Monday, April 30, 2007

من نافذة البرج ..


حكايات بائع البخور
فى دكانى الصغير على ناصية الشارع الذى أسكن به أجلس دائمًا , أنتظر أن يأتى زبون ليبتاع طعامًا بين الآن والآخر , أحيانًا يكون هناك ازدحام حتى أننى لا استطيع أن أرتاح لدقائق .. وأحيان اخرى لا شيء حتى أننى أمل من الجلوس , التلفاز يسلينى احيانًا وأوراق اللعب حين يأتى بعض الأصدقاء أحيانًا أخرى !
صباح كل يوم وبعد الافتتاح بساعة أو اثنين يأتى رجل يطوف فى أرجاء المحل ليملأه بالبخور , يرتدى جلبابًا متسخًا بالبقع الملتصقة به ويسدل غطاء رأس أبيض على رأسه , يأتى وهو يقول كلمات على غرار وحدووووه.. ثم يشعل بعض البخور ويأخذ ما أجود به ثم ينطلق ليكمل جولته فى المحلات المجاورة , دائمًا موعده ثابت يوميًا .. حتى أنه صار عادة لمحلات المنطقة كالماء والكهرباء والأشياء الضرورية للمحل .
لا يبادله أحدنا الكلام , أو على الأقل أنا فقط عادته المقدسة فى الدخول والتى لا يتخللها أى حديث سوى كلمة لا اله الا الله عندما يقول وحدوه مثلاً او الصلاة على النبي عندما يحث على ذلك , فى هذا اليوم دخل المحل كعادته , ولكننى لم أكن كعادتى كنت أحتاج الى من يسلى وحدتى بشكل مريع , التلفاز يعرض برنامجًا للأطفال تبرز فيه مذيعة بلهاء تتظاهر بالحنان والعطف على الصغار أمام الكاميرا ثم سرعان ما تختفى تاركة التلفاو يبث مشهدًا لا تفقه منه شيئًا لجيري وهو يعض ذيل توم فى مشهد من فيلم كارتونى مدته 10 ثوانى ومدة الفيلم 6 دقائق !
أوراق اللعب لا فائدة لها فلا يوجد رفيق لكى يبادلنى اللعب والكسب والخسارة لهذا كانت وسيلة مواساة وحدتى الوحيد هى الحديث مع الزبائن ولكن هذا الصباح لم يكن هناك زبائن كثر الى هذا الحد , وكل منهم خارج يبتاع افطارًا ليذهب الى عمله مسرعًا لهذا فلن أعطلهم , وهكذا بمجرد أن رأيت هذا الرجل حتى كنت بمثابة الغريق الذى تعلق بالقشة التى لن تقصم ظهر البعير باذن الله !
وهكذا دخل وأشعل بخوره الذى عطر به جو الغرفة , فكرت فى ذهنى فى وسيلة لتعطيله ومن فورى تناولت زجاجة مياه غازية و نزعت غطاءها ووضعتها أمامى حتى انتهى مما يقول ثم جاء الى ووقف امامى ينتظر أن أعطيه ما أعطيه , عندها أعطيته زجاجة المياه الغازية , أصر على الرفض فى البداية ولكننى أصررت فتناولها فجذبت له مقعدًا .. وجلس ووجهه العجوز قد شابته حمرة الخجل , هو لم يعتد هذا , كان الموقف محرجًا بحق , فقد اعتاد أن يأخذ ما يمن به أى صاحب محل وينصرف قبل أن يستطيع أحد الحديث معه , أما وقد حدث ما حدث فقد كان رد فعله طبيعيًا !
جلست قبالته على جوال من الأرز كان فى المحل , وبدأت أتبادل معه أطراف الحديث , كان متلعثما فى الحديث ولكننا تعارفنا تعارف أولى على الأقل , هو عرفنى وعرف اسمى وما ذكرته ىله عن نفسي أما أنا فقد عرفت ما ذكره لى عن نفسه دون أن أعرف اسمه , وقبل أن يتطور بنا الحوار كان هو قد انتهى من زجاجته وانتهز فرصة مجيء أحد الزبائن , فقام مودعًا اياي , تشبثت به قليلاً الا انه كان مصرًا فتركته على أن يعدنى بزيارتى مرة أخرى , أخبرنى أنه سيأتى الى فى الغد .. وقد كان.. فعلى مدار الأيام التالية تكررت زياراته وبدأ الحديث بيننا يأخذ مجرى مختلفًا حتى كنا نتحدث فى جميع الأشياء وأخبره ببعض أسرارى وهكذا , ومن ناحيته كان يفيدنى بكلماته وآراءه واتضح لي أنه ليس شخصًا سطحيًا , بل هو عميق للغاية ولكنه يحمل فى أعماقه جرحًا كبيرا , أو عدة أحزان , هكذا خمنت
وفى أحد الأيام حكيت له عن احدى مشاكلى , وعن تخاذلى فيها ففوجئت باستنكاره !, كانت المشكلة تتعلق بشيء لى تركته فى تخاذل دون أن اسعى الى اعادته لى , ولكن أثارنى استنكاره وأدهشنى فى نفس الوقت , خاصة أنه نعتنى بالجبن مما جعلنى أعدها اهانة , وأنا لست بملك فرددت الاهانة بمثلها , قلت له :- أنت تتحدث عن استعادة الأشياء ! , ومن أنت حتى تفعل ! , هل جربت الموقف من قبل من الأصل ؟ ولو فعلت فهل كنت ستفعل ما تنصحنى به ؟
رمقنى بنظرة لن أنساها ما حييت وأطرق برأسه صامتا لدقائق بدت لى كدهر قبل أن يرفع رأسه ويقول :-
- وماذا تعرف عنى؟
لم أعرف بما أجيب , أعلم أننى تسرعت فى قولى هذا وشعرت بالخجل , هو لم يهننى الى هذا الحد أما أنا فأشعر بأننى احتقرته , لقد ملأنى الكبر وصرت أخرقًا , هكذا قلت لنفسي , ولكنه انتزعنى من خواطرى بأن أكمل بعد أن تبين أننى لن أستطيع الرد :-
- حسنًا , سأخبرك الآن بماذا فعلت , سأحكى لك قصة لم أحكها لأحد من قبل , هى قصتى ذاتها , أو لنقل بداية قصتى , فقط لا تقاطعنى مطلقًا ولتنصت لى حتى أنتهى .. متفقان ؟
أجبت :-
- ليكن !
***
" كنت شابًا لا أعمل أى شيء ! , شابًا من الشباب التافه الذين تراهم هذه الايام بغير أنه فى وقتنا لم يكن التافه تافهًا الى هذا الحد , وقد كنت أنا أحد هؤلاء , لا أفعل شيئًا فى الحياة سوى انفاق ما يعطيه أبي لى , ولا أجد لى دورًا هامًا سوى الجلوس مع أصدقائي على المقهى أو السير فى شوارع القاهرة فى تسكع , ندندن بلحن أغنية ما لعبد الوهاب أو أم كلثوم , أو نتفرج على اللافتات الكبيرة التى كانت تبدو وقتها كشيء جديد مثير للاهتمام والاعجاب , وفى أفضل الأحيان نتحدث عن الواقع المصرى وفائدة الثورة التى اندلعت ونحن فى مهدنا وهل تحققت أهدافها أم لم تتحقق وان كان هذا يعنينا فى شيء أم لا !
أما فى غير ذلك فقد كنت اما نائمًا واما هائما أفكر فى أشياء لا أدرى كنهها ,حاول والدى طلب مساعدتى ذات مرة , ولكننى كسلت وعلم هو أننى غير ذى فائدة فلم يكرر المحاولة , وهكذا كانت حياتى بصورة عامة , إلا أنه فى أحد المرات التى كنا نتسكع فيها فى هذه الشوارع , رأيتها, لن أقول بالطبع أنها كانت جميلة الجميلات وحسناء الحسناوات فكل عاشق يقول هذا عن فتاته , ولن أقول أن شعرها كان كستنائيًا أو أن عينيها كانتا مختلفتين , لن يفيدك هذا فى شيء سوى تخيل مظهرها و هذا يدفعنى للغيرة , ولكن يكفى أن اقول لك أنها كانت كالقمر ليلة تمام استدارته , البدر ! , حتى لقد خيل إلى يومها ,أنى أقف على أعتاب قصر لأميرة وهى تقف فى أعلى ابراج هذا القصر وتطل من شرفتها وليس من مجرد شرفة عادية , خيل إلى أن الأبواق ستنطلق ويخرج حراس مدججون بالسلاح يقودوننى اليها راكعًا فتسألنى عما جعلنى أنظر لها ! , خيل الى أننى فى الأوديسا أنظر الى زوجة أوديسيوس معتقدًا أنه لن يعود منتظرًا أن تخرج لتختار أحد الواقفين على بابها كزوج لها !
هكذا كانت الا أنها عندما رأت نظرتى اليها والانبهار المرسوم على ملامحى احمر وجهها خجلا وارتدت الى داخل شقتها , بينما وقفت أنا قليلاً كالمأخوذ وأصدقائي يهمسون ويلمزون ويغمزون حولى كالأوغاد , وكأنهم يهنئون ذئبا على وقوع ابصاره على فريسة ما , ولكن هذا ضيقنا ضيقًا شديدًا , فلم أكن ذئبًا , ولم تكن هى فريسة .
أكملنا مسيرنا ولكن ليس كالمرة الأولى , هذه هى الفتاة التى أريدها ! , هكذا قلت لنفسي لهذا كنت مبلبل الفكر أفكر في ماذا أفعل , أنت تعرف أن لكل شخص مواصفات خاصة لفتاة أحلامه فى عقله ولكن أعماقه تفرض واقعًا آخر ومواصفات اخرى لا يعرفها الشخص نفسه , ولكنه بمجرد أن يقابل من يبحث عنها يشعر أنها هى , شعور كهذا لا يخدع , وشعور كهذا لا يأتى فى الحياة كثيرًا , بل نادرًا , ونادرًا جدًا , والاشد ندرة أن يفشل , دائما يتضح أن الفتاة التى أحببتها هى ما كنت تريد أن تحبه , ولكن ليس معنى هذا أن تبادلك هى الشعور ذاته !
انتهت ليلتى الى هذا الحد , وعدت لأنام وأنا هائم فى دنيا أخرى , وحين أصبحت , كان الاضطراب الحقيقى الأول فى حياتى قد حدث , لا أدرى ماذا أفعل , سخطت على حياتى وما أفعله فى يومى , خيل الى أننى كنت مخطئًا طوال الوقت وأن رؤيتها هو الشيء الصحيح الوحيد , على أن أفعل شيئًا لأنقذ نفسي من الفراغ الذى أعيش فيه , الخ ..كان هذا نتاجًا طبيعيا لرؤيتها , لم أعد أثق بنفسي ! , لم أعرف ما دورى فى الحياة حقًا , جعلتنى أفكر فى أشياء لم أكن أريد التفكير بها من قبل , وأتطرق الى نقاط فى شخصيتى لم أرها من قبل , وأنتقد نفسي انتقادًا شديدًا لم يخرج يومًا من أحد الى , وبالطبع صاحب هذا الشعور المعهود بالاختناق الذى تعرف سببه ولا تمتلك ايقافه , اشمئزازك من الحياة جميعها ..وسخطك على كل شيء , هكذا عشت نهارًا كاملًا , ولكن عندما خيم اليل لم يبد لى الأمر سيئًا الى هذا الحد !
جلست مع أصدقائي على المقهى قليلاً ثم اقترحت عليهم أن نسير متسكعين فى نفس الطريق الذى سرنا به أمس ,أخذوا يتصايحون قليلاً وغمز لى من تذكر الموقف منهم ولكنهم رضخوا لى فى النهاية وبدأنا فى السير , وللمرة الأولى تبين لى كم هم مزعجين , بالصخب الذي يحدثونه فى سيرهم وزعيقهم و مزاحهم الثقيل , اشعرنى هذا باختناق خفيف لحظى , وتمنيت لوهلة لو أنهم لم يأتوا معى وسرعان ما نفضت هذا الخاطر عن نفسي وأكملت سيري معهم , وشيئًا فشيئًا اقتربنا من منزلها , ولكننى أصبت بخيبة أمل كبيرة فقد كانت الشرفة خالية , حاولت الوقوف قليلاً فربما خرجت فاستوقفت أحد الاصدقاء وأخذت أتحدث معه فى موضوع يخصه دون أن يكون ذهنى حاضرًا فبدا له كلامى مبهمًا غير مترابط , كان ذهنى مشغولاً بها , وأتطلع بصورة غير ملحوظة كل حين وآخر , ولكن اصدقائى كانوا ملاحظين ولكن أحدًا منهم لم يتحدث , هم شعروا أن الأمر أكبر من مجرد عبث فلم يعبثوا به كما يعبثوا بأى شيء جميل آخر !
طالت وقفتى حتى بدأ بعض بوابي الشارع يرمقونا بنظرات غير مستحبة فهممت بالذهاب حين وجدتها قد برزت فجأة , برزت كطيف , لحظتها بدا لى ظهورها كشاطىء ظهر فجأة لبحار غريق , كنهر انشق امام هالك من الظمأ فى الصحراء , كمزارع أنبتت ارضه أخيرًا بعد طول عناء ومشقة , ظهرت ولكنها لم تنظر الى ولم أستطع أن أرفع بصرى عنها لبرهة , لم تنظر هى ناحيتى خلالها , وحين نظرت الى ورأت نظراتى فعلت ذات الشيء الذى فعلته بالأمس .. احمر وجهها خجلاً بدا واضحًا فى ضوء الشرفه وعادت أدراجها الى الداخل وتركت الخيالات تعبث فى رأسى فى جنون !
فى الايام التالية لم أستطع منع نفسي من التفكير بها فى أى لحظة , طغت على تفكيرى , وان كان لهذا تأثير سلبي فى حياتى , تبدلت للاحسن بالطبع , تعلمت الكثير من الاشياء وأخذت أساعد والدى بنشاط تعجب هو منه , علمت أنه يجب على أن أفعل شيئًا حتى أكون جديرًا بهذه الزهرة الرقيقة كما خططت لقطفها , أخذت أعمل وأتعلم فى سرعة وحماس , وفى اليل أذهب لمراقبتها ولكن من مكان متوارِ ووحدى هذه المرة , أرقبها حين تخرج لدقائق وأعود وقد ارتحت , ولكننى فكرت أنه من العسير أن يظل الحال هكذا , أحسست برهبة فى قلبي مما فكرت به فيما بعد , أحقًا استطيع الاقتراب منها أكثر من هذا ؟ وهل سأستطيع ؟ , وهل سيكون رد فعلها مرضيًا لى ؟
أحنقنى الخاطر بقدر ما اشعرنى بالحبور , ووجدتنى أراقب منزلها فى اليوم التالى منذ الصباح , حين وجدتها تخرج من باب العمارة التى تحوى شقتها وشرفتها , خرجت بكامل أناقتها , كنت مبهورًا مبهوتًا , أنظر اليها غير واع لما يحدث حتى أفقت ووجدتها تسير فى الاتجاه الذى أختبيء به , فانطويت على نفسي حتى عبرت وانتظرت لثوان ثم سعيت للحاق بها , كانت دهشتى عظيمة حين وجدتها تدخل احدى الحدائق وبدأ القلق ينهشنى ! , لماذا لم افكر انها ربما تكون لآخر ؟ لماذا لم أفكر أنها ربما تكون مخطوبة مثلاً ؟ وأتت هنا للقاء حبيبها , أزعجنى الخاطر فقطعت تذكرة ودخلت خلفها , ولكنى وجدتها تدخل الى مبنى الادارة , فتوددت الى أحد الحراس وحدثته عنها بطريقة غير عابرة فأجاب اجابة أراحتنى كثيرًا ! , هى تعمل هنا , لا أدرى ماذا تعمل ولكن تبدل عقلى وقلبي من حال الى حال , فبعد أن كان القلق يكتنفنى على أن تكون عاشقة لغيري , بدا السرور ينتابنى فقد كانت هناك فرصة عظيمة للحديث معها بأى حجة كانت !
وبالفعل اختلقت مشكلة مع أحد العمال وتوجهت الى مبنى الادارة ممثلا دور الباحث عن موظف يشكو له سوء الخدمة والحقيقة أنى وجدت العديد من الموظفين ولكن أكملت بحثى عنها هى حتى وجدتها , وبدأت الحديث معها بشكواى وانبهرت واسرت أكثر بطريقة حديثها ولباقتها والضعف البادى على وجهها وهى ترجونى أن أهدأ قليلاً !
حتى لا أطيل عليك , ففى الايام التالية كنت أنتظرها بالحديقة لمجرد أن أتلقى السلام منها فقد صارت تعرفنى بحكم المشكلة , ومرة فمرة بدأت أتجاذب أطراف الحديث معها , وهكذا حتى صرنا صديقين , أو هى صارت تعتبرنى صديقها بمعنى أدق أما أنا فقد اتضح لى اننى أعشقها , ربما لا تناسب كلمات العشق والحب من كثرة ما استهلكت ولكنك لا تستطيع ايجاد مترادفات جديدة وشيئًا فشيئًا بدأت أشعر باقترابها منى الى حد كبير ..
وقد أغرانى هذا بمصارحتها ذات مرة , لم أكن أحبها ذلك الحب الجسدى والجمالى , يكفى أننى لم أصفها لك لتعلم هذا , بل العكس هو الصحيح , لم أتخيل أن أحبها هكذا قط , ولهذا صارحتها فى وقت اعتقدت فيه أننى اقرب ما يمكن اليها ,عندها صارحتها بحبى لها , وفوجئت بأغرب رد فعل ممكن ! , وجدت الدموع تنهمر من عينيها كشلال ..لم أستطع فهم السبب حتى الآن وان كانت قد اخبرتنى فيما بعد أنها كانت تعتبرنى أعز صديق وأحبطها أن أفكر فيها على هذا النحو الذى آلمها فبكت !
ويومًا فيومًا بدأت تعود الى طبيعتها معى وأنا أهيم بها أكثر من ذى قبل , ولكنها أبدًا لم توح بعد هذا مجرد ايحاء أنها تبادلنى الشعور ذاته ..
انتهيت ! "
***
هكذا انتهى من قصته فأحنقنى حديثه وقلت له :-
- وماذا فى هذا , معنى هذا أنك لم تتشبث بها وانما تركتها وتخليت عنها !
أجاب :-
- كنت أتوقع قولك , ولكن ألم تلحظ وانا اقول لك انى تحولت وقتها من شيء تافه الى رجل يافع نافع ؟ سأزيد وأخبرك أننى حين تخليت عنها كما تقول - عندما تزوجت هى - عدت أتفه مما كنت والى الآن لم تنتابنى هذه المشاعر مرة أخرى !
- هذا لا يغير من الأمر شيئًا , لقد تخليت عنها !
قلتها له بقسوة فلمحت عينيه تلمعان تحت وطأة دموع تأبى أن تفر وهو يقول :-
- لم أتخل عنها يا رجل , لم أتخل عنها قط , لو كنت قد شعرت أنها تحبنى للحظة واحده لكنت قد حاربت الكون من أجلها , ولكن الم تفهم بعد ؟ لم تكن تحبنى ! , وعندها سأكون ثقيل الظل لو تشبثت بها علنا للحظة واحده بعدها !
قالها وقد بدات عينيه تزدادان فى الالتماع فنهض مسرعًا وهو يقول :-
- اراك غدًا
ومن يومها ولم أره قط , ولكننى تعلمت شيئا منه , متى أتخلى عن شيء يعنينى , ومتى أتشبث بشيء لا يعنينى !!!
- تمت -

4 Comments:

Anonymous said...

حلوة اوى .. اسلوبك بيبان فيها :D
بس انت جيت سرعت فى الاخر .. يعنى الراجل تلات تربع كلامه كان لسه مكلمهاش و فجأة خلص الموضوع فى اخر ربع ..

يللا مستنيين الجديد و باقى دستور الدمع ;)

تحياااتى

سارة الجاسم said...

حكاية جميلة يا طارق
في البداية لم أفهم المغزى من سرده للقصة
و لكن في الأسطر الثلاة الأخيرة يتجلى كل شيء بوضوح

أسلوب شيق
واصل

:)

إيما said...

يا رومنسياتك يا عم طارق..
جميلة بجد.. رغم إني مش مقتنعة بتوافق فكر بائع البخور مع حالته الأقرب للتسول
أسلوبك هنا كمان مختلف نوعا عن كتاباتك .يمكن أنضج نوعا أو يمكن الفرق في الإطار الرومانسي الحالم جدا
متختفيش كتير تاني كدة يابني علشان البلد مفيش فيها أمان و الحالة مش ناقصة قلق

kareem azmy said...

ابكتني قصة هذا الرجل

تحياتي لك