Thursday, October 31, 2013

إحترامي ..

إحترامي للي ثاير
هوا أعظم احترام
هوا عارف يعني ايه
بالهتاف يقلب نظام
راية الحق في قلبه
بترفض العيشة الحرام
كل مرة الفكرة فشلت
يعيد نضاله بانتظام
مرة يعمل حملة حلوة
مرة ينزل في اعتصام
مرة يرجع صوته ضايع
مرة برصاصة في عظام
مرة يتاخد في حملة
ويمنعوا عنه المنام
احترامي للي ثاير
احترام مفيهوش كلام
احترامي للي ثاروا
عالفساد كل السنين
حتى لما الثورة قامت
مسألش حد همّا مين
عالرصيف كانت نومتهم
لأجل كل المظلومين
وفي حياتهم المعاملة
جاوزت الحد المهين
احترامي للي باتوا
بالشهور جوة السجون
والقضية لكل واحد
هوا ليه وطنه يهون
اللي سال الدم منهم
كل جرح وكل لون
لما كان الغدر بيهم
حالة واحدة من الجميع
القانون واقف قصادهم
والحاكم فيهم يبيع
اللي كانت الناس تشوفهم
عبط خارجين ع القطيع
كانوا نور وفي وسط نار
كانوا نسمة من الربيع
كان إيمانهم بالسقوط
مانع الحق يضيع
وبعملهم للغلابة
علموا الطفل الرضيع
احترامي للي ثاير
اللي كان وسط الميدان
واللي كان قاعد بيفضح
في اللي سرقوا من زمان
واللي كان واقف بيرسم
الرسايل ع الحيطان
واللي رايح جاي يغني
عالمسارح والموبايلات والكمان
احترامي للي آمنوا
قبل ما الدم يسيل
واللي مشيوا مع الغلابة
لما كان ليهم بديل
حتى لما بيسمعوا
كل يوم كلمة عميل
احترامي لكل دول
احترام مالهوش مثيل !

طارق عميرة

Friday, October 04, 2013

حكم المشايخ

دي قصيدة كتبت في منتصف يناير السابق أيام اديلو فرصة متنبأة بالثورة الجديدة
وكنت مصمملها هذا التصميم
زمن المشايخ لما جاناقلنا ايه يفرق معانَا 
يمكن في ساعة في عهدهم 
راح يعرفوا معنى الأمانَة 
يمكن يكُونوا مخلصين ..

إزاي نخاف من عهدهم .
ودول شيوخ المسلمين ؟!
إزاي ندوّر عالعدَالة ؟
وحكّامنَا أصحَاب اليمين !
المشايِح لما حكموا 
كلّه ردد في ارتياَح 
يلّه آهي يا بلدنا بانت 
من جديد بشرى الصباح
اللي كان بالأمس منكر 
خلته الثورَة مباح 
اللي كانوا في السجون 
ركبوا عالثورة بجناح 
واللي كانوا منبوذين 
عندهم خطط انفتاح 
المشايخ لما قامُوا
قالوا نهضة مالسرير
قالوا لما الدنيا باظِت 
ربنا بعت النّذير
مهما كان الفرق عنك 
هوا احسن من حقير
قالوا ان الفرصة تايهة 
وان وضع الجيش خطير
والفساد مالي الحكومة 
والوزير زي الوزير
واما حكموا كان كان كلام اليل بزبدة
تدهنه يصبح فطير 
مهما كان الوضع سيء
فاحنا ارحم من كتير
لما قطر في قطر يدخل 
يبقى قدرك مِــالإله 
لما دمك يبقى سايح في الشوارع 
فالسكوت طوق النجاة
لما تعند لما ترفض واما ترفع
فوق في راسك للطغاة 
تبقى رافض للعدالة ومش ضروري
تبقى موجود في الحياة 
المشايِخ لما حكمًوا قلنَا رحمَة 
هوا ايه في الدنيا أسوأ مما كان
ياخدوا فرصة وماله ننسى في اللي فاتوا
هما ليهم رؤية تانية من زمان 
هما عارفين معنى الأمانة اللي في ايديهم 
مصر مش عزبة جماعة أو كيان
واما حكمونا المشايخ 
شفنا أعجب مِـ العجيب
شفنَا أدب الشيخ وغدره
باللي كان صاحب حبيب
شفنا فن جديد بحاله 
في العقاب اسمه النصيب
شفنا اللي بيشتموا 
بالحلال متقولش عيب
شفنا اللي بيظلموا وبيكذبوا 
وبقلب ديب
شفنا اللي يشجعوا 
عالتحرش بالبنات
التخلف لما يظهر 
واما في الجهل يبَات 
ايه اللي طلعها أساسا ؟ 
يله نعمل انفلات 
شفنا لما شباب يعارض 
يبقوا كفرة بتوع فساد
يبقوا خونة باعوا مصر 
دول بقايا قوم عاد
والحقيقة الكل عارف 
مين هنا سرق العبَاد
مين غلطنا في اختياره 
وانجازاته في البلاد
لما حكمونا المشايخ
كان فيه منا معرضين 
واللي قالوا مكملين 
مهما كان اللعب بايخ 
مهما قالوا علينا كفرة 
مهما كنا تعبانين 
مهما كان العقل دايخ 
واللي قعدوا واللي سكتوا 
واللي كان مالضرب نايخ 
كل دول رجعوا ف ثورة 
لما حكمُونا المشايخ

طارق عميرة

Thursday, October 03, 2013

لما بكرة ييجي الفرج

كانت أول قصيدة كتبتها وفازت في مسابقة بعد كدا ودلوقتي حبيت اراجعها لنعرف إلى أين المسار


لمَّا بكرة ييجى الفرَجْ
هرجع أدوَّر عاللِّى فات .. 
من غِير كُسُوف.. 
مٍِن غير حرَج .. 
هرجع ألملمْ في الفتات . 
.هرجَع أجمَّع في الشتات .. 
وأبنِي في البيت اللى اتهدَمْ 
وأجيب ضَميرِي اللي خرَج. 

هرجع أدوَّر في الشوارِع والحَارَات.. 
على اسم مَصْر اللى اتنسى .. 
على سِحْر مَصر اللي اندَفن .. 
على دم مَصْر اللي اتْهَدَر 
وهلف دايمًُا فى الصحارى والواحات 
وأجيبلنا الشهدْ مِن بطن الجَبل.. 
وأزرع مَكَان مُرّ السنين سكر .. 
واحط فى اسوار ربوعك عسل .. 

لمَّا بكرة ييجى الفَرَج 
همسح بُحُور الذِّكريات .. 
همسَح تاريخ المليونات .. 
هكتِب لِمصْر تاريخ جديد .. 
تاريخ مشرِّف للي فات .. 
تاريخ يكمِّل خطنا اللى انقطع بسنين عِجاف.. 
هبني الصحارى بالجناين .. 
هبنى العماير في الساعات .. 
وهرخَّص العيش فِي المَخابز .. 
وهصَّحي في الشَعبْ اللي مَات ! 

هنفخ في صُورة ضعفِنا .. 
وهمد حبل المعرفة للي كبر .. 
هقطع السوط اللى ماسك عقلنا .. 
هخمد الصوت اللى انتشر .. 
صوت الخُمول .. 

صوت السكوت . 
.صوت الكُرُوش .. 
صوت القروش .. 
صوت كبد مصر اللى انفطر .. 
همسح دموعكو بمنديلين .. 
منديل معطر .. 
واوراق شجر . 

لمَّا بكرة ييجي الفَرَج 
هجيب مناهج تتفهم .. 
هجيب أساتذه معلَّمين .. 
وههد فى اسوار العساكر .. 
وافك قفل الملجومين.. 
هغرس شجر وسط المَجَاري ! 
وهحول اكوام البطاطس تين ! 

وهعلي صوتي اللى كَتمته من سكات .. 
وهرش ميَةتقومني من السبات .. 
وهقوم من الكرسي الحصين وهقول .. 
انا بمشي .. راح فين الشلل ! 
هعمل حاجات تنفع كتير 
بس .. 
لمَّا بكرة ييجي الفرَج! 


 طارق عميرة
 2007

Thursday, April 19, 2012

لسه الثورة جاية - قصيدة عامية


لسه ال
ثورة جاية
طارق عميرة


أنا الواقف في وسط النار

ومش حاسس

ومشكلتي لحد الآن

أنا فارس

بدأت الحرب بدراعي

في عز الظلم قبل سنين

هتلقي لسه أتباعي

صراخهم في صدى الميادين

ولسه الثورة أهدافها

بتتحارب باسم الدين

وأنا فارس

بفجر حزني في صمتي

ويوجعني كلام الناس

بجبن خسيس

بحور الشمت في موتتي

عشان السعر حرية

فتمني رخيص

أنا ليه الطريق مفتوح وبنكمل

ودم شهيدنا متهدر امام الجمع

كأنه جاسوس وخد حكمه باعدامه

وجلاده وسجانه وحكامه وخدامه

معندهمش عينين وسمع

والزمالة والشباب الثورجي

باقي منهم صوت ودمع

واجتماع في مقر حزب

او حفلة ان ما وصلش منع

هيّا فين الثورة ديّة

وهوا فين دم الشهيد ؟

احنا جبنا العدل ثانية

أو لمسناه من بعيد ؟

احنا حاربنا الفساد

أو واجهنا مشير عنيد ؟

حامي كل السفاحين

وبيعاملنا كالعبيد

هيّا فين الثورة ديّة

واحنا شايفين مسرحيّة

سفاح مرشح للرئاسة

ونفي علني لثورجية

والغلابة في كل حارة

أمنياتهم العادية

أي واحد والسلام

يمسك المركب ويغرق

لو هيجعلها حطام

المهم الساقية تمشي

مش مهم للامام

حتى لو هنبوس بيادته

او يلجمنا بلجام

المهم الأمن يرجع

يمنعوا كتر الكلام

هيّا فين الثورة ديّة

واحنا قلنا لقياداتها

يا مخبرين

واحنا قلنا لمخبرينها

يا قيادات

واحنا قلنا لراكبينها

يا مظلومين

واحنا قلنا عالشهيد ارتاح خلاص

دفع التمن حتى لو هيموت حزين

واحنا تاجرنا بدمه

صفقات لصالح محبوسين

الحي ابقى ولو حرامي

وعالوطن فالله يعين

إيه مساومة وايه مقاومة

وايه معارضة طبالين

والشباب دمه بينزف

اسأل أراضي الميادين

اسأل الإعلام بحاله

وكل صورة جت في باله

اسأل اللي اتخض واقف

واتفزع هوا وجماله

اسأل اللي كان دفاعه

وأي عيل من عياله

وأي عيل من عيالنا

واسأل اللي اتهان في ماله

واسأل الطفل الصغير

دمنا مش من خياله

واسأل اللي بيسألك

هوا ايه بيفيد سؤاله

هوا اللي سال ده مكانش دم ؟

ارواح شباب ثاير عظيم ؟

هوا الجريمة مكانتش كاملة

عشان حفظها واحد لئيم

هوا كام مليون مشافش

الدم سايل عالطبيعة

هوا كام مليون مشافش

عالهوا اساليب وضيعة؟

هيّا فين الثورة ديّة

واللي شافوا واللي شهدوا

واللي حقوا واستحقوا

واللي حكموا بالوصية

واللي قعدوا فوق مصاطب

واللي لسه في السجون

كلهم باعوا القضية

لما كنت سألت نفسي

هيّا فين الثورة ديّة؟

لما ردت يوم عليا

اتبسطت أنا روحي حيّة

لما كانت الاجابة

هيّا لسه الثورة جايّة !



Wednesday, March 28, 2012

الزمان ده .

مين اللي قال اننا
ما ينفعش نشتم في الزمّن
هنكون ملايكة كلنّا ؟
لأ يا أخي
الكون كدا دايمًا حزين
فيه من ملايكة ومجرمين
كان فيه ميزان
لكن الزمان ده
فيه الملاك عايش عشان
يبقى مهَان وسط الوطَن
يبقى عبيط وسط صُحاب
مالي عقولهم العفَن
وإن مرة حاول يبتسم
هيكُون وحيد ماسك كفن
كل المحيط بيه من بشر
حبّة آلات من غير مكَن
يبقى الملاك يشتم في مين ؟
فيه حدّ تاني غير الزمّن ؟

Tuesday, March 27, 2012

التدوين وسنينه !

منذ متى لم أدخل هنَا بغرض التدوين ؟
عام ؟ اثنان ؟ لا أعلم بالتحديد ..
منذ فترة ليست بالقليلة وأنا أعتزل التدوين , من آن لآخر كنت أضع موضوعًا أراه هامًا لي يحتاج لأرشفة فأضيفه إلى المدونة ..
لكنني لم أزر أحدًا من المدونين وقد كان لي منهم أصدقاء ومعارف
هؤلاء لهم أعتذر وأتمنى أن يصفح عني من يقرأ هذا الكلام منهم خاصةً أنني أعرف أن بعضهم تابعني لفترة طويلة حتى يأس من عودتي للحيَاة .
هائنذا أعود ..
عبر موقع الفيس بوك كنت أكتب وأنشر الكثير
وهذا مستمر ولكنني عدت هنا لأكتب بعض الكتابات الخاصة
مقالات شعر قصة , ليس هذا هو الرئيسي ..
هذه المدونة هي عالمي وفيه سأكتب كما يحلو لي ..
ذكريات مريرة حملتها لي وأشخاص كانوا أعزاء ثم لم يعودوا موجودين من الأساس ..
كتاب كبار عرفوني وشجعوني ورفقاء رأوا فيّ موهبة لم يبخلوا برأي دافع للامام أو نصيحة مفيدة لأصير أفضل
لا ننسى كذلك أن هناك من يدخل خصيصًا للشتم وبهؤلاء أسعد ولهم قلبي يطرب أما الآخرون فهم من أجلهم سعداء
الكثير من التفاصيل التي لا ولن تفيد أحدًا سوى التأثير على عقلي العبقري ! ..
مبروك على التدوين عودتي
!
طارق عميرة
كارثة .. في الطريق إليك


Monday, June 27, 2011

أنا ليه قابلتك ؟ - قصيدة عامية


أنا ليه قابلتك؟

عشان أتوه من الألم ؟

كان يحصل ايه

لو كنتي سبتيني انا

عايش شريد بدون ندم

لو كنتي سبتيني في حياتي .

يائس نعم , وكمان حزين

بس مرتاح من سنين

كانت عيوني ما بتضحكش

بس مكانوش دبلانين

كنت أنا أمشي بثقة

وماليش طموح وماليش لزوم

بسّ أنا همّي أنا

عارف أعيش وسط الجماد زي الجماد

وكمان رئيس دارس قوي فن العناد

ميهمنيش في الدنيا حد

أكره أحس إني أبقى عبد

واكره كمان اني اخاف

مش بس أخاف من اي حد

اكره كمان اني اخاف على اي حد

بعدين قابلتك ..

انا ليه قابلتك ؟

ده مش عتًَاب

يمكن غضب

يمكن نفَس

يمكن ضغوط مر العذاب

يمكن محاولة للهروب

والخلاص من الاكتئاب

كتاب قدري انا عارفه

انا ليه قابلتك ؟

ده مكانش مكتوب في الكتاب

من يوم لقاكي

وانا عقلي شارد

بيدق قلبي رغم إني

شايف نهايتي في وحدتي وبدم بارد

هوّا ليه في الدنيا حب ؟

هوّا ليه معنى السعادة ,

يبقى بين قلبْ وقلب ؟

هوا ليه قدري أحبك ؟

وانا عارف انك انتي بعتي قلبك

وانا عارف ان حبك ده مرار

وإن لو حسيتي بيه

في ما بيننا ميت جدار

وإن انا كنت غبي

لما سبت الوهم خدني

ولما خدني الحب ليكي

وف عيونك راح وسابني

وف عيونك شفت غيري

واقف ملك ماسك سلاح

بيدق أجراس النهاية

للي ليكي بحبه باح

في عينيكي شفته كاتب نهايتي

قبل حتى ما أبدأ حكايتي

أكيد قابلتك

عشان نسيت طعم الألم

بعدين لقيته في جنتك واصل كُعوبي

أكيد كمان إني قابلتك

عشان أكفر عن ذنوبي

Thursday, June 16, 2011

فساد النيابة , لا فساد الشرطة

في ثورة 25 يناير رفع ملايين الثوار لافتة مطالبهم والتي تضمنت إلغاء قانون الطواريء بشكل أساسي وأعلن الثوار سقوط نظام الشرطة سواء بمواجهة رصاصه سلميًا في الشوارع والميادين العامة أو بإحراق الأقسام وخلع ملابس الضباط وضربهم على أقفيتهم في المناطق الشعبية على يد محدودي الفكر من الثوار .
هكذا إنتهى عصر الشرطة بعد أن عرفوا وعرف الناس قوتهم الحقيقية التي لن يتركهم الناس يتجاوزونها مرةً أخرَى وقد فهموا جيدًا أنهم من يمكنون هؤلاء من أداء أعمالهم .
صارت ألعابهم مكشوفة وأكثر ما يثلج صدور الثوار الآن عودة السجين السياسي الذي كان منبوذًا يتحاشاه الناس إلى مكانته كبطلٍ للحرية والرأي , وهذا درس آخر تعلمته الشرطة جيدًا .
الآن وبعد مرور فترةٍ على الثورة ما تزال هناك اشياءٌ غامضة , هل عادَت الشرطة كما تؤكد قياداتها أم لم تعد كما تؤكد الشوارع ؟ ما سر هذا التباطوء في التعامل مع قضايا كل المجرمين المتورطين فيها أو معظمهم موجودون وهذه القصايا التي تخص بضعة أشخاص تؤثر في سير أعمال أكثر من ثمانين مليون شخص ؟
يتضح رويدًا رويدًا أن سبب هذا الترقب هو النيابة و القضاء , هنا تبدأ أسألة عديدة في الطفو على السطح ..
س إذا كانت الشرطة تنتهك حرية المواطن وتلفق له القضية فمن الذي يحقق له ويحيله إلى القضاء ؟
ج النيابة ..
س من اللذين يتمتعون بحراسة الداخلية ويعلمون ما يقوم به رجالها ومع هذا مارسوا دورهم في الصمت و التظاهر بعدم الرؤية ؟
ج النيابة ..
س من التي كانت أداة تلفيق هامة لدى النظام ولعل في أيمن نور خير مثال على تجاهلها له وما يحمله من أدلة تبرأه ؟
ج النيابة ..
س من الذي حقق مع المعتقلين السياسيين ولفق لهم التهم المختلفة وكان أداة جائزة أخرى في يد النظام ضد من يريده من نشطاء المعارضة ؟
ج النيابة ..
س ما هو الجهاز الحساس الذي يمكن العمل فيه بالتوريث أو بالرشوة أحيانًا ؟
ج النيابة ..
ثم يتبقى السؤال الأهم والأبرز وهو الذي ستجيب عنه أنت بنعم أو لا ..
س هل تستطيع الشرطة أن تمارس فسادها أو تكمله دون فساد النيابة ؟
إجابتي : لا طبعًا !!
حتى تكتمل أركان القضية الفاسدة فإن النيابة تكون ضلعًا فيها بل هي الضلع الأهم والذي يحيل للمحاكمات الظالمة بدورها , هي التي تسمع وتستجوب وتحلل وتمحص وتخلي السبيل وتحيل للطب الشرعي وتقدم للمحاكمة ..
بإختصار هي التي تتمكن من التلاعب في كل النتائج أو الحفاظ عليها ..
هي التي تتعاون مع الشرطة وتساعدها وهذا البديهي , ولكن الفساد أكل هذه العلاقة كما أكل كل شيء , فلا نعلم هل تشجع النيابة الشرطة على الفساد وهذه كارثة , أم تجبر الشرطة النيابة على التغاضي عن فسادها ؟ وهذه كارثة أكبر وأعظم .
الأمر لا يعدو هذين الإفتراضين وكلاهما سيء جدًا , هناك وكلاء نيابة وقضاء ومستشارين ومعاونين هم أمثلة في الشرف والعدل والنزاهة , ولكن الغالب كما إعتدنا , العناصر الغالبة في كل موظفي مصر , الغالب في النيابة والقضاء كالغالب في الشرطة تمامًا , فاسد , هذه حقيقة واضحة كالشمس مهما تظاهرنا بأننا لا نراها .
إن إستقلال القضاء لا يعني جعل رجاله منزهين عن الخطأ مرفعين عن الفساد بعيدين عن المسئولية , خاصة أننا نعلم أن الموجود الآن هو ذاته الصوري الموجود في عهد مبارك وأداته , ورغم أنه يفترض بالقاضي الحياد والأخلاق والعلوم التي تعينه في مهمته ولكننا نعلم جيدًا أن الواسطة والرشوة وأبناء العاملين أسلوب متبع وكان أساسيًا في هذا الإتجاه , وبعض من يوظفون بهذا الأسلوب ليسوا دائمًا مؤهلين لوظائفهم ..
إن النيابة الحقة هي التي تنحاز للمتضرر وتعالج مشكلته , لا تلفق له التهم ولا تعطل الشرفاء ولا مصالحهم ولا تأخذ أحدًا بغير ذنبٍ أو بذنب قريب له أو صديق , كما أن القضاء الحق هو الذي يؤمن أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بأدلة مادية قاطعة .
رأيي أن الأهم بعد ثورة 25 يناير ليس إصلاح الشرطة فقط .. بل كذلك النيابة والقضاء ..
هذا هو العاجل الذي يحقق العدالة وأتمنى أن ينجح الثوار في توحيد الصفوف لتحقيق ذلك فما تزال قائمة الأشياء التي لا بد أن ينالها التغيير لتحقق الثورة مطالبها طويلةً جدًا .

Monday, May 16, 2011

أمام الله - قصة قصيرة

أمــــــــــــــــــام الله
طارق عميرة

على الجانبين تصطف الملائكة وهم يمارسون دورهم الأبدي في الثبات غيرَ أن اليوم لم يعهدوه من قبْل , يوم عصيب لم تر السماوات مثله قط , هم اللذين إعتادوا الخلود والأبدية ماتوا في بداية اليوم ثم أحياهم رب العرش مالك الملك العدل الذي لا عدل بعده .

السماء حمراء بلون الفزع والكواكب أصابها الخراب وضربت بعضها البعض ليشاء الرب أن يضع نهاية الكون في موعدٍ مفاجيءٍ للجميع لم يكن معلومًا لسواه ..

يعرف الملائكة أنه ما زالت هناك الجنة والنار وأن الجنّة كبيرة بما يسَع مجرات وسماوات كاملة , ولكنهم إصطفوا صامتين غير عابئين بالخلائق الحاشدة المنتظرة في أرض المحشر , والتي صارت عالمهم الذي لا خلاص منه إلا بالحساب والوقوف بين يدي الخالق والحاكم الآخر الذي لا نهاية له فقد إنتهى عالمهم وما كان قبل اللحظة .

في الخارج تقف الخلائق ساقًا بساق لا شيء يشغلها عن نفسها , تقف الأسود بجوار الغزلان بجوار سائر مخلوقات الله حتى جميع بني آدم اللذين يقفون عراة وعلى وجوههم تظهر نظرة الفزع والهلع وعلى أجسادهم تنهمر أنهار العرق وبالقرب من رؤوسهم تحلق الشمس شديدة الحرارة والتي يتحملونها جميعًا في جلدٍ مجبرين عليه .

وسط الخلائق المنتظرة يخرج ملَكٌ من الملائكة ويهتف :

  • شوقي إبن فاطمة حسن إبنة زكية علي إبنة زهرة العالم ابنة فلانة ..

يتلو النسب حتى يصل إلى / إبنة حواء التي خلقت من ضلع آدم , فيجد المقصود نفسه مدفوعًا بقوة حتّى يصل إلى الملَك الذي يأخذه ويخرج به من الباب الوحيد في المحشر ..

ولم يكد يعبر الباب حتى وجدَ شوقي أن الملَك و الباب قد إختفوا ليظهر بابٌ آخر لا بدّ عن الدخول منه ..

لا يعلم كم مر من الوقت ولكنه يعلم أنه طويلٌ جدًا , أخيرًا وصلَ إلى ساحةٍ فسيحة وقد بلغ منه التعب مبلغًا عظيمًا , تمزقت قدماه و إلتهب جسده , فجأة ذهب كل ذلك وحل محله حيوية ونشاط وهو ينظر فلا يبصر بسبب نورٍ شديد القوّة خطف بصره في أقل من ثانية ..

فتحَ عينيه بعد برهة ليشهق في إنبهار , يرى ما لم يكن يمكن أن يتخيله , تمنى أن لا ينتهي ما يراهُ ابدًا , كان الله مستويًا على العرش الذي تصطف الملائكة حوله وحولهم تبدو أجمل المشاهد التي رآها وسيراها .

ترتسم على وجه شوقي علامات السعادة والإنتشاء , هو الذي كان مشغولاً منذ دقائق بهول ما سيراه , الآن يشعر بإطمئنان لا حد له لدى رؤيته العرش والخضوع والخشوع المحيطين به , خاصةً انه لا يستطيع وصفَ هذا الذي يراه مهما بلغت به البلاغة .

لحظة وتعود السماء إلى لونها الأحمر المائل إلى السواد , ويشعر شوقي بتغيرات تطرأ عليه , تنمو لحيته ويبرز شعرها كثيفًا و تظهر جروح بأماكن متفرقة من جسده بينما في يمينه يجد أنه يمسك بزجاجة مولوتوف وفي شماله يمسك بقداحة معدنية ثم في رقبته يظهر ثقب لرصاصة قاتلة يشعر بألمها وهو يعلم أنه لم يعد هناك موتٌ الآن , يسمع الصوت يرجّ الأرجاء ويزلزل كيانه في قوّة :

  • أهكذا متّ يا عبدي ؟

ينطق لسانه على الفور :

  • نعم يا رب .

ويتذكر عقله وتنبسط أساريره وهو يتذكر كيف مات شهيدًا في سبيل الله , ومن اجل إعلاء دينه والدفاع عن معتنقيه , كيفَ إحتجز النصارى الكفرة فتاةً أسلمت فأثاره هذا , كيفَ أنه ورفاقه وحدهم إهتموا بالأمر وبحثوا عن حق الله بينما الباقون غارقون في حياتهم الضائعة وشهواتهم , يدوي السؤال في ذهنه فيصعقه :

  • من قال لك أن النصارى كفرَة ؟ وإن كانوا كذلك فمن أباح لك التعدّي على حق ربك في حسابهم ؟

يصمت شوقي قليلاً .. يفكر ويجيب :

  • كان هذا من اجلك يا رب , من اجل إعلاء كلمتك !

يتذكر كيف سارَ هو ورفاقه إلى الكنيسة التي أشيع أن الفتاة محتجزة بها وإصرارهم على تفتيشها , وكيف رفض المسئولون ذلك فجلب أصدقاءه وحملوا السيوف والأسلحة مصرين على فعل ذلك بالقوة لتبدأ المعركة التي أستشهد فيها ..

يفزع وهو يرَى جلده يُنزع عنه ويسقط تحت قدميه ثم يبدأ اللحم في التساقط من وجهه وجسده , ويسمع صوت الله الغاضب وهو يقول :

  • وأي أمرٍ وردكَ مني أو قيل عني جعلك تفعل ما فعلَت ؟ أولم تقرأ آياتي وتتدبرها . أولم تعلم أنني شددت على عدم الإعتداء على الآخرين ودعوت إلى العدل وأبغضت كل ما يُبعد عنه ؟ , فأين العدل فيما فعلت إن كنت عبدتني حقًا ؟

قال شوقي :

  • لم أفكر في هذا يا رب , وقد كنت أتبع الشيخ بسطويسي وهو أعلم أهل الأرض في دينك .

يقول الرب :

  • ومن أدراك ؟ ولماذا لم تفكر فيما تتلقاه عنه , لماذا أعطيتك العقل إذًا ؟

يجيب لسانه على الفور :

  • لأؤمن بك يا رب .

  • وكيف آمنت بي أو دعوت لي يا عبدي ؟

يقول شوقي :

  • كنت أتبع سنة نبيك يا رب وافعل كما يفعل !

يقول الله :

  • لم يكن نبيي فظًا ولا جامدًا ولا معتديًا .

يقول شوقي :

  • ولكنني آمنت به وبرسالته وبك يا رب ..

يقول الله :

  • بلى فعلت , لتريح نفسك من عناء التفكير والحقيقة أن هذا ضرّك ولم ينفعَك , لأن موتك كان منفرًا عني مشينًا لأتباع ديني ناقضًا لقواعدي وعهودي التي جعلتها في ديني الذي إنتسبت إليه , كنت تصلي يا عبدي – وأنا أعلم – تتظاهر بأنك تريد الآخرة وتزهد في الدنيا وأنت أكثر الراغبين في الدنيا حقيقة وما فعلك إلا لتبريء نفسك أمامي ..

أنت يا عبدي رغبتَ في كسب الدنيا فإرتديت ثوبًا نسبته إليّ , ومضيت تحدث البسطاء وتفترض أنك أكثر منهم علمًا واعظم منهم دينًا وإذا عارضك أحدهم جهلّتهُ أو كفرته , الحقيقة يا عبدي أنك سأمت دورك وخشيت التراجع عنه فبحثت عن ما يخلدك أكثر وسعيت لتقود الناس بإسمي أو يشاهدون موتك فيخلدونك لأنك مت من أجلي ..

الحقيقة يا عبدي أنك كنت تتخذ ديني و مظاهره كغطاء للحصول على مآربك واهدافك وتقول أنه بمشيئتي وبعبادتك لي وبرزقي لك , الحقيقة يا عبدي أنك أسأت لي كثيرًا بأكثر مما يفعل ملحد لم يهده عقله إلي ..

يرتجف شوقي أمام الرب في شدة فيسأله الرب :

  • لماذا مت يا عبدي وأنت تحرق كنيسة يذكر فيها إسمي ..

يقول شوقي في فزع :

  • من أجلك يا رب , لقد كانوا يشركون بك ..

يشعر شوقي ببروز فمٍ آخر في صدره ويسمعه يقول :

  • لم أكن أريد الموت , كنت أرغب أن يرى الناس بطولتي فيرفعوا قدري بينهم ..

يمد شوقي يده ليمسك ذلك الفم فيجده قد صمت واختفى , بينما تزداد إرتجافات شوقي وهو يتمنى الموت ولكنه يعرف أنه لن يأتي أبدًا , بينما يسمع صوت الله مخاطبًا ملائكته :

  • ألقوا به في سقر ..

ينهار شوقي ويصرخ :

  • الرحمة يا رب .

يقول الله بينما تتحول بعض الملائكة إلى ملامح بشعة كريهة وهم يجذبون شوقي من ساقيه ويجرونه على وجهه :

  • لو أنك رحمت من أجلي لرحمتك , كنت تفعل ليشير الناس إليك و لأنك لا تملك شيئًا آخر ولأنك تربح من إظهارك لذلك ..

ويقول والباب يظهر ليدخل وافد جديد :

  • ألقوا به في سقر ..

يصرخ شوقي ويحاول الكلام ولكن آلام الأرض التي يجذب عليها منعته من فعل شيء سوى الصّراخ , صراخ سيمتد طويلاً

11/5/2011



Friday, April 29, 2011

كتاب مالوش حل


بعد غياب طويل , تعود دار إنسان لممارسة عملها ومباشرة مهامها في التوزيع والنشر
ويسر الدار أن تعلن عن صدور كتاب جديد تنصح القراء في مصر بإقتناء نسخة منه
الكتاب تجدونه في الأسبوع الأول من مايو بمكتبات القاهرة والمحافظات
مصر السجينة - د. أيمن نور
غلاف الكتاب

قراءة ممتعة , للإتصال والإستفسار :
insanfirst@gmail.com
0191093111- 0115874041

Monday, April 25, 2011

يوم القيامة - قصة قصيرة


رغم مضي أكثر من عام على هذه القصّة إلا أن أنني شعرت برغبة في إعادة نشرها لما نراه الآن خاصةً أنها كانت حينئذ خيالية جدًا والآن تبدو فقط نهايتها الخيالية الأقرب إلى الكابوسية إذا كان المجتمع جميعه قد القى بعقوله في القمامة وإنضم إلى قطار الإتباع الأعمى والتطرف , أحمد الله أن فينا من لا زال يفكر .. ويجدد
**
*
يوم القيامة

طارق عميرة


إقتربَ وعد الله ..

يوم القيامة قد دنا , وأنا أعرف هذا جيدًا , فكل العلامات الصغرى التي قال عنها النبي قد حدثت , أصبح الأبناء يستعبدون الآباء وبنى رعاة الأغنام العمارات الشاهقة بأموال النفط وصار المسلمون كثرة وقد تداعت عليهم الأمم ..

حذرنا النبي منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من هذه المواجهة , وأخبرنَا أننا سنكون غثاءًا اليوم , لا أهمية لنا ولا تأثير , هكذا قال شيوخي ومنذ زمن وهم يحاولون بذكاء شديد تغيير هذا الغثاء حتّى نجحنا اليوم , الآن ليسَ بيننا غريب , وليس فينا من لا يعرف الله ويعبده حق عبادته , الآن سنستعيد كل ما لنا ونسيطر على العالم مرةً اخرى وننشر أنّه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله .. الآن نعد للمواجهة الكبرى.

أتذكر منذ سنوات , كانت هناك تيارات كافرة تجاهر بكفرها ولا يخجل المرء منهم عن إعلان كونه شيوعيًا يعبد الطبيعة أو ليبراليًا يعشق الإنحلال , وقد نسوا خالق هذا الكون , الأدهى أن هناك تيارات كافرة كانت تنتسب إلى الإسلام وتسمي نفسها جماعة الإخوان وإتجاهات أخرى كافرة حاولوا تبديل الدين كلّه وهم فرق كثيرة كانت ابرز عداواتنا منهم مع فرقة تسمّى الشيعَة ..

كان هؤلاء الكلاب يعطون للمرأة حقوقًا زائفة ويبخسونها حقوقها التي وصّى بها الإسلام , لا أعلم أي سند أو دليل على أن تطيع المرأة زوجها وتلزم البيت ولا تعمل ولا ترى الشارع إلا بإذن زوجها سوى الأمر بطاعة الزوج , والبقية شيوخي يؤكدون عليه وهم الأكثر فهمًا , لو كان عالمنا الجليل أبا إسحق حيًا الآن لأثلج صدره , لقد حققنا دعوته والآن لا توجد إمرأة واحدة عاملة , الآن يقف الرجال للرجال و قد أدركت المرأة أن الله إنما خلقها لطاعة الرجل والعمل على راحته , من آن لآخر تزعم بعض النساء العكس , وبعضهن يموت آباءهن وأزواجهن وتعشن وحيدات , لكن هذا لا يعني العكس , جزى الله أميرنَا إبن يوسف خير الجزاء فهو يطعمهن و يهتم بهن حتى لا تفكّر إحداهن في كسر قواعد الدين والخروج أو العمل , أحيانًا كان أميرنَا الحق بن يوسف يزوجهن أو يتزوج منهن , بعضهن كن يمنحن له نفسهن كجوارٍ بعد أن أيقن أنهن ما خلقن إلا لذلك .

هؤلاء الإخوان الكفرة الذين كانوا ينتسبون إلى الإسلام قبل أن نذبحهم جميعًا كانوا يعطون للمرأة حقوق كالعمل والخروج ومباشرة الحياة والحقوق السياسية , وخالفوا أمر الله بأن تستر عوراته وحرماته في الأرض , كانوا يريدون الإتصال بالغرب ومعرفة أحدث وسائل التطور والتكنولوجيات التي تؤدي إلى تشبثهم بالدنيا يومًا بعد يوم , الحمد لله الذي جعل نهاية هؤلاء على أيدينَا ..الآن نحن جيشٌ من جيوش الله حقًا ..

الآن حان الوقت

الآن يجمع لهم أهل الإسلام ..

نعرف هذا ونعد لهم ما نستطيع من قوة , سيعطل الله كل آلاتهم الحربية في اللحظة المنشودة ولن تعمل آلة على سطح كوكب الأرض , ستنفجر السيارات وتهوي الطائرات وتتعطل الآلات .. هذا ايضًا من وعود الله , طيب الله ثراكم أي آبائي ومعلمّي وأدخلكم فسيح جناته , الآن أنتم مع الحور العين وغدًا نلاحقكم ..

النصارى يجتمعون الآن في جزء من صعيد مصر , كثيرًا ما إقترحت على القادة ذبحهم ومحاربتهم حتى يعلنوا إسلامهم ولكنهم يرفضون , إنهم كثيرون , عشرات الملايين ولكنهم إنحسروا الآن إلى بيروت وقنا و الدار البيضاء وسنطهر كل هذه المدن بإذن الله ..

حدثت صديقي أبا العباس المنصوري بشأن هذا الأمر, ظهر على وجههِ تعبير بإن كلامي لم يعجبه , قال :

- دعهم وشأنهم , إنهم يخشوننَا كثيرًا وأرسلوا لنا يطلبون أن نؤمنّهم ونأمن إليهم , وقد وافقنا وهم لا يستطيعون فعل شيء , وإتصالاتهم بالخارج الآن معدومة , كل تلك الإختراعات التي جلبها إلينا الكفرة تم إعدامها منذ زمن بعيد , ولا يملكون حمامًا زاجلاً لإرسال الرسائل , كما أنهم يعلمون جيدًا أن أحدًا لن يجيرهم سوانَا .

أذهلتني إجابته فلم أشهد منه هذا الرفق من قبل , قلت وقد إلتهبت أعصابي :

- ندعهم ؟ كيف وهم لا يرقبون فينا إلا ولا ذمة ؟ ولو تحكموا فينا يومًا واحدًا فسيبيدوننا .

- نعم ولكنهم إستأمنونا على أنفسهم , ولا يجوز خيانة الميثاق .

- سيخونوننا أولاً إذن !

لم يبدُ عليهِ الإهتمام حتّى أنني شككت للحظات أن يكون منافق , هل تمكّن الشيطان منه ؟ أعرفه منذ سنوات تقيًا صالحًا لا أخطاء له تقريبًا .

شغلنِي امره , فرغم تفاهَة ما تحدثنَا بشأنه ولكننّي أخشى إن إحتدمت المواجهة أن يرفض , وهو أحد أئمة الدين الحنيف ومن المعدودين القائمين على أركانه الآن , قلت له :

- لا تنس أن هؤلاء الكفرة يخالفون فطرة الله , أنت تعرف أنهم يتناكحون كالحيوانات ويشربون الخمر ويأكلون لحم الخنزير ويشركون بالله الواحد الأحد ..

يقول في إصرار :

- لا بأس , ولكن ما زلت أؤكد أن بيننَا ميثاق وعهد و الله مع المخلصين دائمًا , فإذا أخلصنَا وبدأوا هم فليكن ما تريد , أما أن نبدأ نحن , فإتق الله ..

لم أراجع تفكيري ولم تكن لدي نية في ذلك , بل إنني بدأت أشك بالفعل أن أبا العباس قد بدأ هواه يتحكم فيه , بدأت مبادئه تختل وإيمانه يضعف , لم أنم ليلتها وأنا أنوي حضور الدرس الذي يعطيه أبا العباس بعد صلاة الفجر في المسجد , رغم أنني لم أفعل منذ زمن طويل لإنشغالي بإلقاء درس آخر في مسجدٍ آخر ..

إنتهت الصلاة بصوته العذب الذي أحبط الكثير من أفكاري , ولكنه ما إن بدأ في إلقاء الدرس حتى تجددت شكوكي , قال بعد أن إنصرف المنصرفون وبقي الباقون ..

" درسنا اليوم هو طلب العلم , جميعنَا نعرف أنه فرض في الإسلام , و جميعنا ندرس مسند الإمام أحمد والصحيحين وفتاوي أئمتنا إبن تيمية والألباني وغيرهم من علماء الإسلام , رغم أن علوم الدين هي التفقه فيه , أما العلم الذي أقصده فهو ذلك الذي يساهم في التطور بما يريح الإنسان ويزيل عنه العناء وينزع منهُ التواكل , لقد كانت أزهى عصور الإسلام بسبب الطب والهندسة والفيزياء والفلك والكيمياء , مؤسس علم الإجتماع مسلم كما أن واضع الخطط الحربية العبقرية كانوا مسلمين , الحسن إبن الهيثم كان عالمًا جليلاً وهو من هو , بل إنهم وضعوا أصول الكثير من العلوم الحالية " ..

لماذا هذا التشتيت , إلام يسعى المنصوري بالضبط , اسمعه يتابع ..

" الآن نحن لا نملك الطب المتقدم ولا الوسائل الحديثة , بالإنترنت الذي كان موجودًا منذ عشرات السنين كانت الرسالة تصل في ثانية , الحمام الزاجل الآن قد يوصلها في شهرين , الخيول سنّة السلف الصالح ولكن السيارات أسرع كثيرًا وأكثر راحة .."

كان فكي يتدلى في ذهول وتتسع عيناي وأنا لا أدرك ما الذي أصابه و ما الهول الذي يقوله , لقد عانينَا كثيرًا حتى تخلصنّا من كل شيء صنعه البشر في دولنا يتحدى دين الله ويغير في أقداره ..

" لماذا نصر على التعالج بالأعشاب والكثير منا يموتون رغم أن دواءهم الحقيقي قرصٌ صغير رخيص الثمن , لقد حثنّا الله تعالى على طلب العلم بل الخروج إلى الفضاء كذلك , فهو القائل في كتابه الكريم " يا معشر الجن والإنس إن إستطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فإنفذوا " وهي الآية التي جعلت عباس إبن فرناس أحد أفضل علماء الأندلس ينطلق في محاولته الناجحة للطيران والتي أودت بساقيه في النهاية .."

كان هذا أكثر مما أتحمل خاصة وأن الحضور يتابعونه في شغف وإهتمام , أهذا ما يبثه لهم في دروسه , قاطعته مستنكرًا بصوت جهوري ردد هواء المسجد صداه :

- أتريدنا أن نتعلم علوم الكفرة !!!

أثارني أكثر أن إلتفت أنظار المصلين إلي في إستهجان , يعجبون لموقفي أنا لا موقفه هو , يا للعجب , أبو العباس يفسدهم وليتني إكتشفت هذا مبكرًا , قال وهو يتحاشى النظر المباشر إلي :

" العلم لا يمكن تصنيفه , ولا دين له بل هو ما شاء الله أن يكون وما سعى إليه الإنسان , أليس في الغرب مسلمون يقفون على بعض مفاتيح هذه العلوم "

- إنهم كفرة , ومن بينهم منا ليسوا منا

أهتف بها فيتابع :

" ربما يضاجع كل الرجال هنالك كل النساء , ربما أباحوا زواج الشواذ وقسموا المواريث على الحيوانات , ولكن هذا كلّه لم يمنح أحدهم فكرة إختراع الكهرباء أو الإنترنت , هو هذا العقل الذي خلقه الله له بليفكر به ويصنع ما يريحه "

- أتريدنا أن نكون مثلهم ؟

يقول للحاضرين :

" هل من أحد لا يفهم ما أقوله ؟ , أنا اقول أن العلم لا علاقة له بشيء من عالمِه سوى عقله , وليس معنى أن يواجهونا بالرصاص فنواجههم به أننا مثلهم , بل الغباء ان يواجهونا بالرصاص فنحاربهم بالسيوف ! "

أقول في ثورة حقيقية وأنا أنهض :

- يبدو أنك قد صرت منهم حقًا , لديك خطا عقائدي رهيب , ألم تعلم أن الله سيبطل كل ما وصلوا إليه قبل المواجهة الأخيرة ولن يعمل شيء مما ابتكره الإنسان ؟

" هكذا لن تعمل السيوف إذن ! وستنهدم منازلنا علينا , كما أنه لا يمكن لشيء كهذا أن يحدث إلا يوم القيامة , اللهم لم يخلق الإنسان ليعلم ويطور علومه ثم يسلبه كل ذلك , فهو العدل الذي لا عدل بعده "

بدا لي أن الحاضرين يستحسنون كلامه وأنه بدأ معهم مخططه هذا منذ زمن , غدأ يطالبون بالإنترنت والهواتف والسيارات مرة أخرى , ربمّا طالبوا بطائرات للنقل الجوي , كل هذه الآلات الجاثمة التي دفناها وأغلقنا الأبواب عليها بالجنازير , ربّما تغيرت أفكارهم وهم ينظرون إلى كل تلك العوالم المحيطة بنا ..

كانت دماءي تغلي فإنصرفت غاضبًا , لحظات صمت سادت خلفي وهمهمات صغيره فعلمت أنهم يتابعونني بأبصارهم , خرجت من المسجد وركبت حصاني وضربته بعنف ليقودني سريعًا إلى وجهتي , وهناك عند المقر الذي كان يومًا مقرًا لمشيخة الأزهر , أولئك الكفرة الذين حرفوا الكثير في الدين ربطت الجواد وصعدت الممرات حتى توقفت أمام باب لأحد الطوابق طرقته كثيرًا حتى ظهر الأمير أخيرًا ..

- خيرًا ..

قلت دون وأنا أتابع إلتقاط أنفاسي بعد أن أنهكني السلم :

- أبو العباس المنصوري أيها القائد , إنه خائن ..

- كيف؟

شرحت له الأمر على عجالة ولم يدعني للدخول , لم أدخل عنده أبدًا من قبْل ولكنه قال لي أن أنتظره قليلاً , دخل وأغلق الباب وراءه وسمعته يحدث شخصًا , قل هذا كنت أسمع صوتًا كذلك الذي تصدره أزرار ذلك الجهاز الذي كان يسمى كومبيوتر ولكنني كنت أكذب نفسي وأقول أنه حتى لو كان لديه واحد فمن حقه أن يعرف كيف يعمل الغرب فهو القائد , ربّما يستخدم هاتفًا أيضًا , عندماَ خرَج , كان رده من كلمتين أثلجتا صدري كثيرًا ..

- سنضرب عنقه ..

إنصرفت وأنا أحمد الله على تمكيني من حماية دينه والحوز على هذا الشرف الكبير بكوني سببًا في إنهاء هذه الفتنة ..

في المساء , كانت زوجة أبو العباس تبكي ورجاله مشتتون ورأسه مستقرٌ في ساحة كبيرة أمام مسجده , أما جسده .. فقد أمر الأمير برميه في الصحراء ..

***

حين إستيقظت لم يكن قدْ اذن للفجر بعد ..

ولكن صوت الصرخات والضربات كان مدويًا حتى يكاد يصم أذني ..

خرجت إلى سطح منزلي مهرولاً وأنا أرى طائرات عملاقة لدينَا بعض النماذج البدائية لها في مقابر الكفرة اللذين كانوا مكاننا قديمًا ويدعون التدين ..

كانت الطائرات تضرب المنازل فتنهد على أصحابها النيام ..

وعندما إستيقظ من إستيقظ وإحتشدوا في الشوارع خوفًا من الهدم , كانت مدافع الطائرات تحصدهم كالذباب ..

على البعد لمحت بيت الأمير الذي كان منبعًا لتضليل المتدينين قديمًا , كانت هناك طائرة صغيرة تخرج منه وتسير في عكس إتجاه القصف , تسير في تؤده وكأن شيئًا لا يعنيها , أعدت بصري إلى الشارع ..

وقررت الإنضمام إلى العشرات الممسكين بالسيوف ينتظرون أن تعطل محركات هذه الطائرة ..

عندما هبطت السلم وأخذت سيفي وخرجت كانت طائرة تقصف منزلي , وفي الشارع , كان العشرات الذين يمسكون بالسيوف يرقدون جثثًا هامدة ..
..
5 مارس 2010م

Thursday, April 21, 2011

لماذا لا نترك المبشرين؟

مقال كتب منذ فترة على صفحتي بالفيس بوك وأرغب بإعادة نشره , وستفهمون لماذا وأنتم تقرأونه .
***
إعترض الكثيرون على مسمى مجموعتي القصصية الثانية , أريد أن أبني كنيسة ورغم أنني أرى أنني حر في إختياري لأسمائي ولكن أعترف بأن توقيت الكتاب جاء مستفزا في هذا الوقت , الأكثر إستفزازا هو دعوتي هذه .. ولماذا لا نترك المبشرين
.

***

لا تشعر بالصدمة من فضلك , فالعنوان مقصود كما قرأته تمامًا , أنَا ابحث عن رد مقنع ..

لماذا لا نترك المبشرين ؟

الدول الحرّة كما ينبغي أن تكون , يكون لكل فرد فيها الحق في إختيار ما يناسبه من أفكار وما يراه مريحًا لنفسه وعقله وعمله أو حتى طعامه ..هو إنسان حر يمتلك الإختيار في كل شيء ..

وعلى من شاء أن يدعو لفكره كما يريد , والمستمع له عقلٍ يميز هو الآخر ويملك مزية الإختيار , ولكن من قال أننا بلد حر؟ ..

هناك نظرة سائدة في مجتمعنا المصري المسلم , أي شخص يظهر له نشاط تبشيري فإنه يستحق الإعدام , ورغم أن من أفراد هذا المجتمع من يزعمون أنهم لا يفرقون بين مسلم ومسيحي , ومن أفراده من يبجلون المسيحيين ويرونهم قوة مغلوبة على أمرها مهضومة حقوقها , ومن أفراده من يرى أنهم يأخذون أكثر من حقوقهم , ومن أفراده من يحضر الأفراح في الكنائس ولا يتحرج من التباهي بعلاقاته مع المسيحيين ليتباهى كم هو رائع كإنسان , فإن جميع أفراد هذا المجتمع – المسلم – تقريبًا , يتفقون على حرق وشنق وقتل كل من تسول له نفسه ممارسة التبشير ..

أبسط التناقضات مع كل الإدعاءات السابقة أن هناك قنوات لا تكف عن الدعوة للإسلام , هناك برامج دينية إسلامية أو تتظاهر أنها كذلك على كل قناة تقريبًا , بينما عندما يتكلم أحدهم كلمتين عن المسيحية أو الدعوة إليها في القنوات الفضائية العامة وقنوات التلفزيون فهذه كارثة ..

قلْ لي مثلا لماذا لا يعرض التلفزيون برامج دينية مسيحية ؟ لأن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة , أنا اؤيدك ولكن الأقباط كذلك نسبة لا يستهان بها أبدًا , فلو قلنا أنهم ثمن سكان مصر أي 1 إلى 8 فلماذا لا تكون نسبتهم من البرامج هي نصف هذه النسبة ولتكن نصف إلى ثمانية من برامج التلفزيون ؟

أنا مجنون , أعلم , ولكن أرجوكي أن تكلمني بمقاييس العدل كما يجب أن تكون , بما أنك إنسان وهو إنسان فما الفارق ؟ و إذا كنت تشعر بالغضب وتواثب ألف شيطان على قفاك حين ترى قسيسًا يدعو للنصرانية فلماذا لا تقدّر شعور إخوانك الآدميين النصارى وتكف عنهم شيوخك اللذين ما فتئوا يكفرون النصارى أصلا !!

من العدل البشري إتاحة الفرصة لهم , هذا لمن يهتم بالعدل , أما من سيخرج لي ويقول أن الإسلام هو الحق ومن يبتغ غيره فلن يقبل منه فعليه أن يمسك بسيفه ويقتل كل شخص إلا المسلمين أو ليصمت , أنا لا أعلق على كلام الله – جل وعلا – فهو القابل والرافض , وليس نحن , يقودني هذا لتساؤل آخر لمن يفهم ما أقول , هل دورنا في الحياة الدنيا هو إثبات إن الإسلام هو الدين الحق ؟

حسنًا , وإذا كان دورنا كذلك فهل إثبات أن الإسلام هو الدين الحق يكون بصم الآذان عما حوله وفرضه بالقوة ومنع سواه ما دمنا نستطيع المنع ؟؟؟

إسمح لي .. أنتَ تخدع نفسك .. لا تسألني بعد ذلك أو تتعجب بينك وبين أصدقاءك عن كل هذا التدين الزائف والإسلام النص كم ..

فالفاهم للقرآن فهمًا حقيقًيا سيدرك سبب وجود الإنسان في الأرض , من جهة الله هو العبادة , ومن جهة الدنيا فهو إعمارها وبناءها وتطويرها والوصول إلى أفضل ما يمكن تحقيقه ..

الحفاظ على الإنسان هو الهدف الأسمى , وعلى كل من يطالب بإعدام الآخر حتى لو كان من أتباع بوذا أن يدرك خطأه إن كان يؤمن بكتابه إيمانًا حقًا ..

ألم يقل الله – جل وعلا – أن اليهود والنصارى والصابئين والذين هادوا من آمن منهم بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؟

يا عزيزي إعتبرهم جميعًا كفرة , ولكن من أنت حتى تحكم على أحدهم ؟ , إسمح لي أن أقول بكل وقاحة ..

أنت تتدخل في حكم الله !!

ألم يقل الله – جل وعلا – أن اليهود والنصارى والصابئين والذين هادوا والذين آمنوا .. كل أولئك يحكم الله بينهم يوم القيامة ؟؟ فمن أنت يا عزيزي حتى تستبق حكم الله ؟؟

أنا أتحدى أن يجلب لي مسلم واحد آية من القرآن او حديثًا من السنة يمنع التبشير , مع الأخذ في الإعتبار أن أفكار الآخر قد تكون مغلوطة أو مختلطة , فإن هذا لا يمنعه من نشرها مالم يثر فتنة ضد الإسلام ومسلميه .

في القرآن سورة إسمها " الكــــــافــــرون " ..

إقرأ آياتها على مهلك وركز جيدًا وأنت تقرأ لكم دينكم ولي دين ..

ألا تؤمن بهذا ؟

ألا تؤمن بأنه : ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض جميعًا , أفأنت تكره الناس على أن يكونوا مؤمنين ؟

ألا تؤمن بقرآنك الذي يقول : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ؟

أين آيات قتل الكفار في غير مواضع قتال المسلمين ؟؟؟ لا أعلم , فما مصدر هذه الأفكار السوداء إذن ؟ لم يقل الله – جل وعلا – أن تقتل من يخالفك , بل قال أنه سيتركهم يخوضون ويلعبون ويستهزءون ويستمتعون بالحياة الدنيا أفضل المتع ..

ولكن في الآخرة مآبهم إليه وهو الحكم الذي لا حكم بعده والعدل الذي لا عدل مثله ..

بل إن حدود الإسلام غليظة في القتل , بل والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن ..

لماذا نتجاهل هذا مع الآخرين ؟ ألم يرسل الإسلام للناس كافة , أليست هذه رسالة الله الذي خلق الحياة بإختلافاتها وإبتلاءاتها ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ؟

فهل إنتشر الإسلام أبدًا بالإكراه والإجبار ؟

من الغريب جدًا أن نزعم أننا دولة حرة ويزعم الشعب ممارسة الآخر لشعائره براحة مع سياسة تكميم الأفواه وعقاب من تسول له نفسه الدعوة لما يؤمن به من عقيدة ..

حقًا

من الغريب جدًا !