Tuesday, February 20, 2007

الذين صمتوا !



خلع معطفه وأشعل التلفاز وجلس يتأمل المذيعة البلهاء على الشاشة .. بابتسامتها الدائمة وكأنها تتلو خطاب السيد الرئيس الذى يهدد الأعداء فيه , يشعر أنها متحمسة ولكن لا يدرك لأى شيء , كاد يحول القناة الى قناة أخرى عندما جاءت صورة الأقصى وأمامه شخص يصرخ محركا يديه بعصبية وعنف .. تجمدت يده على زر التحويل وسرعان ما انتقلت أصابعه الى زر الصوت .. أخذ يرفع الصوت والمذيعة تتحدث .. تتحدث عن مهاجمة الأقصة مرة أخرى .. وهو يرفع الصوت غير مصدق ..حتى وصل الصوت الى اعلى مداه .. يكاد يصم الآذان ويسمع المارة بالأسفل ولكن يبدو انه لم ينتبه ..فقط ظل ينصت .. ينصت للهول الذى تقوله المذيعة التى انتهت ووضعت أوراقها .. وقالت بذات ابتسامتها البلهاء :- نعود بعد فاصل اعلانى قصير !
شعر بالاختناق .. يقولون أنه عصبي لكنه لم يشعر بهذا حتى وهو يقوم ويتشبث بالشاشة يستنجد بها أن تنقل له الصورة مرة أخرى , ولم يشعر أنه عصبي كذلك وهو يمسك بالتلفاز الكبير ويرفعه ويلقى به أرضا للتناثر قطع بلاستيكية وزجاجية منه فى جميع الجهات , يهدأ قليلا فيفكر فيما رآه .. المذيعة البلهاء كانت تبتسم .. أتراها كانت مزحة ؟ كلا , هذه نشرة الأخبار الحقيقية .. ربما لا تشعر بما تقوله ؟ أم ربما يكون مسجد سيدى متولى بنهطاى قد تم تغيير اسمه الى المسجد الاقصى وهو ما يحدث به هذه الأحداث ؟ ازداد شعوره بالاختناق .. تطلع الى بقايا التلفاز الذى كان كبيرًا منذ قليل .. بصق عليها بشدة ..وارتدى معطفه ومضى ..

***
على المقهى يجلس ..يمسك بالنارجيلة ويجذب نفسًا منها , يبدو له دخانها مسومًا .. سم يتغلغل فى صدره وفى عروقه , ربما هى سموم الحسرة , عبقرى من اخترع أداة السم هذه , يمنحك الانتحار لى طبق ذهبي , تستمتع بالحياة ودخان النارجيلة معًا عالما أنها تقتص من عمرك شئت أم أبيت ولكن ماذا يفعل ؟ الشاشات الفضائية تعرض الأمر بحماسة غير عادية , حرمات الأقصى تنتهك .. حرمات الأقصى تنتهك .. ولا يوجد رجل يقف فى وجه المعتدين , الآثمون أيديهم ملوثة بالغدر والدم فبماذا ستتلوث أيضًا ؟ما انفك الجميع يتحدثون .. لبيك يا أقصى .. لبيك يا أقصى.. ولكن يبدو أن الأقصى أكرم من الجميع فأبى أن يدافع عنه احد وآثر الدفاع عن نفسه بنفسه فلا ترى أثرا لملبي , الأقصى .. قضية كبيرة . ربما أخذت أكبر من حجمها .. يجب أن يتم منع اذاعة أن هناك أقصى من الأساس حتى لا ننفعل معه , هناك من يموت بأزمات صحية عندما يعلم بهذا الأمر .. أهذا ما يريدوه لنا , أن نموت جميعا بمثل هذه الأزمات ؟لا شيء نفعله حيال الأقصى , الشعور بالعجز يخيم على الجميع , ربما صمت الكبار أدى الى تحجيم الصغار , الكل متورط , والكل يعلم النتيجة مسبقًا , فعلام الحزن ؟ هذا متوقع منذ تورط الأوغاد للمرة الأولى موقعين على بيع القدس التى أبى الشرفاء بيعها , فلنعترف معًا بجمهورية الطغيان , فلنعترف ولو كان اقصانا فى اراضيهم , ألم يريدو الأقصى ؟ فليأخذوه .. ويريدون يثرب ؟ فلينالوها ..اللعنة على هذه النارجيلة , لماذا كفت عن ضخ السم فى عروقه ؟ , يبدو أن وقودها قد انتهى .. بعض السعال وبعض اللعنات تنهال عليها وعليهم .. يلف خرطومها حول الحديد المؤذى , ويسعل مرة أخرى وهو يقسم فى أعماقه بأن لا يعود اليها ثانية ما دام مذاقها كريها هكذا , ولكنه يعرف انه سيعود , يقترب منه رجل طاعن فى السن ويجلس بجواره ويقول :-- الخونة .. العملاء .. الله يرحم أيام ما كان الواحد فيه صحة .. لو فتحوا باب الجهاد والنعمه لأروح من بكرة ..ألا تريد الجهاد أنت أيضاً؟يتأمل العجوز فى صمت ويخرج من جيبه بعض الورقات ويضعها على حافة النارجيلة ويقوم وهو يبصق ويقول :- - ليعطنا الله الصحة !

***
والآن يري نفسه يتقدم نحو الأقصى .. بيديه مدفعين رشاشين يبيدان جند الصهاينة من حوله , وعلى الأرض مئات الجثث بل الآلاف منها من ضحاياه , انه البطل , صلاح الدين الجديد الذى قتل راس الأفعى وداس على قلب الكتلة الصهيونية فشل حركتها , يتقدم ويطلق رصاص مدفعه على القفل الذى يزين الباب العملاق الخارجى للمسجد لتتناثر أشلاء القفل ويبقى الباب مفتوحًا الى ما شاء الله .. هيه , أخيرًَا حرر الاقصى بعد كل هذه السنين من الحصار والقتل والاعتثال والذل والقهر , المواجهة كانت دامية ولكنه قام بجزء كبير منها , الليلة ستعرض الفضائيات العالمية مشهد الرئيس الصهيونى وهو يموت برصاص مدفعهيفيق , آه .. يا ليت ما يشعرنا به الحشيش حقيقي .. الأحلام المترنحة الجميلة , لماذا وضعه المخدر فى هذه المواجهة رغم أنه يأخذه كل مرة الى عوالم ساحرة أخرى لا تمت للواقع بصلة ؟ , هل شعر المخدر بما يعتمل فى أعماقه فوضعه فى هذه المواجهة التى أثلجت صدره ؟ربماترى .. هل الأقصى هو الأقصى حقًا ؟ ومن احتل الآخر .. فلسطين أم اسرائيل ؟ يبدو ان القذافى كان محقًا حين قال ليجعلوها اسراطين ! , هل فلسطين على الخريطة ؟ ولو كانت على الخريطة فاين اسرائيل ؟ هل سيأتى اليوم الذى تكون فيه اسرامصر ؟ أسألة كثيرة حقًا !.. يبدو أن الحشيش له دور كبير فى تفتيح الذهن !

***
على سريره يرقد رافعًا بصره إلى السماء ينظر الى سقف الحجرة ..لا يدرى ماذا يفعل , التلفاز شاشته متناثرة على أرض الصالة , ولا توجد وسيلة أخرى لتسلية وقته ها هنا , لماذا لا يحدث شيئا لهؤلاء الصهاينة ؟ , ألا يستطيع أحد فعل شئ حقًا ؟ أهم أقوياء الى هذه الدرجة ؟أم أنهم لا يريدون فعل شيء ؟ .. جيد .. توصلنا الى أنهم لا يريدون فعل شيء ..
السؤال التالى , لماذا لا يريدون فعل شئ ؟ هل كل هذه الدماء رخيصة عليهم إلى هذا الحد ؟ هل الأقصى هين الى هذه الدرجة ؟يبقى السؤال معلقًا ولا اجابة له , هناك اجابة واحده لكنها قاسية الى حد لا يمكن تخيله , قاسية الى حد مخيف , ولكن يبدو أنها الاجابة الصحيحة ما دام الامر ممكنا ولا يوجد أى نفي له ولا يوجد سبب آخر ,
لا بد أنهم قبضوا الثمن ..
انتفض عن سريره عندما جاء هذا الخاطر .. وكأن روحه قد بثت فيها الحياة مرة أخرى , الآن يعرف ماذا سيفعل !

***
فى أروقة المبنى العملاق يسير , يتجول بين العسكر والثياب السوداء المحيطة به , تائه لا يعرف ماذا يفعل , تائه العقل والقلب والبصر , يتوجه الى القاعة التى يعلم أنه سيجد ضالته بها , يدخل بينما القاضى يستمع الى أحد الأشخاص .. يقلب صفحات الملف الأصفر الذي تزين واجهته صورة لقبة الصخرة , يتأكد من أن كل شيء على ما يرام ويجلس منتظرًا يستمع الى بشاعة القضية المعروضة , دقائق قليلة .. شعر أن أنفاسه ليست على مايرام وأنه لن يخرج من هنا كما دخل , قواه تضعف شيئًا فشئ , ولكنه لن يستسلم حتى يفعل آخر ما يريده .
. قام بما أمكنه من قوة وتوجه ببطىء نحو القاضى .. الدفاع يتكلم ولكنه لا يأبه , العسكر يتدخلون ويمنعونه , القاضى يتابع حركته المتعثرة ويرى حالته
يشير إليهم أن اتركوه , يكمل طريقه ويصل الى القاضى ويضع فى يده الملف الأصفر .. لا يستطيع التفوه .. القاضى فطن ففهم ما يريد .. سأله :- ضد من ؟
أجاب :-- الذين صمتوا !

***

وفى أحد المكاتب الصغيرة فى المحكمة كان هناك موظف صغير يطالع الملف والأصفر لتصنيفه , وفى الصفحة الأخيرة وجد العبارة المألوفة له :- قضية منتهية لموت أحد أطرافها !يبتسم الموظف وهويقول فى نفسه :-- ولو لم يمت .. لحفظت حتى مات !
-تمت -

Saturday, February 03, 2007

قمر المحيط




فى البداية هذه أولى حلقات فكرة مشتركة بينى وبين شخص آخر لم يفصح عن نفسه بعد .. أو بمعنى أدق لم أجده للاستئذان فى افصاحى عن اسمه بمدونتى .. يمكن القول أن العمل كتابة طارق عميرة وفكرة ....! فقط !

على المقهى ..
على المقهى أجلس دائمًا , ليس لأننى عاطل , ولكن لأن مقهاى ليس كأى مقهى , وهو ككل مقهى , لا يجلس عليه أحد , ويجلس عليه الجميع , لهذا يتميز مقهاى عن كل مقهى , فلا هو ردىء , ولا هو أحسن منها , فقط جميع ضيوف مقهاى غرباء , ليسوا غرباء الوطن فقط , ربما غرباء العالم كذلك , والأغرب .. ربما غرباء عن الحياة ذاتها !

قمر المحيط ..

كعادتى , أجلس على المقهى الآن أحتسي قهوتى المفضلة وبيدى الأخرى أتصفح ورقة جريدة وجدتها تحت قدمي تتحدث عن تفاهة اهتمام الناس بكرة القدم وتنصحهم بالاهتمام بكرة السلة !!
الموعد كالعاده , مرت ثلاثون دقيقة بعد منتصف الليل ,وأنا جالس على مقعدى المفضل الذى يستند الى قطعة الجدار الخارجية التى تفصل بين بابى المقهى أتابع الرواد غريبي الوجوه والأطوار يدخلون ويخرجون وأتحمل اصطدام بعضهم بي والذى يخرج مسرورا من تأثير الجلوس ولا يلحظ وجودى فى الظلام ثم لا يلبث أن يعتذر ويمر فى طريقه , بينما أنا لا أعيره انتباهًا فقد اعتدت على هذا على أية حال.
من بعيد يأتى ذلك الرجل جاحظ العينين متناثر الشعر بذقنه التى تبرز منها شعيرات تشي بحلاقتها منذ أسبوع على الأكثر ووجهه الذى يبدو بياضه واضحًا رغم الظلام الذى يلف المكان , ورداؤه الغريب فى زمننا هذا والغير غريب على مقهانا هذا , يرتدى زيا أسود ,بذلة سوداء , قميص أسود , رباط عنق أسود , ساعة سوداء القلب والمظهر , حذاء أسود قفاز أسود , وأعتقد أن هذا هو ما يمنح وجهه هذا البياض !
هو يأتى فى أيام متفرقة , لا أدرى ما وظيفته ولكنه يأتى دائما عابسًا , واليوم فقط كان هو اليوم الأول الذى أراه مبتسمًا فيه , جاء وجذب مقعدًا وجلس الى المائدة الصغيرة أمامى , بعد قليل أتاه ثروت فأملاه ما يريده وعندما ذهب ثروت جلس الرجل يتأمل مع نفسه قليلاً قبل أن ينظر لى , فعرفته أنه من ذلك النوع , النوع الذى تجده دائما بجوارك فى القطار ودون أن تعرفه تجده يبادرك الحديث فى أول فرصة ثم يبث همومه فى أذنيك وأنت تتعجب وتلعن فى أحوال من ظلموه وتلعنه فى أعماقك , الدافع الغريب الذى يجعل سائق التاكسي يلتفت اليك ليحكى لك عما يعانيه من مشاكل وتهبط أنت وأنت تفكر أنه يفعل هذا ليحصل على أجر كبير لتكتشف فى النهاية أنه يعيد لك جزءا من مالك ويخبرك بأن أكثر من حقه , لقد فقد الناس الثقة فى الفضفضة مع أقربائهم فصاروا يبحثون عن أول عابر لا يعرفونه ليثقلوه بما يحملونه من الهم والغم , على أية حال اعتدت على هذا فحكاياتى كلها أعرفها بهذه الطريقة , كان هذا الرجل من ذلك النوع لذا فقد بادرنى بالحديث :-
- هل طلبت شيئا لك ؟
هذه هى مبادرته الأولى اذن فلم يجد أى سبب آخر ليبدأ الحديث , تجاهلت طلبه فهو يرى كوب القهوة فى يدى ويبدو لى أن بصره حاد وأن الظلام ليس دامسًا الى هذا الحد لهذا أجبته اجابة غريبه بعض الشيء :-
- نعم , تبدو مسرورًا اليوم على غير عادتك ؟
هكذا كانت عبارتى الأولى له والتى تحمل استفسارا فى الوقت ذاته حتى لا يضيع الوقت فى التعارف وحده , نظر لى فى تعجب نظرة طويلة , بينما أنا أبتسم ليدرك أننى أتابعه وأعرف عبوس وجهه فى كل مرة و سرنى كثيرًا أنه فهم مبادرتى وكان عمليا بما يلزم فلم يسألنى أسألة من نوع , كيف , أين ؟ , هل تعرفنى ؟, بل قال على الفور :-
- بالفعل , لقد اقتربت للغاية من تحقيق ما أحلم به , أنت تعلم أى سرور ينتابك حين تقترب من تحقيق هدفك الى حد لا يصدق , حين تدير شركة تعمل بها وانت فى الثلاثين من عمرك وتعلم ان العمر امامك لامتلاكها كما حلمت دومًا , حين تخبرك حبيبتك التى تعشقها دون أن تخبرها أنها تدرك شعورك نحوها وتتركك مبتسمة , أو حين تتيه ليال طويلة باحثا عن عزيز فقدته سائلاً عنه كل من يمكن أن يعرف طريقه ليخبرك أحدهم انه بالمنزل الذى على ناصية الشارع !
شعور مفهوم تماما ما يتحدث عنه , الاقتراب من الحلم , ولكن الأمر دائما ليس جيدا , الطالب المتيقن من أنه على مشارف الامتياز ليفاجىء برسوبه , معظم الحبيبات يبتسمن لأن هناك من يحبهن وليس لأنهن يحببن !, قد يكون الرجل فى المنزل على ناصية الشارع ميتًا أو مات لحظة السؤال , هذه أمور تحدث دومًا , لم أرغب فى مقاطعته فهو سيكمل وحده على أية حال , جميعهم يفعلون هذا عندما يجدون من ينصت , ولكن الكارثة فى أنهم عندما يفعلون لا يأتون فى المرة التالية أبدًا خشية أن تكون بيننا صداقة ما وهو أخبرنى بما لا يرغب أحد فى معرفته ! , وكما توقعت انتظر قليلا ليرى ردى وعندما لم يجده أكمل هو :-
- منذ أعوام طوال وأنا أدرس , أدرس العلوم والأسماك , وبيئات الأسماك , البحار والأنهار والمحيطات والبحيرات , أدرس تأثير الاضاءة والرمال , المياه المالحة والعذبة , الكائنات البحرية الغامضة والعملاقة , ظروف تواجدها , طعامها , حياتها ,تعلمت الغوص والسباحة , جلبت أحدث الأجهزة التى يمكنها رصد البحار والمحيطات , وأنفقت كل ثروتى على أجهزة يمكنها استكشاف الأعماق ..
- هناك الآلاف يفعلون ذلك , فلماذا تضيع ثروتك على هذا !؟
- أنت لا تفهم , عالم المحيط غامض , لم يستطع أحد اكتشافه قط , الضغط عنيف للغاية بالأسفلورغم هذا ففى البحار أكتشفت آلاف الثروات , لست بهذه التفاهة حتى أبحث عن ثروة مفقودة أو ذهب تركه الغابرون , ان الانسان لا يريد أكثر من طعام يومه وهو أمر بسيط للغاية ولكن جامعى الثروات والبخلاء لا يقدرون هذا حتى يموتون ويتركون ما جمعوه خلفهم لمن تعلم الدرس لينفقونه كما يشاؤون ! , أنا أبحث عن شيء مختلف , مختلف تمامًا !
هذا الهراء مرة أخرى , هو لا يبحث عن الثروة ولكنه يبحث عن مصباح علاء الدين ليخرج له الجنى ويجعله ملكًا على الارض لمدة سبعة آلاف عام ثم يجرده من ملابسه ويتركه فى الشوارع متسولاً يتساءل عن ملكه !
- وما هذا الذى تبحث عنه !؟
غاصت عيناه فى عالم آخر , لا بد من أنه عالم البحار والمحيطات والأنهار والبحيرات وحمامات السباحة الذى يتجدث عنه وأكمل حديثه :-
- لا أدرى هل ستستطيع فهم ما سأخبرك به أم لا , الأمر معقد ويطول شرحه ولكن سأحاول تبسيط الأمر لك الى أبسط أحد , بالتأكيد قرأت الكثير عن علوم الفضاء وشاهدت الكثير من الأفلام الخيالية ورأيت بعض الأفلام التسجيليه وتعرف بضعة معلومات صغيرة عنه , ان الخيال عادة ما يتضح كونه حقيقة فيما بعد , والوحوش الفضائية التى تراها فى الأفلام أنا على يقين بوجودها , تعلم أنت الحوادث القليلة لرؤية أطباق طائرة والكارثة التى حدثت فى روزويل , صحيح أنه لا شيء غير مؤكد من كل هذا ولكن من قال بأننا نعلم كل شيء ؟
وكما ترى فان الخيالات القديمة قد تحقق معظمها حاليا فما الذى يمنع أن نكون على درجة من التطور تسمح لنا بملاقاة وحوش فضائية !, لست هنا لأشرح لك محاضرة عن التقدم العلمى وأعلم أنك تعتبرنى معتوها فى أعماقك فما الذى اتى بعالم الماء الى عالم الفضاء ولكن استمع لى حتى النهاية وستعرف ..
كان ما يقوله حقيقيًا ولكنى عملت بنصيحته وآثرت الصمت حتى ينتهى من حديثه بينما يكمل هو :-
- النقطة الثانية هي بالتأكيد تعرفها , الضغط فى الفضاء , وتأثيره على الطبيعة البشرية , والذى يؤدى الى هلاكها فى ثوان اذا ما تعرض له بشري من شدة الضغط وهو يؤدى الى تفجر العيون وخروج الدماء من فتحات الوجه الى آخر هذه الأعراض المقززة , أما النقطة الثالثة فهى السباحة فى الفضاء , هناك أوساط ثلاثة يمكنك السباحة فيها بذات الكيفية .. الفضاء وان كانت الحركة فيه سلسة أكثر من الوسطين الآخرين اللذين هما الماء والرمال المتحركة , لا مجال للرمال المتحركة هنا ولكن هل ثمة تشابه بين الماء والفضاء ؟
ترك تسائله معلقًا بينما جاء ثروت بما طلبه منه الرجل ووضعه أمامه ثم ابتعد بمشيته المترنحة البطيئة فتناول الرجل رشفة من كوب يحوى سائلاً ما بينما أنا أتطلع عليه منتظرًا أن يتم ما يقوله ولم يخيب ظنى فقد أكمل مباشرة :-
- بالتأكيد هناك تشابه كبير ., دعنى أوضحه لك ان لم تكن قد لاحظته , الوحوش البحرية , هذا ما جعلنى أبدأ بالوحوش الفضائية , الغموض يلف الاثنين , هناك وحش لوخ نس الذى لا يعرف أحد شيء عنها , هناك آلاف المشاهدات الأخرى لأشياء غريبه , هناك كذلك مثلث الشيطان ومثلث برمودا الغامضين وهناك الفجوات الفضائية الغامضة وكلتاهما لا يوجد تفسير عملى لأحدهما حتى الآن , وهناك أيضا الضغط الشديد كلما هبطت الى قاع الماء وكلما صعدت أكثر فى السماء حتى تصل الى الفضاء الخارجى ودرجة الفناء أو الى قاع المحيط ليمزقك الضغط , وهناك السباحة فى الفضاء الخارجى والسباحة فى الماء بذات الهيئة , هذا نقاط تشابه شديده بينهما ..
قاطعته قائلاً وقد تجلى الهراء لى فيما يقوله :-
- انتظر, هى ليست شديدة الى هذا الحد , الوحوش نقطة غير مؤكده , هناك احتمال كبير لا بأس به أبدًا أنها هراء وهو ما أميل اليه , ان النصابين كثيرون كما تعلم ولا مانع من ان يكون الالاف هؤلاء جزءا يسيرا منهم اعتادوا أن يكونوا أفاقين كذابين !, ومثلثات الغموض التى تتحدث عنها صار العبور منها آمنا الى حد ما الآن وكان فيها نجاة كثيرون , اما الضغط فشتان بين ضغط يحافظ على الجسد ويلعب بوظائفه وآخر يشعرك بالانطباق على نفسك , دعك من أن السباحة فى البحر تبدأ من مجرد لمسه بينما لو حاولت الوثب من نافذتك لتسبح فأنت تعرف عنوان أقرب مستشفى للعلاج فيه !
رمقنى بنظرة غاضبة , ان معنى ما اقوله له هو اتهام صريح بالنصب والتفاهه او على اقل تقدير هو يضيع الابحاث التى أجراها فى السنين التى ذهبت من عمره , قال :-
- طلبت منك أن تنصت لى حتى النهاية , ثم تقول رأيك , ببساطة هل يمكنك هذا أم لا ؟
- نعم !
- حسنا دعنى أكمل إذًا!
قالها وهو يتطلع الى فى لحظات ليرى ان كانت تعبيرات وجهى تدل على ان انصاتى نتيجة لتسلية وقتى أم اهتماما بما يقول وقد نجحت فى رسم الاهتمام الى حد جعله يكمل بعد أن شرب ما فى كوبه دفعة واحده :-
- نظريتى تقول أن هذا التطابق يستحيل أن يكون عبثيًا , هناك شيء ما !, نقاتط اتصال الماء المتصل فى رقعة واحدة ونقاط اتصال الفضاء المتصل أيضا , صحيح أنه هناك فارق شاسع فى الحجمين ولكن باعتبار أن الأعماق عالم مصغر من الفضاء , هكذا فكرت وهكذا كان مجال بحثى , الفكرة الأكثر تهورًا التى دارت بعقلى أنه ما دام الأمر كذلك فان الجزر فى البحار كالكواكب فى الفضاء مثلاً , وكما تدور الكواكب فى الفضاء فان العلم أثبت دوران الجزر بحركة ولو بطيئة فى المياه ..
ولكن الكواكب فى الفضاء تدور حول نفسها .. وحول الشمس , فحول أى شيء تدور الجزر ؟ كان هذا السؤال يلح على عقلى كثيرًا , بالتأكيد هناك شمس فى الأعماق تدور حولها الجزر من الجانبين !, أو قمر , أو أى شيء آخر , فلا تخبرنى من فضلك أن هذه الجزر تدور حول نفسها فقط والا كانت مخبولة !
هذا دورى للرد , لقد جن الرجل تمام ويبدو أنه قد انتهى من كلامه أخيرًا , لهذا فقد قلت جملة واحده من كلمتين :-
- هذا هراء !
على غير عادته فوجئت بابتسامته هذه المرة دون غضب أو انفعال وهو يقول :-
-منذ ايام صنعت لنفسي غواصة تقاوم الضغط , صنعتها من بعض المواد التى لا أدرى ماذا يطلقون عليها هنا ربما لو اطلقت عليها البلومات أو البحرستيوم أو أى شيء من الهراء العلمى والاسامى التى تعقد الدارسين لكان هذا اسمها الجديد ولبرزت كمادة جديدة !, ركبت فى هذه الغواصة وجبت بها الاعماق عدة ليال .. وبالأمس فقط .. رأيت الوحوش هناك وحوش رضيعة لا يعدو حجم أحدها على اصبع صغير لديك .. ولكن الاحجام العملاقة منها لا يمكنك تخيلها ! وكلها تدور حول ضوء عملاق فى الأسفل.. هذا هو ما ريته الليلة وسأعود لأثبت وجود قمر المحيط أو شمسه غدًا!
هتفت للمرة الثانية :-
- هذا هراء!
بدا الغضب جليا فى ملامحه هذه المرة على عكس المرة السابقة , وتطلع الى لحظات وهو يتمنى قتلى فى أعماقه وعيناه تحملان هذه النظرة الغاضبة ودون أن يقول كلمة واحده أخرج ورقة مالية وألقاها على المائدة أمامه بجوار بقايا ما طلبه وتركنى وانصرف , لم أتندم أنا على رد فعلى فهو يستحق , يبدو لى أنه مجنون كذلك فهل هناك عاقل يخبرك بوجود قمر ووحوش فى أعماق المحيط ؟
أكملت جلستى حتى النهاية ونهضت أخيرا وناديت على ثروت لأعطيه حسابه فأتى بعد نصف ساعة , أعطيته بضعة أوراق لا أدرى عددها وانصرفت ومكث هو يعدها قليلا ويعبث بشعره قبل ان ينتبه لأمر ما وينادينى, التفت إليه لأجده قادما بلففة سوداء صغيرة نحوى ويقول :-
- انتظر يا بك , لقد نسيت هذه هنا !
تناولتها منها , لم أنسها , بالتأكيد هى لضيفى الغريب , هل أتركها مع ثروت ؟ ان ثروت يتذكر اسمه بصعوبة ولو اتى هذا الرجل غدً فلن يجد أى معلومات عن ما فقده فى عقل ثروت أبدًا , آثرت الاحتفاظ بها معى حتى ألقاه مرة أخرى فى احدى المرات المقبلة لأعطيه اياها , عبث الشيطان برأسي , وكان تبريرى لنفسي لأفتح هذه اللفافة هو أن الوقت متأخر ودوريات الشرطة كثيرة وأنا لا أدرى ما تحويه اللفافة وهم لن يصدقوا أنها لرجل يبحث عن القمر فى المحيط حين يجدوها نوعا من المخدرات و الممنوعات !
هكذا فتحت اللفافة , وليتنى ما فعلت , اقشعر بدنى وانتصبت شعيراتى حتى الدموية منها ,بدا لى كلام الرجل صائبًا !, أتراه ترك اللفافة متعمدًا أم أنه نسيها , أتراها دعابة أم حقيقة , ما لأمر , لماذا أنا مرتبك الى هذا الحد , سأخبرك بما كان فى اللفافة حتى تعرف لماذا نا مرتبك !, كان بداخلها مخلوق صغير يتلوى !, مخلوق بحجم الاصبع ولو تخيلته ضخما !, لكان أشنع الوحوش !
- تمت -

Monday, January 22, 2007

كا ,, كا ,, كو -ار- ث !

مصمم الغلاف / فتحى برغش
العدد الكوارثى الأول
سلسلة : كوارث
اسم العدد : تليباثى
على الراغبين فى نسخ من العدد من خارج مصر أو الراغبين فى المشاركة فى العدد الثانى ارسال الطلب أو العمل على :-
وشكرا

Monday, January 08, 2007

::خطأ واحد ::


















خطأ واحد !
" اعلم أن الآلة التى ستقلك الى هناك ذات اتجاه واحد فقط , أى أنه ليس لديك أى سبيل للعودة سوي آلاتهم ان وجدت , فكر جيدا يا حسام "هكذا قال له قائده وهو يستعد لتجربة آلة الزمن الجديدة التى افنى قائده حياته فى صنعها , وقد كان هو عالمًا فلم يتورع عن قبول المهمة فى سبيل العلم , وكان من أوائل من تطوعوا لإجراء التجربة , وها هى التجربة قد أوشكت على البدء وهو يحمل الجهاز الوحيد الذى يمكنه افادته فى الاتصال بقائده فى ذلك الزمن المستقبلى الذي سيذهب إليه , يجيب حسام :-
" أعلم ذلك يا سيدى وقد فكرت مرارًا , أتمنى أن يوفقنى الله و أستطيع الوصول الى ما يرضيك"
يتبادلان عبارات الوداع , ويصعد حسام إلى الآلة.
***
العالم فى العام 2143 م
..ليلاًيسير حسام فى الطرق مبهورًا مبهوتًا بما يراه , أحلام كل علماء عصره قد تحققت , وهو يعيش فى عالم آخر تماما الآن,عالم هو اول من رآه من عصره , يتطلع الى الاعلانات المجسمة العملاقة التى تبدو فى السماء كالسحب كأنها اقمار صغيرة , لا قواعد لها , الصور ذاتها ثلاثية الابعاد قريبة كأن المعلن عنه حقيقة فى السماء , اعلانات عن الكثير من السلع التى ربما لا تساوى قيمة الاعلان نفسه وكأن الاعلان للشهرة لا للتربح , الأبنية الفاخرة تطل من كل مكان وبطوابق يفوق عددها عدد الطوابق التى يمكن ان يسقط من فوقها فى أسوأ كوابيسه .
.أعمدة الانارة طويلة وتحمل اربعة مصابيح فى اربع مستويات مختلفة وبين كل مصباح والآخر مسافة منتظمة , وسبب ذلك هو طبيعة السيارات التى تسير فى نفس الطريق وهى التى فرضت ذلك , ان السيارات تصير في طرق أربعة فوق بعضها , أربعة مستويات للسيارات ايضا , حل عملى للازدحام , سيارات طائرة , المستويات الثلاثة المضادة عن الارض تحمل سياراتها مضادات للجاذبية بمقدار معين , وكل مستوى تسير سياراته بسرعة واحده لا تحيد عنها وعلى من يريد التوقف فينحرف الى جانب الطريق ويقف فجأة !, طبعا كانت السرعات خارقة لان السيارات فى مستوى واحد آمن وبالسرعة ذاتها فلن تلحق واحدة بأخرى , يمكنك التخيل اذا اخبرتك أن المستوى الارضى وهو اقل المستويات سرعة تسير السيارات فيه بسرعة 500 كم على الأقل !
كان حسام شديد الانبهار بما يراه ولكنه كان يتعجل التعلم أكثر عن هذا العالم , لذا فقد كان ينفض الانبهار عن نفسه سريعًا ويستكمل جولته , لاحظ ان كل شيء فى هذا العالم انيق فاخر متطور , كما أن الكل ثري ولا أحد هنا يسير على قدميه سواه تقريبًا , حتى أن قائدى السيارات الذين لم ير تعبير وجه أى منهم لأكثر من جزء من الثانية , كانوا ينظرون له بغرابة !, هو نفسه لا يعرف كيف يرى وجوههم وهم سريعون هكذا , يقال أن الانسان سريع التكيف , وهو بدأ يتكيف مع هذا العالم او تحديدا مع حركة السيارات فيه , وفى ظل انبهاره بما يراه ومتابعته لاحدى السيارات البالغة السرعة ببصره اذ سمع صوت قرقعة رهيبه ..
كان الصوت قريبًا منه ولكنه عندما وصل إلى مكان الحادث كان مذهولاً , عدد لا حصر له من السيارات , ربما الآلاف محطمة والدماء الطازجة تسيل من ثناياها وفى ثوان معدودة كانت الآلاف من السيارات الاخرى تصطدم بهذا التكتل لتلحق بمصير من سبقوها فيه , عرف السبب , سيارة من المستوى الرابع اغلق سائقها حزام الجاذبية عن طريق الخطأ فبدا التباطوء والاصطدام وهكذا تدرجت فى المستويات الثلاثة وكل السيارات تسير بسرعة خارقة ..
فحدث هذا , كل هذا نتيجة لخطأ واحد !
***
مكث حسام فى البلدة اياما , كان يبيت فى فندق معد للغرباء فى البلدة ودون مقابل أيضا ,لاحظ أن الطعام الذى يترك لا يتعفن ولاحظ كذلك أن الجميع اصحاء, علم أن البلدة يحيط بها سياج غير مرئي من الطاقة يمنع عنها الجراثيم والفيروسات , ولكنه أدرك فجاة أن لكل شيء عيوبه , أدركها بعدها بايام , حين تسلل فيروس صغير الى ما وراء السياج , فيروس واحد فقط , كانت النتيجة موت الملايين , والباقون كانوا يرتدون زيًا واقيا , هو الوحيد الذى لم يكن يفعل , علم أن مناعتهم هى السبب, ضعيفة للغاية , اعتادوا على كل شيء صحى ومتوفر فلم يتوقعوا حدوث هذا قط وقد قضت عليهم مناعتهم , استقبلت أجسادهم الفيروسات للمرة الاولى والذى لم يجد امامه أى أجسام مضاده , وهكذا فنوا , أصاب حسام اليأس , صحيح ان المستقبل مبهر ولكنه بشع فى نفس الوقت , لم يتصور أن يكون على هذا النحو من السلبية لهذا فقد آثر أن يحتفظ بالتفاصيل لنفسه ويرسل لقائده برسالة واحده قصيرة كلماتها
" بعد ايام من البحث , أعتقد أن الحياة ستفنى نتيجة خطأ واحد "
- تمت -
طارق عميرة .

كاريكاتير .. قديم



كاريكاتير كنت راسمه من سنه تقريبا
ده اول واح وتانى واحد
يله سلام بقه د

Friday, January 05, 2007

أعطنى الناى وغن !



من وحى .. جبران خليل مطران

..
***ان فى الرسمات قصر ..
من زهور ونسيم ..
ان فى القصر فتاة ..
ولها وجه قسيم ..
عينان ليست للبشر ..
ولا الملاك المستقيم ..
داعبت قلبي وشغفته ..
كما بجارى الصبح ريم ..
***
أعطنى الناى وغنى
فالغنا ضوء الخلود ..
وأنين الناى يبقى
بعد أن تفنى المرود
***
ان رجلا خلف قصرى ..
يرتدى زي الملوك
من غروب الشمس يأتى.
.حتى تمضى للشروق
ان فى عينيه شيء
نور وومض كالبروق
ومن الحزن بحارا..
وأنهارا وفلوك
***
أعطنى الناى وغنى
فالغنا أصل الحياة
كم تركه من شعوب ..
أضحت عبيدا للغزاة
***
فتاة القصر تبدو
كآية وسط الكتاب
ولها جيد طويل ..
كزهرة تعلو القباب..
عند مرآها تحس
وجود نهر فى السراب
قطرة من ندى فجر..
تجمعت اثر الضباب..
***
أعطنى الناى وغنى
فالغنا سحر الآثار..
وأنين الناى يفضح
وهو سر الديار
***
يا ترى كيف تكون.
.لمسات هذا الغريب.
.أجحيما يغزو جسدى
أم دواء من طبيب ..
ملك قلبي وعينى
وأراه فى نصيبي
وسيأتى لى بجند
ومع ركب مهيب..
***
أعطنى الناى وغنى ..
فالغنا بر الغريق
وأنين الناى يشدو
جامعا شمل الفريق..
***
فتختين جئت بهما
وأنا أنوى الدخول ..
من لقصرها أتى ؟
لعن الله الفضول ..
شاب وسيم كهلال..
حطم كل الحلول ..
وسأمضى اليوم حتما ..
لم يعد هنا قبول
***
أعطنى الناى وغنى
فالغنا صمت الجروح
وأنين الناى يدوى
شجينا فى التروح
***
لست أدرى أين ملكى
اختفى ذات مساء
جاء أخى يعودنى
يصفينى من جفاء
ومضى فى طريقه
وعدت الى سمائي
أين ملكى قد ذهب؟
تركنى وسط الدماء..
***
أعطنى الناى وغنى
فالغنا طيف الحبيب
وأنين الناى يذوى
كصدى صوت قريب
تمت

Tuesday, January 02, 2007

يوميات طالب 1

سأقص عليكم قصتى منذ البداية .. انا الان خريج من كلية العلوم ولا فخر ..والحمد لله عاطل انتظر التوظيف الحكومى الذى سيصل مظروفه بعد اربعين عاما اذا كان هناك امانة لدى عاملى البريد المسئولين عن منطقتنا ..بفرض ان المظروف سيرسل الى وانا حى ولن يتسلمه ورثة ابنائي اذا وجدت مالا كافيا للزواج ..ونظرا لانى عاطل الان فقد فكرت فى ان اكتب يومياتى ومذكراتى منذ بداية الدراسة ..اى من اليوم الاول لى فى كى جى ون .. الحضانة كما يقولون فى مصر والروضة كما يطلقون عليا فى الخليج فى الدولة التى قضيت فيها فترة كى جى ون..
كانت البداية حين اصطحبنى والدى الى هذه الروضة وتركنى ابكى كعادة الاطفال ولا اكف عن العواء والتعلق بساقه حتى ركلنى بعد ان بدأ يعاملنى باللين لاتركه ولكننى كنت مصمما فلم يجد بدا من ركلى ومتظاهرا بالتأثر ذهبت الى ركن فى الحجرة ودموعى تسيل على وجهى وعندى امل ان يعطف على ويأخذنى معه ليعيدنى ولكنه نظر الى وابتسم ابتسامة متشفية .. عندها علمت انه لم ينس اننى من اشعل الثقاب ورماه مشتعلا على سريره وهو نائم ..وخمنت ان الروضة هى نوع من الانتقام
جاءت الاستاذة المربية الفاضلة سمية وقتها وكنت اول مرة اراها فاوجست فى نفسي خيفة الا انها عاملتنى بعطف وحنان لا حدود لهما فقد اهدتنى مصاصة - لا اذكر لونها للاسف - وسحبتنى من يدى برقة ووضعتنى مع باقى الاطفال .. وللامانة شعرت بالامتنان نحوها فبعد لحظات كنت اجذب اذن حسنى الذى تعرفت عليه هناك للمرة الاولى واشد شعر تغريد التى اتضح انها ابنة جارتنا واتركها تصرخ وانا اتباهى بالشعر الذى انتزعته منها امام الزملاء لاثبت سطوتى منذ اليوم الاول على هذا المكان ولكن الرياح تجرى دائما بما لا تشتهى السفن فقد كنت بريئا رغم كل شيء
بعد هذا بعدة اسابيع كنت قد تعودت فيها على الروضة وتمنيت ان اقضى بها كل ايامى نظرا لكثرة الالعاب التى لا يوجد مثلها فى المنزل .. كانت هناك الاستاذة جيهان والتى عنفتنى بسبب فعل بسيط للغاية وهو انى قمت بتلوين وجوه زملائي بالوان زيتية تخص رسام الروضة .. فعدت الى المنزل وانا ابكى وشرحت لوالدى الموقف فلم يقل سوى ..طيب انا هوريها اللى مفكرة نفسها أستاذة ده
وببراءة الدنيا وفى اليوم الثانى كانت نشوة الانتقام تغمرنى وانا اعرف ان والدى سيفعل شيئا ما فوجدت الاستاذة جيهان فلم اتمالك نفسي ووجدتنى اقول :- بابا بيقول هيوريكى شغلك وانتى مفكرة نفسك استاذة !.. بالطبع وصل الموضوع الى مديرة الروضة وكانت هناك تحقيقات واتهامات بالسب لم افهم منه شيئا فقط اتذكر العلقة الساخنة التى اخذتها من والدى ولم اعرف السبب وقتها وكنت انتظر ان تكون العلقة من نصيب الاستاذة جيهان ولكنه اصر بعدها اننى لن اذهب الى الروضة حتى تنتهى المشكلة التى لم افهمها فى حينها ..
وحين عدت الى الروضة بعدها كان هناك اضطهاد من كل اساتذتى جعلنى فى حالة بكاء دائم الا الاستاذة سمية التى كانت تخفف عنى دائما وكنت اسالها دائما :- هما بيعملوا معايا كده ليه ؟؟ .. فتنظر لى وتقول طبيعتهم هكذا .. ولكنها كانت تكذب .. لم تكن تعلم اننى على درجة من الذكاء تتيح ليه فهمها ومعرفة الصادق من الكاذب خاصة ان الناس يكونون بلا اقنعة مع الاطفال .. وهكذا مضت سنتنان وانا فى الروضة تعلمت بعدهما ان اعد من واحد لعشرة جيدا وكيف اكتب .. الف ارنب وباء بطة وحاء حمار وجيم جاموسه ثم انتقلت الى المرحلة الثانية ..
يتبع

Friday, December 29, 2006

تباريح محب


(1)

كنت وحيدًا
ماتت أمى ..
تركتنى أبحث عن صدى دعواتها
أذتكر غدواتها وروحاتها
أفتقد دفء أحضانها
يا الله
كم أوحشتنى ابتساماتها
كنت وحيدًا
حتى قبل أن تتركنى أمى
لم أكن أجرؤ أن أخبرها بما فى خلدى
أغتاظ وأعض شفتى..
ألا يوجد مستمع لا يتأثر؟؟
ألا يوجد صديق لا يتأخر؟؟
أغتاظ أكثر..
أكتم مواجعى فى كبدى
وأنزف داخلى دمى
وأنتظر حتى آخر قطرة
نهر الدم
ونهر الدمع
متى تأتى لحظة فيضانهما؟

(2)

كنت وحيدًا
اعتدت علامات الوحدة
نهار بلا نهار
وفى الليل السهرة
قلما ولفافة ورق وخواطر
يجاورها كوب من القهوة
أكتب آلامى لروحى
أكتب أوجاعى وجروحى
وأسلى نفسي البلهاء
أخرج أفجاع النهر
قبل أن يفيض فيغرقنى
الورق صديقى
يحمل أوزارى و همومى
يحمل ذكرى أيامى السوداء
لكن مرأى الورق الأبيض
صار مملا
صارحت الورق بهذا الشعور
وطلبت منه ايجاد البديل
لكن الورق الأحمق
طلب الاجابة من قلمى
بالله عليك لو وجد القلم البديل
هل كان ليسألك اياه؟

(3)

تنصلت منى أوراقى
مللتها فمللتنى
رفضت مساعدتى كما كانت تفعل من قبل
تأملت القلم
لقد ألقت عليك الأوراق بحمل ثقيل
أفتستطيع ايجاد البديل؟
حاول قلمى..
حاول الكثير وكتب الكثير
لكن كل كتاباته جاءت متعثرة
يرفض الورق التعاون
لهذا يستحق أن يلقى فى سلة القمامة
الورقة تلو الأخرى ..
تحمل بضعة كلمات
وبعد قليل
تبدو كلمات جوفاء
حتى القلم
فشل فى ايجاد البديل
هل وجود صديق صعب الى هذا الحد؟
ربما..
حاول القلم وفشل..
وله شرف المحاولة

(4)

هذا دورى..
ماذا أفعل؟
أأصعد المآذن صائحًا ..
هل من صديق؟
أم أضرب الارض بعصا موسي فتتشقق عنه
أم أدور فى الحارات والبارات
وفى الشوارع والغابات
وعلى الجبال
وشواطىء الأنهار
أدور بوجه أشعث ..
وملابس مرقعة
لأبحث عن رفيق رقيع
ثم لا أجده وأعود خالى الوفاض
ورغم هذا فقد سعيت
فى جولاتى أتبسم وأتأمل..
منتظرًا أن يأتى..
فى صلواتى أدعوا ربي..
أن يهدينى له
او يهديه لى
ولو لبرهة ..
وقد حدث..

(5)

كنت وحيدًا..
حتى أتت هى
لا أذكر من أين جاءت
هل يوجد من لايتذكر كيف جاءت ؟
نعم
أنا لا أتذكر كيف جاءت
أخبرنى أنت بالله عليك
هل تعرف كيف تبدأ أحلامك ؟
هل تذكر بداية أى منها؟
هل تحفظ كيف بدأن ادراكك
هل تذكر أول موقف أدركته فى طفولتك؟
وهل هو أول موقف حقا
قبل أن تدخل فى حياتك الجديدة؟
كانت هى كذلك
كانت حلمًا
وكانت حياة جديدة
لهذا لا أتذكر
ولن أتذكر
ولا أريد أن أفعل..

(6)

جاءت هى
جاء البديل
وخير بديل
جاءت لتبدل أحزانى أفراح
جاءت لتبدل أوجاعى نشوات
وتبدل آلامى شبقا
وتغير ظلامى بنور
تمنحنى ضوءا يهدينى
ويخفف عنى عثراتى..
ضوء أحمر..
بلون الورد البالغ
وضوء أخضر..
بلون جمال أشجار الطبيعة
وضوء أزرق..
بلون البحار
ولون الأنهار فى ضوء النهار
ولون المحيط الممتد فى سرمد لا تدركه أعيننا
ولون الثلج
وضوء أسود..
قضى على بقية الألوان
وأعاد الظلام دامسًا
أكثر مما كان

(7)

كانت ترتجف ضلوعى
باشارة مرأى عيناها
وعندما أتأمل فيهما قليلا
كانت تضطرب عيونى
تنغلق جفونى وتفتح عشرات المرات
تطرف من رهبة عينيها
تخفق..
من لهفتها للقاءها
التقينا
مرات ومرات ومرات
وفى كل مرة
يأتى الجديد
وتزداد عيناي لهفة
ومرة بعد مرة
اكتشفت أنهما ليستا فقط عيناى
بل يداى متعطشتان
وقلبي ينتظر بلهفة
أن يجمع معه قلبها
حتى يرتجف فى نشوة الى الابد
ويرجفها معه
أو يأخذها الى ساحر الأجواء

(8)

وهناك
على عشب أخضر لم يلوثه الغبار
وتحت سماء صافية مشرقة
تزينها سحب بيضاء
ترسم مئات الأشكال والوجوه
حين أكون معك
أراها ترسم وجها مبتسما
مبتسما فى سرور
وحين أتركك
مبتمسا فى رضا
وربما لو تفوه لقال
يكفيه ما ارتشف منها اليوم
ولكن الوجه المرسوم
لا يعلم انك لا تكفينى ليوم أو اثنين
ولا الدهر كله
هناك
كنا نجلس بعض الوقت
أتنسم فيه من رحيق كلماتك
وأنصا فيها لصدى ضحكاتك
نتبادل حكايانا التى صارت بريئة
وأتأمل وجهك
ليزداد عالمى نورا
ويزدادا قلبي شغفا
متى تأتى النهاية؟
وهل هى سعيدة كنهاية الأمطار
نسعد بظهور قوس الألوان
قوس قزح
أم حزينة كقصص الحب
التى خطتها أقلام المفئودين
أم سيرياليه باهتة الملامح
كبعض اللوحات الباهظة التى لا تعنى للبعض شيئا
وتعنى للآخرين الكثير
متى تأتى النهاية ؟
عندها سأعلم الجواب
بلا تداخل أفكارى
ولا الرعب من احتمال فقدك
فعندها قد أكون فقدتك فعلا
أو أكون قد ملكتك الى الابد

(9)

لم يعد قلبي يستطيع التحمل..
أضناه البرد الذى يستشعره بعد تركك
كيف وقد اعتاد الدفء
دفء جوارك
دفء وجودك
الدفء المنبعث منك
يبثه حافظة الأ مان
اعتاد على لذه هذا الدفء
أدمن نشوته..
والقشعريرة فى ظهرى كلما تلامسنا
القشعرير التى تكاد تقتلنى حبورا
رغم أن تلامسنا عفوى
قشعريرة لذيذة
ممتعة الى حد لا استطيع وصفه
رائعه الا حد لا استطيع الاقلال منه
حتى أننى عشقتها
واعتدتها
وان مر يوم دونها
فأنا هالك لا محالة
فهلا منحتينى مشروعيتها؟

(10)

أبيض وأسود
ألوان أفلامك المفضلة
والوان زهورك المفضلة
البيضاء منها
أما السودا
فلو منحنى الله قدرة على الخلق
لخلقتها لك
لتزدادى سرورا
وتزدادى نقاء
وتقري بها عينا
وترتسم ابتسامة عذبة على ثغرك
من أجلى
تعشقين الورود
صنعت لك تاجا منها
ولكننى أيضا أعشقها
وانتظرت أن تصنعى التاج لى
ولم تفعلى
زرعت حديقتى وردًا
وشرفتى
وأكوابي وضعت فيها الزهور والماء
التى تذكرنى بك
لتظل يانعة مثلك
ولكنها تذبل
فهل تذبيلن أنتى ؟

(11)

وفى ذات يوم
وتحت سماءنا
وعلى عشبنا الأخضر
كثرت الغيوم فى السماء
واصطدمت..
لتتساقط قطرات المطر
كنا سعيدين كأطفال
سعيدين الى اقصى حد
ولكن جوفى كان أسعد
وكان مضطربا
أتشعرين بما أشعر به
أم أننى أتوهم أنك تشعرين
اشتدت قطرات المطر
ولم يكن لنا من مفر
خلعت معطفى الجلدى
وظللتك به لأحميك من قطرات المطر
وظللت واقفا
لا أشعر بالجو من حولى
أشعر به داخلى فقط
هذا أسعد يوم لى ..
وأنا أحميك
وأقيك قطرات المطر
وأتأمل فرحتك الصبيانية بفعلتى‍‍‍!

(12)

تمنيت مرارا أن الثمهما
يديك وشفتيك
تمنيت أن أحتضنك
ليلتحم جسدانا ويصيران جسدا واحدا
الى الابد
تمنيت سبر أغوارك
لآتى بأعظم ما قد يسرك
ولكننى لم أستطع
تمنيت أن ارسم ابتسامات على شفتيك دوما
وان امنع اختفاءها
تمنيت أن تتعانق أكفنا
وأصابعنا
وعيوننا
وكلماتنا
وافواهنا
ولكن شرعية هذا لم تأت بعد
ولكى تأتى
كان لا بد أن أقولها لك
وقد قلتها
وليتنى ما فعلت

(13)

وبينما الذئب يعوى على قمة جبل
على مشارف غاب بكر
فسيحة
ومن خلفه يظهر البدر كاملا
فى لوحة من صنع الله
لوحة أزلية أبدية
تدل على الجمال السرمدى
الذى لم ولن يصنعه البشر
أسفل هذا الجبل
وسلاحى الحاد فى يدى
متحسبا لهجوم الضوارى علينا
قلتها لك
أحبك
قلتها وأنت تنظرين الى السماء
تتأملين تألق النجوم
وتقارنين بينها والبدر
قلتها فى لحظة صمت
وقطعت افكارك الحالمة
وحين قلتها
التفتى الى فى صمت
وفى عينيك نظرة جزع

(14)

لم تكونى تتوقعين أن أخبرك بها
قلتها لك
ولم أقلها ثانية
وانتهت الليلة بلاشيء آخر
وفى الايام التالية
تهربتى
تركتينى أتمزق
أنتظر عودتك
لأقبل قدميك وأخبرك أننى لن أفعلها ثانية
لن أقولها لك مرة أخرى
فقط ظلى بجوارى
ولو لقليل
لدقائق
ثوان
فقط..ظلى بجوارى
وعندما تفطر قلبي لفراقك
ظهرتى فجأة
عدتى..
لتخبرينى بكلمتك الأخيرة
قبل أن تختفى من أمامى الى الابد
أنك لا تقبلين يهذا الحب

(15)

لماذا؟
ألأننى أنا ؟
أم لأنك أنت؟
صدقينى
لم أعد رديئا
كنت سأزلزل الجبال
من أجلك
كنت سأحضر الطبيعة
ملك يديك
كنت سأطبع على جبينك
قبلة كل صباح
كنت سأمنحك الحب
والدفء الذى لن تحصلى عليه من غيري
لن يحبك أحد مثلى
ولن يحترمك أحد مثلى
كنت سأزرع كل أرض جدباء لديك
وأستحضر كل روح كامنة
وكل قوى ضعيفة
لأيقظها فيكى
ولكنك رفضتى..
وذهبتى

(16)

كنت وحيدًا
وعدت وحيدا
عدت لأبحث
فى بقايا الأبخرة الخبيثة
وفى أعماق الأجواء المسمومة
والموبقات الآثمة
أدمنت لفافات التبغ
أدمنت رنين الآهات
عدت الى داخلى
قد ازداد نزيف الدم
عودى لانقاذى
عودى قبل أن أذهب..
الى حيث لا أستطيع العودة
عودى قبل أن أغرق فى المستنقع
أو أفنى فى ذاتى
وقبل أن يذهب عقلى منى
بفعل الخمر
وسكر الحب
عودى ولا تتركينى
فقد كنت وحيدا قبل أن أعرفك
وأنا الآن أبحث عن ذاتى الوحيدة

- تمت-

بقلم
طارق عميرة

عيد بطيخى سعيد

السلام عليكم
السادة قراء بلوج كوارث والزائرين والبطيخيين ..
يسعدنا أن نهنئكم
بعيد سعيد لا يخالطه مبارك ولا جمال ولا كمال ولا سرور ولا الشرف كمان , يكفى السعادة فقط
وكل عام وانتم بخير
كوارث

Tuesday, December 19, 2006

الغريب


الغريب
.
الفصل الأول
غريب هو
.
الغريب
غريب هو حقا
غريب فى ملبسه
غريب فى أطواره
غريب فى هيئته
غريب حتى فى عقله
.
لا أحد يعرف من أين جاء
ربما يكون قد جاء م بلدة بعيده
ربما يكون قد جاء العدم
ربما يكون قد جاء من كوكب اخر
.
لا يهم يكفى أنه غريب
لماذا تتجهم أيها الغريب عندما يحاول أحد معرفة موطنك؟؟
لماذا تشيح بوجهك عندما يسألك أحدهم عما بك ؟؟
لماذا لا تجيب عن أى سؤال وجهناه اليك ؟؟
لماذا لا تتحدث...؟؟!!!!
.
لا يهم
يكفى أنك غريب
.
ما السبب فى قدومك إالى هنا ؟
؟ما الذى دفعك إلى ترك موطنك وهو أغلى مكان لديك ؟؟
ما الذى جعلك تهجر عشيرتك - لو كانت لديك واحده - وتبحث عن العزلة فى مكان اخر ؟؟
.
غريب أنت
لا يستطيع أحد سبر أغوارك
ولكنك سواء طال الزمان أم قصر غريب
..مهما طال مكاثك بيننا
أنت غريب ..
حتى لو تزوجت منا وانتميت الينا
فكلنا نذكر أنك غريب
لا نعرف لك أصلا
.
سنكرمك أيها الغريب
مهما حدث منك نحن لا نعرفك
ولا نتوقع منك خير أو شر
فقط عليك أتعمل بأصلك...
.
.
الفصل الثانى
غريب أنا
.
.
هربت من واقعى الذى أعيش فيه
أتيت إليكم إن لم تتحملونى فسأجد غيركم
غريب أنا
.
لا فارق لدى بين الشام والصين
تركت وطنى وما ترككم بأعز على منه
تركت أهلى وما فراقكم بغال علي مثله
الفضول يقتلكم لمعرفتى
أعرف هذا ...!
.
ولكنكم لن تعرفونى أبدا
ولماذا تعرفوننى
حتى لو عرفتمونى فسأظل غريبا
اذن فلا ضير فى اخفاء شخصيتى عنكم
نظراتكم تلتهمنى فى كل خطوة أخطوها
نظرات شك ..قلق..خوف..ريبه
.
دخيل أنا بينكم
خائفون أنتم
لا أحد منكم يعرفنى ربما أكون سفاحا ..
وربما أكون داعيا
ربما يكون سبب وجودنى هنا أنى ارتكبت خطأ شنيعا
وربما تكون بلدتى قد أخرجتنى منها
.
حزين أنا من أجلكم
من أجل ما تحسونه منى
ولكن عزائى الوحيد أننى
سأظل غريبا
.
سأعيش غريبا وأموت غريبا
ويوم موتى
ليكتبن على قبري - لو كان لى واحد -
هنا يرقد الغريب
ولن يحس بي أحد ..
.
- تمت -

Thursday, December 14, 2006

إرهاب !

فى قرية سياحية بالقرب من شمال البلاد ..كان هناك مزيج من البشر منهم الوطنى المخلص والسائح الزائر للبلاد ..وقد كانوا يستمتعون بوقتهم حقا وفى فترة الاسترخاء بعد الظهيرة انتزعهم من ارتياحهم دوى انفجار .. وما ان انقشع الدخان المصاحب للانفجار حتى تبين الجميع وجود عدد من المنشات التى سقطت وكذلك عددا من الجثث!
***
فى مركز الشرطة الذى تتبعه القرية السياحية كان يقف المتهم الوحيد فى القضية يقف امام الضابط بعد ان دلت جميع التحريات عليه وتجمعت ضده أدلة الادانة .. وبينما تهوى على وجهه صفعة احد مساعدى الضابط يسمع الضابط يقول :-
عاملى فدائي يا ابن الكلب ؟؟ ارهابي ؟؟ بتموت فى الناس .. طب اشرب بقه يا روح امك!
وتهوى صفعة جديدة على وجهه يحاول المتهم ان يتمالك نفسه قليلا بعدها حتى يرد على الضابط وينجح فى هذا ويقول:-
دول كفرة ولاد كلب .. جايين يعملوا ايه عندنا .. ولعلمك لو خرجت من هنا .. هرجع اقتل فيهم تانى لغاية ما اخلص عليهم خالص!
يدوى الصوت الزاعق للضابط مصاحبا لصوت عدة صفعات على قفا المتهم ووجهه ولا مانع من لكمتين او ثلاث فى بطنه ومثلهم فى بقية انحاء جسده وهو يقول:-
اطمن مش هتخرج نهائي من هنا ..الكفرة دول يا ابن الكلب بيعملوا حاجه اسمها سياحه تمنها بيدخل فى اكلك وشربك ومرتبك ؟؟ بتاكل اكل وتشرب من الاكل ده ليه على كده ؟؟ وبعدين تحرياتنا عن عيلتك انهم زينا عاديين مش زيك كده .. زى المصريين اللى ماتوا فى اللى عملته .. مبداتش باهلك ليه يا واطى ؟؟
ومن جديد تدوى العديد من الصفعات واللكمات والركلات ويدخل اثنين من المساعدين يجرون المتهم جرا على الارض ويقودونه الى الخارج ليلقوا به فى زنزانته!
***
يفيق المتهم فى زنزاته على صوت الحارس وهو يقول.
.اسمك 176 .. حبس انفرادى .. حتى حكم القضاء والاعدام ان شاء الله ..اسمك ايه بقه يا حيوان ؟؟
لا يستطيع الرد فيجد صفعة على وجهه والصوت يكرر مرة اخرى ..176 .. اسمك تانى كده عشان نمشي النهارده ..
يحاول جاهدا ان ينطق ويخرج منه صوته مبحوحا وهو يقول :-
مية س..مية ستة وسبعين!
ايوة كده يا حلاوة .. ممنوع النوم .. الزنزانه هتتفتح كل تلت ساعه .
.صوت اغلاق باب الزنزانة ويفكر هو ويسترجع فى ذهنه اخر كلمات الضابط .. ان ما قاله الضابط فيه الكثير من الصواب .. السياحة عامل مهم للغاية للاقتصاد.. ما الذى جعله يفعل هذا .. وبدا يتذكرحين اقنعه صديقه بالانضمام الي جماعته التى تتدعى الدين وقد ادرك الان مدى حماقته .. ملئوا راسه بكلام متشدد واشياء لا قيمة لها وفساد النظام واشياء كهذه .. حتى اقنعوه .. والان هو يحسد غباؤه .. لماذا اختاروه هو للعملية الاولى .. لماذا لم يختاروا احدا اكثر اخلاصا او احدا من الاصليين منهم !!
الان يفكر فى اسرته وفى الضحايا الذين قتلوا .. حقا لقد كان منهم مصريون وقد قام هو بعمليته بخسة يحسد عليها .. حقا هو نذل كبير .. الان يدرك ولو كان منطقيا فعلى الاقل فلتكن العملية مواجهة وليست طعنة فى الظهر !!
***
اسمك ؟؟
- 176
تمام
الكثير من الماء يسيل اسفله ليمنعه من الجلوس
***
حينها بدا له الماء الذى سال دماءاحقا انها دماء.. دماء ضحاياه .. جدران السجن القديمة .. يا الهى .. ما بالها حمراء قانية .. ما هذا الذى يسيل عليها .. حتما هى دماء .. ستغرقنى الدماء .. ستغرقنى دماء من قتلتهم .. هكذا كان يفكر
مائة وستة وسبعون ؟؟
لماذا هذا الرقم تحديدا؟؟ اتراه عدد ضحاياي؟؟ اتراهم من قتلوا ام المصابين ام الاثنين معا ؟؟
اتراها الايام الباقية لى هنا او الساعات او حتى الدقائق؟؟
***
اسمك
-176
تمام
دلو اخر من الدماء !!
***
ما هذا .. هناك شيء يجثم على انفاثى ..هكذا كانت اخر افكاره
***
فى مكتب الطبيب الملحق بالمركز :-
توفى نتيجة ازمة قلبية عنيفة ..يبدو ان ضميره قد اقتص منه
- تمت

Sunday, November 12, 2006

ذهول


معرفش ..انا فى حالة ذهول دلوقتى .. لا صدمة يمكن.. انا مش قادرة اوصف انا حاسة بايه من ساعة ما شفت الفيديو ده فى الوعى المصرى و انا مكتئبة .. انا عارفة من زمان ان فى تعذيب و بهدلة و بلاوى زرقا .. بس عمرى ما كنت اتخيل ان فى ناس معندهاش قلب بالطريقه دى ..
وائل عباس كان كاتب تحت الفيديو :

"لا داعي لضعاف الأعصاب أن يشاهدوه
ولا ينصح بمشاهدته للآنسات والسيدات مرهفات الأحاسيس
ولا حتى الرجالة
ولا إنس ولا جان
يا ماما أنا عارف إنك بتصحي الصبح تبصي على موقع
يلو سمحتي ما تتفرجيش عليه
وحسبي الله ونعم الوكيل"
رغم ان انا بخاف من خيالى .. و امشى مع كذا فئة من اللى هو قال عليهم .. الا انى معرفش ايه اللى خلانى انزله و اشوفه .. يمكن فضول.. يمكن رغبة فى معرفة اللى بيحصل بجد من غير اى مبالغات .. يمكن و يمكن و يمكن .. المهم انى ايقنت حاجة واحدة بس .. انى لما اقرا حاجة غير لما اشوفها بعينيا .. فرق كبير اوى .. فرق خلا كل جسمى يقشعر و افضل مبلمة لفترة بعد ما شفته .. فضلت مش مصدقة نفسى .. او بالاصح مش عايزة اصدقها ..
..
من الاخر مش قادرة اقول غير ..
حسبى الله و نعم الوكيل
..
ايمى

Monday, November 06, 2006

متلازمة حرق الدم !


1- قناة الجزيرة :-
هل تابعت يومًا أخبار قناة الجزيرة ؟؟ .. أعتقد أنك قد فعلت .. وبالتأكيد جعلتك بعض المواقف سعيدًا كموقف تشافيز مع اسرائيل فى حرب لبنان , وبالـتأكيد جعلتك بعض المواقف مقهورًا كأقوال تشافيز - أيضًا - عن العرب .. وكأقوال كل الغرب الذين يتم استضافتهم وتصريحات المرأة الفولاذية السوداء كونداليز رايس .. مستشارة الأمن القومى الامريكى سابقا ووزيرة الخارجية حاليًا ..واقوال الألمانى الموالس لاسرائيل جيرهارد شرودر وتفوهات الباغض لشعب الله الرئيس الامريكى جورج بوش ..والعميل البريطانى للسيادة الواشنطنية تونى بلير .. وغيرهم كثير دون توضيح حتى لا يعد الموضوع سياسيا .. لندخل فى الموضوع .. شعورك وانت تستمع الى هذه الاخبار .. القهر ؟ .. الذل ؟ .. العار ؟.. انعدام الكرامة ؟؟جميل .. اذن أنت تحس .. دعك من الذين لا تحرك فيهم القناة اى مشاعر فهم عرب مسلمون بالاسم لا هامش لهم هنا .. نرجع للموضع .. اذن أنت تحس .. شيء جيد جدا .. وماذا فعلت حين أحسست ؟؟ بكيت ؟؟ وبعد ؟أمسكت دموعك ورفعت يدك الى الله تدعوه ؟؟ ثم ماذا ؟؟ نويت أن تكون بطلا قوميا كصلاح الدين الايوبى وتخترع بعد القنابل وتتمنى مجابهة المحتلين للتمثيل بجثثهم لمدة ربع ساعة ثم فترت ارادتك ؟؟ وبعد ؟؟النتيجة العبقرية يا سادة .. هى حرق دمك ايًا كنت .. لهذا فان قناة الجزيرة هى العماد الأول .. لمتلازمة حرق الدم !
2- الدستور .
. الأمة مصدر السلطات ..!جريدة الدستور المصرية .. ربما تكون أحد متابعيها وربما يكون لديك عدد منها , وربنا لا شيء عالاطلاق .. ولكن من اعرفهم .. دائما يبتاعون الدستور كل أربعاء ويبتاعون معه علبة سجائر ويذهب كل منهم الى حجرة فى منزله ويجلس ليدخن فى توتر ويفتح الجريدة .. وتتوالى الاخبار ..
80 % من البترول الاسرائيلى مصرى !
20 ألف عربي فى الجيش الاسرائيلى !مبارك يعد العدة لتوريث نجله المدنى الذى يحضر كل الاجتماعات العسكرية !!!!
مبارك يضع يده على كتف اولمرت ويشد بحراره فى ليلة مات فيها ثلاثة ضباط مصريين برصاص اسرائيلى !
16 % من المصريين مدمنين للمخدرات
واكثر من 70 % من الشباب مدمنين للمخدرات والسجائر !
الخ .. الخ .. ومع نهاية الصفحة الاخيرة من الدستور تكون سيجارتك الاخيرة من العلبة المخصصة قد انتهت .. ولديك كمية رهيبه من المشاعر ..
لا تستطيع ان تفعل شيئا ازاء الخبر الذى يقول ان قوات الامن المركزى المصري سحلت النساء وهتكت اعراضهم فى المظاهرات بغض النظر عن الكثير من الشباب !!
ولا تستطيع أن تفعل شيئا حين تعلم ان الاصلاح يمضى على قدم وساق وفى سبيل ذلك تم سجن ثلاثين من الاخوان المسلمين باالامس فقط كل ما تشعر به هو شعور يستمر لمدة ساعات ثم يتبخر .. شعور يعرف بحرق الدم .. لذا فالدستور هى العماد الثانى لمتلازمة حرق الدم ..
3- المدونات:-
هذه أنا متيقن منها .. لقد زرت احدى المدونات من قبل , ربما كانت تافهه ولكنك قد زرتها على الاقل , السؤال هو .. هل زرت مدونة للمعارضة المصرية ؟؟ او المعارضة التونسية ؟؟ او الجزائرية ؟؟ او المغربية ؟؟ او اى وطن يترك حكامها الشعب يعارضون ثم يسجنوهم ؟؟همم ان فعلت .. فبالتأكيد ستقرأ أشياء مثل .. داء السعار يصيب وسط البلد - أحدث المواضيع - وتتبين كيف ان الامن قد ترك المواطنين ينهشون فى اجساد كل الفتيات العابرة من منطقة وسط البلد بالقاهرة
الفساد فى كل المناطق البطيخيه فى الدولة والذى ستجده قد استفحل حقا ..الفساد وصل الى كل شيء حتى حضانات الاطفال دعم من اعمالك وجامعتك وحياتك .. الخ !وحتى لا اطيل .. فستجد انك تشعر .. بحرق الدم ..
لمتلازمة حرق الدم أعمدة كثيرة ,.. ولكن هذه أبرزها .. وحفاظا على دمك عزيزى القارىء .. من الحرق أعاذنا الله واياكم .. فيجب عليك الا تشاهد الجزيرة او تقرأ الدستور او تتصفح المدونات .. وذلك لدم أكثر احمرار !
وفى النهاية أعتقد أن مقالى قد اصاب كل من قرأه .. بحرق الدم !! !

Friday, November 03, 2006

المقامة السياسية !!.. أنا وأحمد زكريااا

السلام عليكم
ازيكم يا شباب , احب تكون اول مشاركة ليا معاكم هى الجزء الأول من المقامة السياسية .. كتابتى أنا ووغد صاحبي اسمه أحمد زكريا , كنت انا بكتي شوية وهو شوية واحنا الاتنين صباح الدماغ الفاشلة .. نسيبكم معانا بقه
***
مقدمة اى شبه بين احداث المقامة والاحداث الواقعية هو شبه مقصود تماما :D
***
يحكى أنه فى زمن من الأزمان , كان يحكم حاكم شبعان , مستبد منع الشعور بالأمان ,وكان الشعب منه يرتجف , والرأى فيه مختلف , فلم تكن القلوب تئتلف , والعيون للدموع تذترف , وكان هناك رجل جبان , يمشي دائما خلف البيبان ,وليضمن لنفسه الحماية , وضع لعقله غاية , وكما زين الناس الأفراح للعرائس , قرر الرجل أن يكون موالس , للحاكم ذو الشعب البائسفعلق لافتتة كبيرة , تقول ان الحاكم ذو بصيرة , وأن الشعب هو المأفون , واستبدل بالنعيم جحيما غير مأمون , وأن حاكمه لعادل , وخيره على البلاد نازل .وصل الحاكم الخبر , فأرسل من يتحرى الأمر , وعلم أن الرجل له مؤيد , فأمر بجعله للناس سيد , وازداد الرجل للحاكم نفاقًا ..فما ازدادا الا اتفاقا. وصار الرجل كالثعبان , بعد ان كان اكبر جبان , وقال للرعية حاكمنا لا يبطىء, فهو كالنبي لا يخطىء, والاصلاح يمضى على قدم وساق , ومن يعارض فالى السجون المساق ,وفى ذات اللحظة مات الحاكم , وتولى بعده ابنه جاسم , وقد كان رجلا بالشريعة يعلم , ومن كثرة العلوم يرتوى لا يألم , فكشف كيد المنافق الكبير , وأمر السياف أن يجعل رقبته تطير , وفى نفسه قال الجبان , ليتنى كنت مع الشجعان , كنت قد صلحت الان , وذرف دموعه فى المكان
الا انه بعد قليل تطورت الاحداث ., تطورا يحبس الأنفاس , فماحدث ببساطه .. ولأن الموضوع ماشي بطاطا .. فقد فكر الموالس . وهو علي كرسي الإعدام جالس .. فقال .. إن هذا الرئيس ... ذو ضمير رخيص .. وأصل خسيس .. فماذا لو استخدمت الحيلة ..واغريته ب((..........)) قليلة .. اهرب بها من الموت . واكون بهاذا قد نجوت ..فقال له .. يا سيدي الرئيس .. ذو اأصل الوضيع . والضمير الغير رفيع .. أني أعرض عليك عرضا رائع .. وهو بين كل الرؤساء شائع ...يؤيد لك ملكك .. وتسير به علي نهج سلفك .. وتزداد به سعاده ... وفي الرئاسه رياده .. به يعظمك الشعب .. ويصاب البعض بالرعب ..ولا يجرؤ أحد علي هجائك .. بل يتمنون لعق حذائك ... وتسير به بلدك بطيخ ...وتصير عاصمتها شرم الشيخ .. . فيحج إليها الأغنياء ... ويموت فيها الفقراء .. هنا وجد لعاب الرئيس قد سال .. وفي سرواله قد بال ....وجال في المكال كالليث الحبيس .. ثم سأل الموالس .. وما هو ايها البائس .. فقال له الموالس ابن الموالس , انه يا سيدى تحكمك فى الشعب , ووضعك لهم تحت الكعب , وتحكمك فيهم حتى الموت , ولن يخرج لهم صوت , وتكون جبارا عنيدا , واكون لك شيطانا مريدا , ولن يقصيك عن مكانك اوغاد , فساكون لهم بالمرصاد , فقال له الحاكم جاسم , ايها الشيطان الآثم ...
ولن يقصيك عن مكانك اوغاد , فساكون لهم بالمرصاد , فقال له الحاكم جاسم , ايها الشيطان الآثم ...( وكيف يتأتي لي هذا ) قال الرئيس ..وما الوسيله إليه يا إبليس ...قال الموالس ابن الموالس يا سيدي .. هو شيئ له لو ن اخضر .. .. هو شيئ يجعل الشجاع يقهر .. يذل به البلاد .. وتحكم به البلاد .. وتعيث به في الأرض فساد .. .. شيئ جلب للجميع الأرق .. خامتة من الورق ..يجلبه الناس بالعرق .. لكن هؤلاء هم البؤساء ,.. اما مع الرؤساء ..فيأتي يا سيدي بالنصب .. وأكل حق الشعب ,,, يأتي بالضرائب والسرقة .. وبالبلطجية المرتزقة .. لأكل حق هذا الشعب المسكين .. الذي عاني منكم سنين .. فقال الرئيس وقد زاغت عيناه ,,.. وبرزت من محجراه .. . واين يحفظ هذا الشيئ .... فقال الموالس ,, يحفظ – سيدي – بحسابات سرية .. في بنوك بعيدة خفية .. في دول مثل سويسرا ... وتسحب منه سيدي سرا .. لتقسم المال – سيدي- اقسام ... فقسم للشرطه والأقسام .. فبهم يستقم الشعب .. ويدب في قلبة الرعب .. وقسم يا سيدي للإعلام الفاسد .. فبه يظهر كل أمر بائد .. كانه رائع ورائد .. ويخفي ا سيدي كل مكائد .. ويظهر كل فوائد .. فتنال في قلوب الناس حيا . كأنك المسيح العائد !! وقسم من المال سيدي للهيافات .. من راقصين وراقصات .. فنفتح لهم الأبواب .. ونضع لهم الألقاب .. فهم قدوة كل الشباب .. وقسم سيدي .. لوزارة التجهيل .ليكف الشعب عن العويل و يظن الشعب انه دارس .. وهو حاهل عما تقترف من كوارث . ولنحرص علي جلب خبراء .. ببدل سوداء .. ونظارات سوداء . .. وعقول سوداء. وقلوب سوداء فيطوروا من المناهج .. ما يحبط كل ناهج .. واعطهم من المال مدادا . وإمتيازات زياده .. فيعيثو في البلاد فسادا .. فيخرج الطالب من دول .. مقهور مذلول ... وبكل علم جهول .. فتثبت حاشيتك علي العرش .. وينمو لكل منهم كرش ... ويصيح الوطن ....... للخلف معتدل مارش .. ونظر للرئيس ليرى وقع هذا الكلام .. فوجد عينيه تدمعان ..ويعرق جسمه الهفتان ...ثم فجأة .. انفجر في البكاء ..وانهمرت شلالات الماء ...ففزع الموالس .. (( سيدي .. أما قلته هراء ..ام يشوبه شبهة غباء .. )) فرفع إليه الريس عينان . بالدموع مغرورقتان .. ومن البكاء محمرتان .. وقال بصوت متهدج .....(( لا والله بل قلت فأكفيت .. وشرحت فوفيت .. فأعدت إلي اشجان .. من ايام زمان .. ايام أبي العظيم ..فشعرت بالحنين .. كان - رحمة الله - يمشي علي ذات الطريق .. مع شعب بائس غريق .. رحمك الله يا أبي .. ااااااااااااااااااااه يا بابايااااااااااااااا وبعد ان اتنتهت عاصفة البكاء .. وتم نزح الماء .. واستاعاد الرئيس رباطة جأشه ..وعاد إليه بأسه .. قال له . يا موالس .. انت ذو عقل خطير .. بأمور السياسة خبير .. فلسوف اطلق سراحك .. وأجعلك علي براحك.. علي ان تكمل لي بقية السياسات غدا .. بعد الفطار والغدا .. . فقد اكثرت اليوم الكلام . والأأن أريد ان اناااااااااااام .. وادرك موالس الصباح .. فسكت عن الكلام المباح ..
****
اليوم الثانى ..استيقظ جاسم فى السرير , وافطر بالقشدة مع الفطير , ثم ارسل حارسه الى الموالس الكبير , فجاء الموالس واكمل كلامه الخطير , فما ان راى سيده الجديد , حتى قال يجب أن تأخذ الشعب بالتنديد , وتسوق لهم فى كل أمر تهديد , وما لذ وطاب من الوعيد , وتزعم أنك بهذا تصلح البلاد , وتتجبر كما لم يفعل قوم عاد !ولكل معارض منهم فعل حاسم , حتى لا يتجرأو على تحديك يا سيدى جاسم , وأن تجعل أموال الشعب فى خزائنك , فيكونوا جميعا عبيدا عندك , وتخرج منهم ما يكفى حياتهم بالكاد , وبهذا تقضى على المعارضة ولا يبقى فساد , سوى فسادك أيها الحاكم الجميل , ويكون لك وسط كل عائلة من الشعب عميل , يبلغك بآخر الاخبار , فتقتنص ممن يريد الأخذ بالثأر ..فقال له الحاكم جاثم , والذى أغراه الشيطان الآثم :- ان ما قلته يا صديقى هو الصواب , لذا فسأجعل الشعب مثل التراب , أبيع واشترى به كما أريد , ومن يتحدث يكون هو التالى بالتأكيد , اما انت يا صديقى العزيز , فساجعلك وزيري اللذيذ , وأغدق عليك من خيرات شعبي الأبله , وأجعلك سيدا لهم فلا تأبه ,ويمكنك من الآن تقلد مهام الوزارة , ومكافأة من تريده بخيارة , تعين لك مائة فريق , يعينوك على جعل شعبنا غريق , وبكونوا كلهم متحجرى القلوب , لا يأبهون لأطنان من الذنوب , وكل فريق يتكون من الف شخص , يمكنهم بدون خجل تقليع الشعب ملص !وساجعل لك ديوانا فى وسط البلد , تجمع فيه من الشعب ما يحلو لك من الدم والكبد , ويكون لك منى الكثير من الاساطيل , فانا احكم مجموعة من المهاطيل , ولو اثبت ذكاءا فى هذه العملية , فلك منى طن من العسلية , وساجعلك عندى قائدا للجيش , تعاملهم بكل اجرام وطيش .. فقال له الموالس الخبير , بعد ان صار بذكاءه وزير , شكرا لك يا سيدى السلطان , وسأعين من يغرق الشعب بالطوفان , وسأكون عند حسن ظنك , افعل لك ما يخلب لبك ,وتمتلأخ خزائنك باللؤلؤ , وكل نت يطالب به فسنفقأ له البؤبؤ , و سأجعل لديك خزائن من النفائس , وسيكون كل مالك لها قبلك بائس , وسنضع فى كل منطقة مخبر , ليأتى لنا بمن لديه من الأخضر أبحر ..وعندها نهاجم ذلك المواطن الطحون , ونجرده من الاخضر الميمون , ثم نجعل أسرته كالمعجون , وتكون أنت وحدك الفرعون , وأما كل متمرد معارض , فنسلط عليه من جنودنا مارد , يطيح به فى لحظات بالاغتيال , او ندخله الشجن ليجرب ذل السؤال , هكذا تكون انت كأبيك , وتكون أعمى قد طمس المال عليك ...فقال له الحاكم , ايها الموالس الباسم , ما اجمل تفكيرك المنير , والذي سيجعل قلبي من الفرح يطير , اتمنى ان املك كل ما لدى الشعب من الاقوات , ويكونوا لى كالعبيد أحياء وأموات , وان حدث هذا فلك من كل مال , نسبة تكفيك لتحضر عدوية ليغنى لك موال .. وصمت لحظة فاحمرت وجنتاه , وبدا بريق شرس فى عيناه , وقال اريد ان يكون هناك خازوق خارق , لكل معارض مارق , ولكل من يظن اننا الغينا الفوارق , بيننا وبين الشعب الغارق , وعلى كل صحفى يكتب عنى كلمة بالسوء , يكون عليه عقاب حتى يخرج موبوء , ..
البقية فى مكان تانى