Friday, December 29, 2006

تباريح محب


(1)

كنت وحيدًا
ماتت أمى ..
تركتنى أبحث عن صدى دعواتها
أذتكر غدواتها وروحاتها
أفتقد دفء أحضانها
يا الله
كم أوحشتنى ابتساماتها
كنت وحيدًا
حتى قبل أن تتركنى أمى
لم أكن أجرؤ أن أخبرها بما فى خلدى
أغتاظ وأعض شفتى..
ألا يوجد مستمع لا يتأثر؟؟
ألا يوجد صديق لا يتأخر؟؟
أغتاظ أكثر..
أكتم مواجعى فى كبدى
وأنزف داخلى دمى
وأنتظر حتى آخر قطرة
نهر الدم
ونهر الدمع
متى تأتى لحظة فيضانهما؟

(2)

كنت وحيدًا
اعتدت علامات الوحدة
نهار بلا نهار
وفى الليل السهرة
قلما ولفافة ورق وخواطر
يجاورها كوب من القهوة
أكتب آلامى لروحى
أكتب أوجاعى وجروحى
وأسلى نفسي البلهاء
أخرج أفجاع النهر
قبل أن يفيض فيغرقنى
الورق صديقى
يحمل أوزارى و همومى
يحمل ذكرى أيامى السوداء
لكن مرأى الورق الأبيض
صار مملا
صارحت الورق بهذا الشعور
وطلبت منه ايجاد البديل
لكن الورق الأحمق
طلب الاجابة من قلمى
بالله عليك لو وجد القلم البديل
هل كان ليسألك اياه؟

(3)

تنصلت منى أوراقى
مللتها فمللتنى
رفضت مساعدتى كما كانت تفعل من قبل
تأملت القلم
لقد ألقت عليك الأوراق بحمل ثقيل
أفتستطيع ايجاد البديل؟
حاول قلمى..
حاول الكثير وكتب الكثير
لكن كل كتاباته جاءت متعثرة
يرفض الورق التعاون
لهذا يستحق أن يلقى فى سلة القمامة
الورقة تلو الأخرى ..
تحمل بضعة كلمات
وبعد قليل
تبدو كلمات جوفاء
حتى القلم
فشل فى ايجاد البديل
هل وجود صديق صعب الى هذا الحد؟
ربما..
حاول القلم وفشل..
وله شرف المحاولة

(4)

هذا دورى..
ماذا أفعل؟
أأصعد المآذن صائحًا ..
هل من صديق؟
أم أضرب الارض بعصا موسي فتتشقق عنه
أم أدور فى الحارات والبارات
وفى الشوارع والغابات
وعلى الجبال
وشواطىء الأنهار
أدور بوجه أشعث ..
وملابس مرقعة
لأبحث عن رفيق رقيع
ثم لا أجده وأعود خالى الوفاض
ورغم هذا فقد سعيت
فى جولاتى أتبسم وأتأمل..
منتظرًا أن يأتى..
فى صلواتى أدعوا ربي..
أن يهدينى له
او يهديه لى
ولو لبرهة ..
وقد حدث..

(5)

كنت وحيدًا..
حتى أتت هى
لا أذكر من أين جاءت
هل يوجد من لايتذكر كيف جاءت ؟
نعم
أنا لا أتذكر كيف جاءت
أخبرنى أنت بالله عليك
هل تعرف كيف تبدأ أحلامك ؟
هل تذكر بداية أى منها؟
هل تحفظ كيف بدأن ادراكك
هل تذكر أول موقف أدركته فى طفولتك؟
وهل هو أول موقف حقا
قبل أن تدخل فى حياتك الجديدة؟
كانت هى كذلك
كانت حلمًا
وكانت حياة جديدة
لهذا لا أتذكر
ولن أتذكر
ولا أريد أن أفعل..

(6)

جاءت هى
جاء البديل
وخير بديل
جاءت لتبدل أحزانى أفراح
جاءت لتبدل أوجاعى نشوات
وتبدل آلامى شبقا
وتغير ظلامى بنور
تمنحنى ضوءا يهدينى
ويخفف عنى عثراتى..
ضوء أحمر..
بلون الورد البالغ
وضوء أخضر..
بلون جمال أشجار الطبيعة
وضوء أزرق..
بلون البحار
ولون الأنهار فى ضوء النهار
ولون المحيط الممتد فى سرمد لا تدركه أعيننا
ولون الثلج
وضوء أسود..
قضى على بقية الألوان
وأعاد الظلام دامسًا
أكثر مما كان

(7)

كانت ترتجف ضلوعى
باشارة مرأى عيناها
وعندما أتأمل فيهما قليلا
كانت تضطرب عيونى
تنغلق جفونى وتفتح عشرات المرات
تطرف من رهبة عينيها
تخفق..
من لهفتها للقاءها
التقينا
مرات ومرات ومرات
وفى كل مرة
يأتى الجديد
وتزداد عيناي لهفة
ومرة بعد مرة
اكتشفت أنهما ليستا فقط عيناى
بل يداى متعطشتان
وقلبي ينتظر بلهفة
أن يجمع معه قلبها
حتى يرتجف فى نشوة الى الابد
ويرجفها معه
أو يأخذها الى ساحر الأجواء

(8)

وهناك
على عشب أخضر لم يلوثه الغبار
وتحت سماء صافية مشرقة
تزينها سحب بيضاء
ترسم مئات الأشكال والوجوه
حين أكون معك
أراها ترسم وجها مبتسما
مبتسما فى سرور
وحين أتركك
مبتمسا فى رضا
وربما لو تفوه لقال
يكفيه ما ارتشف منها اليوم
ولكن الوجه المرسوم
لا يعلم انك لا تكفينى ليوم أو اثنين
ولا الدهر كله
هناك
كنا نجلس بعض الوقت
أتنسم فيه من رحيق كلماتك
وأنصا فيها لصدى ضحكاتك
نتبادل حكايانا التى صارت بريئة
وأتأمل وجهك
ليزداد عالمى نورا
ويزدادا قلبي شغفا
متى تأتى النهاية؟
وهل هى سعيدة كنهاية الأمطار
نسعد بظهور قوس الألوان
قوس قزح
أم حزينة كقصص الحب
التى خطتها أقلام المفئودين
أم سيرياليه باهتة الملامح
كبعض اللوحات الباهظة التى لا تعنى للبعض شيئا
وتعنى للآخرين الكثير
متى تأتى النهاية ؟
عندها سأعلم الجواب
بلا تداخل أفكارى
ولا الرعب من احتمال فقدك
فعندها قد أكون فقدتك فعلا
أو أكون قد ملكتك الى الابد

(9)

لم يعد قلبي يستطيع التحمل..
أضناه البرد الذى يستشعره بعد تركك
كيف وقد اعتاد الدفء
دفء جوارك
دفء وجودك
الدفء المنبعث منك
يبثه حافظة الأ مان
اعتاد على لذه هذا الدفء
أدمن نشوته..
والقشعريرة فى ظهرى كلما تلامسنا
القشعرير التى تكاد تقتلنى حبورا
رغم أن تلامسنا عفوى
قشعريرة لذيذة
ممتعة الى حد لا استطيع وصفه
رائعه الا حد لا استطيع الاقلال منه
حتى أننى عشقتها
واعتدتها
وان مر يوم دونها
فأنا هالك لا محالة
فهلا منحتينى مشروعيتها؟

(10)

أبيض وأسود
ألوان أفلامك المفضلة
والوان زهورك المفضلة
البيضاء منها
أما السودا
فلو منحنى الله قدرة على الخلق
لخلقتها لك
لتزدادى سرورا
وتزدادى نقاء
وتقري بها عينا
وترتسم ابتسامة عذبة على ثغرك
من أجلى
تعشقين الورود
صنعت لك تاجا منها
ولكننى أيضا أعشقها
وانتظرت أن تصنعى التاج لى
ولم تفعلى
زرعت حديقتى وردًا
وشرفتى
وأكوابي وضعت فيها الزهور والماء
التى تذكرنى بك
لتظل يانعة مثلك
ولكنها تذبل
فهل تذبيلن أنتى ؟

(11)

وفى ذات يوم
وتحت سماءنا
وعلى عشبنا الأخضر
كثرت الغيوم فى السماء
واصطدمت..
لتتساقط قطرات المطر
كنا سعيدين كأطفال
سعيدين الى اقصى حد
ولكن جوفى كان أسعد
وكان مضطربا
أتشعرين بما أشعر به
أم أننى أتوهم أنك تشعرين
اشتدت قطرات المطر
ولم يكن لنا من مفر
خلعت معطفى الجلدى
وظللتك به لأحميك من قطرات المطر
وظللت واقفا
لا أشعر بالجو من حولى
أشعر به داخلى فقط
هذا أسعد يوم لى ..
وأنا أحميك
وأقيك قطرات المطر
وأتأمل فرحتك الصبيانية بفعلتى‍‍‍!

(12)

تمنيت مرارا أن الثمهما
يديك وشفتيك
تمنيت أن أحتضنك
ليلتحم جسدانا ويصيران جسدا واحدا
الى الابد
تمنيت سبر أغوارك
لآتى بأعظم ما قد يسرك
ولكننى لم أستطع
تمنيت أن ارسم ابتسامات على شفتيك دوما
وان امنع اختفاءها
تمنيت أن تتعانق أكفنا
وأصابعنا
وعيوننا
وكلماتنا
وافواهنا
ولكن شرعية هذا لم تأت بعد
ولكى تأتى
كان لا بد أن أقولها لك
وقد قلتها
وليتنى ما فعلت

(13)

وبينما الذئب يعوى على قمة جبل
على مشارف غاب بكر
فسيحة
ومن خلفه يظهر البدر كاملا
فى لوحة من صنع الله
لوحة أزلية أبدية
تدل على الجمال السرمدى
الذى لم ولن يصنعه البشر
أسفل هذا الجبل
وسلاحى الحاد فى يدى
متحسبا لهجوم الضوارى علينا
قلتها لك
أحبك
قلتها وأنت تنظرين الى السماء
تتأملين تألق النجوم
وتقارنين بينها والبدر
قلتها فى لحظة صمت
وقطعت افكارك الحالمة
وحين قلتها
التفتى الى فى صمت
وفى عينيك نظرة جزع

(14)

لم تكونى تتوقعين أن أخبرك بها
قلتها لك
ولم أقلها ثانية
وانتهت الليلة بلاشيء آخر
وفى الايام التالية
تهربتى
تركتينى أتمزق
أنتظر عودتك
لأقبل قدميك وأخبرك أننى لن أفعلها ثانية
لن أقولها لك مرة أخرى
فقط ظلى بجوارى
ولو لقليل
لدقائق
ثوان
فقط..ظلى بجوارى
وعندما تفطر قلبي لفراقك
ظهرتى فجأة
عدتى..
لتخبرينى بكلمتك الأخيرة
قبل أن تختفى من أمامى الى الابد
أنك لا تقبلين يهذا الحب

(15)

لماذا؟
ألأننى أنا ؟
أم لأنك أنت؟
صدقينى
لم أعد رديئا
كنت سأزلزل الجبال
من أجلك
كنت سأحضر الطبيعة
ملك يديك
كنت سأطبع على جبينك
قبلة كل صباح
كنت سأمنحك الحب
والدفء الذى لن تحصلى عليه من غيري
لن يحبك أحد مثلى
ولن يحترمك أحد مثلى
كنت سأزرع كل أرض جدباء لديك
وأستحضر كل روح كامنة
وكل قوى ضعيفة
لأيقظها فيكى
ولكنك رفضتى..
وذهبتى

(16)

كنت وحيدًا
وعدت وحيدا
عدت لأبحث
فى بقايا الأبخرة الخبيثة
وفى أعماق الأجواء المسمومة
والموبقات الآثمة
أدمنت لفافات التبغ
أدمنت رنين الآهات
عدت الى داخلى
قد ازداد نزيف الدم
عودى لانقاذى
عودى قبل أن أذهب..
الى حيث لا أستطيع العودة
عودى قبل أن أغرق فى المستنقع
أو أفنى فى ذاتى
وقبل أن يذهب عقلى منى
بفعل الخمر
وسكر الحب
عودى ولا تتركينى
فقد كنت وحيدا قبل أن أعرفك
وأنا الآن أبحث عن ذاتى الوحيدة

- تمت-

بقلم
طارق عميرة

2 Comments:

أحلام said...

الله يا طارق
جميلة قوى قوى قوى
انتا بتعرف تكتب الحاجات ده
انا بموت فيها
الحمد لله عجبنى عمل ليك اخيرا
ياريت اشوف حاجه تانيه زيها
بس هيا شخصية ولا من عقلك ؟
شكرا
أحلام

Anonymous said...

طارق ،،
لا أستطيع أن أضيف أي كلمات

أتعلم ؟
خسرت كثيرا بفقدك

أسقطت دمعاتي وبشدة يا عزيزي تلك المرة
بكيت كما لم أبك من قبل

تحياتي لك
JaN DarK