Friday, June 29, 2007

دستور الدمع!


الدمعة الأولى :-
من أجلها ..
من أجل آلامها ..
من أجل أحزانها ..
على دموعها السائلة لأى سبب كان ..
ولو على حبيب غيري ..
ولو كان تألمها من ابتعاده ..
ولو كان حزنها من تجاهله لها .
.ولو كانت دموعها مقترنة بدفئه ..
سببها هى ..
همساتها التى لا يسمعها سواى ..
أتراحها التى لا يلمحها غيري ..
بينما تخبئها هى فى غياهب قلبها وعقلها ..
حيث لا يستطيع أحد الوصول الى هناك ..
الا أنا ..
الدمعة الأولى ..
من اجل تبلدك وجمودك .
.وذهولك وشرودك ..
ونذالته الدائمة معك حتى ليتفطر قلبي ..
على جوهرة لم يدرك واجدها قيمتها النفيسة ..
وبريقها الأخاذ الذى لا يحمله اثنين ..
من أجل زهورها الذابلة التى نسيت رويها.
.من أجل فساتينها الماسية التى تمزق أحدها ..
كلما اكتشفت دناوته يومًا بعد يوم ..
من أجل أنفاسها التى مزقها المرض ..
وأثقلها الربو ..
صدرها الذى تتعثر أنفاسه ..
من أجل رقتها الزائدة فى عالم لا يستسيغ فتنة الضعف..
الدمعة الأولى ..من أجل دواوين الأشعار التى تمزقها ..
وقطرات المطر التى تعذبها ..
وأمواج الخليج .. التى تثيرها ..
الدمعة الأولى ..دائمًا .. من أجلها !
الدمعة الثانية :-
من أجلها أيضًا ..
ومن أجلى ..
طيفها الذى يحكمنى دائما وكأنه أبدى لا نهاية له ..
حبها الذى يشجينى دائمًا وكأنه أزلى لا بدايه له .
.ذكرياتها التى لا تنفك تملأ وحدتى .
.تطغى على سمائي وتحتل بري .
.الشمعة التى كلما ظننت أنها تخبو ..
وجدتها قد اشتعلت أ كثر مما كانت ..
من أجل نهر الحب الذى فاض عندما لم يجد له مصبا..
فاض منحصرا بين الشاطئين ..
لا يجرؤ على الخروج ..
ولا يستطيع أن يضغط نفسه ليظل حبيسًا دائما ..
الدمعة الثانية ..
من أجل آلام القلب ..
قطرة سائلة على وجنتى تعبر عن بحر قطرات الدماء بقلبي ..
قلب يبكى ..
ووجه يبكى ..
على الزهور التى لا يستطيع اهدائها لك ..
وعلى الكلمات التى لا يستطيع حكيها لك ..
والأشياء التى حرم الاستمتاع بها لأنها تنقصكمن أجل السأم ..
الذى عاناه من كثرة التفكير فى كيفية الوصول اليك ..
أو الحصول عليك ..
الدمعة الثانية ..
تنزف من عين حزينة ..
لجسد بين الممات والحياة ..
فيكفى بعدك عنه ..
لا أنت بالقريبة فتعود روحه اليه ليحيا ..
ولا أنت بالميتة فتتحرر روحه ويموت ويستريح.
.بل أنت هنا ..
ولكن بعيده !
الدمعة الثالثة :-
من أجل أيام الصبا .
.أيام الطفولة التى انقضت ..
أيام الطفولة التى لن تعود أبدًا ..
لن تلعب مع أصدقائك مرة أخرى دون هم يملؤك ..
لن تلعب معهم دون أن يكون تفكيرك منحسرًا فقط فى ألعاب اليوم التالى ..
لن تجد العواطف الفطرية البريئة مرة أخرى ..
أيام الصبا ..
أيام الطفولة .
.أيام المهد ..
الادراك الصغير ..
هو ذاته الادراك السليم ..
حتى القتل وهو أكبر الموبقات ..
لو فعلت فلأنك لا تدرك أنه قتل ..
بل لأنك رأيت من يقتل وظننته بريئًا مثلك ..فقتلت !
..الدمعة الثالثة ..
على هذا العالم الساحر ..
الذى تدفعك الحياة البغيضة لتجاوزه سريعًا
..دون أن تشعر بروعته ..
دون أن تشعر بلذته ..
دون أن تشعر كم أنت أحمق لأنك تود أن تنمو سريعًا !
أيام الصبا ..
لا ذكريات ..
هذه الأيام ستكون هى أصل الذكريات فيما بعد ..
وكقاعدة ..لا ذكريات سارة .
.لهذا ستتذكر صباك وأنت تتحسر أنك لم تستمتع به لأطول فترة ..
وأنت تلغ شهواتك التى أفقدتك بريقك.
.وبرائتك !
أيام الصبا ..
وعبق الماضى المحبب ألعاب الأطفال التى لا تجرؤ على امساك أحدها ..
والا اتهمك الآخرون بالجنون ..
ستتحسر كما أتحسر ..
كلما تتذكر أنه فى أيام صباك ..
لم تسرق وأنت تعلم أنك تسرق ..
لم تضرب وأنت تعرف أنك تقسو ..
ستتحسر عندما تعرف.
.أن أيام الصبا ..
لن تعود أبدًا ..
ولكنك فى سرك ستظل تقول أبدًا .
.أيام الصبا ..ليتها تعود ..
الدمعة الرابعة :-
على الوطن !
وألف آه من الوطن !
الوطن الذى لم يعد وطنًا.
.على كل ركن مشتت من بقاعه ..
على كل غريب فى أرض الوطن !
غريب مثلى ..
لا يعرف له وطنًا غير هذا الوطن ..
ولا يجد له وطنًا فى هذا الوطن ..
لم يعد الأقارب أقارب ..
لم يعد التراب تراب ..
لم يعد أخى .. هو أخى الذى كنت ألعب معه ونحن صغار
الدمعة الرابعة
على الوطن الذى فتح مصراعيه للوحوش ..
على الوطن الواحد الذى تفرقت عناصره..
وصار تجمعه من جديد حلمًا جميلاً لذيذًا ..
حلمًا تتغنى به أفواه المطربين الذين لا يدركون ما يغنون
ولو أدركوا ..لما استطاعوا الحياة ولا تقبلوها ..
حلمًا يطالب به المفكرون ويتحسرون ..
ولو عزموا ..لفعلوا ما يحلمون به دون أن يقولوه !
الدمعة الرابعة ..
على الصمت المخيم على جمع الشعوب..
على الذل الذي يرتضونه
والقهر الذى أدمنوه..
والحرية الحقيقية التى افتقدوها فصارت حلمًا ..
عسير المنال على عقولهم المتواضعة !
الدمعة الرابعة ..
على وطنى الذى ينهب!
الدمعة الخامسة :-
على الدين والعقيدة !
على المدعين الذين انتسبوا اليه وعظمهم الحمقى ..
فقد ليدسوا كل ما يوافق أهواءهم ويفرق دعاة الحق ..
ليفتوا بما حرم الله بالحل فيضلوا عباده..
وما أحل الله بالحرمة ..
ليبعدوا عباده عن الدين الحق !
وليغرق العبدة فى سيل من الضلال لا يعرفون ايها حق ..
الدمعة الخامسة ..
على الذين أساؤوا لديننا وهم بهذا يظنون أنهم يحسنون اليه
على الذين حرموا كل شيء !
ويحسبون أنهم بهذا يتقون الشبهات ..
على الذين ألغوا نصف مبادىء الدين فى السياسة ..
وعلى الذين ألغوا كل مبادىء السياسة فى الدين ..
الدمعة الخامسة
على الذين اوقفوا الدين واجتهاده عند حد معين ..
وأكبروا السابقين فمحوا الأحداث ..
على الدين الذى فسد !
الدمعة السادسة :-
على خطاياى ..
التى صارت تعدل بحرًا كاملاً يفوق المحيطات مجتمعة ..
على أعمالى السوداء ..
التى أخشى أن لا ينفذ لى بصيص نور من جدارها ..
على ذنوبي الكثيرة..
التى طغت على حسناتى القليلة !
الدمعة السادسة
على الحياة التى ضاعت بغير فائدة ..
والعمر الذى ولى ولن يعود
حتى استعيض عما أحدثت فيه..
على حياتى المعلقة ..
فلا أعرف طريق الاستقامة ..
ولا لذة الانحراف ّ!
!وحتى حين نستقيم ..
نستقيم يومًا..
ونعرض مائة !
اللعنة على ابليس!
الدمعة السادسة ..
على الذى فعلته ..
الذى جنيته ..
فعلت شرًا
فلم أحصد الا شرًا
ولن أحصد الا شرًا !
وسأموت وأحاسب حساب الاشرار..
وعندها لن أجد ذريعة أتقدم بها لأنال حتى الرحمة ..
" إنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون "..حقًا!
الدمعة السادسة
على عمرى
الدمعة السابعة :-
لن تكون هذه من عيناى ..
ستكون من عين تبكينى ..
وربما تسيل لتهبط على جثتى !!
انتهى !

Saturday, June 23, 2007

محاكمة كيوبيد




(1)

على المنصة يجلس القاضى وعن يمينه ويساره مساعداه , وأمامهما يجلس رجل هو الدفاع وعلى نصة صغيرة مجاورة يقف رجل قاسي العينين يلف بذلته بشريط العداله .. ومن الباب يدخل حارسان يقودان طفلاً عاريًا له جناحين ..

يقول القاضى :-


ها قد جاء الطفل الأحمق ..
ذو الأجنحة الفوسفورية ..
طفل أخرق ..
اليوم سنفقده المنطق..
نضربه بمطرقة حجرية ..
لا تبرير ولا منطق ..
لما فعل بأجيال .. بشرية
كيوبيد ؟

مرحبًا بك ها هنا ..
محكمة الحب الدولية ..
عانينا منك أعوامًا
وأخيرًا ها أنت ضحية ,
اليوم تواجه أهوالاً ..
مليون قضايا وقضية ..
هل تعرف احداها يا أحمق ؟
أم نتلوها بروية ؟

كيوبيد فى حيرة بعد أن تركه الحارسان :-

لا أعرف شيئًا يا قاضى ..
ولكن لن أمثل لقضية .
أجننت لتأمر بإله..
يركع أمامك؟
ما الأمر العاجل يا قاضى ؟
أتعديت على السامية ؟
لن أمكث لهراءك هذا
فأمامى تنظيم الأحباب
وتزيين الأحلام الوردية ..
ورحيقًا يجمعه العشاق ..
وقلوب ثائرة شجية ..

يحاول كيوبيد الطيران بجناحيه فلايستطيع بينما يبتسم القاضى ساخرًا ويسأله كيوبيد :-

- ما هذا يا قاضى الغبرة
لا أستطيع الطيران
أقسم أن تندم يا قاضى ..
لن يتركك العشاق ..
وسآخذ قلبك كهدية ..
يجيب القاضى :-
العشاق من أتوا بك الى هنا ..
وأنا لا أندم يا سيد
محكمة الحب الدولية ..
حكمت بسجنك أيام
لسب القاضى ..
اما القيود
لم توضع بيد أحدنا
بل قيود جرائمك
قاسية ..
صلبة .. حديدية ..
لن تخلص منها أبدًا
ولو حالفتك العبقرية !
سنؤجل محاكمتك حتى تعود ..
ونرى قضاياك الشوكية

يسير الحارسان نحوه مرة أخرى ويقتادانه نحو الخارج حيث سيذهبون به لى السجن ..
وكيوبيد يخرج حانقًا متوعدًا يهددهم بلعنات الآلهة وغضب زيوس , بينما يقول القاضى ..

- رفعت الجلسة !


(2)

يدخل كيوبيد منكس الرأس وقد صار ذليلًا , ويقف أمام المحكمة بنفس هيئتها السابقة ..

يسأل الادعاء:-

هل أورد كل القصات ؟


يجيب القاضى :-

لا ..
بل مقتطفات

يبدأ الادعاء بالكلام :-

طروادة..
ومدينة أحلام هدمت
كانت لتفوق اليوم الصين
أوقع أخيل ..
بسكرات الحب وهيلين..
أختطفت من بين ثناياها
وأصيب ذووها بجنون !
القوم بدأوا بالثورة
وحصار ما انفك سنين ..
وحروب دامت مشتعلة
أبطال فقدوا..
فيكتور ..أجاممنون..
وشعور يجرف بحنين ..
تنعاهم آلهة ثكلى ..
وحصان يحتل مدينة..
آلاف الأرواح امتزجت
بتمزق..
لا تعرف ساقًا من عين !
هذا المقتطف الأول ..
والى المقتطف العشرين !

يقاطعه كيوبيد :-
انتظر ..
لا تستعر..
الحرب دبرها القدر ..
أخيل بطل ..
أتحاكمنى لصناعة بطل ؟

يرد الادعاء:-
لا دور للقدر فيما قد حدث ..
انت السبب !
فى قتل آلاف الجثث!
أخيل بطل ؟
هو الآن فى سقر !
ولدت الهمجية فى قلبه
وشغلته بشيء مملوك لأناس أخر
والتهمة ثابتة لا تهرب
مقتل آلاف البشر !

كيوبيد بجزع :-
وما دخلى أنا
ليس لى دور هنا ..
اسألوا هيرا !
حاكموا هيرا !
ليس أنا ..

الادعاء:-
اعترض يا سيدى
كيوبيد ..
اعترفت منذ لحظات
ألم تقل ..
صنعت من أخيل بطل ؟
أم أصابنى هطل ؟

يجيب كيوبيد :-
ربما كان لى دور قصير
لكن هيرا هى التى
دفعت الى الشر المستير
فينوس أيضًا متفقة
أعطت لهيلين العبير !

الادعاء:-
لا فينوس ولا هيرا
معلوماتى مؤكده ..
انى لاطالب يا قاضى ..
بعقوبة مؤبدة
ماذا سيكون الباقى
وهذا مطلب واحدة ؟؟

الدفاع:-
أعترض !

القاضى :-
اعتراضك قد رفض
لن أصدر أحكاما فى الحال
فهناك قضايا طوال..

يلتفت القاضى الى الادعاء :-
يا سيد
لا تطلب حكًما للجانى
قبل أن تنهى ما لديك
والآن
أرنا المقتطف الثانى !
***

(3)

يقول الادعاء :-
صحراء العرب البيداء
ورمال الهضب البيضاء
وشعاع الشمس ..
وعبير الأزهار الحمراء..
زهور الصحراء..
تحت المشهد أعلاه ..
يقف الفارس..
محاولا فك الطيالس
بيمناه سيف..
وعينيه نظرات حادة
أسود الوجه عابس..
العبسي..
اسم قبيلته
وعبلة ..
اسم حبيبته ..
ولكن لم يكن للحب ود ..
فقد كان الفتى
للأب والعم عبد
الاسم عنترة !
والفعل شد !

القاضى :-
وجز يا سيد ..

الادعاء وهو يشير الى كيوبيد :-
ألقى سهمًا مسمومًا..
فأصاب القلب المتمرد
روضه ليصنع أشعارًا..
فيثور العم ويشرد ..
عنترة الحكوم البائس ..
لكن البلوى أن تعرف ..
أن حبيبته سيدته ..
وأن أباها مالكه..
بإمالة أو رفع اصبعه ..
أو حتى لو غمز بعينه
يطلقه أو يطلق ذبحه
أبعده العم عن القرية ..
فأخذت ابنته سبية
ودارت معارك عظيمة..
فجماجم وعظام ضحية
ومئات القتلى ..
تحت الأضواء الخمرية
هذا المقتطف الثانى ..
فلنسمع أقوال الجانى ..

كيوبيد مسرورًا وكأنما وجد ثغرة للفرار منها :-
ورماح عنترة النواهل ..
ورهبته وهيبته ..
وسيرته فى كل الفصائل..
عنترة وما أحدث سيفه ..
ولسانه وعقله ..
من أمجاد وزلازل ..
وغنى بالذكر هنا
ان النهاية فى التاريخ
بزواج عنتر من عبلة ..
والأب المغتاظ خامل !

الادعاء:-
لكن أرواح ضحاياهم ؟
تصنع صخبًا ناريًا
وليس الحب ليجتمع
اثنان على دم القتلى
وصرخات الثكلى ..
قد طلبوا الأخذ بثأرهم
ونحن لن نظلم أحدهم !
الثأر معلق بعناقك !

الدفاع للمرة الثانية :-
أعترض

القاضى :-
اعتراضك قد رفض

ويلتفت الى الادعاء :-
أوجز فى شأن المذنب
فاليوم طويل يا سيد ..
وقضايا اليوم منهكة ..
وأنا أتعب !

الادعاء :-
حسنا ياقاضى
سأتلو المقتطف الأخير
شامل كامل
ولا حاجة للأساطير

القاضى :-
افعل يا سيد !

***

(4)

يقول الادعاء :-
آلاف سكارى القلب
آلاف عذارى الحب ..
تشتت أشلائهم ..
وتناثرت أوراقهم ..
فى كل جنب ..
عاشوا عوالم حالمة ..
حلموا بحب ..
بعشق ..
بليل ..
حلموا بأحضان دافئة ..
ذاقوا الذل ..
عرفوا المر ..
رأوا الهوان .
تحملوا العيون الآثمة .
فجأة .. هوت أحلامهم ..
هوت بلا نذير ..
ذهبت الى غيابات الجباب ..
حيث الرطوبة ..
والظلام الدامس ..
والقلوب القاتمة !

قتل الضمير ..
وتجمدت المشاعر فى القلوب ..
الحب مرة ..
بعدها مرار!
ان لم يكن نهر الذنوب
قد حملت آلأاف الانعش ..
لقلوب لم تفتأ تنعش ..
والأمر الأغرب يا قاضى ..
أن الأبدان كما الحية ..
تتراقص .. تتمايل
تتلوى ..
وتعيش الأيام بقيه
لا فارق بينها
لا فارق بين كتاب وغطاء
أو قلم أو طائرة ورقية ..
الوجه سعيد يا قاضى
لكن القلب لا يسعد ..
أيسعد ؟
أولم يبعد
أو لم يسافر فى النعش الابرد ؟
جثث تتحدث يا قاضى ..
القلب يشوبه اسئصال
جثث تتحدث ياقاضى ..
لا بطلات ولا أبطال

القاضى :-
أرجوك قصر
وادخل فى صلب الموال!
الوقت قصير ..
وعندنا من القضايا الكثير ..

الادعاء:-
حسنًا حسنًا ..
عادل وريهام ..
فى أى زمان ومكان ..
فى الواقع عاشوا أوهام
وفى الليالى ..
رأوا الأحلام ..
آمال دلت أحبلها ..
فتعلقا بهم
لكن الأحبال يا قاضى
تمزقت
فسقطوا وتفرقوا
بعد انسجام
والسبب الكبر
هذا المذنب..
صارت أنفسهم فارغة ..
العادل أحصى أيامه
وريهام ماتت منتحرة !
واكتملت دائرة ..
كل دوائر هذا الحب ..
تنتهى بنهايات متشابهة ..
الشاب يقتل قلبه
والبنت غير آبهة !
فى هذا الصك يا قاضى ..
آلاف آلاف القضايا
أنى لاطالب يا قاضى ..
لهذا المذنب بالشنق
وأرى ألا ترحم
فهو قبلك لم يرحم
وتضع قانونًا للحرق ..
أو يعلق فى سفود..
ويدور على نار ملتهبة ..
ليأكل منه العشاق ..
قد انتهيت يا قاضى ..
والأمر اليك ..

القاضى :-
رأيي من رأيك يا سيد ..
لو أنزع عنى ردائي الأسود !
لجعلته الهًا أسود ..
لكن المنصب يجعلنى ..
أسمع لدفاع أجرد ..
من كل حميد وخلوق

تكلم يا دفاع الغبرة !

يقول الدفاع :-
أن ملكاتى شاغرة ..
لا أجد ما أقول ..

يهتف كيوبيد :-
- مؤامرة .

***

(5)

يكمل كيوبيد وقد سالت الدموع من عينيه أنهارًا :-
- أتحاكمون إله ؟

يجيب القاضى :-
- لست الله !
لو كنت الهًا لسحقتنا ..
بطرفة بصر ..
لكن ألهك الحمقى ..
ألهك البشر !
واصبر .. فعما قليل ..
سيكتمل القمر ..
وتتأرجح على مرجوحتنا !
حكمت عليك متهمًا
إياك بقتل الناس ..
والحكم بالقتل ..
لا بد من أن يكون قصاص
الشنق مريح لكلانا ..
أنت ستترك دنيا سوداء ..
وستقلع عن سلب الاحساس !
ونحن سنتخلص من شرك..

شر الوسواس الخناس !
رفعت الجلسة !

Saturday, June 09, 2007

فلاش 1

بين النظام ..والاخوان
لم يستطع الملك فاروق أن يحيي حفل عيد مولده وهو غير رائق المزاج , لهذا فقد أجله قليلاً حتى تأتيه الأخبار اليقينة ليحتفل به مع
حلفاؤه من الانجليز , كان قلقًا ثائرًا لا يغمض له جفن ولا يستقيم له فراش ..وأخيرًا جاءه الخبر الذى طال انتظاره وجعل قلبه يرقص
طربًا..لقد تم اغتيال الامام حسن البنا ..
***
لم يترك جمال عبد الناصر أتباع الامام يكملون طريقهم , بل صنع من أجلهم معتقلات يشيب لهولها الولدان , وهناك لاقوا أصناف العذاب , ومن يومها وهم يعذبون و:كأنها صارت سنة لمصر فى هذا الأمر وعلى كل من يريد أن يعذب أن يكون من أتباع الامام , ولم يكن السادات بأفضل حال منه بشأنهم , فقط أغلق المعتقلات لفترة وسرعان ما افتتحها لتسع أعداد مهولة منهم يقال أنها تجاوزت مئات الآلاف فى عهد الرئيس الحالى
***
فيما بعد عرف هؤلاء باسم الاخوان المسلمون , لا أعلم سبب الاسم ولكنه غالبًا من نوع " هذا زيد , اذن هو زيد , لا بد أنه زيد , يا زيد , ويتلفت زيد حوله فلا يجد سواه فيفهم أنه هو زيد , فيما بعد تطور الاسم ليسمى الجماعة المحظورة , الاسم خرج به أعداء الدين من الأقلام مدفوعة الأجر والذمم التى تم شراءها والعقول التى صارت خاضعة لنفوذ المال والسيطرة , والقلوب التى صارت عامرة باشراك الحاكم بالله عز وجل .
***
تحدث الفقهاء - أى الفهماء - عن هذه الجماعة بالخير دائمًا رغم تلفيق الكثير اليها من الأحداث الارهابية والدموية , فترى الشعراوى يقول فى حقهم أجمل الكلمات والشيخ كشك وغيرهم , بينما اتهمهم عالم كبير بوزن الألبانى بأنهم من الفرق الضالة - حفظنا الله واياكم - وهو رأى لا أدرى من أى شيء خرج به , ومن هو حتى يطلق الأحكام مع كامل احترامى لشخصه العلمى , وازداد عدد الأخوان يومًا بعد يوم , ربما ليسر منهجهم بما يتناسب مع يسر الاسلام , ربما لأنهم لا يخشون أحدًا الا الله , ربما .. ربما .. ***
فى ظل النظام الغاشم الذى لا يقبل متحديًا أو منافسًا ولعل أبرز المواقف الذي تبين هذا حل مجلس الشعب فى 1987 عندما كان هنا 66 معارضًا به من حزب واحد ,ثم اغلاق جريدة الشعب 1998 , وتجميد حزب العمل نفسه مصدر الجريدة واقرب الاحزاب المصرية الى الشارع عام 2000 واعتقال أيمن نور فى 2005 وازاحة نعمان جمعة عن زعامة الوفد
فى ظل هذا النظام وصل الاخوان المسلمون الى مرحلة تؤهلهم من منافسته , فكانت الاعتقالات فى البداية .
***
فى الجامعات المصرية تكونت جماعة سمت نفسها باسم جيل النصر واتخذت الطابع الرافض لاسرائيل ,لم يعرها النظام اهتماما فى البداية ولكن حين بدأ يدرك أن الموضوع أكبر من مجرد جماعة طلابية حين تخرج بعضهم وأكملوا المسيرة على ذات الطريق , أدركت الحكومة أخيرًا سلاح الاخوان ففصلتهم من جامعاتهم واعتقلت بعضهم .. الخ
***
ظلت الاعتقالات هى أسلوب الحكومة فى التعامل مع الاخوان المسلمون لفترة ثم أدركوا أن حجم الاعتقالات لا تتناسب مع حجمهم ألبته .
فأطلقوا عليهم التيار الليبرالى المتعصب من جهة ليشوه صورتهم فى الاعلام المرئي والمسموع والمقروء , والتيار المسيحى المتطرف من جهة اخرى , ومن جهة ثالثة وليمحو تغلغلهم فى المجتمع وفكرة الشعب الجيدة عنهم أطلقوا التيار السلفى بعد حبس طويل ليتغلغل فى شرايين المجتمع وان لم ينجحوا فى بث مبادئهم - من وجوب عدم معارضة الحاكم و ترك اللحية وحف الشارب وتقصير الجلباب .. الخ - فعلى الأقل سيقومون بتشويه صورة الاخوان المسلمين وهو ما يحدث !
***
قبل انتخابات مجلس الشعب 2005 كانت أمريكا تملأ الدنيا ضجيجًا وتعج صحفها بصفحات تتحدث عن ديكتاتورية مبارك وحقوق الانسان فى مصر وحتمية احلال الديمقراطية!
***
فى درس من النظام المصرى جاء موفقًا الى درجة كبيرة لو كان لى التحكيم فيه لمنحته درجة الامتياز مع مرتبة الشرف والدرس موجه الى أمريكا والمطالبون بالديموقراطية..فى هذا الدرس الذى تعلمه العالم أجمع علم النظام الغرب أنه يدرك ما يفعله , ترك حبل الديموقراطية قليلًا ليحتل الاخوان المسلمون 88 مقعدًا فى مجلس الشعب 2005
***
بعدها كفت أمريكا وجميع الجهات عن المطالبة بالديموقراطية وحقوق الانسان فى مصر بل تحسنت علاقاتنا بهم وصاروا يرون أن حقوق الانسان فى مصر هى النموذج الأمثل لحقوق الانسان فى العالم أجمع !
***
فى التعديلات الدستورية جمع مبارك شمل الديمقراطية التى تركها قليلاً ليغلق عليها الزجاجة مرة أخرى ويحكم النظام كأفضل ما يكون
***
فى انتخابات مجلس الشورى التى ستظهر نتائجها بعد أيام هناك عشرون من مرشحي الاخوان لا يدركون أن اللعبة قد انتهت بحسم لصالح النظام ,هناك دعاوى مرفوعة ضدهم لاستخدامهم شعارات دينية
***
الشعارات الدينية تم تلفيقها بواسطة جماعة ليسوا من الاخوان المسلمين بتاتًا وانما ليتم اقصاءهم عن الانتخابات فى هذه الدورة
***
لم ينته الصراع بعد
!

Saturday, May 26, 2007

البحث عن موت !


السلام عليكم

فى البداية أود القول بأن مشكلة التعليقات ليست بيدى , أبلغنى كثيرون أنهم لم يستطيعوا التعليق وقد حاولت بنفسيولم أستطع التعقيب , ولكن هناك تعقيبات تضاف من وقت لآخر ويبدو أنه يكون هناك وقت محدزد للتعليق أو أن هناك مشكلة ما بالمدونة بخصوص هذا الأمر سأحاول حلها قريبًا جدًا باذن الله , خاصة أن هناك مشكلة أخرى بالعداد , وبالشعار , والخ الخ

القصة التى ستقرأونها الآن طويلة نوعًا ما وستروق لبعضكم وسيلعننى بعضكم كالعادة , ولكن لهذا الطول سببه , فلن يتم اضافة أى موضوع جديد للمدونة حتى العاشر من يونيو المقبل , أى موعد انتهاء امتحاناتى , بعدها أعدك بتجديدات لا بأس بها ..

إلى القصة:-


البحث عن موت


كثيرون هم من سأموا الحياة حقًا , كثيرون أيضًا من يشعرون بالملل , وقد كان سامح أحد هؤلاء الكثيرين , لم يعد يدرى ما دوره فى الحياة , يسأل نفسه السؤال المعتاد :- لماذا أنا هنا ؟ , ولكنه دائمًُا لا بجد اجابة فعلاقته بالله ليست قوية إلى هذا الحد.
هناك من يشعرون بالملل لأنهم جربوا كل شيء واعتادوه , لهذا لا جديد فى حياتهم فهى تمضى مملة كئيبة , كل يوم يمضى ككل يوم أتى وسيأتى , هناك أيضًا من يشعرون بالملل لأنهم يملكون الوقت ولكنهم لا يدركون فى أى شيء يضيعونه , مشاهدة قنوات الدش أم لعب التنس أم الجلوس على المقاهى , وكثرة تفكيرهم فى الأمر تورث الملل , أما سامح فقد كان من نوع مختلف عن النوعين السابقين , كان ملولاً لانه لم يجرب أى شيء بعد !
حاول أن يجرب كل شيء ولكنه لم يفلح فى أى شيء ,هو يعلم اسباب فشله ويعلم ايضًا أنه لو حاول مرة فى مرة فسيفشل فى جميع المرات لأنه لا عوامل للنجاح , لهذا سأم أن يحاول , فجلس لا يفعل شيئا , سأم الجلوس فهل سيعود ليحاول ويتم ملحمة السأم من جديد ؟
كان سامح شابًا عاديًا من اسرة متوسطة الحال , شاب لا يعنيه فى الحياة شيء ولا يحمل هم أى شيء , بدأ يشعر فى النهاية أن عليه أن ينتبه لمستقبله , وقد كان اهتمامه بمستقبله هو نقطة البداية والنهاية فى الآن ذاته ! ,إن أقصى ألم يمكن أن يشعر المرء به هو أن يحلم بشيء يدرك أنه واقع ولكنه لا يستطيع أن يحققه لمجرد أن هناك من يملك مالا أكثر منه فيتزوج بحبيبته أو يشترى الشركة التى كان ينوى شرائها , لا يستطيع تحقيقه لمجرد أن هناك من هو أقرب منه لصاحب الحق فى اشغال المنصب رغم أنه ليس أكثر تفوقًا منه , أن يترأسه أحدهم يعلم جيدًا أنه لا يستحق مكانه , هذه هى المعاناة الحقيقية !
ماذا عليه أن يفعل حتى يكون له مستقبل عملى , يدور فى فكره يمينًا ويسارًا ثم يتأكد من الحقيقة المفزعة , انه لن يستطيع عمل شيء , فقط عليه أن يكمل كليته ويخرج منها ليلقى بالمؤهل فى أقرب مقلب للقمامة ثم يعمل أى عمل يسره الله له سواء فى لصق البلاط أو غسل الصحون , المعادلة صعبة , هو لن يفتح أى مشروع الآن الا اذا عمل نصابًا لفترة لا بأس بها , والعمل اليدوي الآخر سيأخذ جل وقته تقريبًا ولن يترك له وقتًا للدراسة , لهذا آثر أن يكمل تعليمه بمصروفاته الهامشية مع الغاء شيء اسمه المستقبل من حياته نهائيًا , تفكير عملى للغاية فليذهب المستقبل الى المستقبل , هو لن يشغل نفسه بهذه الترهات , سينتظر حتى يتوفى جد له لا يعرفه غتهبط عليه ثروة من السماء تمكنه من تحقيق شيء ما , وقد ساعده على نسيان مستقبله علمه بأنه أفضل من شباب كثيرين , لا يملكون دراسة سنة جامعية واحدة !
فى أحد أيامه الجامعية وجد سامح أمامه مظاهرة , طوال عمره كان يسمع عن المظاهرات ولكنه لم يشترك فى احداها من قبل فضلا عن أن والده كان يمنعه من النزول من المنزل حين يكون هناك أمر مماثل خوفًا عليه , لهذا فقد جذب الأمر انتباه سامح بشدة , تابع الأمر بنظراته , وخطى قليلا بجوار الجموع الثائرة السائرة.. يهتفون .. يرددون هتافات بأعلى اصواتهم حول الاقصى والازهر والعرب و الأعداء ..لافتات كثيرة معلقة , وأعلام تحرق , واسماء تسب واسماء تشكر , وسامح يتابع هذا ببصره , ولكنه وجد فجأة حائطًا بشريًا يقابلهم كأنه قد خرج من العدم , كان الحائط بشريًا ولكنه لم يكن كذلك تمامًا , هناك الكثير من الخوذات والدروع والعصى البلاستيكية المؤلمة الجارحة والأسلحة الغير مؤذية الى حد كبير والقنابل المسيلة للدموع الخ !
التقى الفريقان أمام عيني سامح , أثار انبهاره ثبات الهاتفون على موقفهم بينما العصى والاسلحة تعمل فيهم وتؤذى أجسادهم , تنطلق الصرخات من الأفراد مشحونة بالغضب والكراهية لكل سلبي .. ومؤكدة لما كانوا يهتفون به منذ لحظات , صف ثان مدرع يأتى من خلف الصف الأول ليزداد عدد الفريق الثانى .. وصف ثالث .. ورابع .. حتى تفرقت الجموع وما زالت الكلمات على أفواهها .. تفرقت من فرط الألم , تفرقت وهى تسعى للالتحام مرة أخرى فتزداد ابتعادا عن بعضها البعض , ومع تزايد الضربات والركلات والألم بدأ البعض يركضون , ثم البعض , ثم الجميع حتى تفرقت الجموع فى النهاية ووقفت القوات المدرعة بعض الوقت ثم بدأت فى الانسحاب مثلما أتت ..
انسحبوا مخلفين وراءهم الكثير من الألم والأشخاص المتناثرين يـتألمون على جانبي الطريق , كان سامح مذهولاً .. يقف مشاهدًا فقط , ولكنه قرر أخيرًا أن يكف عن دور المشاهدة وتوجه الى أحد الشباب المتألمين جانبه , كان الشاب يتأوه بصوت عال وملامح الغضب والمقت متجلية على وجهه , قاطع تأوهاته مجىء سامح الذى بادره بالقول :-
- صباح الخير !
تطلع اليه الشاب للحظات ووجهه يحمل نفس التعبير ثم قال فى سخط :-
- أى خير !, قل صباح الشر يا أخى , صباح الضرب , صباح الذل , صباح الاستعباد , أى شيء من هذا ولكن لا تقل لى صباح الخير من فضلك , أستغفر الله العظيم , عفوًا .. آسف حقًا , ولكننى غاضب كما ترى وان لم تكن قد شاهدت ما حدث فقد جاء أعوان أسيادنا ليؤدبوننا على تذمرنا لهوانهم وضعفهم ..صمتهم على ما يحدث , اهتمامهم بمصالحهم الشخصية وتركنا هكذا بلا مأوى أو وظائف أو أى شيء آخر .. ولكننا لسنا هنا لنطالب بأشياء لنا , ان الدين هو اغلى قيمة لدى المرء ان لم يكن هو أساس القيم , وهوانه يعنى هوان البقية , وهذا ما نعترض بصدده !
داعب الحديث جزءا ما فى عقل سامح .. وأعاد اليه تفكيره الأول , بشأن مستقبله , لهذا لم يتمالك نفسه فى أن يسأل فى شغف :-
- ولماذا لا تتظاهرون بشأن المأوى والوظائف والأشياء الأخرى ؟
نظر اليه الشاب نظرة مدققة ليرى ان كان يتحدث جديًا أم يمزح فوجد ملامحه جادة فقال ساخرًا من سذاجة سامح :-
ومن قال أننا لم نفعل ؟ فعلنا كثيرًا وكثيرًا للغاية , ولكن ستجد الكثيرين من مجعى الثقافة يتهمونك بالاهمال فى حق نفسك وهو أمر دقيق نوعًا , لو استذكرت دروسك وتفوقت وكان طموحك عاليًا فلا بد أنك ستعرف كيف تحل مشاكلك , ولكنهم لا يدركون أن المشكلة فى العجز عن التفوق , ان العصر الآن ملىء بالاغراءات .. ولو لم يتم حبس الشاب بعيدًا عن الاغراءات التى تمتلأ بها حياتنا فلن يجد وقتًا للاستذكار , يتركون لك آلاف القنوات التى تبث السموم وعليك أن لا تنظر اليها , يتركون المخدرات تباع على الأرصفة , وعليك أن لا تطمح اليها فى لحظات ضعفك !يقومون بتهييفك ويطلبون منك أن تكون جادًا !! بالله عليك ماذا عليك أن تفعل وسط كل هذا ؟ يضعونك فى بيئة فاسدة ويناشدونك أن تكون صالحًا ! , ان الحل يكمن فى منع الفساد واصلاح الحال عندها ستجد الكثير من الأحوال تتبدل ..
وصمت قليلا ليتناول أنفاسه ويدقق فى موضع اصابته قبل أن يكمل :-
- هكذا ستجد ردودهم , ان من يريد أن يصلح فسيكون صالحًا , هذا هو ردهم الوحيد الصائب الذى ينافى كل دروب الفساد التى تراها أمامك , وعليك أن تتقبل هذا الرد فالمظاهرات لن تأتى بنتيجة , ونحن نعلم هذا من قبل أن تخرج مظاهرتنا تلك ولكننا بحاجه الى اخراج ما فى نفوسنا والا أدى كبته الى تطرفنا , ثم أن هناك الكثير مما نتجاوز عنه , ولكننا لن نستطيع ما حيينا أن نتجاوز عن الوطن أو الدين !
تطلع اليه سامح قليلا وهو يفكر فى كلماته قبل أن يساله سؤالاً عجيبًا ! :-
- لماذا ؟
مرة أخرى يتطلع اليه الشاب فى غرابة متعجبًا من ردة فعله وهو يوقن فى أعماقه أنه أمام ساذج كبير أو شخص يحاول الايقاع به , ولكنه أجاب اجابة حاسمة قصيرة :-
- لأن الدنيا بها ثلاثة أشياء تستحق الحياة , الوطن , والدين , والحب , وهم الثلاثة الذين يجب الدفاع عنهم أيضًا .. فاذا عدمتهم أو لم تستطع الدفاع عنهم.. فيمكنك أن تبحث عن الموت .. فلم تعد للحياة قيمة !
***
فى منزله بعد عودته استعاد سامح فى ذهنه ما قاله له الشاب المتألم , كان يعلم أن كلامه صحيح وصائب , كان هذا بينًا من معاداة الأمن لهم , لو أنهم يفعلون شيئًا خاطئًا لاعتقلوهم و ولكن الاكتفاء بتفريقهم يعنى أنهم على حق وأن الخوف من تجمعهم كبير , وكان أشد ما فكر فيه سامح .. عبارة الشاب الأخيرة .. الوطن والدين والحب و ربما كان ترتيبهم خاطئًا ولكنها لخصت بدقة ما يمكن أن يضحى المرء من أجله وما يمكن أن يحيا من أجله !
أخذ يفكر بجد أكثر , ليس وحده من يعانى من النظام القاسي لوطنه , وليس وحده من يعانى من الفساد المنتشر فى جميع الأركان , ان الكثير من الشباب فى اعماره والاكبر والاقل يعانون ذات معاناته والكارثة فى النشء الجديد الذي سيفسد بدوره بمجرد بلوغ مرحلة الشباب ان لم يكن قد فسد بالفعل من صغره !
فكر حتى كاد يصاب بالجنون , أخذ يلعن الشاب فى أعماقه , هو كان جيدا ويحيا حياة طبيعية , لم يفكر هكذا من قبل ولم يكن ليفكر , كان راضيًا عن حياته على الأقل , ترى .. لماذا يشعر بالسخط الآن ؟ لماذا بدأ يكره حياته السابقة بأسرها ويشعر للمرة الاولى أنها مهمشة وأنه لا دور له , اسم فقط بين مليارات الاسماء فى العالم !.. مجرد اسم !.. لقد جعله الشاب يحتقر ذاته وحياته السابقة , فى نهم أخذ سامح يبحث عن قيمة دافع عنه فى حياته السابقة , لم يجد , فكر أنه قد يكون بلا كرامة الآن ..
هداه تفكيره الى أن عليه أن يفعل شيئًا حتى يجعل حياته ذات قيمة ما , الوطن ؟ ماذا عساه أن يفعل ؟ أيخرج متظاهرًا وهو يعلم أن النتيجة ستكون اهتزازا طفيفا فى الأمن الداخلى ثم لا شيء بعد ذلك ؟ اذن فلم التظاهر من البداية , ليصمت !, أم يذهب الى الفسدة ويترجاهم أن يكفوا عن الفساد ويخبرهم بأن الرشوة والزنا والوساطة والظلم والتكبر حرام !! كيف سيدافع عن وطنه ؟ و كيف سيحارب الفساد فى وطنه ؟ فكر طويلاً .. طويلاً جدا .. ثم تبين له فى النهاية أنه عاجز عن الدفاع عن الشيء الأول !.. عن وطنه
بقى له قيمتان أخريان .. الدين والحب !.. لا يدرى ما دخل الحب فى الأمر ولكن يبدو أن الشاب يعرف ما يقول وما دام قال أن الحب قيمة ثالثة , فبالتأكيد هو قيمة ثالثة !
انتقل الى القيمة الثانية , الدين !, ان الدين بحاجة الى أساسات متأصلة جيدة لمن يريد الدفاع عنه , لا بد من عالم ليتم الأمر , والشاب لم يكن يبدو عالمًا الى هذا الحد , أيقصد مقدساتنا ؟ فلسطين مثلا ؟ الأقصى ؟ أم أعراضنا وأرواحنا , فلسطين أيضًا والعراق وافغانستان وسوريا وباكستان والهند والحجاب فى فرنسا والنقاب فى بريطانيا والرسول فى الدانيمارك والاسلام امام سائر دول العالم؟
ليته يعثر على هذا الشاب مرة أخرى ليوضح له الأمور على حقيقتها , ماذا سيفعل هو للأقصى مثلا ؟ كيف سيدافع عن المقدسات ؟ هل يعلن فى الفضائيات عن تكوين الجيش السامحى الذى سيجتاح اسرائيل على الخيول وبالسيوف الحادة الفضية النصال وعلى من يريد الانضمام ان يقابله امام باب المنزل المجاور فى الثانية عشرة ليلًا حت يخرجوا بعيدا عن أعين المخبرين من الحكومة, كم هو صعب الدفاع عن هذا الدين , وكم هو يسير لو وجد هناك طريق واحد !!
اللعنة ! , لم تبق سوى قيمة واحدة هى الحب كما يقول الشاب , الحب وتجاربه المريرة , من قال أنه لم يكن يحب ؟ من قال أنه لم يكن يهيم حبًا بفتاة ما ؟ ومن قال بأنه لم يكن يحبها لدرجة الجنون وأنه كان مستعدًا أن يفعل أى شيء ممكن سواء مشروع أو غير مشروع من أجلها ؟. من قال بأنه لم يدافع عنها ؟
تجربة مريرة حقًا كانت , هى لم تحبه قط , لم تقدر مدى ما يكنه لها من شعور , لو سارت الأمور فى الحب بالذات كما يتمنى كل محب صادق لصار للحياة لون وشكل آخرين تمامًا , ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه , لهذا لم تكتمل معظم قصص الحب ولن تكتمل , ان الحمقاوات يبحثن عن من يحببن وليس عن من يحبهن , هو دافع بكل ما استطاع من قوة , ولكنه لم يكن لديه القوة الكافية لهذا كان الفشل الذريع هو النهاية المثلى !
هذه هى القيم الثلاثة التى من المفترض بها أن تستحق الحياة , وهو لم يعرف طريقًا للنجاح فى احداها بعد , ومع هذا قرر سامح أن يجرب مرة أخرى ؟ لم لا ؟ ان معنى فشله هو أنه لا يستحق الحياة , وما دام موجودًا بها فعليه أن يحاول مرة أخرى وثالثة , فربما ينجح عندها سيتغير كل شيء أمامه , ربما سيجرب كيف تكون له قيمة فى حياته وهو بحاجه لهذا الآن , ربما ذهب عنه الشعور بالسخط والكراهية الذى جاءه من مجرد التفكير فى كلام الشاب ورؤيته لما حدث من أحداث فى المظاهرة , ربما كذلك يستطيع أن يرشد غيره الى طريق الدفاع عن هذه الأشياء فقط لو وجده هو !
الشاب الذى كان يتحدث كان يسير فى المظاهرة , و ما دام هو من بث فيه هذه المشاعر فلا بد أنه يحمل أضعاف أضعافها , وقد كان يسير فى المظاهرة وضُرب مع من ضُربوا دون أن يتراجع بل كان يتوقع هذا , اذن فربما تكون المظاهرات هى الحل الأمثل لما يريده سامح , هكذا كان تفكيره وهكذا شغله الأمر حتى جاء موعد مظاهرة أخرى , ومن حسن حظه أنها مزدوجة هذه المرة , للدفاع عن الوطن والفساد الذى استشرى فيه , وللدفاع عن انتهاكات الصهاينة القذرين للمسجد الأقصى والمقدسات الدينية وأعراض المسلمات فى القدس الشريف
وقد كان يسامح متابعا لأخبار هذه المظاهرة منذ الاعلان عن احتمال حدوثه , وانتظر حتى تحقق ما يريده أخيرًا , هو الآن يسير فى المظاهرة الحاشدة , يحمل لافتة ضخمه تحوى كلمات ضخمه عن ما يفعله الصهاينة بالأقصى وما يعرفه الجميع ولكن يبدو أن الموضوع للتذكير فقط , أخذ يتقدم فى الصفوف من صف الى صف حتى صار فى مقدمة الركب , بعد قليل سيأتى المدرعون ليثبتوا لهم أنهم على باطل ويفرقوا صفوفهم , هكذا يعرف وهكذا أخبره جميع من تحدث معهم قبل أن تسير المظاهرة , الهتافات الغاضبة تنطلق من الحناجر الملتهبة , فى كل خطوة يخطونها ينضم اليهم شخص جديد وأشخاص جدد , يبدأون فى الفهم أو يكونون منتوين المشاركة ولكنهم ينتظرون لحظة المظاهرة أمامهم , تزداد الحناجر واحده فواحده , حتى علا الصوت وصار كزلزال رهيب أو جهاز انذار للحريق أستثير بفعل قنبلة نووية !
مرة أخرى بعض الأعلام تخرج وتحرق , يمسكها شخص ما ويلتف حوله المتظاهرون فى دوائر , يرفع العلم عاليا ثم ينكسه رويدًا رويدًا , ثم يرفعه مرة أخرى فجأة فيغضب المتظاهرون لرفعه مرة أخرى ولكنهم يصمتون حين يخرج قداحة من جيبه ويضرم النيران فى القماش الممثل للعلم , والعلم يحترق ويتحول من ألوانه الزاهية الى اللون الاسود , يلقى العلم على الأرض فتجد نصف المتظاهرين وقد قفزوا يحاولون سحقه بأرجلهم ,, انها لحظات نادرة .
على الجوار البعض من كاميرات الفضائيات تصور ما يحدث , منها ما ينقله بطريقة مباشرة ليوضح غضب الشارع العربي , ومنها ما ينقله بعد مونتاجات حرصًا على رقة المشاهدين وامعانًا فى تهييفهم فيعرضون المظاهرة ثم فيديو كليب لمطربة ما تتباهى بأجزاء جسدها !
وكما فى المرة الأولى , فجأة برز المدرعون , كأنهم قد برزوا من العدم , أخذوا فى الاقتراب شيئًا فشيئًا ثم راحت عصيهم تعمل فى الأجساد , امرأة عجوز كانت تتظاهر دفعها أحدهم لتسقط على ظهرها , سقطة كهذه كفيلة لتجعلها تقضى نحبها ولكن أحدًا من المتظاهرين لن يقف ليشاهد اذا ما كانت حية أم لا , امرأة أخرى أصابتها عصًا فأطلقت دعوة على الظالمين لتجد ملابسها بعد لحظات وقد شقت الى بضعة أجزاء , رجل يصرخ صرخات هيستيرية , هذه الصرخات معروفة لكل من يحضرون هذه المظاهرات , هذا رجل فقأت العصا عينه !
وكان سامح فى المقدمة , لهذا فقد كانت اصابته حتمية , خاصة أنه كان بحاجه للتخلص من الشعور بالعار والسخط وكراهيته لنفسه الذي يعتريه , لهذا لم يتراجع , ولهذا أكمل مسيرته , وتلقى الضربة الأولى فلم يشعر , حقا ان الغضب لنار شديدة , كيف لا يشعر بكل هذه الضربات التى تنهال عليه رغم أنها قوية شديدة , لم يشعر أيضًا يتلك الضربة الغليظة على رأسه , فقط شعر بشيء يرتطم برأسه وأن قدميه لم تعودا تتحملانه .. شعر أيضا أن من حوله بدأوا فى الارتفاع , بعد لحظات عندما لامس وجهه الأرض مغشيًا عليه أدرك أنه هو من بدأ فى السقوط .
***
وحين أفاق , كان سامح قد قرر شيئًا واحدًا , هو لا يستحق الحياة .. فليدعها لمن يستحقها اذن , لن يكون عبئًا عليها , هكذا قرر فى نفسه , الانتحار ؟ بالتأكيد هو الحل الأمثل ولكن صحيح أن علاقته بالله ليست جيدة ولكنها ليست منعدمة الى هذا الحد ..
ان الحل يكمن فى وطن جديد , ليست اسرائيل بالطبع , قطعة أرض مترامية الاطراف فى احدى الصحارى التى تعج بها بلادنا العربية , منزل فى وسطها , غذاء كامل معلب يشتريه دوريًا أو بالبريد , أشياء من هذا القبيل , ولكن هناك مشكلة بشعة فى الأمر , ان الأمر يحتاج الى مال وهو لا يملكه .. يبيع منزله ؟ لم لا فهو فى موقع متميز ولن يحتاجه بعد اليوم بعد ان قرر ما سيفعل ثمنه !, اذن لا بأس هذه مشكلة قد حلت , سيعيش منعزلًا البقية الباقية من عمره .. هذا هو الذى طالما بحث عنه وما يجب على الجميع فعله , الموت حيًُا , أو الحياة موتًا !
***
وقد كان ..الآن نرى سامح قد بنى منزلا جديدا فى وسط الصحراء وجهزه , ينفق على نفسه من بقية ثمن المنزل الذى سيكفيه لخمسة أعوام مقبلة على الأقل , سامح يجلس منعزلا فى المنزل , يتصل بين كل حين وآخر بصديقه ثابت الذى تعرف عليه فى منزله هذا , ثابت أحد العاملين فى أحد المحلات الغذائية العملاقة وقد كان يوصل الطلبات لسامح فى البداية ثم سرعان ما اعتمد عليه سامح فى كل الأمور التى يرغب بها من المدينة ودفع فواتير الكهرباء والماء والتليفونات وشيئًا فشيئًا نشأت بين سامح وثابت علاقة صداقة توطدت شيئًا فشيئًا وقد كان ثابت هو الرجل الوحيد الذى يقتحم خلوة سامح ولا يوجد غيره ..
لم يكن سامح غبيًا أيضًا , علم ان ماله سينفد آجلا أم عاجلاً لهذا قام بعمل مشروع يدوى صغير له يصنع به بعض الأشياء التى يروجها له ثابت وهكذا بدأ يخسر فى البداية الى أن بدأت صناعته تلقى رواجًا وشيئًا فشيئًا أصبح شغله مطلوبًا ..
ولكن رغم هذا فقد كان أمام سامح وقت فراغ كبير , كان يقضيه أمام شاشة تلفازه أو فى ممارسة الرياضة التى لا يعرف لماذا يمارسها , و رغم الملل الشديد الذى كان يشعر به الا أنه ظن أن هذا أفضل ألف مرة من أن يشعر بالعجز والذل فى المجتمع الخارجى , صحيح أنه هنا خاضع للسلطة بطريقة أو بأخرى , ولكن لن يقترب منه أحد لسبب بسيط , أنه لم يقترب من أحد , اللهم إلا لو ظن علماء الآثار أن مومياء أخناتون تحت منزله فعندها سيقتلونه عند أول مبادرة لرفض الجلاء عن المكان .
ثابت بدوره كان يجد الجلوس مع سامح ممتعًا , ولكنه لم يحب ابدًا جلوسه فى عزلة عن المجتمع , هذا أمر غريب يراه للمرة الأولى فى حياته , وقد حاول مرارًا وتكرارًا حتى قبل أن يصادق سامح أن يثنيه عن هذه الفكرة الحمقاء ولكن سامح كان مصرًا عليها وكأن الطاعون قد تفشي فى بقية مناطق البلاد وهكذا سلم ثابت بالأمر الواقع ولكنه كان غير مقتنع بداخله وغير راضِ عما يحدث , ورغم هذا فقد كان يجلس مع سامح كثيرًا , ثابت يحتاج أحيانًا الى الهدوء الذى يعيشه سامح , يأتى بالسيارة ومعه ما ابتاعه لسامح ثم يجلس مع سامح بعض الوقت , بل الكثير منه ولحسن الحظ أن سامح لم يختر مكانًا بعيدا الى هذا الحد والا كان الطريق سيكون شاقًا للوصول اليه فى هذه الصحراء مترامية الأطراف!
و مرة بعد مرة بدأ ثابت يحضر بعض الألعاب الخفيفة المسلية ليسلى وقته ووقت سامح معه , كان يمرحان كثيرًا بأوراق اللعب ويفكران كثيرًا وأحدهما يحاول دحر الآخر فى الشطرنج ثم يقهقهان سويًا على أحد الأفلام الكوميدية على شاشة احدى القنوات , تلفاز سامح المثير , أجمل ما فيه أن سامح قد حذف منه جميع القنوات الاخبارية حتى لا يشعر بما حوله , وحتى لا يشعر بالعجز أيضًا ازاء ما حوله
فىآخر المرات التى كانا فيها سويًا , وفى غمرة لهوهما وضحكهما سأله ثابت مرة أخرى نفس السؤال :-
- سامح ألا تنوى العودة مرة أخرى الى المدينة ؟ ألم تكتف بهذا القدر بعد ؟!
فى سأم نظر اليه سامح وكأنه قد مل إجابة هذاالسؤال وقال وقد ظهر الضجر على ملامحه :-
- يبدو أنك رائق بما يكفى اليوم وتريد تعكير مزاجك ومزاجى , أخبرتك عشرة آلاف مرة من قبل أننى لن أعود , سأظل هنا حتى أموت ..
قاطعه ثابت فجأة :-
- وهل تظن أنك ستستطيع ؟ ستضيع شبابك فى تحمل هذه الوحدة ولكنك تعلم جيدًا أن للتحمل حدود , وأنك حتمًا ستنفجر ذات يوم , لن تطيق الجلوس هنا وستعود , وحينها ستجد أن أجمل ما فى عمرك قد ضاع ..لماذا لم تجب .. هل ستستطيع ؟
فى هدوء شابه بعض التوتر نظر سامح إليه وهو يفكر فى أى شيء يجيبه به , ولكنه سرعان ما أطرق ببصره فى الأرض , هو يعلم أن ثابت على حق وأنه ستأتى لحظة سينفجر فيها ومع هذا فقد أجاب دون أن يستنكر :-
- ربما لن أستطيع , ولكننى حين أنفجر سأكون وحدى , وعندما أنفجر فسأقضى أيام الانفجار فى كآبة , وبعدها لن يؤثر بي شيء قط , تعلم أنت العداء الذى يعدو حتى تكاد عضلات ساقيه تتمزق ولكنه يظل يعدو فلا يشعر بما حوله , هذا ما سيحدث لى , حين يأتينى هذا الشعور .. كل الالم الذى سأشعر به هو ألم التمزق , لو فكرت بعدها فى الأمر مجددا فسأهلك لا محالة , ولكننى لا أنتوى التفكير فى العودة مطلقًا !
فى أسي قال ثابت وقد أحبطه الجدال العقيم الذى يتجدد كل مرة ولا نتيجة :-
- ولم كل هذا ؟
أجابه سامح فى ثقة وصرامة :-
- لأن الجلسة هنا فى عزلة مهما كان الأمر أهون ألف مرة من العودة الى المدينة وفيها ما فيها , لا أستطيع فعل أى شيء هناك , أنت عاجز عن الدفاع عن أى شيء , ربما لو مس أحدهم شرفك أو ممتلكاتك ولم تستطع جلبها منه فلن تستطيع ما حييت , لقد صار القانون كاللعبة أو كمساحة الأحذية , يمسح بها كل كبير ما يريده ويدعها ليتجاوزها دون أن تشغل باله فى شيء مطلقًا , لا حفاظ على أى شيء .. بل الحفظة هم المجرمون !
فى صمت فكر ثابت قليلاً , لن يمشى من هنا اليوم الا منتصرًا , فى كل مرة يحبطه سامح بكلامه فلا يجد ردًا وسرعان ما يغير الموضوع ولكنه اليوم لن يغيره , هو مصر على اكمال المناقشة التى بدأها لهذا فقد قال أخيرًا وقد وجد ثغرة كبيرة بمكنه دحر أفكار سامح منها بسهولة :-
-جميل ما تقول , ولكنه جبن صريح يا صديقى , أنت فشلت فى الدفاع عن أى شيء لك فى المدينة فأتيت الى هنا لتبقى منعزلاً وتترك المدينة تحترق وليحدث ما يحدث , كأنك الوحيد العاجز أو الوحيد الذى يشعر , وفى الحقيقة أنت الوحيد الذى استسلم , ان من باع قضيته لأنه عذب أو أعتقل أو أخذ مبلغًا من المال لهو أفضل منك , على الأقل هو جالس هناك ينتظر وعنده أمل فى مجيء يوم جيد تتحسن فيه الأوضاع حقًا ولو من داخله , أما أنت فتركت هذا كله , لا يوجد أدنى أمل لديك لمجرد ادعائك الشعور بالقهر , وأتيت الى هنا ..بالله عليك أيهما أفضل أنت أم هو ؟
وقبل أن يجيب سامح تابع ثابت بما لا يجعل له مجالاً للرد أو المقاطعة :-
- ان كنت قد عجزت عن الدفاع عن ما تقول مرة فبمجيئك هنا تكون قد بعته تمامًا ليفعل به الآخرون ما يشاؤون .. تخيل المكان من حولك حين يمتلأ بالآخرين ممن هم مثلك , وتخيل المدنية حين تفرغ تمامًا ممن حاولوا فعلك , عندها ماذا سيبقى , ان ما فعلته وما فعله كثير مثلك يساهم كثيرًا ولو بطريق غير مباشر فى تحسين الأوضاع , ان الحياة التى تنشدها لن تأتى مرة واحدة ولا من مظاهرة واحدة أو خمس أو عشر .. هذا حلمك فلتفنى حياتك من أجله .. وليس فى صحراء لا قيمة حقيقية فيها لحياتك
قالها ثابت وقام منتصبًا وهو يقول متجهمًا وجهه :-
- أما زلت مصرًا على الجلوس هنا ؟
***
وفى المقدمة كان سامح يسير .. ذات المشاهد .. احتراق الأعلام ..الضجة .. الهتافات الموحدة , المدرعون القادمون من الواجهة , الضربات التى نال سامح منها قسطًا لا بأس به ابدا حتى خارت قواه فجلس على الأرض الأسفلتيه بينما تابع الأقوياء التقدم ..
اقترب منه أحد الشباب و وقف أمامه للحظات ثم بادره بالحديث قائلاً :-
-صباح الخير ..
رفع سامح بصره اليه وابتسم .. ودون أن يجيب .. قام ليكمل المسيرة
- تمت-

Monday, May 14, 2007

يا يهود العالم اتحدوا !


السلام عليكم ..
آسف للخروج عن سياسة المدونة فالموضوع هذه المرة عام قابل للنقاش وفى نفس الوقت فضفضة شخصية لم أستطع منعها أكثر من هذا ويمكنكم اعتبار هذا الموضوع زائدًأ على المدونة ومن أتى ليقرأ قصة أو قصيدة أو مقامة أو غيرها فمن الأفضل أن ينصرف عن المدونة تاركًا الموضوع دون قراءة فربما قد لا يهمه فى شيء - حتى لا اثير سخطه - وان كنت أعتقد أنه يهمنا جميعًا .
فى البداية عنوان المدونة لا يدل على اننى عميل ولا شيء مما سيجول بؤوسكم ولكن وجدته عنوانًا مناسبًا فوضعته , هذا كل ما فى الأمر وان كانت اسرائيل المزعومة لن تشغل فى هذا المقال الشيء الكثير بل ستكون مجرد مثال لتنبيهنا الى ما آل اليه حالنا من تفاهة و هيافة و قلة أدب ومسخرة .
الصورة التى ترونها أمامكم - تفو على اسرائيل - وجدت الكثيرين يتهموننى بالسوقية لأنى أضعها بتوقيعى فى المنتديات ويقولون أن هذا ليس هو الأسلوب الأمثل للتعبير , مما كان يحتم على أن أكتب هذا الموضوع لأقول فى بدايته , وما هو الأسلوب الأمثل للتعبير والحوار من وجهة نظر حضراتكم ؟ , لقد فرغت جعبتنا , لقد أصبحتم مسلمين باسرائيل وكانها دولة حقيقية منذ قديم الزمان غير مدركين بهذا حجم الكارثة التى وقعت فيها عقولكم وقبولكم , ان اى وسيلة للحوار أيًا كانت بخلاف العبارة فى الصورة فمن رايي الشخصى تعنى اعترافنا باسرائيل و هو ما أرفضه أنا وسأظل أرفضه ولو اعترف العالم كله باسرائيل , اسرائيل قامت على دماءنا يا سادة , شئنا أم أبينا , ان من ينسون أو من يتناسون هذا لهم فى مرتبة أكبر من الخونة والعملاء , على الأقل الخائن يعرف القضية وان اختار بيعها , أما هؤلاء فلا يعرفونها من الأساس , وهذا يعنى أن عقيدتهم خاطئة , وثقافتهم خاطئة , وعقولهم خاطئة , وقلوبهم قد طمس الله عليها فأصبح الاحتلال الاسرائيلى وخبر استشهاد عشرة فلسطينيين مثله مثل خبر عن نوع العطر الذى تضعه نانسي عجرم و بل واقسم لحضراتكم - وجميعكم تعلمون - أن نوع عطر نانسى عجرم سيكون خبرًا أكثر أهمية من استشهاد الفلسطينيين !
حسنًا , القضية يا سادة أكبر من هذا بكثير للغاية , منذ ايام مر علينا خبر مرور الكرام هو القطريين الذين أرادا شراء قطع أراض فى سيناء لصالح اسرائيليين وتم احباط العملية , من أعار هذا الخبر اهتمامًا ؟ لشد ما اثار غيظى , هل يعرف أحدكم كيف احتل الصهاينة القدس وفلسطين ؟ أم أن هذا أيضًا لم تدرسوه فى كتب التاريخ المدرسية ولم تهتموا بمعرفته ؟ حسنًا من باب تأكيد المعلومات لنفسي ساقول , بدا الأمر بشراء الصهاينة قطع أراض فى فلسطين وشيئًا فشيئًا اصبح لليهود هناك كتلة وكيان ثم حدث ما حدث , أتراهم ينتوون تنفيذ المخطط نفسه فى مصر ؟ هذا سؤال خارج عن اطار موضوعنا ولا بد أنه أخرجك من الجو الذى عشته مع أغنية العيناب العيناب العيناب وانى لهذا لآسف حقًا .
شبابنا التافه الآن والذى ما يكاد يرى ملتحيًا حتى يشمئز ويقول " ده متشدد " و " مش بحب اللى بدقون دول " بالمناسبة لست ملتح ولا أنوى هذا فى الفترة الحالية ولكن أردت أن أوضح أن هذا ما جنيناه من اعلامنا الفاسد واثر على ديننا و لقد كان رسولنا ملتحيا و وصحابته , وعلماء أمتنا وديننا والخ الخ .. ثم ان الخمر فى الاعلام ليس من المحرمات , و جماعة " السلف " متشددون و " الاخوان " ارهابيون وجماعة " الدعوة والتبليغ " يدسون أنوفهم فيما ليس لهم - هذه آراء الشاب التافه - لهذا فهو لا يطيق جميعهم , ربما يفضل أن يكون الاسلام على هيئة سعد الصغير وعماد بعرور ودينا واستغفر الله العظيم ولا حول ولا قوة الا بالله , لا أدرى لزوم هذه الفقرة هنا ولكن " منه لله شيخ الأزهر " !
احم .. لا أدرى لماذا بدأت كتابة هذا المقال , مللت حقًا فأعلم انه لن يؤثر بأحد من قرائه و ولكن ما يمكن أن يؤثر هو عندما تقرا التاريخ الأسود لاسرائيل من قتل أطفالنا واغتصاب نسائنا , والعربة التى جمعوا فيها عددا من نساء القدس وخلعوا عنهم ملابسهم وأخذوا يتغنون بكلام فحواه " محمد مات !, خلف بنات " بالمناسبة ايضًا:-
هناك من يقولون بعنا القضية لأن الفلسطينيين نفسهم باعوها و وما ادراك ما الفلسطينيون ؟ حسنًا , وليكن الفلسطينيون عملاء , هل يستطيع مطلع أن ينكر أن شباب مصر - أثناء احتلال سيناء - كانوا غارقين فى المخدرات ومنهم من كان يبيع قضيته ؟ هل يستطيع رجل عاقل أن يؤكد أن جميع المصريين فى حرب اكتوبر كانوا مخلصين أوفياء يجاهدون فى سبيل الله ويقيمون شرعه ولا يخافون لومة لائم ؟
بانتظار الاجابة على هذا السؤال مع عدد من الأسألة الأخرى اليك اياها لتنشيط ذاكرتك :-
1- ماذا تعرف عن عمر المختار ؟
2- متى بدأ الاحتلال الفعلى لاسرائيل ؟
3- أى أجزاء أخرى تحتلها اسرائيل بخلاف فلسطين ؟
4-من الذى وضع رجله على قبر صلاح الدين وقال حين احتل اليهود القدس " ها قد عدنا يا صلاح الدين " ؟؟
5- ما كيفية التيمم وصلاة الجمع تقديم والجمع تأخير ؟

Thursday, May 10, 2007

ما بعد اسرائيل !


احتَرتُ كثيرًا ..
فسألتُ الجُندِى ..
لِمَ تَنقُضُونَ كل العُهُود؟
ابتسَمَ وقَال:-
قَالَ التَلمُود..
هنَ وَصَايَا عشر
!سننفذهَا حَتَى القَبر..
اقتل , ازن , اِحرِق
..اخنُق
..اعدُر , اكذِب , اسرِق
!دمر
اهدِم واشنُق
في من عادى اليَهُود !
قلت :-
لسنا أعداء
مُوسي كمُحمد.. رسولا المعبود
ابتَسَمَ وقَال:-
أثبِت هذا..
حتى تَفعَل ..نحن قُعُود !
***
اللعنَة!
لعنَة داووُد على نَجمةِ داووُد
اللعنَة!
عَلى الوَطنِ المَسرُوق وصِهيُون
والشمعدان والدَمُ والشَيكل
اللعنَة!
لعنَةُ عِيسي
على حفر الأَقصى وزعم الهَيكَل
اللعنَة!
على قتلِ الأطفَال وغَصبِ النِسوة
وسَحقِ العجزَة!
اللعنَة!
على وطَن يعبثُ بِبَقَايَاهُ خِنزِير
صَارَ ملاذًا للقرِدَة
اللعنَة!
على باراك وشارون وأولمرت
والسفَاحينَ الخَونة!
اللعنَة!
على شعب الله المختار
على اسرائيل ببغضها..
وبطشِهَا الجَبار
اللعنَة!
على الجُبنَاء!
***
ويُهُوذَا الخَائِن يَتَحسسُ الطَريق..
وفى الظَلام..
يكاد يتيه ويسلِم كالغَرِيق..
وها قد لمَحَ المَسِيح
بل الشَبِيه!
وبرياءٍ قبله القُبلة!
واجتمع الفريق !
***
مستحِيل
هَيهَات..
ها قد كثُرَ الغَرقَد.
.ها قد صاَرَت أرضًا عِبريَة !
كَثُرَ الغَرقَد؟
بلى ..
ومناشركم فيه تَجز
اليوم أنتم سُعَداء
وفى الغدنَحنُ أَسعَد !
لحظات أو أشهر أو سنوات .
.اقترَبَ المَوعِد

Tuesday, May 08, 2007

دليل الكتاب المصريين !

أخيرًا قررت كتابة موضوع على درجة ما من الأهمية وهو عبارة عن نصائح وارشادات لكل من أراد أن يكون مخبولاً بقلم وبضعة أوراق .. انه يا سادة .. دليل الكتاب المصريين - يبدو الاسم جبارًا - ولكنه معبر بشدة عما أود قوله ها هنا ولنبدأ منذ البداية ..
اذا أردت كتابة قصة شعبية فهذا يتوقف على نوع شعبك ولكن كمصريين فهناك قسمين هما الصعيدى أو بتوع البجا والمصرى أو بتوع البأه وهما وجهان لعمله واحده فكلاهما مصري وكلاهما شعبي .. فى القصة الصعيدية لا بد من اضافة مصطلحات مثل " واه " و " أبوووووى " و " هتدلى " وأشياء من هذا القبيل والتى تدل بشدة على كون القصة صعيدية وان كانت كلها محاولات تافهه يضحك عليها الصعايدة انفسهم باعتبارها خيال لا شك فيه .. كذلك لا بد من اضافة الجبال والبراكين فى النص , هناك جبال ترتبط دائما بالصعايدة ولا أدرى أهمية البراكين ولكن يمكنك اضافتها على سبيل التجديد , ولا مانع من اضافة بعض الآثار فالصعيد يعج به كما تعلم وهناك دائما أباطرة للسلاح والمخدرات و البانجو و لكن من المستحيل أن تجد أى امبراطور للدعارة فى صعيد مصر حيث الفطرة هى الغالب رغم كل شيء !
كذلك قضايا الثأر , من أهم الاشياء التى يجب ادخالها فى قصص الصعيد ولا تنس " البندجة " فلا أحد يمشى دونها هناك غالبا وال " طبنجة " المختبئة دائما خلف صديرى الصعيدى وهو سائر فى بلدته ولا بد من اكثار الوصف فيما يتعلق بالعمامة والجلباب الأبديين وبعض الرمال التى تقترن عادة بالجبال ثم التطرق الى حرمات النساء وكيف أن الصعيدى لا يسمح لزوجته ولا بناته بكشف وجوههن أو لبس المحزق والملزق وهو امر قمة فى التخلف فنحن نطمح فى التقدم عن طريق السير " عراة " فى أنحاء المعمورة !
أما اذا كانت القصة مصرية ..فلا بد من قصص الحب و " فين الكشري يا سيدة " وأشياء أخرى نحو " متجيبي بوسة يا بت " وهناك لفظ " مرة " والذى يستعيض عنه الصعيد بـ " ولية " والذى يؤلم المرأة دائما ويجعل الرجل متلذذًا وهو يقولها والمكان عادة ما يكون منزلا قديما فى أحد العشوائيات أو القرى التابعة لمحافظات الدلتا ومحافظات البحر الأحمر والبحر المتوسط !
طبعا هى أرض خصبة للاختراعات الكلمية مثل " المجانص " و " البيضان " ولا باس ببعض الكلمات غريبة الشكل مثل " ستكنيوس " والأمثلة العجيبة مثل " توتو على كبوتو " و " أبجنى أأبجك , واديها مية تديك طراوة " ونحو " الشخرمون طخ فى التريلولى " وروائع فيلم الكيف الذى مثل فيه يحيى الفخرانى ومحمود عبد العزيز ..
فكرة القصة طبعا ستكون أمامك أفكار كثيرة منها الاجتماعى والرومانسي وهو ما لا أنصحك بفعله فقد قتلته الأفلام قتلا وخاصة الأفلام من نوع " بتنفث يا فوزى !" وهناك كلمة " بطة " والتى وردت فى " يا بت الايه يا بطة متيجى نعط عطة " لا يهمنا ما هى العطة بقدر ما تهمنا البطة فكلمة البطة صارت تطلق على الفتاة رغم أنى لا أرى أى شبه فماذا لو كان العرف كلبة أو فرخه بدلا من بطة ؟ يقول الشاعر " مش أى بت بيضا تبقى وزة ولا أى بت لابسة كت تبقى مزة " وواضح طبعا أن وزة محرفة عن بطة التى هى بدورها محرفة عن المزة التى تطلق على الجيرل !
وطبعا لا بد من بعض القبلات والأحضان الدافئة والخيانة والبنت التى نسيت نفسها والفتى الذى فقد حبه فانتحر متأثرا بجراح القلب الذى أثقلته فوتير الديون التى أنفقها عليها , الى آخر هذه الأفكار التقليدية جدا جدا جدا , المعروفة ابًا عن جدا جدا جدًا !
أما فى الطبقات الراقية وبعض الطبقات لمتوسطة فالحال لا يختلف كثيرا سوى من " يابا " الى يا " بابي" و " مامى " وتيتة و " تيزة " وأم حسين لتى لا بد من كونها عاملة ما لدى احدى الأسر أو شريرة اعتادت أكل أرواح الموتى والانصات الى أزيز دخان السجائر ! , وطبعا لا بد من الكومبيوتر - بطريقة نطق غريبة لا أعرف كيف تكتب - والأومليت - راجع مسرحية الواد سيد الشغال
يكفى هذا كصورة مؤقتة .. طبعا لا توجد قصص خيال علمى وقصص الرعب فهى تكاد تكون منعدمة بيننا لهذا يكفى هذا مؤقتا والى لقاء آخر مع دليل الكتاب الخنافس باذن الله !
وللحديث بقية -

Monday, April 30, 2007

من نافذة البرج ..


حكايات بائع البخور
فى دكانى الصغير على ناصية الشارع الذى أسكن به أجلس دائمًا , أنتظر أن يأتى زبون ليبتاع طعامًا بين الآن والآخر , أحيانًا يكون هناك ازدحام حتى أننى لا استطيع أن أرتاح لدقائق .. وأحيان اخرى لا شيء حتى أننى أمل من الجلوس , التلفاز يسلينى احيانًا وأوراق اللعب حين يأتى بعض الأصدقاء أحيانًا أخرى !
صباح كل يوم وبعد الافتتاح بساعة أو اثنين يأتى رجل يطوف فى أرجاء المحل ليملأه بالبخور , يرتدى جلبابًا متسخًا بالبقع الملتصقة به ويسدل غطاء رأس أبيض على رأسه , يأتى وهو يقول كلمات على غرار وحدووووه.. ثم يشعل بعض البخور ويأخذ ما أجود به ثم ينطلق ليكمل جولته فى المحلات المجاورة , دائمًا موعده ثابت يوميًا .. حتى أنه صار عادة لمحلات المنطقة كالماء والكهرباء والأشياء الضرورية للمحل .
لا يبادله أحدنا الكلام , أو على الأقل أنا فقط عادته المقدسة فى الدخول والتى لا يتخللها أى حديث سوى كلمة لا اله الا الله عندما يقول وحدوه مثلاً او الصلاة على النبي عندما يحث على ذلك , فى هذا اليوم دخل المحل كعادته , ولكننى لم أكن كعادتى كنت أحتاج الى من يسلى وحدتى بشكل مريع , التلفاز يعرض برنامجًا للأطفال تبرز فيه مذيعة بلهاء تتظاهر بالحنان والعطف على الصغار أمام الكاميرا ثم سرعان ما تختفى تاركة التلفاو يبث مشهدًا لا تفقه منه شيئًا لجيري وهو يعض ذيل توم فى مشهد من فيلم كارتونى مدته 10 ثوانى ومدة الفيلم 6 دقائق !
أوراق اللعب لا فائدة لها فلا يوجد رفيق لكى يبادلنى اللعب والكسب والخسارة لهذا كانت وسيلة مواساة وحدتى الوحيد هى الحديث مع الزبائن ولكن هذا الصباح لم يكن هناك زبائن كثر الى هذا الحد , وكل منهم خارج يبتاع افطارًا ليذهب الى عمله مسرعًا لهذا فلن أعطلهم , وهكذا بمجرد أن رأيت هذا الرجل حتى كنت بمثابة الغريق الذى تعلق بالقشة التى لن تقصم ظهر البعير باذن الله !
وهكذا دخل وأشعل بخوره الذى عطر به جو الغرفة , فكرت فى ذهنى فى وسيلة لتعطيله ومن فورى تناولت زجاجة مياه غازية و نزعت غطاءها ووضعتها أمامى حتى انتهى مما يقول ثم جاء الى ووقف امامى ينتظر أن أعطيه ما أعطيه , عندها أعطيته زجاجة المياه الغازية , أصر على الرفض فى البداية ولكننى أصررت فتناولها فجذبت له مقعدًا .. وجلس ووجهه العجوز قد شابته حمرة الخجل , هو لم يعتد هذا , كان الموقف محرجًا بحق , فقد اعتاد أن يأخذ ما يمن به أى صاحب محل وينصرف قبل أن يستطيع أحد الحديث معه , أما وقد حدث ما حدث فقد كان رد فعله طبيعيًا !
جلست قبالته على جوال من الأرز كان فى المحل , وبدأت أتبادل معه أطراف الحديث , كان متلعثما فى الحديث ولكننا تعارفنا تعارف أولى على الأقل , هو عرفنى وعرف اسمى وما ذكرته ىله عن نفسي أما أنا فقد عرفت ما ذكره لى عن نفسه دون أن أعرف اسمه , وقبل أن يتطور بنا الحوار كان هو قد انتهى من زجاجته وانتهز فرصة مجيء أحد الزبائن , فقام مودعًا اياي , تشبثت به قليلاً الا انه كان مصرًا فتركته على أن يعدنى بزيارتى مرة أخرى , أخبرنى أنه سيأتى الى فى الغد .. وقد كان.. فعلى مدار الأيام التالية تكررت زياراته وبدأ الحديث بيننا يأخذ مجرى مختلفًا حتى كنا نتحدث فى جميع الأشياء وأخبره ببعض أسرارى وهكذا , ومن ناحيته كان يفيدنى بكلماته وآراءه واتضح لي أنه ليس شخصًا سطحيًا , بل هو عميق للغاية ولكنه يحمل فى أعماقه جرحًا كبيرا , أو عدة أحزان , هكذا خمنت
وفى أحد الأيام حكيت له عن احدى مشاكلى , وعن تخاذلى فيها ففوجئت باستنكاره !, كانت المشكلة تتعلق بشيء لى تركته فى تخاذل دون أن اسعى الى اعادته لى , ولكن أثارنى استنكاره وأدهشنى فى نفس الوقت , خاصة أنه نعتنى بالجبن مما جعلنى أعدها اهانة , وأنا لست بملك فرددت الاهانة بمثلها , قلت له :- أنت تتحدث عن استعادة الأشياء ! , ومن أنت حتى تفعل ! , هل جربت الموقف من قبل من الأصل ؟ ولو فعلت فهل كنت ستفعل ما تنصحنى به ؟
رمقنى بنظرة لن أنساها ما حييت وأطرق برأسه صامتا لدقائق بدت لى كدهر قبل أن يرفع رأسه ويقول :-
- وماذا تعرف عنى؟
لم أعرف بما أجيب , أعلم أننى تسرعت فى قولى هذا وشعرت بالخجل , هو لم يهننى الى هذا الحد أما أنا فأشعر بأننى احتقرته , لقد ملأنى الكبر وصرت أخرقًا , هكذا قلت لنفسي , ولكنه انتزعنى من خواطرى بأن أكمل بعد أن تبين أننى لن أستطيع الرد :-
- حسنًا , سأخبرك الآن بماذا فعلت , سأحكى لك قصة لم أحكها لأحد من قبل , هى قصتى ذاتها , أو لنقل بداية قصتى , فقط لا تقاطعنى مطلقًا ولتنصت لى حتى أنتهى .. متفقان ؟
أجبت :-
- ليكن !
***
" كنت شابًا لا أعمل أى شيء ! , شابًا من الشباب التافه الذين تراهم هذه الايام بغير أنه فى وقتنا لم يكن التافه تافهًا الى هذا الحد , وقد كنت أنا أحد هؤلاء , لا أفعل شيئًا فى الحياة سوى انفاق ما يعطيه أبي لى , ولا أجد لى دورًا هامًا سوى الجلوس مع أصدقائي على المقهى أو السير فى شوارع القاهرة فى تسكع , ندندن بلحن أغنية ما لعبد الوهاب أو أم كلثوم , أو نتفرج على اللافتات الكبيرة التى كانت تبدو وقتها كشيء جديد مثير للاهتمام والاعجاب , وفى أفضل الأحيان نتحدث عن الواقع المصرى وفائدة الثورة التى اندلعت ونحن فى مهدنا وهل تحققت أهدافها أم لم تتحقق وان كان هذا يعنينا فى شيء أم لا !
أما فى غير ذلك فقد كنت اما نائمًا واما هائما أفكر فى أشياء لا أدرى كنهها ,حاول والدى طلب مساعدتى ذات مرة , ولكننى كسلت وعلم هو أننى غير ذى فائدة فلم يكرر المحاولة , وهكذا كانت حياتى بصورة عامة , إلا أنه فى أحد المرات التى كنا نتسكع فيها فى هذه الشوارع , رأيتها, لن أقول بالطبع أنها كانت جميلة الجميلات وحسناء الحسناوات فكل عاشق يقول هذا عن فتاته , ولن أقول أن شعرها كان كستنائيًا أو أن عينيها كانتا مختلفتين , لن يفيدك هذا فى شيء سوى تخيل مظهرها و هذا يدفعنى للغيرة , ولكن يكفى أن اقول لك أنها كانت كالقمر ليلة تمام استدارته , البدر ! , حتى لقد خيل إلى يومها ,أنى أقف على أعتاب قصر لأميرة وهى تقف فى أعلى ابراج هذا القصر وتطل من شرفتها وليس من مجرد شرفة عادية , خيل إلى أن الأبواق ستنطلق ويخرج حراس مدججون بالسلاح يقودوننى اليها راكعًا فتسألنى عما جعلنى أنظر لها ! , خيل الى أننى فى الأوديسا أنظر الى زوجة أوديسيوس معتقدًا أنه لن يعود منتظرًا أن تخرج لتختار أحد الواقفين على بابها كزوج لها !
هكذا كانت الا أنها عندما رأت نظرتى اليها والانبهار المرسوم على ملامحى احمر وجهها خجلا وارتدت الى داخل شقتها , بينما وقفت أنا قليلاً كالمأخوذ وأصدقائي يهمسون ويلمزون ويغمزون حولى كالأوغاد , وكأنهم يهنئون ذئبا على وقوع ابصاره على فريسة ما , ولكن هذا ضيقنا ضيقًا شديدًا , فلم أكن ذئبًا , ولم تكن هى فريسة .
أكملنا مسيرنا ولكن ليس كالمرة الأولى , هذه هى الفتاة التى أريدها ! , هكذا قلت لنفسي لهذا كنت مبلبل الفكر أفكر في ماذا أفعل , أنت تعرف أن لكل شخص مواصفات خاصة لفتاة أحلامه فى عقله ولكن أعماقه تفرض واقعًا آخر ومواصفات اخرى لا يعرفها الشخص نفسه , ولكنه بمجرد أن يقابل من يبحث عنها يشعر أنها هى , شعور كهذا لا يخدع , وشعور كهذا لا يأتى فى الحياة كثيرًا , بل نادرًا , ونادرًا جدًا , والاشد ندرة أن يفشل , دائما يتضح أن الفتاة التى أحببتها هى ما كنت تريد أن تحبه , ولكن ليس معنى هذا أن تبادلك هى الشعور ذاته !
انتهت ليلتى الى هذا الحد , وعدت لأنام وأنا هائم فى دنيا أخرى , وحين أصبحت , كان الاضطراب الحقيقى الأول فى حياتى قد حدث , لا أدرى ماذا أفعل , سخطت على حياتى وما أفعله فى يومى , خيل الى أننى كنت مخطئًا طوال الوقت وأن رؤيتها هو الشيء الصحيح الوحيد , على أن أفعل شيئًا لأنقذ نفسي من الفراغ الذى أعيش فيه , الخ ..كان هذا نتاجًا طبيعيا لرؤيتها , لم أعد أثق بنفسي ! , لم أعرف ما دورى فى الحياة حقًا , جعلتنى أفكر فى أشياء لم أكن أريد التفكير بها من قبل , وأتطرق الى نقاط فى شخصيتى لم أرها من قبل , وأنتقد نفسي انتقادًا شديدًا لم يخرج يومًا من أحد الى , وبالطبع صاحب هذا الشعور المعهود بالاختناق الذى تعرف سببه ولا تمتلك ايقافه , اشمئزازك من الحياة جميعها ..وسخطك على كل شيء , هكذا عشت نهارًا كاملًا , ولكن عندما خيم اليل لم يبد لى الأمر سيئًا الى هذا الحد !
جلست مع أصدقائي على المقهى قليلاً ثم اقترحت عليهم أن نسير متسكعين فى نفس الطريق الذى سرنا به أمس ,أخذوا يتصايحون قليلاً وغمز لى من تذكر الموقف منهم ولكنهم رضخوا لى فى النهاية وبدأنا فى السير , وللمرة الأولى تبين لى كم هم مزعجين , بالصخب الذي يحدثونه فى سيرهم وزعيقهم و مزاحهم الثقيل , اشعرنى هذا باختناق خفيف لحظى , وتمنيت لوهلة لو أنهم لم يأتوا معى وسرعان ما نفضت هذا الخاطر عن نفسي وأكملت سيري معهم , وشيئًا فشيئًا اقتربنا من منزلها , ولكننى أصبت بخيبة أمل كبيرة فقد كانت الشرفة خالية , حاولت الوقوف قليلاً فربما خرجت فاستوقفت أحد الاصدقاء وأخذت أتحدث معه فى موضوع يخصه دون أن يكون ذهنى حاضرًا فبدا له كلامى مبهمًا غير مترابط , كان ذهنى مشغولاً بها , وأتطلع بصورة غير ملحوظة كل حين وآخر , ولكن اصدقائى كانوا ملاحظين ولكن أحدًا منهم لم يتحدث , هم شعروا أن الأمر أكبر من مجرد عبث فلم يعبثوا به كما يعبثوا بأى شيء جميل آخر !
طالت وقفتى حتى بدأ بعض بوابي الشارع يرمقونا بنظرات غير مستحبة فهممت بالذهاب حين وجدتها قد برزت فجأة , برزت كطيف , لحظتها بدا لى ظهورها كشاطىء ظهر فجأة لبحار غريق , كنهر انشق امام هالك من الظمأ فى الصحراء , كمزارع أنبتت ارضه أخيرًا بعد طول عناء ومشقة , ظهرت ولكنها لم تنظر الى ولم أستطع أن أرفع بصرى عنها لبرهة , لم تنظر هى ناحيتى خلالها , وحين نظرت الى ورأت نظراتى فعلت ذات الشيء الذى فعلته بالأمس .. احمر وجهها خجلاً بدا واضحًا فى ضوء الشرفه وعادت أدراجها الى الداخل وتركت الخيالات تعبث فى رأسى فى جنون !
فى الايام التالية لم أستطع منع نفسي من التفكير بها فى أى لحظة , طغت على تفكيرى , وان كان لهذا تأثير سلبي فى حياتى , تبدلت للاحسن بالطبع , تعلمت الكثير من الاشياء وأخذت أساعد والدى بنشاط تعجب هو منه , علمت أنه يجب على أن أفعل شيئًا حتى أكون جديرًا بهذه الزهرة الرقيقة كما خططت لقطفها , أخذت أعمل وأتعلم فى سرعة وحماس , وفى اليل أذهب لمراقبتها ولكن من مكان متوارِ ووحدى هذه المرة , أرقبها حين تخرج لدقائق وأعود وقد ارتحت , ولكننى فكرت أنه من العسير أن يظل الحال هكذا , أحسست برهبة فى قلبي مما فكرت به فيما بعد , أحقًا استطيع الاقتراب منها أكثر من هذا ؟ وهل سأستطيع ؟ , وهل سيكون رد فعلها مرضيًا لى ؟
أحنقنى الخاطر بقدر ما اشعرنى بالحبور , ووجدتنى أراقب منزلها فى اليوم التالى منذ الصباح , حين وجدتها تخرج من باب العمارة التى تحوى شقتها وشرفتها , خرجت بكامل أناقتها , كنت مبهورًا مبهوتًا , أنظر اليها غير واع لما يحدث حتى أفقت ووجدتها تسير فى الاتجاه الذى أختبيء به , فانطويت على نفسي حتى عبرت وانتظرت لثوان ثم سعيت للحاق بها , كانت دهشتى عظيمة حين وجدتها تدخل احدى الحدائق وبدأ القلق ينهشنى ! , لماذا لم افكر انها ربما تكون لآخر ؟ لماذا لم أفكر أنها ربما تكون مخطوبة مثلاً ؟ وأتت هنا للقاء حبيبها , أزعجنى الخاطر فقطعت تذكرة ودخلت خلفها , ولكنى وجدتها تدخل الى مبنى الادارة , فتوددت الى أحد الحراس وحدثته عنها بطريقة غير عابرة فأجاب اجابة أراحتنى كثيرًا ! , هى تعمل هنا , لا أدرى ماذا تعمل ولكن تبدل عقلى وقلبي من حال الى حال , فبعد أن كان القلق يكتنفنى على أن تكون عاشقة لغيري , بدا السرور ينتابنى فقد كانت هناك فرصة عظيمة للحديث معها بأى حجة كانت !
وبالفعل اختلقت مشكلة مع أحد العمال وتوجهت الى مبنى الادارة ممثلا دور الباحث عن موظف يشكو له سوء الخدمة والحقيقة أنى وجدت العديد من الموظفين ولكن أكملت بحثى عنها هى حتى وجدتها , وبدأت الحديث معها بشكواى وانبهرت واسرت أكثر بطريقة حديثها ولباقتها والضعف البادى على وجهها وهى ترجونى أن أهدأ قليلاً !
حتى لا أطيل عليك , ففى الايام التالية كنت أنتظرها بالحديقة لمجرد أن أتلقى السلام منها فقد صارت تعرفنى بحكم المشكلة , ومرة فمرة بدأت أتجاذب أطراف الحديث معها , وهكذا حتى صرنا صديقين , أو هى صارت تعتبرنى صديقها بمعنى أدق أما أنا فقد اتضح لى اننى أعشقها , ربما لا تناسب كلمات العشق والحب من كثرة ما استهلكت ولكنك لا تستطيع ايجاد مترادفات جديدة وشيئًا فشيئًا بدأت أشعر باقترابها منى الى حد كبير ..
وقد أغرانى هذا بمصارحتها ذات مرة , لم أكن أحبها ذلك الحب الجسدى والجمالى , يكفى أننى لم أصفها لك لتعلم هذا , بل العكس هو الصحيح , لم أتخيل أن أحبها هكذا قط , ولهذا صارحتها فى وقت اعتقدت فيه أننى اقرب ما يمكن اليها ,عندها صارحتها بحبى لها , وفوجئت بأغرب رد فعل ممكن ! , وجدت الدموع تنهمر من عينيها كشلال ..لم أستطع فهم السبب حتى الآن وان كانت قد اخبرتنى فيما بعد أنها كانت تعتبرنى أعز صديق وأحبطها أن أفكر فيها على هذا النحو الذى آلمها فبكت !
ويومًا فيومًا بدأت تعود الى طبيعتها معى وأنا أهيم بها أكثر من ذى قبل , ولكنها أبدًا لم توح بعد هذا مجرد ايحاء أنها تبادلنى الشعور ذاته ..
انتهيت ! "
***
هكذا انتهى من قصته فأحنقنى حديثه وقلت له :-
- وماذا فى هذا , معنى هذا أنك لم تتشبث بها وانما تركتها وتخليت عنها !
أجاب :-
- كنت أتوقع قولك , ولكن ألم تلحظ وانا اقول لك انى تحولت وقتها من شيء تافه الى رجل يافع نافع ؟ سأزيد وأخبرك أننى حين تخليت عنها كما تقول - عندما تزوجت هى - عدت أتفه مما كنت والى الآن لم تنتابنى هذه المشاعر مرة أخرى !
- هذا لا يغير من الأمر شيئًا , لقد تخليت عنها !
قلتها له بقسوة فلمحت عينيه تلمعان تحت وطأة دموع تأبى أن تفر وهو يقول :-
- لم أتخل عنها يا رجل , لم أتخل عنها قط , لو كنت قد شعرت أنها تحبنى للحظة واحده لكنت قد حاربت الكون من أجلها , ولكن الم تفهم بعد ؟ لم تكن تحبنى ! , وعندها سأكون ثقيل الظل لو تشبثت بها علنا للحظة واحده بعدها !
قالها وقد بدات عينيه تزدادان فى الالتماع فنهض مسرعًا وهو يقول :-
- اراك غدًا
ومن يومها ولم أره قط , ولكننى تعلمت شيئا منه , متى أتخلى عن شيء يعنينى , ومتى أتشبث بشيء لا يعنينى !!!
- تمت -

Tuesday, April 10, 2007

السلاح الذى لا يقهر !

بمناسبة البلاعات المفتوحة ..
ورائحة البكابورتات الشهية ..
نعتقد أنها لا تقاوم ..
لا تصدقون ؟
اليكم هذا الكليب !


Monday, April 09, 2007

على أعتاب القاهرة الفاطمية !


الحلقة الأولى
جمال الوطن النابع من جمال سيادته
رمسييييس .. رمسيييييييييس . .رمسييييييييس
هكذا كان أحد سائقى الباصات ينادى وهو يكاد يقتلنا تحت عجلات سيارته بمجرد خروجنا من مدخل المترو فى محطة العتبة , و قد كانت المرة الثانية التى أقوم فيها بزيارة هذه العتبة , كان أمامنا يوم شاق طويل فى البحث عن كتاب لا أدرى كنهه ولا جنسه فقط أعرف أنه احدى أجزاء موسوعة الهندسة الصحية للكاتب محمد على فرج وطبعة سنة 1996 ونحن فى العام 2007 بالاضافة الى ان بقية نسخ الكتاب قد سحبت من الأسواق , كانت هذه هى المعلومات المتوفرة لى ورغم هذا ذهبت للبحث عن الكتاب , فلا متعة تفوق متعة الحصول على كتاب لا يعرفه غيرك !
كان معى صديق فلسطينى هو محمد جمال .. وكان هو الآخر يبحث عن طلب غريب عجيب مريب , يبدو أن العتبة صارت مرتعًا للأشياء الغامضة دون أن ندرى , بدأنا البحث بمكتبة ما لا أذكر اسمها تحوى آلاف العناوين ولتقصير دائرة البحث سألنا رجلا يجلس على مكتب هناك .. فأجاب قبل أن نكمل كلامنا أن الكتاب غير موجود عنده وكأنه كتاب مشبوه أو اننا المشبوهان !
سالناه عن مكتبة أخرى يمكننا أن نجد فيها الكتاب فأجاب بطريقة تدل على أنه زهد فى الحياة والدنيا والوطن والنظام الحاكم وكل شيء فى العالم قائلا أن هناك مئات المكتبات وعلينا أن نبحث بها !, ورغم هذا شكرته بينما محمد يجذبنى من ذراعى متوقعًا أن يكون شكرى من نوع آخر وخرجنا من عنده نبحث عن مكتبة أخرى و وجدنا حوالى أربعة مكتبات ثلاثة منها كانت لها نفس الاجابة وأخيرا فى احد الشوارع المتفرعة من شارع عماد الدين وجدنا مكتبة عملاقة اسمها عالم الكتب !.. وعندما سألنا الجالس فيها بدت اجابته كضوء ساطع فى الظلام .. قال لنا ثوان ! ودخل الى المخزن فى مكتبته
عادة ما تحوى المخازن كنوزًا من الكتب , كان لى شرف زيارة مخزن مكتبة مدبولى ذات مرة وذهلت من الكتب بالداخل .. كنوز حقيقية .. ومن المرات النادرة أيضا زيارتى لمخزن أحد بائعى الكتب على الأرصفة ووجدت كتبا نفيسة بالفعل .. يكفى أنى رايت أجزاء شمس المعارف الكبري الثلاثة بأوراق صفراء وعندما سألته عن ثمنها أخبرنى أنه ألفى جنيه فقط للجزء !, نعود ليومنا الكئيب فى بدايته .. بعد قليل خرج لى الرجل وهو يحمل ثلاثة أجزاء يعلوهم الغبار هى كل أجزاء الموسوعة الصحية والمصيبة أنها لم تكن تحوى الجزء الذى أريده .. قلت أنه يمكن أن يكون مختفيًا بين السطور واشتريت الأجزاء الثلاثة على مضض وأنا العن فى سري أى شخص تسبب فى خراب بيتى !
هكذا خرجنا من عنده بعد أن أنهينا الجزء الأول من يومنا , كان هناك الجزء الثانى الخاص بمحمد الفلسطينى .. وقد كان يتعلق بشراء بعض المباسم البلاستيكية للشيش - النارجيلات - وبمجرد أن سألنا الشخص الأول أخبرنا أن العتبة مليئة بهؤلاء افتح الصنبور تجد عشرا منهم وافتح النافذة يدخل لك خمسًا منهم !
بالطبع تجولنا فى العتبة لمدة ساعتين دون أن نجد محلا واحد لبيع هذه المباسم , سألنا أحد الأشخاص ال’آخرين الذى كان منهمكا فى تناول طعامه فأشار لنا فوقفنا بجواره ما يقرب من عشر دقائق حتى انتهى من طعامه ثم أمرنا بالمسير معه , سرنا فى ذات الطرق التى أتينا منها حتى وصلنا الى نقطة البداية وتجاوزناها ثم قال اذهبا من هنا وهو يشير الى أحد الشوارع , فذهبنا من هناك وأخذنا نسير ونسير دون أن نجد محلا واحد يبيع هذه الأشياء وكلما سألنا أحدهم فى ذلك الشارع يقول اذهبوا الى الحسين لا شيء هنا !.. اذهبوا الى السيدة عائشة !.. اذهبوا الى المعادى !.. مباسم شيش فى المعادى ؟؟ حقا السير فى العتبة أمر غريب !
أخيرًا وجدنا أحد المقاهى فقلت لمحمد ما رايك أن نسأله ؟ بالـتأكيد هو يعرف بحكم كونه من أبناء الصنعة !.. كان لدى محمد اصرار غريب على الاتيان بهذه الاشياء من العتبة وليس الحسين او اى مكان آخر !.. زاده الشعور بالحسرة اصرارًا .. وهكذا سألنا أحد أصحاب المقاهى فأرشدنا بطريقة الارشاد المصرية المعروفة التى لا تفهم منها شيئا فى أى شيء ,.. قد يكون الوصف محتملا احد محلات الشيش وقد يكون محتملا الطريق الى قرطبة !
يتبع

Friday, April 06, 2007

سؤال عاصف ..


سؤال ٌ عاصف
بقلم / سارة الجاسم


السماء ملبدة بالغيوم
الجو في الخارج عاصف
كذلك حال قلبي

نفس الصراع بين الرعد و البرق في الخارج
يعتمل بين عقلي و قلبي في الداخل

قلبي يريد الرحيل
و عقلي يأبى إلا البقاء

أدرك أني برحيلي سأخسر كل شيء
كما أدرك أنه ببقائي سأخرج بشيء

هذه مشكلتي باختصار
أنني أدرك

و لكن الإدراك ليس حلا ً
فما العمل إذا كان في رحيلي سبب هلاكي
و بقائي ربما يكون سبب كل شيء جميل

هل ستقول بقائي هو الحل ؟
لا تتعب نفسك بقولك هذا
و وفر على نفسك جهدا ً لن تحتاج إليه

كان مجرد سؤال غبي من قِبَلي
ما أريدك أن تجاوب عليه بحق هو
ما الحل
إذا سيطرت مشاعري على كياني
و تملكت كل أركاني
و ناجتني في ليلي مع نهاري
مطالبة ً برحيلي

" عودي إلى حياتك ِ , إنها بانتظارك ِ "
هكذا تناشدني
الآن أخبرني
أأبقى أم أرحل ؟