Friday, May 16, 2008

الجلاد


طبعًا لازم اقول اني احترت طتير في الموضوع ده

كنت ناوي اكتب قصة ساخرة بعنوان الواد بلال والقلة المندسة بس قلت هسيبها لمدونّة اللي اختشوا ماتوا

فكرت كمان اكتب موضوع عشان الامتحانات والكلام ده بس قلت مهياش فارقة !

فكرت ثالثًا اني اناقش الجماعة بتوع مشايخ الاسلام بتوع وجوب طاعة الحاكم في ما يأمر به ما دام لم يخالف الشرع , وعايز اسألهم طب نعمل ايه مع الحاكم اللي موالي الاعداء وبيضعف شوكة المسلمين وبيقوي في العدو ويحققله اهدافه بس برضه مش ده الموضوع

في الآخر قلت هنشر قصيدة كنت كتبتها من فترة بعنوان

الجلاد
طارق عميرة


قدْ ذَوَى ضوءُ الشمُوع

قدْ جفّ في الوجهِ الحزين

خيطُ الدُموع

قدْ كسّروا ما صحّ

قدْ صحّحُوا الممنُوع

فليقرَع الأجرَاس قَارِع

فليأتِ بالنّاسِ مِن وسطِ الشوارع

فليُحشَروا .. ما بين مغترٍ وطامِع

ما بينَ زنديقٍ وقانِع

فليُسئلوا

إلامَ السيرُ في الصمتِ المُهين؟

آذاننا ملأى بأصواتِ الرنين..

حتّى متَى النايُ سيعزف

لحنَ الحنين

فليسئلُوا..

أفمَا رأيتم ما كفَى ؟

أومَا علمتُم أنّ الوباءَ قد اكتفَى ؟

أجسادنَا .. أومَا رأيتم كيفَ كانَت مخفقَة؟

بالنارِ أو بالطينِ

بالشنقِ أو بالمحرقَة

وبعينهِ الجلاّد يرصدُ النبأ الخطير

الشعبُ قد بدأَ التمرّدَ أي رئيس

فليُبعثوا..

لمُقبرِ البطلِ الشريد

لقاتِل الصوتِ الوحيد

فليشنقُوا

أو يُحرقوا

شعبٌ بقايَا من صديد

وليمسكِ الجلاّدُ بالسوطِ الطويل

ويهيمُ لسعًا على شعبِ العبيد

وليُتركوا ما بينَ جندٍ من حديد

ومنْ كانَ داخلهُ الجليد

وليختفِي بينَ الوجوه

معنى السّعِيد

فليمسكُ الجَلاّدُ بالسيفِ العظيم

فليضربُ الجلاّدُ في الجسَدِ السقيم

فيمزق الأوصَال والآجال

ويمزّق الربْطَ الحميم..

ويظلّ واقفًا فوقَ الرؤوس

باليدِّ سيفْ

وباليدِّ سَوط

وليُترَكُوا !

Wednesday, May 14, 2008

شعاري

الشعار الجديد





Monday, May 12, 2008

أقرب الأحباب .. في مستقبل مصر الهباب

مرحبًا يا أصدقاء
نستهلّ موضوع اليوم بسؤال عن مصير أقرب الأحباب .. في مستقبل مصر الهباب !
السؤال صعب جدًا طبعًا
الموضوع ومَا فيه
من كام سنَه كانت نغمة التعليم عالية قوي , كانت أهالينا مهتمة قوي بموضوع التعليم ده , يعني انا مثلا والدتي كانت رئيسة قسم في جامعة ووالدي رئيس شعبة محاسبات - الله يرحمه - وشيخ في الوقت نفسه , عشان كده كان التعليم حاجه مقدّسة , مفيش اي مجال لاي حاجه تانيه لغاية ما التعليم ده يخلص , وده اللى كل اخواتي نجحوا فيه تقريبًا باستثناء العبد لله هوا اللى مدي التعليم بالجزمة القديمة
يعني عندي اتنين طب اللهم صلي عالنبي والاخ الاكبر خريج لغات وترجمة ازهر بجيد جدًا مع مرتبة الشرف وطبعًا تفوقه كان الاستثناء الوحيد لانه يتعين بعد سنه بهدلة تقريبًا بس زملاته بقه .. اللى عملوا اللى عليهم او اللى ما عملوش بس كانوا بيتعلموا .. مش كلهم اشتغلوا ومش كلهم اتوظفوا وانا مش هفتح في حوار البطالة وازاي خريج الصيدلة بيشتغل سواق تاكسي والكلام ده
بس الجيل بتاعنا تقريبًا معظم افراده كانوا في وقت من الاوقات في بيوتهم برضه التعليم ده حاجه مقدسة , دلوقتي قداسة التعليم بدأت تختفي , من كام سنه كنا بنبص للطالب اللي بيتعلم وبيشتغل على انه مكافح وربنا هيكرمه لانه جاي على نفسه شويتين
دلوقتي بنبص للطالب اللي بيتعلم وما بيشتغلش على انه رقيع ومش نافع ببصلة !
والمشكلة ان اللى ما بيشتغلش بياخد نظرات الشفقة لانه مش هيعرف يعمل حاجه , واللي بيشتغل بياخد نظرات العطف لانه مش عارف يكفي احتياجاته , احنا بقى رايحين على فين بالظبط ؟
لما سيادتك تتجوز ان شاء الله او لو كنت متجوز حاليًا .. بصتك للتعليم واهميته لابنك دلوقتي , تفتكر هيا نفسها كانت اهمية تعليمك لبيتك ؟
وهل انتا مهتم بتعليم اولادك اصلا
ولا شايف انها مش فارقة
اهو كده عايش وكده عايش وكده ميت وكده ميت
شغل دماغك وفكر
انتا شايف مستقبل اولادك ايه بالظبط في ظل الوضع الحالي
طبعًا لو مفيش تعليم هيبقى فيه بدائل تانيه .. بس المشكلة ان كلها كارثية
ربنا يستر
!!

Thursday, May 01, 2008

نشوة ألم


نَشْوَةُ ألَمْ
بقلم /طارق عميرة
إحدَى قِصص المَجموعَة الرومانسيّة قَبْلَ أن أهوَى القَمَر
من مُذكِّرَاتِه .. يُوم 4 ديسمبر :
اليَومَ ترَكتْني ,,
كَانَت تهدد بهَذَا كثيرًا في أيامنا الأخيرة ولكن لم أكنْ أعتَقِد أنها تستَطِيع القِيام بهَذَا حقًا , اليَومَ فعَلتهَا , كنت أظنُّ أن الحبَّ رابِطٌ قوي , وأنَّها ما دَامت تُحبُّني فَلَن تتركَنِي , ولكنَّها فَعَلتْها , ربَّما لأنَّني لم أكن أتواصَلُ مَعَهَا كمَا كانَت تتَواصلُ مَعي , أعتْرفُ بأنَّنِي كُنت مقصِّرًا بشدة , لا عن قصدٍ ولكن لانشغَالي بأشياء أخرى , ليست أهمَّ مِنْهَا ولكنَّها ضَرورية , ربَّمَا مِن أجلِهَا .
أحبُّها كثيرًا , ربما أكثر من أي شيءٍ آخر في دنيتنا هذِه , أشعر بألمٍ كبيرٍ في صدرِي , أشعرُ وكأنَّ هُنَاك من انتزعَ روحِي منِّي , أشعر بأنَّني فقدت شيئًا كبيرًا , روحي جريحة , لكنَّني لا أشعرُ بجَسَدي مطلقًا , منذ لحظَات اصطدمت سَاقِي بمقعدٍ اصطدامًا شديدًا , ومع هذَا لا أشعرُ بأيِّ ألَم رغمَ أنَّني هشُّ العِظام , هي ليْسَت مجرَّد حبيبةً خسرتِهَا , وحتَّى لو كانَتْ كذلك , فكمْ في العُمْرِ مِنْ حَبيبة !
اليومَ ترَكتْنِي,,
لمْ تسمَحْ لي بالردّ , صبَّت جامَ غضَبها عليَّ وذَهَبتْ , ربَّمَا أنا اللذَّي لم أستطع الرد, لم أعد أدري أيَّ شيء ولم أعد أرَى أيَّ شيءٍ سوى شيئٍ واحد , ضحكتُهَا العميقَة النابعة من قلبْها , لا أدري لماذا تلحُّ عليَّ صُورتهَا في هذَا الوضْع بالذَّات , كمْ كانَتْ براءتهَا خارقة , حتَّى اليوم الأَخير لم أجدْ ما آخذه علَيْهَا , دائمًا تفكِّر فيّ وفي الآخرين قبل أن تفكَّر في نفسِها , دائمًا تظنُّ الجميع أقويَاءٌ شُرَفاءٌ , تعتقد أن الخطَّائين وجدُوا في عالمٍ آخر, بعيد كل البُعدْ عَنْ عالمهَا , ربَّمَا الآن ستتغيَّرُ نظرتُها وسأكونُ الوغْدَ الأوَّل في حياتِها .
لكنَّني لم أكنْ وغدًا ولن أكَون , وإن كُنتُ فأعترِف بأنَّها الشيءُ الوَحيدُ اللذَّي لم أكنْ لأمسَّه بسوءٍ مطلقًا ولَوْ بكلِمة , هي لم تَكُن مجرّد شخص ولا مجرَّد لقاء ولا مجرَّد يوم , هي كانَت كلُّ الأشخاص , وكل الأوقَاتْ , بلْ وكلَّ الذِكرياتِ أيضًا, فأنا أعرفها منذ سنواتٍ أربَعَة , سنواتٌ أربعة صارتْ اليوَمَ بلقاءٍ مجرَّد ذكريات , وذكريَاتٍ أليمَة أيضًا , سأتجَّرع مرارَتَهَا طويلاً ثمَّ أنسَاهَا رويدًا رويدًا , سأتزّوج ويكون لي أبناء , حِينَها سأحكي لَهُمْ قِصَّتِي مَعَهَا , وربَّمَا أضحكُ معَهُم سويًا على بعض المواقِف اللتي حدَثَت بيني وبيْنَهَا , ربَّمَا لا أتزوَّج وأظلُّ على حالي هذِهِ لفترةٍ طَويلَة .
أربعةُ سَنَوَات؟ كم في العمر من أربعةِ سنَوات ؟ وكم فِي العُمْر من أربعةِ سنواتٍ من الثامنة عشرة وحتَّى الثانيَّة والعِشرِينْ ؟ , ما زِلتُ أتذكَّر لقائي بها , كانت فتاةً في الرابعةَ عشر وقتَهَا , تبَادلتُ مَعَهَا بِضعَ كلماتٍ قصيرة , ثمَّ فجأة وجدْتُهَا تقولُ لي فِي بَسَاطة أنَّها تحبُّني , في البدء ظنَنْتُهَا تعبَث , ولكنَّني فوجئت بكمٍ كبيرٍ مِن البَرَاءة داخلها أبهرني إلى حد جَعلنِي أذُوب في حبِّهَا ايضًا , ويومًا بعدَ يومْ كانَ حبُّنا ينمو حتى تدَاخل ولمْ يعُد أحدٌ يستَطيعُ فصلَه .
كَذلك ازددْنَا نُضجًا يومًا بعدَ يومْ , وازدادَت هي براءة ! , وقد كانت برَاءتها الزَائِده هيَ نقطة ضعْفِي ,وكانت تَعُوقُني في الوقْتِ ذاته من أنْ أعرضَ عليهَا أيًّا مِن مشَاكِلي , لم تَكنْ لتفهمَهَا , ولو فهِمَت فلمْ تكُن لتُدرِك ,تبدُو لهَا كل مشكلةٍ بَسِيطَة مَهمَا كَانَت معقَّدة , يبدو لها كل شخص بريء مهما كَانَت ذنُوبه , هذا وغدٌ لكنََّه لطيف , هذا نذلٌ لكنه حَنُون , هذا قاتلٌ لكنَّه كانَ مضطرًا , لو تولَّت القَضَاءَ يومًا فلنْ تُعاقِب أي مُجرِم.
هذِه هيَ , ولنْ تتغيّر , حافظتُ أنا على براءتِها كما هيَ , لم أحاول تدنيسَها يومًا , ربَّما كنت كاذبًا مع الجَمِيع ولكنني كنت صادقًا معَها , ربَّمَا كنت وغدًا معَ الجميع , لكنَّني كنت قديسًا معها , ربما كُنت صهيونيًا مع الجَميعْ , لكنني كنت طفلاً معَهَا .
كانت تمثِّلُ لي خيرَ دافعٍ في الحقيقَة , منذ أن بدأت ادركُ قسوةَ الواقِع وأنا أُحاوِل أن أصنع لي ولَهَا شيئًا , أن أكون افضل مما أرادت وتكُون كما أردْت , أن اصنع جنَّةً صغيرةً تحتوينَا معًا , وكنت اسعى لهذَا وبداخلي حافزٌ واحدْ , هيَ ! , هي حافزي لأكون أنجحْ إنسانٍ في الوجُود , كما أنَّهَا الآن أكبر حافز لجعلي أبأس انسانٍ على وجه البسيطة !
أبأس إنسان ؟ كلا .. البؤسَاءُ كَثيرُون , هناك من لا يجدْ من يبَادلهُ الحبْ , أأنا أم هوَ؟ أنا قطعًا ..هو لم يذقْ الحلوَى فسيكفيه أي طعامٌ آخر , أنا ذقت , وعليََّ ان أتعذَّب وأنا اعلم أننى لن أتذَّوقها مرةً أخرى , ولكنّنا بؤساء , هناك من تُتوفى حبيبته , أأنا أم هوَ؟ أنا قطعًا , على الأقل هو لن يراها مرةً أخرى ليتذكر , أمَّا انا فربًّمَا اراها , حينها ستتجلَّى ذكرياتُ سنواتٍ أربع .
أعترفُ بشيء,,
كانَت اتِّصالاتُها تُخجلني للغَايَة , وخاصةً حين أكونُ مع اصدقَائِي , الباقُون يعتبرُونَ هذَا أمرًا عاديًا ولكن لا أدرى لماذَا كانَتْ الدماءُ تتصَاعدُ إلى وجهي كلَّمَا تلقَّيت اتصالاً منْهَا , وتتصاعد بفورةٍ أكبَر كلَّمَا كان يُجاورنِي أحدهم , صحيحٌ أنّ حديثنَا يكُون عاديًا ولكنَّني لم استطع منعَ ذلك الشعُور قطْ , ربّما لأنَّني كُنْت أظلُّ أفكر فيهَا كثيرًا بعدَهَا حتّى يلحظَ الجَمِيعُ ذلك , أو ربّما لأنها عقدةٌ نفسيةٌ بي , أو انَّ الآخرون هم المعقّدُون لأنهم يستطيعون التحدَّث بسلاسة في أيِّ ظُرُوف .
كَانَتْ تحبُّني كثيرًا , أكثْرَ مِن نفسِهَا , هذَا ما أثقُ بِه , ولكنَّها كانَتْ تضحَكُ كثيرًا اليومْ , وهي تتركُنِي , كانَتْ تُخبرُنِي بهذَا وهي تضحَك , لا ادرِي أتُحَاول استفزازي أم أن تسبب بعضَ الألمِ لي , هناكٌ شيءٌ لا استطيع وصفَهُ لاحظتُه في كلِّ العاشقين , ربما استطيع القولَ بأنَّه نشوةُ ألَمْ , الكلُّ يمنحُ الألم للآخَر , لا بد من بعض الآلام حتَّى يكونُ الحبُّ كاملاً , لا حبَّ بلا آلام , هذِه حقيقةٌ اكتشفتُهَا بنفسِي , حتَّى مصطلحاتُ الحبّ , جميعُها حزينةٌ مؤلمة , لوعةُ الفُراقْ , ثَورةُ العشق , أزمة منْتَصف الحُبْ , دموعُ كيوبيد ! , جميعهَا آلام نفسيِة , وأمراضٌ يستلزِم استئصَالُهَا استئصَالَ الرُّوح بكامِلِهَا .
هي آلمتني !! , ولكنَّنِي آلمتُهَا أضْعَاف هذا الألَم , بل أضعَاف أضعافِه , وإلا ما كانَتْ لتفْعَل ما فعلتَه , أيُّ ناظرٍِ إلى حالنَا سيعرفُ أنًَّنِي مخطيء , و هذَا حقْ , وسيعرف أيضًا أنَّني وغدْ , وهذَا باطل , فالسرائرُ لا يطَّلِعُ عليهَا إلا الخالِق .
اربعةُ سنَوات , والأربعةُ الأكثرُ حيويةً في العمرِ كلِّه , كانَتْ هيَ حبيبَتي , وملاذي و جنَّتي وطفلتِي واميرَتي اللتَّي تحكُمُنِي !
لم اعدْ أدرِي ماذَا أفْعَل ولا ماذَا اقُول , أقسمْ أنَّنِي أحبِّهَا, حبًّا لا يُوصَف..
أو أنَّني كنتُ..!
***
من مُذكِّرَاتِهَا .. يُوم 4 ديسمبر :
عرَفتُهُ منْذُ زَمَن , أربعةُ سنوات , كُنتُ طفلةً عَلَى أعتَاب المُرَاهقَة , وكَانَتْ روحِي تَتُوقُ إلى الحبِّ كأيِّ فتَاة , وهكذَا تمَّ الأمرُ سريعًا بمبادرةٍ منِّي , في البداية كنت أزدَادُ سعادةً يومًا بعد يوم ,كان مختلفًا في كلِّ شيءٍ عن الآخرين , عقلُه , أفكَارُه , خبراتُه , حتَّى حديثُه.
جذبنِي إليه , أحببْتهُ كثيرًا , ولكن القدَرَ كان يقفُ لنَا بالمِرصَاد , عليَّ أن اسافِر بعيدًا عنْه , وهكذا دامتْ غربتِي ثلاثَة سنَوَات تخللتهَا بعض اللقاءَات الطفِيفَة معَه , وكُنتُ أتواصلُ معَه خلالهُم عن طرِيق هاتِفهِ والانترنت ,وكان تواصُلنَا شبهَ مُنتظِم حتى عدْتُ أخيرًا واستقرَرْت , في البدَاية كانَتْ لقاءَاتنُا كثيرة ولا أكذبُ حينَ اقُول أنَّهَا كانَت تُشعِرنِي بسعادةٍ لا حدَّ لهَا , ولكنْ بعد ذلِك بدأت في التنَاقصِ حتَّى انعدَمَتْ , حتَّى اتصالاتِي به , بدأتُ أشعرُ أنَّه يعاملنِي ببرودٍ غير عادي , حتَّى أنَّه نهرَني في بعضْ الاتصالات وأمرني أن اغلق الخطْ حينَ أعرفُ أنَّه مع أصدقاءه .
كُنتُ أعتمدُ عليه اعتمادًا كبِيرًا في أن يكُونَ لي سندًا لي هُنَا بعدَ أنْ يُسافِرَ والدَاي , ولكن منذ أن سَافرَا ولم أجدْه , وجدت الكثَير من الآخرين غيْره , ولكنَّه هوَ لم يكُنْ مَعي , ولمْ يقِف بجَانِبي , نبَّهتُهُ لهذَا الامر مرَّاتٍ ومرَّات , ولكنه لم ينتبه , قلت لهُ ذاتَ مرَّة بأنَّ الحبَّ مثلُ الزَهرَة , عندما ترْويهَا بالمَاء وتهتمُّ بِهَا تجدُهَا قد كبُرَت وأيْنَعَتْ , وعندمَا تتجاهلُهَا تذبُل وتَمُوت , وهو تجاهلنِي وبشدة.
حينَها أدْركْتُ أنَّني لا أعنِي لهُ شيئًا , حاولتُ الابتعادَ عنهُ كثيرًا في البِدَاية وفشلت , كان يعيدُني لَهُ بعدَّة كلماتٍ يكون لَهَا مفعُول السِحر فيّ , وأعودُ وأنا أنتظرُ الأفضَل منهُ كما وعَدَني فأجد اتصالاً أو اثنين وبعدَها يعُودُ الحَالُ أسوأ ممَّا كان , وفي كل مرَّة كان صبرِي يطُول عن المرَّة التى قبلَهَا حتَّى نفدَ أخيرًا , لا أستطَيعُ أن أتحمَّل , صرْتُ أشعرُ بأنَّنِي بلا كرَامَة , هوَ يسحقَهَا بلا رَحمَة , أشعرُ أنَّني أنا من تَسعَى إليه , لمْ يكنْ منبَعُ ألَمِي هو شُعُوري هذَا , بل شُعوري بأنَّنِي أسعَى إليَه وهو يرفضُني .
ورغمْ كلِّ هذا كنت سأتنَازَلُ وأعودُ إليه لو أنَّه أظهر لي فقطْ أنَّه متمسكٌ بي في لقاءنَا الأخِير , ولكنَّ هذَا لم يحدُثْ , كان باردًا كلوحِ ثلْجْ , وكأنَّني أتحدَّثُ معَهُ عن مَصِير أبُو العتَاهِية لا عن مصِيرِنَا.
قُلتْ لهُ : يكْفِي هذَا , لن أسْتَطيع تحمَّل ما تفعَلُهُ بِي أكثرَ مِنْ هَذَا
قالَ بطريقَةٍ مستفزَّة : ومَا اللذي أفعَلُه ؟
لمْ أملِك إلاَّ أن أقُول : لا شَيءْ
إنْ كانَ لا يَشعُر فتِلكَ مُصيبةٌ , وإن كانَ يشعُر فالمُصِيبةُ أعْظَمُ , لماذَا يستَفزُّني إلَى هَذا الحدّ , على مَاذَا يُرَاهِنُ بالضَبْط ,
تَابعتُ عندمَا لم أجِدْ مِنهُ أيَّ تَعلِيق : أيًّا كانَ هَذَا اللذي تَفْعَلُه لم أعدْ أستَطِيعُ تحمَّلك !
قال : إلَى هذَا الحدّ؟
قلت : نَعَم
كان ردّ فِعْلِه هوَ الأخِير علَى الاطْلاق اللذي توقَّعْتُه , وكأنَّه كانَ يتوقّعُ ما سأقُولُه , بكلِّ بُرُود الدُنيا
قَال : أهذَا قرارُكِ الأخير ؟
قلتُ له وأنا اضحكْ كاتمةً بحرًا مِن القَهْرِ داخِلي : نَعَمْ
انتظرُت أنْ يتحدَّث بعدَهَا ولكنَّه أبدًا لم يفتَح فمَه , لمْ أملِك إلا أنْ أذهَبْ في صمتٍ وأنا نادمةٌ أشدّ النَدَم على مَجيئِي هذِه المرَّة ايضًا رغمَ كَونِهَا الأخِيرَة , وانتظرُتٌ أن يتَّصِلَ بي بعدَهَا أيضًا , فُراقُ شخصٍ هو الحُبُّ الأوَّل وكل شيءٍ لي لمدَّة أربعةِ سنَوَات ليس بسيطًا إلى هذَا الحدّ , لكنًَّه ايضًا لم يتَّصِل , ليبحَثْ لَهُ عن طريقٍ آخر إذن .
فقطْ أُريدُ أن أعرِف , لو أنَّ مسيرتنَا لمْ تكُن تهمُّهُ , فلماذَا استمرَّ معي إلى هذَا الحد ؟ ولمَاذَا كان يؤلمنِي كلّ هذَا الألم , لاحظت كثيرًا أن كل المحبِّين يُؤلمون أحبَّائِهم , ولكن إلى هذَا الحد؟ , لاحظتُ كذلِك أنَّه كلّمَا ازداد الألمْ ازدادَ الحبْ , هل هذَا في تركِيبنَا النَّفسي أم أنَّه مرضٌ دخيل ؟
لا أدْري ولا أريد , كل ما أرِيده الآن , أنْ يساعدنِي الله على نسيانِه , فهو أمرٌ شاقٌ بحَقْ ولأبادِر بالمحَاولة..وداعًا يا من كنْت حَبيبِي , اليوم ستُغادِر صفحَات مذكراتي إلى الأبدْ , ربمَّا أتذكرُكَ يومًا في مُناسبةٍ مَا , وربَّمَا لا أستطَيعُ نِسيَانَك على الإطلاق , ولكنَّني أخذتُ القَرَاروداعًا ..
***
من مُذكِّرَاتِه .. يُوم 12 ديسمبر :
ليسَ الأمرُ هينًا إلَى هذَا الحد ..أن أعيشُ جحيمًا لا جحيمَ فى الدنيَا بعدَه..ويبدو أنَّنِي سأعيشهُ طويلاً ..ليتَها تَعُود..ليتَهَا ...
- تمت -

Thursday, April 24, 2008

ما تنتحرش يا ريّس

اوعَى يا ريّس




دعاني الأخ الصديق شادي محمد عبد العزيز لمشاركته في تضامنه لمنع الرئيس من الانتحار , وقد قرّرت أن أتضامن معه عن طريق قصيدةٍ أكتبها لحملة التضامن


نص الموضوع الأصلي لشادي :


كذا خبر في الجرايد اليومين دول عن مواطنين ضميرهم عذبهم عشان مش قادرين يصرفوا علي البيت وبالتالي العيال جعانة وأمهم كمان .. قاموا عملو ايه .. انتحرو
الخبر دا خلا الواحد يفكر في حاجة مهمة
اللي انتحر دا انتحر عشان حس بالمسؤولية وانه مقصر في حق ناس المفروض انهم مسؤولين منه
لو فكرنا يا جماعة هنلاقي اننا كشعب حاليا مش لاقيين ناكل .. حتي اسألو جرايد الحكومة قبل جرايد المعارضة .. شوفوا مشاكل العيش بس كفاية .. عشان تفهمو حجم المأساة دي
وبما ان سيادة الريس هو رب للأسرة اللي احنا عايشين فيها دي .. (وفي مقولة أخري العزبة) وبما اننا برده كلنا متاكدين ان الريس قلبه رهيف وحساس وصعبان عليه اللي بجري للشعب في عهده (حقيقة علمية ) الواحد فعلا كده بدأ يقلق
مش يمكن قلبه فعلا يوجعه(بعد الشر عليه ألف مرة ) ويفكر ينتحر.. والله سؤال منطقي برده
برده وجع الضمير بيخلي الواحد ساعات يفكر في حاجات مش كويسة والراجل بشر برده وصاحب ضمير وقلب حنين .. ولا ايه
انا برده الموضوع قلقني جدا وفكرت نعلن تضامنا مع الريس
عن طريق بلوجات .. مواقع نت.. ايميلات .. ويا سلام بقا لو حصلت مظاهرات تنادي بعدم انتحارالريس
محدش يقلق من موضوع المظاهرات دي .. احنا مش زي العالم الوحشين بتوع الاضراب عشان نقول لا لمبارك والكلام دا .. بالعكس احنا بننادي بحمايته من نفسه اللي زي اي بشر تاني أكيد امارة بالسوء برده
ونتيجة لنيتنا الطيبة وقلب الريس الحنين وتفهم الأمن معتقدش ان حاجة زي كده ممكن تضايق حد
ولا ايه يا شعب


مدونة شادي


قصيدتي


اوعى يا ريس

طارق عميرة

اوعى يا ريّس..

اوعى في يوم تعملها تفيّس..

اوعى يا ريّس..

دحنا في حكمك شعب كويّس.

اوعى يا ريّس تيجي في يوم

تزهَق من تمانين مليُون

تاخد بعضك عالفيوم

وتغطس في بحر قارون ..

او تضرب نفسك برصَاصة

أو ترميها من تاسع دور

او تنزل في الضلمة لوحدَك

ولا تنام قدّام حنطُور

اوعَى يا ريّس

مَنْ غِيرك احنا ولا حاجه ..

وبدونك مصْر محتاجه

في حضورك الكل بريء

وغيابك الكلّ ديَابَه

ايوة يا ريّس..دحنا في غابة

ووجودك حامي العمّال

وبعقلك منشيء أجيال

وبعدلَك الكلّ يساوي

واحد من صفر على شمال !

اوعَى يا ريّس

اوعَى تيجي في يوم وتهيّس

وتفكّر ان أحنَا هموم

و انتا بتبلبع في سموم

لأه يا ريّس

مَن غيرَك شعبنَا مهزُوم

وبدُونَك اسمنَا مهضوم

في حضورك الكل يخافنا

وغيَابك الكلّ يزوم

انتا النور اللي مخلّي

شعبَك كلّه عميَان..

من قوّة نورَك وحلاوتَك

النملة السودة بتبان .

اوعَى يا ريّس

اوعى تكُون يوم شغّال

وتجيلك مشكلة عويصة

وعليها كام الف سؤال

اوعَى تحسّ ان احنا تُقَال

اوعَى يا ريّس تنزل تحت ..

اوعى تقول لبتاع الفحت..

يحفُر قبْر

اوعى تقول ان انتا زهقت ..

اوعَى تطلع أرباجيه

وتضرب نفسَك وتنط ..

اوعَى يا ريّس

Thursday, April 17, 2008

لمّا بُكرَة ييجي الفَرَج

لمّا بُكرَة ييجي الفَرَج
طارق عميرة

هذه القصيدة كتبت منذ زمن , كنت قد عزفت عن نشرها للمشاركة في مسابقة مجلة بص وطل الالكترونية وبعد اربعة اشهر من ارسالها اكتشفت أنّني كنت معتوهًا , لأن المسابقة كانت للقصة القصيرة !!
لمَّا بكرة ييجى الفرَجْ
هرجع أدوَّر عاللِّى فات ..
من غِير كُسُوف..
مٍِن غير حرَج ..
هرجع ألملمْ في الفتات .
.هرجَع أجمَّع في الشتات ..
وأبنِي في البيت اللى اتهدَمْ
وأجيب ضَميرِي اللي خرَج.
هرجع أدوَّر في الشوارِع والحَارَات..
على اسم مَصْر اللى اتنسى ..
على سِحْر مَصر اللي اندَفن ..
على دم مَصْر اللي اتْهَدَر
وهلف دايمًُا فى الصحارى والواحات
وأجيبلنا الشهدْ مِن بطن الجَبل..
وأزرع مَكَان مُرّ السنين سكر ..
واحط فى اسوار ربوعك عسل ..
لمَّا بكرة ييجى الفَرَج
همسح بُحُور الذِّكريات ..
همسَح تاريخ المليونات ..
هكتِب لِمصْر تاريخ جديد ..
تاريخ مشرِّف للي فات ..
تاريخ يكمِّل خطنا اللى انقطع بسنين عِجاف..
هبني الصحارى بالجناين ..
هبنى العماير في الساعات ..
وهرخَّص العيش فِي المَخابز ..
وهصَّحي في الشَعبْ اللي مَات !
هنفخ في صُورة ضعفِنا ..
وهمد حبل المعرفة للي كبر ..
هقطع السوط اللى ماسك عقلنا ..
هخمد الصوت اللى انتشر ..
صوت الخُمول ..
صوت السكوت .
.صوت الكُرُوش ..
صوت القروش ..
صوت كبد مصر اللى انفطر ..
همسح دموعكو بمنديلين ..
منديل معطر ..
واوراق شجر .
لمَّا بكرة ييجي الفَرَج
هجيب مناهج تتفهم ..
هجيب أساتذه معلَّمين ..
وههد فى اسوار العساكر ..
وافك قفل الملجومين..
هغرس شجر وسط المَجَاري !
وهحول اكوام البطاطس تين !
وهعلي صوتي اللى كَتمته من سكات ..
وهرش ميَةتقومني من السبات ..
وهقوم من الكرسي الحصين وهقول ..
انا بمشي .. راح فين الشلل !
هعمل حاجات تنفع كتير
بس ..
لمَّا بكرة ييجي الفرَج!

Monday, April 14, 2008

ورقةٌ عنهُم

ورقةٌ عنهُم
قصة قصيرة
طارق عميرة



الكَوبُ يمتلأ بالدخان , أتركهُ يتكَاثفُ قليلاً ثم أنزع الغطاء وأدّسُ أنفي وأجذب كلّ الدخَان في الكَوبِ إلى صدرِي , وأعيد الغِطاء انتظارًا بأن يمتلأُ الكَوبُ بنفسٍ آخَر .
أتأمّل ما تبقّى لدّي من حَشيش لأجدَ أنّهُ كميةُ لا بأسَ بِهَا , ستكفينِي حتّى الغَد , وحينَ يأتِي الغَدُ فإنّهُ يأتِي برزقِه , لذّة المخدّرات تكمُن في غلوّ ثمنِهَا وقلة تواجدهَا وهما عاملي جذب مهمين للغاية كما يقول عُلماءُ الاقتصاد!
الآخرون يعيشُونَ نعيمًا كبيرًا , يكفِي أنّهُم يمارسون حيَاتُهمُ الطبيعيَة , كنتُ هكذَا قديمًا حتّى شربتُ الحشيش للمرّة الأولى , مزية المخدرات أنّها تمنحُك لذّة لن تحصُل عليهَا في حياتِك قط مالم تكُن مدمنًا , أمّا أضرَارُهَا الصحية والنفسية والعقلية فلا تكوّن رادعًا من أيّ نَوع , لستُ أنَا الذي يُبَالي بصحته وهو في ريعَان شبابِه , عيبُ المخدّراتُ الوحيد مِن وجهةِ نظرِي هو أنّهَا تقضي على الملذاتُ الأخرَى , تتحوّل كل أحلامك إلى الحصولِ على طنٍ من الحشيش أو جوالٍ من البانجو , طمُوحك كلّه يقترن بأن تكُون مغيبًا عن الوعي , سأتزوج أجمل امرأةٍ في الكونِ لكن لا بد من شرب الحشيش ليلة الزفَاف , سأكون أكبر أديبٍ في التاريخ , ولكن لا بد من شُربِ الحشيشِ للابداع , سأحصل على نوبل في الفيزياء ولكن لا بد من شُرب الحشيش للتركيز في كشفي العلمي اللذّي سأكتشفُه.
هذِه هيَ مُشكلَتِي الحقيقيّة , الأيّام المُقبلَة , حَاولتُ أن أُقلعَ عن ادمانهَا أكثرَ مِن مرّة , وفي كل مرّةٍ أعُودُ لسببٍ واحِد هوَ الفرَاغ.
ياه , لقد انطفأت قطعة الحشيش في الكوب , لقد منَعَتُ عنهَا الأكسجين أكثر من اللازم , أٌشعِل القطعَة مرةً أخرى وأضع الغطاء وأتابِعُ خَواطرِي
حَاولتُ أكثرَ مِن مرّةٍ ولكنّني لا أستطيع , أتأمل الميكروسكوب , هديةً كنتُ قد أحضرتُهَا لها ولكنَهَا لم ولن تراهَا , ذهبَت , فلتذهب وليذهَب الجميع ما دامَ معي منَ الحشيشِ ما يكفِي.
أتأمّل كُتبِي الدراسيّة التي لا أدرِك أسماءهَا بَعد والامتحانَاتُ على الأبوابُ , يبدُو أنّني سأرسُبُ هذَا العَام , لا يهمّ , وماذَا فعَل الناجحُون , فلتذهب الدراسُة إلى الجحِيم ما دامَ معِي مِنَ الحشيش ما يكفي
أتأمل صدرِي في المرآة , صدري الذي لم يكف عن الشكوَى منذُ أشهُر , فلتذهَب صحتي إلى الجحيم ,فلدَيّ مِن الحشيشِ ما يكفِي .
أرفعُ الغطاء وأدسٌّ أنفي , مرّة ومرّة ومرّة , وأعاود التأمّل , هذّا هوَ مكتبِي الذي خرَجَ طموحي الأول منهُ , لا بدّ من أن أكونَ مهمًا , ساكون نافعًا , ذو بصمةٍ لا تزول , ربّما شهيرًا كذلك , يعاودني حلمي القديم كطيف , لا بد من التخلص من ادماني هذَا حتّى يتسنى لي تحقيقُه , هذَا هوَ حلمي الذي لم تستطع المخدّرَات القضَاء عليه ,لا بدّ من أنّني سأكف عن ادمان هذَا الوباء يومًا ما , حينهَا ساكون بالتأكيد أشهر كاتب في التاريخ , ربّمَا العالم الأكثر عبقريةً في جيلي , وبالتأكيد سيعرضونَ عليّ رئاسةَ البِلاد وسأرفض ! , لا بد من أن يتحققَ هذَا , لهذا قرّرتُ من الآن أن أنقطعَ عن هذَا الوبَاء .
يبدو أنّني لا أدرك ما أفعله حقًا , لقد انتهى الحشيشُ الذي كانَ من المٌفترَضِ أن يكفيني للغَد , لقد نفدَت مخدرَاتي ..
ساكون بالتأكيد أشهر كاتب في التاريخ , ربّمَا العالم الأكثر عبقريةً في جيلي , وبالتأكيد سيعرضونَ عليّ رئاسةَ البِلاد وسأرفض , ولكن قبلَ هذا كلّه لا بد أولاً من مخزون يكفِي من الحشيش !


Sunday, March 30, 2008

مصر هيا أمي

عدنا أخيرًا
وبداية العودة الميمونة بهذا الموضوع
وهذا الموضوع هو بداية العودة الميمونة ..
المتابعين يعرفون ما أتكلم عنه
التفاهة هي ما أتكلم عنه
ليكن هذا الموضوع ايذانا بدخول المدونة عصر التفاهة !

Tuesday, August 14, 2007

يوم ما بدأت ..

اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الكامل , اثق فى أنها ستنال اعجابك !
يوم أن بدأت فى الكتابة , كانت لى مقالات محدودة, لا داعى لنشرها هنا حتى لا تظهر الفضائح , ولكن اليكم بعض المقالات التى كتبت فى العام 2006 قبل ان أتوقف عن كتابة مقالات المعارضة


دم مصر .. ودمك يا ريس !
نشر الساعة: 1:36 AM بتاريخ: 8/25/2006 الكاتب: طارق عميرة
أترى ان فقأت عينيك ووضعت جوهرتين مكانهما .. فهل ترى ؟؟هى أشياء لا شترى!
أمل دنقل
***
يمكن القول بأن حادثة قطار قليوب كانت من أبغض الحوادث على الاطلاق .. الاستغلال التجارى السيء من أصحاب سيارات الاجرةوالسرافيس للحادث ورفع الاجرة الى الضعف مع المتاجرة بدماء اخوانهم الستة وخمسون شهيدا طبقا لاخر الاحصاءات !
والمئةوثمانية اربعون مصابا والذين لم تشفى جراحهم بعد نظرا لاهمال جهاز السكك الحديدية ..وهوا من امتى مش مهمل ؟؟
انا بقالى سنتين بروحكلمناطق الجمهوريةمن خلال سيادته ولازم يكون فيه تأخير شنيع فى كل الدرجات وخاصة لما تكون محطة مش رئيسية ..او رئيسية بس مش مركز توقف قطارات !
ما علينا مش ده المشكلة !
المشكلة ان حضراتكم ممكن تشوفوا ضحايا الحرب فى اسرائيل وتشوفوا هما كام !.. 50؟ 100؟ 150؟ هنقول 200 يا عم عشان الزعل !
شوف مات عندنا كام فى حادثة قطارات بسيطة وعربية واحده .. 56 واحد يا رداله .. 56 مصري يا اخواننا .. يعنى ربع ضحايا الحرب او ضعف ضحايا الحرب من المدنيين !
متخيلين حجم الكارثة ؟؟
همم طب تعالوا نلاحظ حاجه كمان ..
بص كده على شريط اخبار الجزيرة اللى بتتابع الفلبين .. ياعم بص على اى حاجه تانيه .. يا عم ارجع بذاكرتك لضحايا الارهاب فى لندن او الرياض اوحتى دهب عندنا .. فيهم حد وصل للخمسين ؟؟
طبعا لا .. بتشوف ضحايا بالخمسين فى حادثة قطر او عبارة اللهم الا الفيضانات والزلازل؟؟
ها . جاوبنى ؟؟
ايوة بالظبط .. الاجابة لا
طب دمنا رخيص وده حاجه معروفة ومش عايزين له اى تمن اكرملنا من اننا ناخد تمن برخص التراب !
طب دم مصر .. ايوة مصر .. بلدى وبلدك يا مصرى .. بلدى وبلدك يا عربي .. مصر بلدنا يا رجاله .. مصر يا اخواننا .. دم مصر اللى بقى برخص التراب قدام كلاب الاعداء .. الدم ده يا شباب من يخليه بغلا الدهب تانى؟؟
طيب تعالوا ندور على دم مصر ونشوف اللى خلاه برخص التراب مع ان التراب مالوش تمن اصلا :-
اولا :- مواقف الحاكم العربي والحاكم بامر نفسه محمد حسنى مبارك وتأييده الكامل لاسرائيل وامدادها بالبترول والغاز والحديد والذى منه
ثانيا :-مواقف العاملين بامر الرئيس السادة وزراء الخارجية والداخلية والسيد رئيس الوزراء نظف الله وجهه
ثالثا :- عدم اهتمام اوعدم اكتراث الشعب بما يحدث واستغلال الاغنياء واصحاب الشركات لما يحدث ورفع اسعار كل شيء فيعمل الفرد طوال اليوم ليوفر سعر زجاجة زيت يعود بها لاولاده .. وهذا يكون تحت سمع وبصر رجال الدولة سحلهم الله كما سحلوا عابديه
رابعا :-موقف الدولة من المعارضين والرأى الحر والحمد لله بدأت تفكشوية والا كان العبد لله فى السجن من أول مقال كتبه
خامسا :- لله الأمر من قبل ومن بعد
وكفايةكده النهارده
وعقبال الكارثة الجاية يا ريس .. ونحرص على ان تكون فى عهد سيادتك لتزيد الصحف والمجلات والاعلام باراءتك الحكيمة واداناتك الرشيدة لما يحدث فى بلدك تحت سمعك وبصرك
وشكرا


الذين دمروا الجنة !
نشر الساعة: 7:43 PM بتاريخ: 7/24/2006 الكاتب: طارق عميرة
بالتأكيد كنت أحد المحظوظين بمشاهدة ما يحدث فى لبنان ..أو أحد المحظوظين بسماع ما يحدث هنالك .. وبالتأكيد ايضا أحد المحظوظين بعدم التواجد هناك فى هذا الوقت .. وربما كذلك كان حظك كبيرا فكنت أحد الفارين من هناك والعائدين الى بلدتهم .. او التاركين لبلادهم بلا دعم فى اشد اوقاتها حرجا ..
عموما .. لا يهمنى من أنت ولا ما هو أثر الموضوع عليك .. فليتحدث كل منا عن رؤيته الخاصة ..اما عن رؤيتى الخاصة فلا رأى خاص لى لان ما اقوله هو الواقع.. فكما نرى موقف حكامنا العرب العظيم والذى لم اتوقع مطلقا ان يكونوا بهذه الشهامة والعروبة ..فقد كان اول رد فعل مصري .. هو قلق وزير الخارجية السيد أحمد ابو الغيظ - حفظه الله ورعاه لمصر - ازاء التصعيد الحادث فى الاراضى الفلسطينية واللبنانية .. وقد تناقلت وسائل الاعلام الخبر كاننا هددنا اسرائيل بافناءها اذا تدخل قذر منهم فى ارض لبنان ..كان رد الفعل - القلق ازاء التصعيد -- كما ترون خارقا للغاية وقد جعل هذا المصريين يمسكون قلوبهم بايديهم وهم موقنون اننا الهدف المقبل !
وكان رد الفعل الثانى ادانة من الملك عبدالله ملك الاردن والملك عبدالله ملك السعودية والرئيس العابد لله - ايضا - محمد حسنى مبارك لحزب الله على ما فعله فى اسرائيل .. كيف يفعل حزب الله هذا باسرائيل ..ان الاسرائيليين ضعفاء ومساكين فى حين كانت هناك بعض الادانات التى لا قيمة لها والتى لم يتخذ اى موقف ايجابي من خلالها لما فعله الاسرائيليين فى غزة على عكس ما حدث مع حزب الله فقد كانت الادانات شديدة وعلى الحزب ان يتحمل الملوخية ..- عفوا .. المسئولية
وفى حين اثبت حزب الله بقيادة حسن نصر الله الوغد الذى لا يجازف بنفسه بل يجازف باولاده فقط .. انه هو حزب المتخلفين الوحيد على الساحة وان ما فعله حماقة كبري.. لا يدرك هذا الاحمق ان الدول العربية تعشق اسرائيل ولو ادرك هذا لجلب لها عنترة ابن شداد لينظ لها قصائد فى العشق والهيام كما يفعل موالسونا .. و لاحتضن اى اسرائيلى كما فعل الرئيس مبارك - جعله الله ذخرا لمصر - مع اولمرت اثناء زيارته لنا والمصريون يقتلون على الحدود
اما الموقف الدولى فهو ما بين معارض ومندد ومستنكر ومشجب ومؤيد ومساعد وموافق لما يحدث ..ولا شيء اخر .. ولاخطوة ايجابية اخرى .. واعتقد ان احدا لن يتدخل حتى تنهى اسرائيل شحنة المتفجرات التى وصلتها من يونايتد ستيتس اوف امريكا .. وحتى تفنى لبنان او تبنى اسرائيل منطقتها العازلة ..
اما عن الجيش اللبنانى فحدث ولا حرج .. اى جيش هذا .. واى بطيخ .. ان ما حدث يعنى بشدة ان لبنان لا تملك جيشا يكفى لحراسة ايميل لحود نفسه .. او ان الجيش قد ضرب او انه لن يجازف بنفسه الا فى احلك المواقف التى لا ادرى اين ومتى ستاتى وما هذه المواقف التى نحن فيها الان .. الامل كله متمثل فى حزب الله اللبنانى بقيادة الشيخ حسن نصر الله والذى اثبت بالادلة القاطعة ان المنطقة لا يوجد بها ظل رجل !
هناك من يعيب على الاخ حسن نصر الله لانه يقتل المدنيين ولانه شيعى فلن يساعده السنه ولكنهم تجاهلوا منصبه السياسي وان حزب الله يحوى مسيحين وسنة وليس مجرد حزب شيعى يجاهد لارساء تعاليم الشيعة !
اما عن قتل المدنيين .. فالعصر عصر الصواريخ يا سادة .. لم يعد هناك رجل لرجل ولن تراهما فى ميدان القتال مرة اخرى الا ان يهبط المهدى المنتظر فيعود الجهاد للسيف والرمح والسهام .. والاخ حسن نصر الله لا بد ان يرسل صواريخه .. ورايي الشخصى ان المدنيين يستحقون ماحدث لهم لسببين .. 1 - اسرائيل مجتمع عسكرى بالدرجة الاولى وكل من فيه مر بمرحلة التجنيد .. وكل منهم له دور مقبل .. ام الثانى فهو انه حين تغتصب ارض لى فادافع عنها ضد من قطنوها ومن سكنوها وهم يعلمون انها مغتصبه وان مت وانا ادافع عنها فسأهد من الشهداء .. وهذه ارضنا ولكنى لا اعلم لماذا نحن صامتون ..
الان قد دمرت بيروت ولبنان عامة ونحن نشاهد ونأكل الفيشار ونقول :- ياااااااااى .. تريبول !
عودة للمواقف العربية .. ان كان للعرب مواقف .. بقية الحكومات لم ين لها دور يذكر بينما كانت الشعوب هى المتحدثة والرافضة ولكنهم للاسف فى نظر الحكام .. مجموعة من الجهلة - لا يعرفون عن السياسة شيئا !!




مبارك .. والتاريخ المصري الأسود !
نشر الساعة: 4:40 AM بتاريخ: 5/31/2006 الكاتب: طارق عميرة
من الممتع للنفس وما يثير الضحك فى النفوس ان تمشي فى شوارع مصر المحروسة وتتطلع الى الديموقراطية التى تملأ الوطن حتى صارت تباع بالكيلو !!
ديموقراطية فى كل مكان .. محطات الاذاعة .. التلفزيون .. الصحف القومية التى يبدو أنها تصدر عن موزنبيق اصلا ولا علاقة لها بالواقع المصرى نهائيا ولن اعلق بما قاله الالاف من قبلى فنحن نعلم جيدا انهم موالسون " الاجهزة الثلاثة " فعند سحل القضاة وهتك عرض الصحفيات ..واعتقال المعارضين .. فتبرير الامر سهل للغاية .. لقد قام المذكورون اعلاه باغلاق طريق رمسيس وهو شارع حيوي للغاية فى مصر مما ادى الى تعطل المرور فترتب عنه خسائر عشرة جنيه فى الاعمال وهذا يعنى اننا لن نتوانى عن الاصلاح ولن نتراجع عن المضى قدما فى طريق التطور ..والديموقراطية تمضى على قدم وساق وهذا حتى لا يقوم الاخوة المعارضون بحشد جموعهم واغلاق الطريق مرة أخرى !!
طب بذمتكم يا حضرات الموالسين كان فى كام عسكرى امن مركزى هناك .. وكان فيه كام متظاهر !!!!
ما علينا
المواطن المصرى لم يساوى شيئا فى اى عصر اللهم عصر الفتح الاسلامى ولن يساوى شيئا بعد اليوم .. امر مفروغ منه واتضح بشدة فى حادثة العبارة المنكوبة وارى بعين الخيال اسماك القرش تتعازم .. حد عايز مصرى مشوى .. طعمه حلو .. مصرى مقلى
والكل يعلم ان كل مسافر قد حزم امتعته ولملم ثروته خلال العام او المدة التى قضاها بالخارج ليعود بها الى مصر وترك تقدير الثروات متروك لسيادتكم ..ولكن بعد هذا يتم تعويض المصرى الناجى الذى ظل يصارع المياه لمدة يوم او يزيد وقد اصابه الياس لتأتى الرحمة الالهية متمثلة فى ادراك بعض المسئولين فى الدولة انه كانت هناك عبارة وانها لم تصل فى موعدها منذ 10 ساعات على الاقل وانه يجب علينا ان نرى ما يمكن نفعله ازاء هذا الامر .. ومن ثم ينتظر الغريق بينما يجرى الامر هنا بروتينية مملة حتى تصل مراكب الانقاذ وتنقذ الذراع المتبقية منه ان افلتتها سمكة القرش !!
طب عادى .. عبارة غرقت قضاء وقدر .. مفيهاش حاجه .. احنا مالناش دعوه ومش مسئولين عن الموضوع .. يا راجل ؟؟
طب انفلونزا الطيور كان لازم صحف المعارضة تفضحكم انها موجودة فى مصر قبل ما وزارة الصحة تعلن كده رسميا ويموت 13 مصري وخمسه بحاله جيده .. حسب احصاءات الصحف الموالسة ..طيب وماله خير وبركة .. المصريين 70 مليون هيضرهم ايه يعنى لما يموت 13..هوا من امتى المصرى ليه تمن .. لا ده بصراحه شديدة انا معاكم فيها ..بس يا راجل ده مهزلة الانتخابات كبرت اوى
انتخابات ايه .. احم .. حضرتك لما انا اروح اصوت - والله كنت هصوت لمبارك من غير حاجه - بس اسال الراجل على اسمى يقولى انتا انتخبت خلاص .. قلتله ازاى يعنى .. يقوللى زى الناس .. طبعا مش هقولك على الفرح اللى كنت فيه وانا ماشى ..هيييييييييييييه فى واحد متنكر فى هيئتى بيحب الريس زيي ودخل انتخبه .. وماله .. طبعا بقيت فى قمة الانكشاح وقلت دنا عايز اطلع شهادة ميلاد يكونش الاخ طلعهالى اصل محتاجها فى موضوع كده !!!
ده انا مدين للدولة فعلا بانها سهلت عليا الموضوع ده ..
طب حركة كفاية ... والاخوان المسلمين وانتخابات مجلس الشعب .. انا عارف ان الاخوان متعصبين وله تاريخ اسود وميستحقوش كراسي البرلمان ..وعشان كده وطبقا لتصريحات دكتور احمد نظيف تم حرمانهم من اكثر من 40 مقعد اخر وهذه ديموقراطية من النوع الثقيل الذى نتمنى ان نراه فى حياتنا !!!
طبعا الموضوع كان على ايدى .. صحيح ان فى دايرتنا -موجودة فى مجرة درب التبانه على فكرة - بتاع الحزب مخلاش حد ينتخب بتاع الاخوان بالعافية - وهتوا عرض اخته قدام عينى اللى هياكلهم الدود والمصحف - بس الحمد لله بتاع الحزب قعد يتحسر هوا كمان على الكرسي بعدها لانه بيبيض بقاله تلات دورات عليه !!
بالمناسبة يا ريس.. مش عارف من حق الشعب يبوسك ولا لا بس بصفتنا فى وطن ديموقراطى من الطراز الاول عايز ابعتلك بوسة عشان بطولة القلل الافريقية لانها كانت تحفة فعلا .. تحفة بكل المقاييس البطيخيه .. بس التلفزيون المصرى - الموالس - اخل فيها بالاداب
.. وطبعا فى الايام الاخيرة ازمة القضاة اللى كانت جرعة الديموقراطية فيها زيادة شوية انا معاك يا باشا فى سجن القضاة وسحلهم وضربهم على قفاهم .. ناكرين للنعمه وجاحدين للجميل ازاى يبقوا فى مصر وميبوسوش رجل سيادتك .. لا لا الموضوع كده فى حاجه غلط .. لازم يتسجنوا وكمان المحامين بالمرة وعلى فكرة المشايخ بيدعوا عليك فى سرهم سايبهم ليه يا عم ؟؟ مش هتغلب يعنى تجيب كمان نص مليون واحد امن وتشترى كام حتة ارض فلوسك كتير ما شاء الله - تعمل الارض ده سجن للشعب كله ..
وفى النهاية وبكل سرور وانا عارف المكان الذى ينتظرنى بعد كتابة هذا المقال وربنا يستر
اقول لحضرتك يا ريس
مزبلة التاريخ مستنية حضرتك ..اكتب تاريخك الاسود .. اكتب سيادتك !!
مواطن مصرى ميستحقش الحياة لانه بيكره سيادتك

Monday, August 13, 2007

س ح م .. تتحدى التقدّم


س ح م .. هى الحروف الثلاثة الأولى من سكك حديد مصر , وهى الرمز المعبر عن هيئة السكك الحديدية المصرية فى الوقت ذاته , كانت فى ما مضى صرحًا حضاريًا متميزًا نسمع عنه الاساطير ونصيغ عليه الحكاوى , ولكنها الآن مهزلة يجب ايقافها ومسرحية تصرّ على رفع ضغط مشاهديها .
فى البداية سيثيرك التكدس الذى تراه فى قطارات الدرجة الثالثة والثانية العادية والمميزة والذى يصل أحيانًا لدرجة أنك لا تستطيع الوقوف بكلتا ساقيك فى القطار , لا بد أن تظل احداهما مرفوعة دون أدنى قدرٍ من المبالغة ,هذا بالطبع غير أنه فى وقفتك تلك لن تميز ذراعك من ذراع الرجل بجوارك ولن تميز ساقك التى تقف عليها من راس شخص لا تدرى ماذا يفعل بالاسفل ولكن ما ستتيقن منه أن هذا الشخص لن يستطيع النهوض مرةً أخرى , بخلاف اليد التى ستجدها تخترق أحشاءك , واليد الرقيقة التى ستبرز من تحت ابطك , وشخص ما سمج وسخيف لم يجد مكانًا يستند عليه إلا قفاك , وعليك ان تتحمل فالمساحة لا تسع غير ذلك.
ليس هذا كل شيء , حكومتنا الموقرّة ترى أن الشعب شديد الصمود صعب المراس , لذا فعليك أن تتحمل هذا فى اشد الأيام حرارة , أما فى الأيام البارده , فستجلس تبسمل وتحوقل وتستعيذ وانت تتأمل النوافذ المكسورة والهواء البارد المندفع منها والذى يجعله اشد قوة ووقعًا برودة الشتاء وسرعة القطار , ولو كان سفرك ليلاً فعليك أن تتحمل الجحيم الثلجى خاصةً أنك لن تجد العجين البشري النهارى لتشعر بالحرارة .
ليس هذا كل شيء , منذ حادث قطار قليوب الأخير ولم ينتظم قطار واحد فى سيره أو موعده , حتى عندما يخرج القطار فى موعده من القاهرة , لا بد من أن يتأخر فى مساره لأى اتجاه مدة لا تقل عن ساعة ولا تزيد عن اسبوع , لا تدرى ماذا يحدث , ووسط كل هذا تجد المحصّل آتيًا وفى وجهه بعض الماء ليطلب منك ثمن التذكرة دون أن يتوانى عن حقه فيها وبها ما بها من ضريبة يأخذونها منذ أنشئت الهيئة لتحسين القطارات ولا ترى شيئًا مما يدعون
يحدث لى هذا دائمًا وفى كل مرة اقسم بأننى لن اركب قطارًا أخرى وفى كل مرة أنسى وأعود , فى المرة الأخيرة خرج القطار من القاهرة متأخرًا عن موعده بساعة الا ربع , وهذا لأنه كان قادمًا من الصعيد وله العذر فى ذلك , ربما وقفت ذبابة على أنف السائق او قرصت المحصل ناموسة أو وجد القطار عصفورًا ميتًا فى طريقه , ولكن أن استقله من القاهرة ويقف فى طوخ تقريبًا فهذا مالم أتوقعه , حسنًا سيقف دقيقة أو عشرًا ويسير , هكذا قلت لنفسي خاصة ان المكان الذى وقف به ليس به أى وسيلة مواصلات أخرى , والطريق السريع بجوارنا ينذر بالويل , والاوتوستوب من الآلاف الهابطين من القطار مستحيل أن يستجيب له أحد
وقف القطار ساعتين , من الدقائق الخمس الاولى والناس تتصبب عرقًا , الغريب أننى تذاكيت هذه المرة وركبت العربة المكيفة , دون أن ألحظ أنها فى نفس القطار الذى يحوى عربات الثانية المميزة , وبالتالى كنت ضحية مرتين , مرة حين دفعت ثمن التذكرة مضاعفًا من اجل التكييف الذى تعطل قبل أن نبلغ ربع المسافة والمرة الثانية حين تعطل القطار ووضعنى فى مأزق حرج , لا أدرى هل أطال عن الساعتين ام لا لأننى لم انتظر , قررت الخروج والاتصال بأى صديق يأتى ليقلنى لاقرب موقف للسيارات
فى طريقى للخروج فوجئت برجل يرقد عجوزًا على رجله , والعجوز يبدو انه فى قمة العجز , بقليل من التلصص عرفت أن العجوز أجرى عملية بالقلب فى القاهرة من ساعات وأتى أهله به فى القطار لأنه اسرع واضمن ولا توجد موانع ولا طرق وعرة فى طريقه , وها هو سيلقى حتفه , لم أنتظر لأكمل المشهد , خرجت مسرعًا ..
عدت يومها ولله الحمد وانا العن هيئة سكك حديد مصر واقسمت بالله وبالمصحف وكل الأقسام الممكنة والغير ممكنة أننى لن أستخدم هذه القطارات مرة أخرى ما لم يتغير نظام الدولة بكامله , كان بداخلى عدة اسألة , اين مهندسوا العربات وطاقم الفنيين الذى من المفترض به أن يعالج العيوب هنا ؟ , اين الوزير من الله ؟ لماذا طال هذا الأمر الى هذا الحد دون أى اهتمام أو رعاية حقيقية ؟ ماذا يفعلون بالاموال التى يجنونها ؟ ماذا سيفعل السياح اذا ارتادوا هذه القطارات يومًا ما ؟

Saturday, August 11, 2007

ثلاثة !


تفريغ لمناظرة تمت فى موقع هارى بوتر الشقيق .. ثلاثة قصص ..الأولى
لعبة الحياة


ما هذه الورطة..كيف سيخرج منها ؟, ليت فهمى هنا , كان سيفيده فى هذا الأمر , ولكن فهمى فى بعثة لحضور مؤتمر طبي أحمق فى أمريكا الآن , فهمى صديقه الوحيد منذ الطفولة وحتى الآن وهو على مشارف الثلاثينات , بقية الأصدقاء مستحدثين , فهمى صديق نادر , يكفى كمثال أنهما كانا يتشاجران نهارًا أحيانًا , ولكن فى المساء يجد فهمى على باب منزله يشير له بالنزول ليخرجا سويًا , وعند خروجهما لا يتناقشان فى أمر المشاجرة قط , فهمى صديق يجب احترامه فهو لم يتخل عنه أبدًا , ولكن أين فهمى منه الآن ؟
***



يعود الى منزله مثقلاً بهمه ولكنه لم يضع فى حسبانه الشجار اليومى مع زوجته التى كانت يومًا ما حبيبته , ولكنه تذكر عندما وجدها واقفة ترمقه بنظرات حادة وتضع يديها فى وسطها.



.- أين كنت حتى الآن؟لا يجد له مزاجًا رائقًا للرد.



.- وما دخلك ؟



وكأنما ضغط على زر سحرى , أخذت زوجته تنهال عليه بسيل من السباب والشتائم والتقريع .. قالت بعد أن صمتت للحظات..



- ها .. ألا تنوى الاجابة بعد ؟



هو منهك .. دعيه يرتاح قليلاً ثم ابدأى سيمفونيتك التعذيبية , لقد أخطأت .. يرمقها يرمقها بنظرة طويلة قاسية تحمل معانٍ شتى ويقول :-



-بلى .. سأجيب



يصمت قليلاً ويتابع:-



- أنت طالق !



تركها ترمقه فى ذهول ومضى الى حجرته . شعر كان كابوسًا مريعًا انزاح عن كاهله , هذا هو القرار الصائب , لماذا لم يجرؤ على اتخاذه على منذ زمن ؟ , كانت عليه أن يفعل , هى تحيل حياته جحيمًا دائمًا سواء لسبب تافه أو بدون سبب .هى متكبرة دائمًا , وكل المشاجرات فى التاريخ تنشأ لأن أحد الأطراف مخطى ويمنعه كِبرُه من أن يعترف بخطأه , أو أن الآخر يمنعه كِبرُه من تقبل خطأ الأول , لقد تخلص من هذا العناء بطريقة عملية حقًا !



***



يقول وهو يزفر زفرة عميقة بعد ان انتهى:-



- هذا هو كل الموضوع .. ما رأيك الآن ؟



يقولها لصديقه خالد , يتطلع اليه خالد قليلاً وهو يفكر فى نفسه , ماذا يريد هذا الأحمق , ينقذه من الرد رنين هاتفه النقال , يجيب



- آلو



-........



-متى ؟



-..........



اين ؟-



.........-



أنا قادم !



ويغلق المحادثة , يستأذن خالد فى الانصراف منه , يمضى خالد بينما يفكر هو , خالد تركه الآن فى أزمته , وبطريقة مخجلة , أهذا هو خالد الذى كاد هو يموت من أجله يومًا ما , أهذا هو خالد الذى فضله على نفسه كثيرًا ؟الآن يتركه , يبدو أنه نسي ما أخبره به أو تناساه وذهب ,يتركه لمجرد اتصال من امرأه عابثه , تمر أمام عينيه عدة لمحات , هو المخطىء وليس خالد , خالد هكذا منذ زمن , ولكنه لم يلحظ هذا الا الآن , لم يعد مهمًا لخالد كما لم يعد مهمًا لاى أحد آخر !



***



يجلس أمام المرآة , يتأمل الأخاديد العميقة فى وجهه الذى حفره الزمن والارهاق عليه وهو ما زال شابًا , يفكر فى ورطته , اينهى



حياته ؟ تفكير أحمق ! , أيهرب منها ؟ ,لم يتوقع صدمته الى هذا الحد .. يبدو أنها النهاية بحق .أصدقاءه عرفوا انها نهايته لهذا رفضوا مد يدهم له بالمساعدة , كانوا عمليون فى تفكيرهم بينما ما زال هو يبحث عن معنى الصداقة , هل سيتركونه ينتهى هكذا ؟الحل !!!, كيف لم يخطر بباله , لقد وجد المخرج من الورطة أخيرًا ,’ سيخرج من ورطته , سيخرج من ورطته ! , انبسطت اساريره وسارع بالذهاب ليفعل ما يراه , كل ما يتمناه الآن أن يحيا قليلاً لينتقم من زوجته وخالد وعاصم وايهاب ,بل والمجتمع كله , ولكن .. كيف؟



***



فهمى عاد من امريكا أخيرًا , هو علم ذلك عندما وجد رقمه المصري يتصل به على هاتفه النقال , فهمى يتصل , يتناول الهاتف



ويجيب



- آلو ؟



- مرحبا , أين انت يا صديقى , لقد ذهبت لدارك ولم يجبنى أحد , أنا بحاجة اليك الآن ..



يبتسم هو , هذا فهمى يحتاج اليه , وضع الهاتف بجواره دون ان يجيب , فكر لثوان ثم أغلق المحادثة , أمسك بالهاتف وقام ليليقى به من نافذة المكان الذى يعيش به بعد أن ترك المنزل لزوجته , ليذهب فهمى الى الجحيم ! , يبدو أن فهمى لم يدرك بعد قانون لعبة الحياة !



- تمت -


بَلْدَةٌ جَدِيدَة



بلدةٌ جديدة , ولكنها تبدو رائعةً من هنا ,البنايات العالية الفاخرة ,الشوارع الواسعة الهادئة التى تقف على جانبيها أشجار خضراء نادرًا ما يلوثها مرور بشرٍ بجوارها فى هذا الوقت من الليْل , أضواء المصابيح تسقط عليها فتزيدها سحرًا ليليًا محببًا , الهدوء الذي يسود المكان ويقطعه هدير محرك لسيارة بين كل وقت وآخر , يبدو أننى سأحب هذا المكان.

أسير وأتأمل ما حولى , سمعت عن هذه البلدة الكثير من قبل بوصفها مدينةً ساحليةً جميلة , ولكنها المرة الأولى التى أشاهد جمالها , و إن كنت قد رأيت ما هو أجمل بكثير من قبل , ولكن الجمال الخارجى لا يعنى الحُسن الداخلى , ترى هل سأحب هذه البلدة ؟ , من مشهد البنايات والاضواء يبدو أن هذه البلدة تكون مزدحمةً نهارًا , ستساعدنى على الاندماج فى جوها والذوبان وسط ازدحامها , ليس هذا وقت التفكير فى هذه الأشياء , ان علىّ النوم الآن , فغدًا ستبدأ رحلتى الشاقة فى البحث عن عمل وسكن و كل ما يكفل لى العيش هنا , هذا مكانٌ مظلمٌ نظيفٌ مناسبٌ للنوم فيه , أرفع حقيبتى عن كتفى وأخرج منها بعض الملابس التى تصلح لتكون وسادة لى لهذه الليلة , أكومها بطريقة معينة وأضعها على الأرض , أتمدد مفترشًا الأرض , أحتضن حقيبتى وأنام !

- أيها الصعلوك , ما بالك تفترش الرصيف , أعلى جميع المارة أن يتحاشوك ؟

استيقظت على هذا الصوت , رجل أكثر ما يقال عنه أنه صعلوك يتحدث ! , اصدم بصرى بوجهه الدميم , التفت لأجد نور الصباح قد انتشر فى المكان وان كانت الشمس لم تبدد جميع الظلال التى يقع عليها ضوئها بعد , نهضت ونزعت الملاءة التى كنت متدثرًا بها عن جسدى , سيطر الذهول على وجهه حين رأى ملابسي النظيفة أسفل الملاءه , وضعت الملاءة و الملابس التى جعلتها وسادة فى حقيبتى , و رفعت حقيبتى الى كتفى ورمقته بنظرة قصيرة ومضيت للسير ..

- هل أجد عملاً لديك ؟

يرمقنى صاحب المقهى الفاخر الذى أسأله , بنظرة طويلة ويتأملنى من أعلى راسي الى أسفل قدمى

- هل لديك خبرة سابقة بالأمر؟

- لتجرب !

- ما رأيك بتنظيف دورات المياه؟

- موافق!

- سيكون راتبك ثلاثة جنيهات يوميًا

أنظر اليه , ثم أستدير وأكمل سيري , أسمعه يقول :-

- ما رأيك بخمسه ؟

أكمل سيري , أسير واسير , وفى كل مرة يخيّل إلى أننى سأجد عملاً فيها يخيب أملى , فإما أن يكون العمل حقيرًا براتب حقير , أو أن يكون عملاً يتطلب الديمومة وهو ما لا أستطيع أن اعد به , أحيانًا كان يرفضنى صاحب العمل ولكنه يكمل حوراه معى من باب التسلية ثم يخبرنى بقراره فى النهاية , حين لا أجد رد فعل لى سوى النظرة , هذه النظرة دائمًا ما يكون مفعولها أبلغ من أية كلمة أخرى

- هل أجد عملاً لديك ؟

- عمل الميناء شاق ولا يبدو عليك أنك ستستطيع أن تتحمله !

- لتجرب

- حسنًا !

أخيرًا وجدت عملاً والأجمل أن هناك سكن تابع للعمل , الراتب رائع يفى باحتياجاتى الشخصية ويزيد , يختلف يوميًا باختلاف عملى , وقد فاجأهم نشاطى وقوتى فى الأيام التالية , لقد أحببت هذا المكان حقًا , صار لى أصدقاءٌ هنا , صار لى سكن وان كان مشتركًا فان الجميع معى صاروا كإخوتى , هناك عامل هنا يدعى لؤى هو الاقرب الى قلبي , ربما لعينيه الحزينتين دومًا , لصمته الطويل , نادرصا ما كان يتحدث , ولم يتحدث عن نفسه الا معى وباستثناء أن العمل كان مريحًا من الناحية المادية , فقد كان مريحً ايضًا من الناحية النفسية , أنا أعمل فى الميناء , ارى البحر الذى يمتد أمامى , وأنا أعشق البحر , لا أدرى لماذا يختلط فى ذهنى دائمًا بالحرية رغم أنه محسور بين الشواطىء ولا يعرف تجاوزها , أتأمل البحر كثيرًا وأفكر , ماذا وراءه ؟ بالتأكيد بلادٌ أخرى , هل ستكون أروع من هذه البلدة ؟ , لا يهم , تكفى راحتى هنا

- بالمناسبة , نحن أصدقاء وأنا أحكى لك عن حياتى منذ كنت صغيرًا , لماذا لا أعرف شيئًا عنك؟

ترى أأحكى له أم ماذا , لؤى يبدو أمينًا , وهو صديقى الأقرب الى هنا , ولكننى لا أشعر بالراحة حين يعرف أحدٌ شيئًا شخصيًا عنى , الأخرون يبحثون عن من يحكون له مشاكلهم ويفضون اليه ببلواهم , ولكننى تعودت أن يكون من اشكى له هو داخلى , واذا ما شكوت لآخر فانه يتمرد

- لا يوجد شيء مهم عنى لتعرفه !

- حياتك ؟

- ليست بمهمه ولم يحدث فيها شيء معين !

- أين ولدت , مدينتك , أين أهلك ؟

أنظر اليه وأنا افكر , وأقول صادقًا :-

- لا أذكر !

- هاه ؟!!

- لا أذكر !, تركت أهلى منذ زمن بعيد , وصار لى مائة أهل فيما بعد , تركت جميعهم

- كيف ؟

-لا أريد أن أتذكر !

يرمقنى بنظرة طويلة بدأ الشك يتسرب اليها , ويتركنى ويذهب , لماذا سأل هذه الأسألة , لا أدرى , غالبًا فى الايام القادمة سأكون موضع شك الجميع بعد أن يخبرهم , ربما يأتون بالشرطة ويسألوننى عن هويتى ولن يصدقوا ابدًا اننى لا أعرف لى هوية , أتأمل البحر وأفكر ..

***

بلدةٌ جديدة , ولكنها تبدو رائعةً من هنا ,البنايات المتناقضة بين قصيرة ومرتفعة ,الشوارع المتوسطةالهادئة التى لا تكاد تخلو من المارة طوال اليوم , المصابيح نصفها عاطل والنصف الآخ متحطم وان كانت اضواء المنازل تصنع جوًا حميميًا رائعًا , الصخب الهادىء الذي يسود المكان , يبدو أننى سأحب هذا المكان !


- تمت -


جُنُونْ الأيَّامْ !

يوم الخميس , أخيرًا موعد إجازتي الأسبوعية , بعد أسبوعٍ كاملٍ من العمل المرهِق حان يوم الراحة , أمامى سفرٌ لا بأس به ولكن يهون كل شيء فى سبيل العودة ,قد تسألنى لم اضطر للسفر ولا أقضى الاجازة فى سكنى بالمدينة التى أعمل بها رغم أننى هنا أعيش وحيدًا وهناك أعيش وحيدًا , عندها سأخبرك أن مدينة العمل مدينة صاخبة , وأنا لأ احب الصخب , يكفى أن أظل فيه خمسة أيام كاملة ونصف اليوم السادس , لهذا السبب فقط أنعم بالهدوء يومًُا ونصف فى مدينتى الهادئة , كما أننى أجد فيها رائحة والداى رحمهما الله وأخى الذى هاجر بعد أن خذله الواقع , ولا بد من جرعة نفسية من استعادة ذكرياتى معهم من وقت لآخر , وهذه الجرعة تكون كأفضل ما يمكن حين أتطلع الى صورهم المعلّقة على الجدران وأتذكر جلوسهم على مقاعد المنزل وتواجدهم فى أركانه يومًا ما , وكل هذا لا يتوفر فى سكنى الملحق بالعمل .
دعك من أننى سأرى وجوهًا اعتدت رؤيتها منذ طفولتى , وسأرى شوقى الخبّاز الذى كان يعدو خلفى وأنا صغير محاولاً أن يضربنى بعد أن أرميه بحجر فى وجهه لانه يرفض اعطائي الخبز قبل الكبار , سأرى نشوى ابنة أحد جيراننا التى كانت تظل واقفة فى شرفتها وعيناها مثبتتان على شرفتنا حتى اذا ما خرجت لها تتظاهر بأنها تنزع أحد الثياب من على حبل الغسيل وتدخل مسرعة , صحيح أنها متزوجة الآن ولكن من قال أن هذا سيمنع من رؤيتها عرضًا فى الشارع وزوجها من أبناء المنطقة؟,سأرى جوًا مالوفًا لى , حياة أحبّها.

أخيرًا وصلت إلى بلدتى , الشوارع كما هى , البيوت كما هى , كل شيء كما هو , لماذا أفترض أننى غبت عن المكان أعوامًا رغم أننى كنت هنا الأسبوع الماضى ؟ , أنا أشعر بأن الزمن يمضى ببطء لأننى بعيد , بينما هم هنا يعيشون حياتهم العادية , بعضهم لا يعرف أننى أعمل خارج البلدة بعد رغم اننى فى العمل منذ ستة أعوام ,مقهى السعادة , الاسم يبدو غريبًا ولكن لو لم يكن غريبًا فسيكون متشابها مع غيره , أنا أعشق الجلوس هنا , هنا ألتقى ببعض زملاء دراستى القدامى , هنا أجد صديقًا أو اثنين باعدت بيننا الايام والأعمال , دخلت اليه و تطلعت فى الوجوه قليلاً , هذا وجه جديد , ولكنه يجلس مع وجه مألوف لى , لا بأس , أنتقى طاولة فارغة وأجلس على أحد مقاعدها الأربعة , يقترب منى هانى , ساعى المقهى هنا , ترتسم ابتسامة ترحيب حقيقية على وجهه , كيف لا وأنا أجزل له العطاء - البقشيش - فى كل مرة , يقول :-
- حمدلله على السلامة يا بيك
أبتسم رغمًا عنى كرد فعل لمباردته وأجيب :-
- الله يسلمك
- طلباتك ؟
- زى كل مرة !
أتأمل أشكال الناس حولى مرة أخرى , طفلاً أو اثنين كنت أركلهما وهما صغار صارا مراهقين الآن , جالسين بجوارى يتظاهران بالذكاء ويلعبان الشطرنج ويبدو على وجهيهما تفكيرٌ عميق دون أن يتحدثا , الناحية الأخرى يجلس عم حسن المتسول الأعمى العجوز , يجلس متربعًا على كرسي صغير ! , ويجذب بضعة أنفاس من نارجيلة صغيرة أمامه , أصرف نظرى عن الجالسين وأحوله الى التلفاز المعلق أمامى والذى لا يتابعه أحد , يعرض احدى حلقات مسلسل رأفت الهجان , يوسف شعبان يقول لمحمود عبد العزيز " مصر اللى بتدفع يا رأفت , احنا ما بندفعش حاجه من جيبنا " , أتساءل فى أعماقى هل بقى فى مصر ما تدفعه !

جاء هانى بطلبي , أخذت أرشف منه بضعة رشفات وأتطلع الى التلفاز ولكن عقلى يسرح فى المقارنة بين وضعى هنا ووضعى فى العمل , صحيح أننى لا أفعل شيئًا هنا , ولكن هذه الراحة النفسية ! , ان ما ينشده الانسان هو الراحة , وأنا لأا أجدها الا هنا , ولكن للأسف نضطر أحيانًا للتغرب حتى نحقق أكبر قدر ممكن من الراحة , ويموت الآخرون دائمًا دون تحقيقه ودون أن يتشبعوا بالراحة التى كانوا يمتكلونها , لماذا أعتقد أننى استثناء اذن ؟ انتهيت من شرب ما طلبته , وقمت فجاء هانى الى سريعًا , أعطيته ضعف ثمن ما شربته , ومضيت بينما أسمع دعواته لى تكاد تصم أذنى وأنا أتمنى فى داخلى أن ينتهى , لا أدرى لماذا أشفق عليه , يدمن المخدرات وهو بحاجه الى ثمنها ولهذا يعمل , أغرب غرض يمكن أن يعمل المرء من أجله , قابلت من يعمل ليقلع عن التعاطى ولكنها المرة الأولى التى اقابل فيها من يعمل خصيصًا ليتعاطى , هذا هو هانى , وان كنت أحترم فيه أن والده ترك له مالاً كثيرًا , ولكنه يثق بأن والده جمعه من حلال , لهذا لا يجرؤ على تبديده فى المخدرات وهى حرام

غدًا الجمعة , على أن استيقظ منذ الفجر للصلاة والاغتسال والقرآن والجو الحميمي , سأطهو مع نفسي ما يحلو لى من الطعام , ولكن الأصابع المحشية هى سنة ذلك اليوم منذ كان والداى أحياء ولا أستطيع التخلص من تقاليد العائلة ما دمت فى منزلها , سيكون على أن أذهب الى السوق صباحًا لأبتاع اللازم , ها قد وصلت الى منزلى , أخلع ثيابي وأستبدلها ببعض ثياب أبي البيتية , أصلى المغرب والعشاء .. أريد أن أنام .. هآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآوم !

***

قمت من نومى على أذان الفجر , نهضت و اغتسلت , ثم هبطت إلى المسجد , صليت الفجر خلف الأمام ولكنه لم يقرأ بسورتى السجدة والانسان , فى كل مرة كان يقرأ بضعة آيات من بداية كل منهم ولكنه لم يفعل هذه المرة , الأمر لا يبدو غريبًا الا لو علمت أنه منذ عشرون عامًا تقريبًُا هى عمره فى الامامة لم يغير هذه السنّة أبدًا , ولكن لا باس , الأئمة تتغير كما يتغير أى واحد آخر , كما أنه لم يذنب أو يخطىء انتهيت من الصلاة وعدت إلى منزلى , قرأت سورة الكهف وجلست أتلو الأذكار حتى اشرقت الشمس فصليت الضحى , ثم أعددت لنفسي افطارًا خفيفًا ونزلت إلى السوق لأبتاع لوازم الغداء , لا أدرى لماذا يبدو السوق مزدحمًٍا إلى هذا الحد , إن سوق الجمعة زبائنه قلائل دائمًا , ولكن الوضع الآن يذكرنى بسوق السبت حيث يكون السوق الرئيسي بمنطقتنا ويأتى اليها أبناء المناطق الأخرى من المدينة بل ومن بعض المدن والقرى المحيطة بنا , لا يهم , حاولت أن أنتهى من طلباتى ونجحت أخيرًا وعدت , قمت باعداد الغداء تاركًا طهوه وتجهيزه لبعد الصلاة , وتطيبت وارتديت جلبابًا فاخرًا أبيض اللون , قبل أن أهبط فاجانى اتصال على هاتف المنزل , كان من صديق لى فى العمل :-

- ما جيتش ليه النهارده ؟ المدير فى قمة الغضب وناوى يخصم ثلاثة أيام من مرتبّك !
- أخبره اننى سأمت محاولاته لجعلى أعمل فى يوم اجازتى , حين آتى غدًا سأرى هذا الموضوع عن قرب .
وقبل أن أنتظر رده أغلقت الهاتف فى وجهه , أنا هنا لأرتاح لا ليعبث صديقى بأعصابي أو ليطلبنى المدير , أنا معه خمسة ايام كاملة ونصف , فلم لا يترك لى البقية دون ازعاج ؟ , هكذا هبطت وذهبت الى المسجد , وعلى غير العاده كان المسجد فارغًا الا من بضعة جالسين كبار فى السن , انتظرت , أذن المؤذن .. لم يأت أحد الا القليل , اقام المؤذن ودخل أحد المصلين يؤمهم فى صلاة الظهر , وقبل ان يشرع فى الصلاة , كنت أنا اتقدم وقد فار دمّى ..

- مش هتخطب الخطبة ؟
- أى خطبة ؟
- خطبة الجمعة !
نظر الى الامام مستنكرًا , وتمتم بضع تمتمات من نوع , ما هذا المجنون , واستدار وكبّر تكبيرة الاحرام , انضممت الى الصف وصليّت معهم مضطرًا , وبعد أن انتهت الصلاة مال على جارى الذى على يمينى وقال :-

- الظاهر انك محتاج جدول جديد للايام .. الجمعة كان امبارح!

فى البداية ظننتها دعابة , وفكرت فى الجملة قليلاً وعندما هممت بمناقشته كان قد تبخر , بالتأكيد كانت دعابة , ولكن هل سيكون حجم الدعابة الى هذا الحد ؟ , صلاة الجمعة لا يتم أداءها ؟ سوق السبت يصنعونه اليوم ؟ المدير يخصم ثلاثة أيام من مرتبي لأننى لم أذهب السبت , هذا يبدو منطقيًا أكثر ولكنه يعنى أننى جننت , انا متأكد من اننى كنت على المقهى بالأمس واستقليت قطار السادسه الذى لا يكون الا فى يوم الخميس , أنا واثق من أن أمس لم يكن الجمعة فقد سمعت برنامجًا على الراديو أتابعه كل خميس , لقد نظرت فى ساعتى بالأمس وأنا متأكد أن اليوم كان الخميس , أنظر فيها الآن , يا إلهى .. اليوم السبت !!!

ما معنى هذا ؟ معناه ببساطة أننى جننت , أو اننى نمت يومًا اضافيًا إلى ليلة الجمعة , ولكن لم أقم جوعانًا أو عطشانًا, اذن لم أنم يومًا ونصف , اذن فقد جننت , هناك يومٌ كامل لا أذكر عنه حرفًا , ربما لم أعشه مطلقًا , ربما لم يوجد , ولكن نظرات الدهشة من حولى تعنى أنهم عاشوه , اين كنت أنا ؟ , على أن اتأكد من شيء!

مقهى السعادة , ترى أين أنت يا هانى ؟ , ها هو هانى قادمٌ من المحل المجاور ويحمل صينية عليها كوبين , يصل إلى وعلى وجهه ابتسامة الترحيب ذاتها

- ازيك يا هانى ؟
- ازيك يا بيك
- تفتكر آخر مرة كنت فيها هنا ؟

- أيوة طبعًا , وهو تنوير حضرتك لينا يتنسى برضه يا بيك , كانت أول امبارح سعادتك

- متأكد ؟

-عيب يا بيك , انا صحيح مش متعلم بس ذاكرتى اقوى من الحديد , لو عايز اقولك الساعه كام كمان وبالثانيه هقولّك
أعطيته بعض المال ومشيت , ترى ما الأمر , أاكون قد نمت يومًا وليلة ؟ ربما , هل مررت باليوم ولا أتذكره , الأمر صعب وبحاجة الى العرض على طبيب نفسي , يقال أنهم يفهمون فى هذه الأمور , ولكننى اثق من انه سيقول لى بأنه لا شيء بي , أو أن بي أسوأ الاشياء الممكنة ولا أريد كلا الردّين ,’الحل ؟ أن أتناسى الأمر مؤقتًا , ولو تكرر فعندها سيتجدد التفكير فى الأمر ولا بد من اتخاذ اجراء حاسم مع الأمر , يوم مجنون وذهب ! , الايام القادمة كثيرة

***

صباحٌ جديد على أن أغتسل وافطر وأذهب الى العمل , مرعلى يوم الجمعة أسبوعان و أربعة ايام , لم أعد افكر فيه مطلقًا , تناسيت الأمر كلية فلم يتكرر معى مرة أخرى , يبدو أننى قضيت اليوم وربما سكرت فى نهايته أو شربت اى شيء من مذهبات العقل فنسيت , هكذا قال لى أحد الأصدقاء محاولاً تفسير الموضوع , والأمر يبدو لى كذلك فأنا ارتاح لهذا التفسير , هو ممكن على الأقل , هناك طرقات على باب حجرتى , هذا زميلى فى السكن سيستعجلنى للعمل ..فتحت الباب ,

-مرحبًا ياسر ؟

ازيك؟-

- بخير , بس ايه يا عم الحلاوة ده , أول مرة تقضى أجازتك فى الشغل يعنى !؟

- تمت -

Sunday, August 05, 2007

اضراب

عندما يرتكب مجرموا أفغانستان جريمة قتل الأبرياء الكوريين باسم الاسلام ونصمت
فلا ريب أنه صمتٌ مخجل إلى أقصى حد ..
نحن اللذين أقمنا الدنيا ولم نقعدها مع الدنمارك لمجرد رسام لا نجرؤ الآن على الحديث فى عصابات تستغل اسم اسلامنا صانعة أفضل دعاية مضاده عن الاسلام فى العالم أجمع ..
صمت !
***
صبي فى الخامسة عشرة من عمره , قتل بايدى الأمن المركزى فى مصر , الصبي البدوى أعاد الى أذهاننا مشهد محمد الدرة رغم أن هناك أطفال أصيبوا بأكثر من رصاصة فى أنحاء أجسادهم , هل يتقمص الأمن المصرى دور الاسرائيليين ؟ , لا ندرى , فقط نعرف أن الآدمية قد انتزعت منهم .. ربما هى الأوامر !
الطفل البدوى أطلق عليه شهيد الأرض وأطلق على يوم وفاته يوم الأرض لانه مات دفاعًا عن أرضه وسيخلد هذا اليوم فى تاريخ البدو , كما أطلق اسمه على ميدان فى مدينته
فى جنازته كان هناك عشرة آلاف بدوى وبعض الحضر , وكانت هتافاتهم تندد بما يفعله حبيب العادلى وزير الداخلية , يقولون
" يا حبيب يا خسيس , دم ولادنا مش رخيص "
أتساءل ؟ متى سيقبضوا الثمن الغال ؟
***
فى أحد اقسام الشرطة بالمنصورة أمس الأول توفى أحد المواطنين نتيجة التعذيب ..
المواطن ليس له أية جريمة وليس له أية سوابق ولم يقبض عليه متلبسًا بأى تهمة , لا تصدق ؟ يبدو أنك لا تعرف الشرطة المصرية , أقسم أن هذا ما حدث !
كل جريمته أن أخاه مطلوب للقانون فأخذوه كرهينة حتى يسلم أخوه نفسه وهناك عذبوه وأزهقوا روحه , وهذه حلقة من حلقات مسلسل يتكرر يوميًا مائة مرة !!
***
جميع الدول العربية الكبرى متورطة فيما يحدث لحماس وقد كان المخطط قديمًا هو مسحها مسحًا عن طريق قوات الحرس الجمهورى الذين يتدربون فى مصر من أجلهم خصيصًا , ولم يفعلوها من أجل الاسرائيليين !
لينصر الله حماس
***
من أجل الأسباب السابقة
أُضرب عن الكتابة فى مدونتى مؤقتًا !