسية وفى الأحياء فى الثانوية وفى كتبك فى كليتك العلمية..ولكن هل جربت مرة أن ترى نفسك بهذا الشكل فى مراتك ؟فكر معى هل ستطيق المنظر ؟؟ وماذا سيكون رد فعلك حينها ؟؟
والان وبعد شهر من التفكير والحبس بين عدة جدران ..تعالى مرة نتذكر ما يمكن أن يكون السبب فيما أنا فيه .. ولنسترجع بضعة أحداث مما دار فى الايام السابقه قبل ان أغادر هذا العالم تاركا لكم هذا اللغز الذى ستتمتعون به طويلا ثم تتركونه من فرط الملل
حينما زرت الدكتور مجدى قبل هذه الأحداث بيوم واحد ليجرى على تجربة ستكسبنى قوى نفسية شديدة ..وشفافية لا حدلها .. شفافية لا تصدق ..كما قال لى وبعد ان اجرى علي تجربته التى ستمنحنى تلك الشفافية..اعلن فشل التجربة ومن هناك ذهبت الى حيث كان اصدقائى واحتسيت معهم الشراب وهكذا ..الان اتذكر واقول هل من الممكن ان تكون تلك التجربة قد نجحت ؟؟؟
حينما قابلت صديقى الفرنسي ..الذى كان يتكلم عن الرعب النفسي..الذى كان يقول ان رعبك عندما تواجه الكونت لا يساوى واحدا على الف من رعبك عندما ترى شيئا فى نفسك يتغير ..عندما تكون اول المصابين بداء خطير لم يكتشف علاجه بعد....وعندما سخرت انا منه فربت على كتفى قائلا .. لا تقلق ستخوض التجربة ..وربما كانت وربما كانت اخر تجاربك؟؟؟
حينما سخرت من لعنة الفراعنة علنا امام احد الذين ادعوا ان وفاة والده جاءت عن طريق لعنة الفراعنة فهددنى بانعا ستتبعنى ما دمت أسخر منها؟؟
اترككم الان تجربون التفكير قليلا فقد بلغ منى الجنون مبلغا كبيرا ..جربوا معى وفكروا اى الاختيارات صواب..انا قد اخترت اختيارى الان ..الأنشوطة التى علقتها فى الصالة ليست بعيدة الى هذا الحد ..!!


خلصت القصة ؟

في مقال بعنوان الواد بلال والقّة المندسة موجود هنا